![]() |
كانت تنظَر إلى عينيها تسترجي عذراً أي عُذرا , لن تبالي حتى إذا كان كاذباً بوضوح ستسارع لتقبيلها وإحتضانها من جديد .. تكره أن تعيش الألم طويلاً تريد تبديده بأي وسيلة كانت لكَن هديل كانت كخرسانة إسمنت في جادَة الطريق بملامحها الصمّاء عن كُل شعور ينبأ باستجابتها أو حتى تعاطفها .. كُل ذلك جعَل الألم يتصاعد في كيان الأخرى حتى ألتهم آخر بقايا صبرها بكَت وهي تردف بألم و كأنه يشيع قلبها أما عينيها ../ كنت أدري ... حاسَة إنك حيّة تتنفسين .. عارفة إنهم دفنوك حيّة بس مدري وين .. كانت أحسن فكرة أصبر فيها نفسي إنك ميتَة .. وما بترجعين بس إنتي و دفعتها بقّوة محررة قبضَتيها وهي تنفضَهم بإزدراء ../ مقرفَة .. إيه .. وماعندك عذر .. خاينَة .. يوم صار مالك رقيب ولا حسيب لعبتي بكيفك .. ونلتي جزآك .. ما تستاهلين ولا شيء حتى هالبيت إلي ضافك .. حتى .. حتى حّركت رأسها حولها وكأنها تبحث عن كلمة أو شيء مفقود لتتابع ../ حتى .. جلستي هنا أطالع خربشاتنا .. أحلامنا وذكرياتنا .. ما تستاااهلين .. ثم قتلت دمعَة اتخذت طريقها على خدّها وهي تتراجع إلى الوراء ../ ما تستاهلين حتى .. دموعي هاذي .. ما تستاهلين و اختفت تماماً عن ناظريها أيُّها الوترُ المشدودُ من جِذْعِ قلبي حتَّى أقاصيَ الغاباتْ أيَّتُها العصافيرُ العَطْشى، يا كلماتي في الضبابِ أضَعْتُ موطئَ ظلِّي كما يضيعُ عُمْرٌ، حُلُمٌ، حُبٌّ وطنٌ من بين الأصابع مثلما يسقطُ خاتمٌ في نهرٍ مثلما ينكسِرُ فنجانٌ أو إنسان. .. * اعتدلت في جلستها وهي تزفر بضيق وتتحسس قلبها .. وكأنها تتأكد من أنها لا تزال على قيد الحيآة في كُل مّرة ترجو أن تنام بسكون .. تشعر فجأة أنها أصبحت ترقد بين يديه وكأنها تسمع صوته .. زفيره الساخن على أذنيها يجعلها تستيقظ لاهثَة من كابوسَه تتمنى أن ترى عينيها ظلمة السجن .. والتي صارت محببة إلى قلبها .. لكَن عينيها التي تتأمل ندى الراقدة بجوارها يعيدها لواقعها المؤلم .. نهضَت ببطء .. تريد أن تصَلى فقد أسرفت في النوم حد تفريطها بالصلاة .. توضأت وعادت إلى الغرفة سريعاً وكأن أحداً يلاحقها شعرت بحركة ندى على السرير لكّنها كبّرت وشرعت في صلاتها ثم غرقت في تبتلها حتى فاضَت عينياها انتهت وتركت قلبها معلقْ بدعواتها .. ألتفتت حين أصدرت ندى صوتاً من جديد فوجدتها قد جلست على طرف السرير و هي ترتجف من البرد ../ بررررررد .. موب بردانَة؟ نهضَت وهي تطوي محرابها و تخبئه بعناية في احد الأدراج الفارغة ../ لا.. تحركي و بيخف البرد .. منذ استيقظت من مرضها .. وهي تشعر بأنها تتحاشها تتجنب النظر إلى عينيها .. وتجيبها هكذا بإجابات مقتضَبة .. خرجت وتركتها فأمسكت بالمصحف ورتبت فراشها بيد الأخرى ثم جلسَت عليه لتقرأ مّر من الوقت ما مّر بعدها عادت ندى .. وضَعت أمامها طبق وهي تقول ../ يالله .. لازم تفطرين لأن الدوآ بعد ساعة .. بدون اعتراض أبعدت المصحف .. وبدأت تأكل بآلية تذكر أنها لازمتها في أيامها الأولى في السجن ابتسمت بسخريّة .. فلمحت ندى ابتسامتها فقالت بهدوء ../ وش إلي يضّحك .. ضحكيني معك ..! نظَرت إلى وجهها مُباشرة وهي تبحث عن الصدق في عينيها .. سألتها ببرود ../ ليش تسوين كذا ؟ اتسعت عينا الأخرى للحظة لم تلبث أن تختفي لتعود لطبيعتها ../ وشو له هالسؤال .. أنتي أختي ولا عند رأي ثاني ؟ لم تجبها بل ظلت تتأملها بصمَت مما جعَل ندى ترتبك قليلاً فقالت بإبتسامة ../ كمّلي فطورك .. ترا لو ت قاطعتها وهي تهمس بهدوء ../ يوم خرجت ما توقعت ألاقي أحد يوقف معاي .. بس شكرا برود غريب تقسم ندى أنها لم تكُن كذالك تتذكر صبا الجميلة المرحَة التي مرضَت شهراً من إثر فراقها .. حيث لازمتها أطيافها في كُل مكان .. إحتضَنت قبضَتها وهي تجيبها بصَدق ../ صدقيني من فارقتك مرضَت .. ما تحملت إلي صار لك ../ هه . أكيد أنصدمتي منّي .. أكيد إني طحت من عينك تقسّم .. بإفرآط .. وهي تسرف في إظهار الصدق على ملامحها ../ لا والله .. والله .. ما مّرضني إلا ثقتي ببرائتك .. وشلون أشوفك تنظلمين قدّامي .. ولا بيدي شيء أسويه لك .. ابتسمت ببرود وإنكسار وهي تنظَر لذلك الشعور خلف عينيها بينما جُل ملامحها تكذبها قاطعها صوت هاتفها .. فأجابت .. تكلمت للثواني ثم أغلقته وألتفتت لها .. وهي تقول ببساطة ../ هذا صقر يقول إنه قريب .. لمحت تغّير ملامحها وإكفهرارها فقالت بهدوء مطمئنة .../ لا تخافين .. صقر طيب .. وما بيأذيك وكأنها زآدت من الرعب المرتسم في عينيها وهي تمسك بكفيّها و تطلب برجاء ../ وإلي يرحم والدينك .. ما تخليني هنا لوحدي أزدردت ريقها بصعوبَة وهي تقول ../ ودّي والله ما اتحرك .. بس أبوي يسألني ويني وصقر ما قاله إنه تزوج .. ف قاطعتها بسرعة .. ../ خلاص أروح معك .. ابتسمت بارتباك ../ كيف وصقر ..؟ حّركت رأسها بقوة و الدموع تحجب الرؤية ../ طيب .. ياربي .. كلمي ميسوون .. شوفيها رفعت حاجبيها وهي تتأمل مقدار الرفض في عينيها تشعر بأنها ستهرب لو تركتها وحدها أمسكت بيدها مطمئنة ../ بكلمها اللحين .. اصبري نهضَت مبتعدة نحو النافذة وهي تنتظر الإجابة من ميسون ندى ../ السلام عليكم ميسون ../ وعليكم السلاآآم .. كيف حالك يا ندى ؟ ندى ../ بخير الحمدلله .. كيفها أمورك ..في الشغل إنتي ؟ ميسون ../ إيه .. ليش فيه شيء .. صبا فيها شيء ؟ ندى ../ لا الحمدلله .. بقولك أبوي صاير يدق كثير يبي يعرف ليش أنا جالسة عند خالتي .. طبعاً هالكذبة قلتها له عشان تدرين بالوضَع ../ إيه إيه .. لا تقولين إنك قلتي لصقر ../ إلا قلت له .. وش أسوي يعني أحس أبوي شوي ويطلع من السماعة .. والكذبة حقي قصيرة الأمد .. والله إني ما ودي أخليها .. بس لازم أروح أدور كذبة .. وأرجع لها ../ أممممم .. طيب خلاص روحي وأنا بجيها بعدين همست ../ ميسون البنّية كأنها