منتديات قصايد ليل

منتديات قصايد ليل (http://www.gsaidlil.com/vb/index.php)
-   …»●[ أرواح أيمـــانيـــه ]●«… (http://www.gsaidlil.com/vb/forumdisplay.php?f=3)
-   -   الأخوة الإيمانية (http://www.gsaidlil.com/vb/showthread.php?t=222798)

ضامية الشوق 05-22-2023 05:40 PM

الأخوة الإيمانية
 
الأخوَّة في الله ليستْ مجردَ كلمة تلفظها الأفواه، ولا لحنًا يتغنَّى به الشعراء؛ بل هي معنًى عظيمٌ، ودين يُرجى من الله ثوابُه، فأهلُ المحبَّة في الله على منابر النور في المحشر، يَغبطهم لأجلها خيرُ الخلق على الإطلاق؛ فقد روى الترمذيُّ وغيره من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((قال الله - عز وجل: المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نور، يغبطهم النبيُّون والشهداء)).
وجعل الله الأخوةَ فيه أوثقَ عُرى الإيمان؛ فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما روى الطبراني من حديث ابن عباس: ((أوثقُ عرى الإيمان: الموالاةُ في الله، والمعاداةُ في الله، والحبُّ في الله، والبغضُ في الله))[1]، فإذا رأيتَ الرجلَ يُحِبُّ في الله، ويُبغِض فيه، فاعلم أن هذه علامة إيمان فيه، وفضلٌ عظيم من الله وُفِّق إليه، فالمحبُّ في الله وصل منزلةً من الإيمان جعلتْه يقود رغبتَه وميلَ قلبِه، ويثني طِباعَه وما جُبلتْ عليه نفسُه، لتصبح منقادةً لما يحبه الله ويرضاه.
وإن المتأمِّل لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي بيَّن فيه غايةَ ما يسعى إلى تحصيله عدوُّنا الشيطان، ومنتهى ما يصبو إليه؛ فقال: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلُّون في جزيرة العرب؛ ولكن في التحريش بينهم))[2]، فانظر إلى اقتران التحريش بعبادة الشيطان، فغايتُه الأولى أن يُعبَد من دون الله، وإذا عجز عن تحقيق مراده، تنحَّى إلى المرتبة التي تليها، وهي فصْلُ تلك الروابط الإيمانية بين المسلمين، عن طريق إحداث النزاع بالتحريش، فقد أدرك اللَّعينُ أنه إذا بقي في قلب المؤمنِ شيءٌ من ذلك، فلن يستطيع الوصول إلى قلبه ولا استعباده، فترابُطُ القلوب بهذا المعنى لا يَدَعُ مجالاً للأعداء في التسلُّط عليهم، وأوَّلُهم الشيطان، وما سواه من باب أولى.
فإذا علمنا أن الأخوة الإيمانية رباطٌ وثيق يمنعُ تسلُّطَ الأعداء، وحصنٌ حصين يصدُّ أهلَه عن مسالك الأشقياء، بالدليل البيِّن، والبرهان المضيء، فلا بد أن يكون ذلك التآخي سببًا في أعظم مطلَبٍ، وأعزِّ مرغوب، إنه الثبات على دين الله، فكلُّ مؤمن خالَطَتْ بشاشةُ الإيمان قلبَه، وسار حبه والولاء له في كل عرق ينبض به لبُّه، قدوته في ذلك خير العالمين، وقدوة الناس أجمعين، محمدُ بْنُ عبدالله - صلوات ربي وسلامه عليه. فقد كان - عليه الصلاة والسلام - يتحين الفرص ويقصد المواطن التي يستجاب فيها الدعاء، ويقصدها ليدعو بأدعية الثبات، ويسأل اللهَ فيها، وهو لنا أسوة، مع أنه المعصوم الذي غفر الله له ما تقدَّم وما تأخَّر من ذنبه، فكان يقول عن موطن السجود: ((أقربُ ما يكون العبدُ من ربه وهو ساجد؛ فأكْثروا الدعاء))[3]، ويستغلُّ ذلك الموطنَ العظيم بسؤال الله الأمرَ الذي يليق بذلك المقام، فيقول: ((يا مقلِّبَ القلوب، ثبِّتْ قلبي على دينك))[4].
وفي السفر، الذي هو حريٌّ بأن تُستجابَ فيه الدعواتُ، كان - عليه الصلاة والسلام - حريصًا على ذلك أيَّما حرص، مهتمًّا به أيما اهتمام، فكان من دعائه - عليه الصلاة والسلام: ((اللهم إني أعوذ بك من وعْثاء السفر، وكآبة المنقلب، والحَوْر بعد الكَوْر[5]))[6].
وإذا علم العبد كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على هذا، فإنه يسير على نهجه، ويحذو حذوَه، ويستنُّ بسنته، ويقتفي أثره، فكان ذلك متحققًا بأخوة أهل الإيمان، الذين أَمَرَ الله نبيَّه بلزومهم، وألاَّ ينصرف عنهم، وذلك في قول الله - تعالى -: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [الكهف: 28].