مفجوعة ما تبا تخليني أروح إلا ورجلي على رجلها .. هي يا إنها خايفة من الوحدة أو من صقر .../ من الإثنين .. أمممم أنا بكلم بندر يحطّني عندها .. قبل ما تروحين .. فلا تتحركي إلا يوم أوصَل ../ زين .. وبعدين ../ خلي بعدين لوقته .. أنا بعد يوم بأخذ إجازتي .. وأنا بتصّرف .. ../أوكي .. يلا في حفظ الله ../ مع السلامة استدارت نحوها وهي تبتسم ببساطَة ../ ميسون تقول إنها جايتك اليوم ..! ../ بس لو رحتي قاطعتها ../ لا قبل ما أروح يعني بتقابل معاها هنا وبعدين بروح زفرت براحة كبيرة وكأنها أزاحت عنها هماً عظيماً ../ الله يبشّرك بالجنّة .. والله إني خفت سألتها باهتمام ../ خايفة .. من إيش ؟ أرخت بصرها وهي تنظر لقدميها المعقودة أسفل منها وبدأت في فرك أصابعها مع بعضَها بتوتر سّر لا تقوى على إفشائه كّلفها الكثير .. ولكّنها ستحتفظ به قد يكون أقل من أن تتحمل كُل هذا من أجله ولكَن لن تبدو خائنة في النهاية فمن القبيح أن يقترف البطل سوءاً بعد منتصف الحكاية .. ستسقط من عين نفسها قبل الأخرين .. يكفي إنها أصبحت حثالة تستحق العيش في مورد الإبل فلو قالت ما في سّرها .. قد ينعتوها بالجنون ثم تبكي فضَيحة تتلوها أُخرى وهكذا , تركت سؤالها معلقاً للأعلى ثم تتحادثان .. و أتت ميسون جلست بالقرب منها تعِدها أن لا تتركها وتخبرها عن صديقاتها في السجن هناك تتأمل أحاديثها الحماسيّة .. عن طفلها القادم و تسألها اقتراحاتها في تسميته .. تجيبها بكلمات متقطّعة وإيماءات بسيطَة ستغادرها عندما تلد .. وقريباً ستبقى هي وهو تذكّرت الهديّة .. فعاودها الخوف شيء أشبه بأشواك تتحرك في جوفها تعلم نيّته .. ولكَن تشعر بأنهُ يخفي وراءه أمراً عينيه .. لم تعَد كما تعرفها تغير فيه شيء لكَن تجزم بأنه صقر هو صقر ذا الحقارة الشفافَة التي لمستها عينياها ستدّرب قلبها على الصبر و ستنتظَر . ",وطن منساك تجي ذكراك ، ودمعاتي تونسني! وأرد الآه تلو الآه.. وصدى الآهات ..يذبحني ! غريب صاح بعد ماراح محد يدري ويسمعني أنا ياليل أعيش الويل ندا الخلان يتبعني ..!! " تكنسُ الكوابيسَ كُلَّ فجرٍ عن عتبةِ البيتِ تقشِّرُ قبالةَ النافذةِ بصلتيْن كي لا يسألَها اليمامُ عن دموعِها.* الذة السادسة عشرة نزلت خطواتهم طويلاً حتى إستوت في على ناصية الطريق يتقّدم جمعهم طلال .. وأحد أصدقائه أحاديث طويلة متبادلة بين وآلدتهم وعمتهم حول ترتيبات زواج نورة .. مالت عفاف على نورة ../ يعني مو قادرة تصبر .. لين نوصَل وتتكلم ف هالموضوع زهرة بجدّية ../ أحسّها من جدّها من جات وهي ما أنفكّت تسولف عن ولدها عفاف يسخرية ../ أنا بغيت أقولها مابعد سوينا حفلة بمناسبة عودتكم .. إلا وهي قدّها بتصّكها عرس مّرة وحدة البتول ../ والله أنا مو مفرحني شيء إلا شوفة أبوي مبسوط بأخته الكبيرة وأولادها .. اقتربت خطواتهم بسبب قطعَهم الطريق و زهرة تتابع بإصرار ../ لا بس حكاية الزن هاذي غريبة ولا وصَلن للضفة الأخرى و البتول تجيب ../ أصلاً نورآ بجيب الولد وغصب بتوافق إلا قولي موااافقة .. بس المسألة وشوله هالعجَلة ..إلي مـ قاطعتهم نورة التي سمعت حديثهم منذ بدايته ../ لأنه بيسافر قريب شهقّن بشَدّة فلتفتت لهن والدتهن ../ وش فيكم ...! .../ سلامتك يمّه .. بس كنّا قربنا من البيت شكَله هذاك إلي مسرجينَه ../ زهورة وش هالكلمة ..؟ ../ خخخخخ .. مدري بس وش يقولون أجل ..؟ عفاف .. /قولي البيت إلي معلقين فيه حبل لمّبات .. أسرعت خطوات الأم والعمَة في المقدمة فتراجعت زهرة في خطواتها حتى حاذت نورة ../ اللحين من جدّك تتكلمين .. ! ../ مهوب وقته .. خلينا نرجع البيت وبقولك كُل شيء سألتها بحزن ../ بتروحين يعني .. لم تجيبها وظّل همّها خاوياً تشاركها فيه ليس لأنها عروس ستتزوج وترحل مع زوجها .. كحالة عاديّة .. تتكرر كٌل يومْ بل لأن شيئاً خاصَ مختلف في قلوبهم هوى سحيقة تخترق قلوبهم هُم فقط دون غيرهم من المحيطين بهم ْ ليسَ بإمكانِ أطفالٍ في مثلِ ألوانِهِمْ أن يناموا في هذا البياضِ القارسِ!. مثلُهُمْ يرغبُ في مسافةٍ يسقطُ فيها ألمُ الفقدِ حينَ تظهرُ الشمسُ ويغيبُ عنهم .للأبد * وصلوا للمكان وتفرقوا البنات عن والدتهم تخافتت أصواتهم وتعليقاتهم ترسم ابتسامة طبيعية على ملامحهم ../ اصبري بسأل لي وحدة متى الزفة أنطَلقت ضحكاتهم العفوية على تعليق البتول و زهرة تكمَل ../ هههههههههههه لاآ قولي لهم .. ما درينا العروس من بيت من ؟ ../ خخخخخخخخخخخ .. خبلة.. إلا تعالوا من جدهم هذول ..شكله بوه بوفيه من هناك عفاف ../ يحق لهم كُل هالعز .. و ما يسوون عرس بمناسبة رجعت ولدهم أقتربن من إحدى الطاولات الفارغة ونورة تعّلق ../ بنات أرخوا أصواتكم عيب عليكم .. وأنا بروح عند أمي هناك تبيني زهرة ../ ايييييييه .. أمي تبيك يعني مو عمتي ألقت بحقيبتها في حجرها وهي تقول بغيظ ../ أسكتي لا أذبحك ...! وأختفت عن أنظارهم بدأ الدف يعلو في المكان و يعكس تأثيره في نفوس فنهضَت البتول وهي تقول ../ لاآآآآآآع .. تحمسَت .. أخ لو نورة فيه نتصادق مع الطقاقة على طول إبتسمت عفاف بحُزن ../ إي والله .. ما تخلي أحد ما تسلم عليه .. لين الناس صاروا يعرفونا منها زهرة .../ أقول قومي قومي .. بدل ما تفتحوا لنا مسلسل درامي عفاف بقرف ../ لا والله ما أرقص .. إنتوا روحوآ .. ../ وإنتي للحين على تفكيرك حق العجايز ../ وعاجبني .. زين ../ لا موبايلي .. ياالله بتول .. أستمتعن حتى آخر لحظَة وعندما دقت أجراس الثانية عشرة تبادلوا الأخبار بأن أبنها سيزف حالاً تججبن النسوة و صوت ضَحكت زهرة المميزة تخرق الصورة وهي تقول ../ والله إنك ما كذبتي .. مصّدق عمره معرس .. ../ اصبري .. اللحين نتفاجأ إنه مع عروس ثم سكنت الأصوات إلا من الهمس عندما أغلقت الإضاءة .. / لاه جنّوا الناس .. ../ وش لك أنتي أم