ولما كانت الأخوة الإيمانية من أعظم الأمور التي تدعو إلى الثبات، كان الشيطان حريصًا كلَّ الحرص على فكِّ روابطها العظيمة، وكان سعيُه إلى غايته سعيًا حثيثًا، يبذل فيه كلَّ وُسْعِه وطاقته، فيجلب على المتحابِّين في الله بخَيْلِه ورَجِلِه، ويَستفْزُّ مَن استطاع منهم، ويشاركهم في الأموال والأولاد ويَعِدُهم، وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا. ولما كانت النجاة من كيدِه في هذا الباب عزيزةً، رتَّب الله على ذلك الفعلِ عظيمَ الثواب، الذي يغبطهم لأجله أفضلُ الخلق على الإطلاق، فأيُّ رتبةٍ أعظمُ من هذه الرتبة؟! وأي ثواب أعظم من هذا الثواب؟! فحريٌّ بنا أن نتأمَّل كيدَه في هذا الجانب، ونحذِّر أحبابنا في الله من مكايده ومداخله الخفية. فالأخوةُ في الله عبادةٌ تتطلب منا نيَّةً خالصة لله - تعالى - وبما أن النيات تتقلَّب؛ فإن للشيطان دورًا كبيرًا في تقلُّبها، والعمل كلما كانت مقاصدُه عند الناس أكثرَ، كان عن الإخلاص أبعدَ، وللشيطان إليه مداخل كثيرة، والصحبةُ من أكثر الأعمال اختلافًا في المقاصد بين الناس؛ لأن الصحبة مفطورٌ عليها كلُّ إنسان، والناسُ كلهم إما صاحب أو مصحوب؛ لكن تتباين مقاصدُهم، وتختلف مطالبُهم، كاختلاف ما بين السماء والأرض، فكلها دنيوية؛ ما عدا صحبة المتآخين في الله، فالناس يصحب بعضُهم بعضًا؛ إما لأجل كسبٍ مالي، أو مطمعٍ في منصب، أو لقصد شهوة من شهوات النفس، والنفس تشتهي راحتها، التي تتحصل في أمْنِها في الوطن، وغناها في المال والسكن، وتشتهي إيفاء رغباتها الجنسية بالزواج المباح، أو غيره من الزنا والسفاح، وإشباع ما فُطرتْ عليه من استئناس بحديث، أو لهو أو لعب، أو ضحك ومزاح. وقد حَكَم الله - تعالى - في كتابه على كلِّ صحبةٍ غيرِ صحبة أهل التقوى بالزوال والانقطاع، أما صحبة أهل التقوى، فهي باقية ما بقيت السماء والأرض، بحول الله وقوَّته؛ قال الله - تعالى -: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 67]؛ لأنها قامتْ على أساسٍ عظيم، وهو الإيمان بالله - تعالى - فهي تتَّسم بالصدق؛ لأن أهلها يتناصحون بينهم إذا رأى أحدُهم من الآخر خطأً، أمَّا من سواهم، فكيف يتناصحون وهم لم تَخْلُ مجالسُهم من معصية الله؟!
وأعظم خطرٍ ينبغي التحذير منه: الجرأةُ على حدود الله، وإذا لم يكن هنالك تناصحٌ في هذا الموضع الخطير، فما سواه من باب أولى.
وأهلُ الأخوة الإيمانية يَصُونُ بعضُهم أعراض بعضٍ في السرِّ والعلن، ففي العلن ينتقون أطايبَ الكلام، فلا شتيمة ولا مسبَّة بينهم، ولا حرص على فضيحة، ولا تطاول على محارم، وفي السرِّ يَذكُرون محاسنهم عند الناس، ولا يغتابونهم ولا يبهتونهم، ولا ينتهكون أعراضهم، وإن ذَكَرهم الناسُ بغِيبةٍ ذبُّوا عنهم؛ لأنهم مأمورون بذلك، وصدقُ محبَّتِهم في الله تَدْعوهم إلى الْتماس رضوان الله - تعالى - في كل أمر، أما من سواهم، فالسبُّ واللعان، والتهتُّكُ بالألفاظ الشنيعة في حضورهم وعند غيابهم - هجومٌ بقبيح الألفاظ، وذِكرٌ بالسيِّئ من الأقوال، وغيبة وبهتان وتنقص، وإن ذُكروا عندهم بسوء لم يذبُّوا عن أعراضهم؛ لأن صُحبتَهم لم تقم على أساس التقوى؛ فهي مهزوزة، وبناؤها هش من قش. والمتآخون في الله لا تخلو مجالسُهم مِن ذِكره، وكيف لا يحصل ذلك وقد أمَرَهم مَن تحابُّوا فيه بهذا الأمر؛ فقد قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 41]، أما من سواهم، فالغفلةُ والإعراض عنوانُهم، وكأنهم لم يُخلَقوا لأجل العبادة، فيقومون من مجالسهم كأنهم يقومون عن جيفة حمار - عياذًا بالله.
وأهل الأخوة في الله يحبُّ بعضُهم الخيرَ لأخيه كما يحبُّ الخير لنفسه، ففي خير الدنيا يُؤثِرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وفي خير الآخرة يتناصحون ويتعاونون عند لقائهم بعضهم ببعض، ويَدْعون لبعضهم البعض عند افتراقهم بأنْ يجمعهم الله عنده على سُرُرٍ متقابلين، فيؤمِّن المَلَك على دعائهم؛ جزاء من جنس العمل. وصلى الله على نبيِّنا محمد.