وفرحانة بولدها ليظهر هو المدخَل مع أخر تقدمت خطواتهم و أعينهم على الأرض .. حتى أستوآ على المنصة وبتول تشهق بقوة ../ وللللل .. هذا رعد .. وش جايبه هنا إبتسمت عفاف وهي تهمس لها ../ يا خبلة مو أم رعد صديقة أم سلمان .../ أدري بس وش وله الثانية مطّلعة ولدها .. ../ ياربي على هالتناحة .. مو كانوآ مسافرين .. قاطعتها زهرة ../موب مع بعض .. هذاك من زمان مختفي .. و الثاني له حول السبع ثماني شهور بس .. أومأت بتول بفهم ../ إييييييييه .. أذكر يوم راحت نور العين .. هو سمعنا عن إختفائه بعدها بأيام و أرتجف قلب الكبري بينهن في صدرها فلطالما كانت تربط و تحّل .. وتربط وتحل وفي كُل مرة ترجو أن لا يكون شكها صحيح قتلت دمعة أو شكَت على السقوط وهي تهمس لقلبها ../ يارب يانور يكون إلي في بالي غلط خرجن من المكان بعد تناول العشاء ثم ودعَن عمتهن التي رحلت إلى منزلها وهي تسلم على نورة للمرة الثالثة ربما وصَلن إلى المنزل و ستلقت كُل وآحدة في فراشها بتعب زهرة ../ أول مرة نرجع البيت في هالوقت الباكر .. عفاف ../ لأن أبوي معطينا إجازة من البيع ولا حنا اللحين بالحرم لين الصباح .. البتول دخَلت ../ أقول ما شفتوا .. شروق وينها ..؟ هبت زهرة من موضعها وهي تقول بلامُبالاة ../ والله هالبنت أنا متبرية منها .. من يوم شفت عيونها تبحلق فولد أم عبدو .. قلت لا بالله هالناقص عفاف بعصبية بسيطة ../ حرام عليك .. ترا توها صغير كلها سنة و نحبسها بالبيت خليها عنّك اللحين ولا تحشرين هالسوالف في عقلها .. أغلقت نورة كتابها وهي تلقيه على المكتب فألتفتت لها زهرة ../ ما قلتي لنا .. وش العلووووم إلي عندك ..! نظرت لها من طرف عينها بغضب وهي تهم بالخروج فبادرتها زهرة سريعاً ../ خلاص خلاص أتوووب .. وعندما أختفت علقّت بصوت مرتفع نسبياً .../ يه مدري وشفيها العروس معصبَة .. دخلت في غرفة والدتها فوجدتها تمشّط شعر شروق فقالت لها ../ ما قالت لك عمتي متى جايتنا بكرة .. .. / والله مدري .. بس أكيد إن بخلي الشغل لأخواتك .. وأنا وإنتي ببنزل نقضّي من بدري قبل العرس .. |
إلا ما بقى له غير أسابيع .. أجابتها وهي تسرح لعالم مُختلف لا تطير نحوه أي عَروس ../ إييييه .. الله يعينا تركت والدتها المشط ينزلق من يدها وهي تنظر لعيني إبنتها ../ أقول نورة ..؟ ../ سمّي ../ سم الله عدوك .. أم رعد سألتني عن .. عن نـور عقدة نورة حاجبيها وهي تقول بجديّة ../ حتى أنا سألتني عنها .. وش سألت بوه .. ؟ ../ قالت لي كذا ..: وينها ليش ما جات مع البنات ../ إييييييه .. زين وش قلتي لها أنتي إجابتها وهي تخفض عينيها و تكمل عملها بحسرة ../ بالبيت .. بس هي تعرفكم ؟ ابتسمت لها نوره ابتسامه باهته يعكس رمادّية مشاعرها ../ لا والله .. بس سألتني قبلك .. من نور فيكم ؟ عضّت الأم على شفتيها وهي تهمس لها بندم ../ بس أستغفر الله كذبنا فأتسعت حدقتي نورة ../ لاآآ .. وش تبينا نقول بعد ..يالله بإذن الله قريب تخرج و وتصير بالبيت من جد .. ما كذبنا زجرتها ../ قصري حسك لا يجي أبوك .. و يزفنّا عقدت حاجبيها وهي تنهض بغضب ../ على وش .. بتكلم عن أختي .. يلي غصب عنه بيعترف فيها .. و يمه ترا نور إذا خرجت مكانها هنا .. و الكلام إلي قاله لك ولا شيء منه بيصير .. و أنا المسؤولة وأختفت كعادتها تحترق غضباً بسرعة .., ثم تنطفئ وكأنها لم تُكن ذاتها تلك الفتاة منذ قليل تدرك مقدار الألم في قلب بكرها و تتألم سلخاً في كيانها حُزناً على طفلتها همست برجاء .../ يااارب ردّها علينا سالمة .. و سلمنا بعدها من كُل شر ثم إخترق ذلك صوت صغيرتها يقول ../ يمه نورة العين متى ترجع من دراستها ؟ وتظَل الكذبة ككرة ملقى في ملعب هذا وذاك ولكُلٍ حُرية قذفها في أي إتجاه شاء ,,,,,,,,,,,,,, * تتأمل الشارع الراقد أمامها بهدوء وسكينَة تحيطان بها ملامحها المريحَة تبتسم لشيء يداعب ذاكرتها حّركت هاتفها المحول داخل جيبها وهي تقاوم رغبَة للإتصال بها لكّنها غّيرت رأيها سريعاً .. وهي تتذكر ما سيقوله حُسام لها لو فعَلت ذلك تتذكَر يوم وداعها لأعمامها الذين تقبلوا خبر سفرها وأخيها كإعلان للعيد غداً .. أو ربما تبالغ في مشاعرها كعادتها .. لكَن السفر للدراسَة كان طُعماً لذيذاً لهم و يالا غبائهم .. أي دراسَة يرجوها طبيب .. و ممرضَة نعَم أحياناً نصنع غبائنا بأنفسنا لكّي لا نتكبّد عناء السؤال رفعَت معصمها تنظَر لساعتها التي أشارت للسادسة صباحاً أبعدت كوب الحليب الذي تشربه دائماً في وقت متأخر جالت بنظرها في الشارع وهي تقاوم رغبَة في النزول نحو الشارع أمامها ستبدأ مناوبتها بعد ساعتين .. تمسح على معطفها الأبيض الطويل ثم تأكدت من وضَع حجابها جيداً ابتعدت البوابَة حتى وقفت بالقرب من جادة الطريق حّرك طرف معطفها الهوآء البارد فسرت في جسدها قشعريرة باردَة .. جعلتها تحتضَن جسدها بذراعيها وقفت طويلاً .. أمام سكون الشارع إلا من بعض المارة وأصوات المروحيات التي تظهر من العدم ثم تعود إليه تركت عقلها يسرح مّرة أخرى في مراهقتها المعهودَة و لكَن هذه المرة لم تتمنى وجوده حين سمعت صوته من خلفها ../ وش تسوين ..؟ فاجأها و بدآ ذلك على ملامحها التي ما لبثت أن عادت لطبيعتها وبخجَل طبيعي أجابته ../ ولا شيء .. أطالع الشارع لم تتجرأ وترفع عينيها لتلتقي بعينيه لكَن صمته جعلها تفعَل فكرهت نفسها عندما رأت نظرة الاحتقار في عينيه فهمّت بِالرد عليه لكَنه قاطعها .. ../ يا الله .. أدخلي داخل.. موب جايبينك تستمتعين و تناظرين برجال الرايحين والراجعين بالشارع .. صُدمت من جرأته وهي تقول ../ وشو .. وش تحسبني إنت .. فأبتسم بسخريّة لها لتقول بتوتر ../ صَح إني كُنت ... آآ ب بس ترا لكَن ذلك الصوت الصغير الذي صرخ خلفها ../ يا عمووو .. ألحئ علينا بابا مريض صبي نطقها بقّوة و ركض لم تتمكن حتى من رؤية ملامحه جيداً بينما لحق به هو بسرعة وهو يصرخ بها ../ سلمى جيبي الشنطة جنب الدرج ..