مجنون قصايد 05-22-2023 09:44 PM

بيض الله وجهك
طرح واختيار روعه للموضوع
لاحرمك الله رضاه

لك كل
تقديري واحترامي


مجنون قصآيد

المهرة 05-23-2023 01:40 AM


https://forumsmile.net/u/4/b/2/4b2ec...e4274d322d.gif




بااارك الله فيك وفي جلبك
وطرحك الطيب
وجزااك الله عناا كل خير واثابك الجنة
عرضهاا السموات والارض اشكرك
وسلمت الايااادي ويعطيك ربي الف عافية
تحيتي وتقديري وبانتظااار جديدك دمتي
وكوني بخير




https://forumsmile.net/u/4/b/2/4b2ec...e4274d322d.gif









































































شموخ 05-23-2023 01:48 AM

سلمت اناملك لروعة ذوقك
يسعدك ربي ويحقق أمانيك

إرتواء نبض 05-23-2023 04:35 AM

يعطيك العآفيـه
على الموضوع الروعـه
شكراً لك من القلب على هذآ المجهُود ,
ماأنحرم من عطـآءك المميز يَارب !
حفظك الله ورعآيته .
لِـ روحك باقات الورد

جنــــون 05-23-2023 05:00 AM

لَآعِدَمَنِآ هـَ الَعَطَآءْ وَلَآَ هَـ الَمْجَهُودَ الَرَائَعْ
كُْلَ مَآتَجَلَبَهْ أًنَآَمِلكْ بًأًذخْ بَاَلَجَّمَآلْ مُتًرّفْ بَ تمًّيِزْ
وُدِيِّ

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b66adb0a14.gif

ترانيم عشق 05-23-2023 08:49 AM

موضوع رااائع

وجهود أروع

ننتظر مزيدكم

بشوووق

ضامية الشوق 05-23-2023 11:25 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجنون قصايد (المشاركة 4489649)
بيض الله وجهك
طرح واختيار روعه للموضوع
لاحرمك الله رضاه

لك كل
تقديري واحترامي


مجنون قصآيد

يسلمو على المرور

ضامية الشوق 05-23-2023 11:26 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المهرة (المشاركة 4489698)

https://forumsmile.net/u/4/b/2/4b2ec...e4274d322d.gif




بااارك الله فيك وفي جلبك
وطرحك الطيب
وجزااك الله عناا كل خير واثابك الجنة
عرضهاا السموات والارض اشكرك
وسلمت الايااادي ويعطيك ربي الف عافية
تحيتي وتقديري وبانتظااار جديدك دمتي
وكوني بخير




https://forumsmile.net/u/4/b/2/4b2ec...e4274d322d.gif









































































يسلمو على المرور

ضامية الشوق 05-23-2023 11:26 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شموخ (المشاركة 4489725)
سلمت اناملك لروعة ذوقك
يسعدك ربي ويحقق أمانيك

يسلمو على المرور


الساعة الآن 11:26 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق النشر لشعارنا و كتابنا ومسميات الموقع خاصة و محفوظة لدى منتديات قصايد ليل الأدبية