بسرعة تحركي بقيت متجمدة في مكانها لثواني ثم استوعبت الأمر و ركضت لها أحضَرتها ولحقت بطيفهم تجاهلت كُل مشاعرها .. وندآء الوآجب ذا الطعم المختلف يتحّرك في كيانها و يحركها صوب الأمل لكَن ذلك الإثنان لا يعلمان أي قادم ينتظَرهم .. وما ستخبئ لهم تلك الرحلة رحلة الاعودة * |
.../ مدري أحس إني أستخفيت .. ../ ههههههه .. من زمان توك تدري .. موب إستخفاف قولي تناحَة مدري من وين طلعت لك ابتسمت ببساطَة على قولها وهي تمسح على إبنتها الراقدَة على سريرها .. ../ ها .. أتصَل أبوهم ؟ عقدت حاجبيها لذكره وهي تقول ../ و ليش يتصَل ../ لا قلت يمكن عشان يتطمّن عليهم .. أجابتها بإمتعاض ../ إييه .. يطمّن .. مو فاضي لهم تراه سميّة بتهور ../ لاآ حرام عليك الرجّال ما قصَر أبد .. إنتي ما تعطينه فرصَة وتوقفت حين أدركَت خطأ ما تتفوه به فسألتها الأخرى بصوت حاولت ان يخرج طبيعياً ../ والله .. تشوفين إني انا الغلطانة إبتسمت بحرج وهي تشتم نفسها في داخلها ../ لاآآ مو كذا قصدي .. هو غلطان إنه يحاسبك على شيء إنتي بريئة منك وتركّب عليك .. فاهمَة .. بس إنتي عطيه فرصَة يمكن ندمْ.. وبيعتذَر نظرت إليها بحدة وهي تنتزع الكلمات من قعر الألم في داخلها ../ والله إلي ممكن يندم .. ما يتكون له قّوة يتزوج عشان يقهرني وبس .. بس تعالي قولي لي وش تخبين ..؟ تراجعت وهي تتنحنح بإرتباك ../ ها .. لا ولاشيء .. بس لالا .. ولا شيء زفرت بتعب وهي تتكلم بصوت تكتم فيه غضبها ../ سميّة كذا بأدب تكلمي وش فيه ؟ تكّلمت بيأس ../ مدري ترا .. بس كأني سمعت أمي تقول ل أم وافي حياكم الله .. لا تسأليني ليييش .. مدري ترا.. بس قلت يمكن جلسَة ثانية بعد ذيك الأولية حّركت رأسها وهي تسرح للحظات ثم تعود لتقول ببطء ../ تتوقعين إني أرجع معهم لبيتي .. اتسعت عينا الأخرى وهي تقول ../ لا لا لا لاتغيرين رأيك خليك قّوية .. ولاتبينين لهم إن موقفك ضعيف .. ترا أمي ب قاطعتها ../ أدري .. والله أدري .. أمي خايفَة على مستقبلي صحيح لكَن في قلبي قهر ما تتخيلينه يا سميّة .. أحس إني كأني تركته يروح للثانية بكيفي .. أنا ما رضيت أرجع من البداية .. بس أمي الله يسامحها خّربت كُل شيء مع جملتها الأخيرة أهتز صوتها ومالت شفتيها قليلاً فاقتربت منها سمية وهي تربت على كتفيها ../ صدّقيني إنك طيبة زياااادة عن اللزوم .. وبتعرفين ليه يوم يجوون .. نظَرت لها بحدة وهي تحاول ان تقاوم غشاوة الدموع التي حلّت على عينيها .. / سميّة وش تعرفين بعد ..؟ زفرت وهي تهمس لها بضيق ../ والله مدري وش أقولك .. عمتي موب حابه حرمة وافي مّرة ..و وافي ملزّم عليها تجي عند أمي وتقول لها على شرط جديد طلع فيه بس ما قالته لأمي بالتلفون .. حّركت رأسها بهدوء وهي تتذكَر آخر موقف حصَل بينهم وتبتسم بغباء ../ والله مدري وش يبي ؟ .../ يبي يذّلك أكثر مما إنتي مذلولة له .. صحيح إني مدري وش بينكم .. بس أحسّك مثلاً يعني ولا تزعلين منّي كذا سلبية و لو طلب منك تبوسين رجوله سويتيها .. وحينما لمحت الدهشَة على وجهها تابعت بسرعة ../ قلت لك ..مثلاً بس بصراحَة كذا مستغربة من إلي يسويه .. ما أظنّها على سالفة إنك كنتي مسجونة وبس .. لو عليها مارضى يخليك على ذمَته أصلاً .. ولا أحنّت رأسها وهي تنظر لقدميها المتدليات إلى الأرض تعتقد يقيناً بأن الكلمات تخرج من شفتّي سهَلة سلسلة كأقصوصة قديمَة لم يعد لها أثر بينما كُل ما في داخلها هو بُركااان ثائر و جرح غائر تكافح لكبتهما و تطبيبهما لكَن تظَن يقيناً أيضاً .. بأنها ستنفجَر وقريباً ستنفجر نخونُ وعدَنا لأمَّهاتِنا ونأخذُ قطعَ حلوى من أشخاصٍ لا نعرفُهُمْ. تفتحُ دونَ مواربةٍ قلبَها :بيتًا مؤثَّثًا بالبشر الخائنٌ لأنوثتِها أطفالٌ معوَّقونَ بأمومةٍ ناقصة الرجلُ الذي يأكلُ نصفَ الكلام ويقضمُ بكثيرٍ من القسوةِ تفاحتَها المشعوذُ ذو الأرنبِ والعينينِ الزجاجيتينِ عجائزُ بعددِ التجاعيدِ اصفار بـ شمال العدد .. مالها طرح .................. عاشت وماتت والهوامشكفنها ! استر بـِ جلباب الفرح عورة الجرح ................. ما كل من فتش جروحك ، حضنها اللذّة السابعة عشَر هكذا مضَت الأيام .. أنسلت أسابيع قليلة من تاريخ حياتهم بدأت لبعضَهم كثقوب سوداء , والأخرين تشعّ ضوءا حد الانبهار وبالنسبة لها هي , كانت سودآء كالحَة كحال الضجيج الذي ينسف كُل شعور لها في هذه اللحظَة .. تتناول حبّات الوحدة بأقبح طريقَة وأكثرها قذارة في حين من الوآجب أن تبدو أكثر سعادَة مع هذا النبأ السار سعيدَة هي من أجلها , ولكَن تعاستها أكثر عُمقاً منها فتركت على ملامحها أثر .. خاصٌ بها ! . نهضَت بتثاقل نحو باب الحجرة التي حفظَت تفاصيلها شبراً شبراً فتّشَتْهَا كُلّهُا عَدَآ تِلْكَ البُقْعَة المُحَرّمَة , والتي لا تجرؤ على الإقتراب منها × وقفت طويلاً أمام الباب وعيناها تراقب مزلاجه بحذر كأنها تخال أحداً يُحّركه ؛ لتنقضّ هي عليه بضراوة مسلسل تصنعه لنفسها دائماً .. , لكَن كُل شيء حولها ساكن سوى من حفيف الأشجار بالخارج تكره الصمت الذي يشعرها أن كُل ما حولها يثرثر في روحها بلا توقف .. استدارت نحو النافذَة لفكَرة خطرت في بالها لكّنها أزاحتها بقسوة مدركَةً للعواقب صوتٌ مرتفع صدر من داخلها لثانية أو جزءٍ منها أمسكت بطنها بألم ، ستنشق جوعاً هُنا ، بينما ينعم الوحش في الخارج بالطعام تحركت في الحجرة بإعياء , ما لبثت أن سقطت في ذات النقطَة التي بدأت منها .. ! وهي تتنفس بتعب ، قامت وهي تبذل مجهوداً خُرافياً لتسكّن روحها الضعيفَة الجائعَة .. والمضطربة فوقها فتحته ببطء شديد .. استنشقت رائحَة المكان بقّوة ثم زفرت براحَة لا رآئحَة عالقة .. أي لا بشري هُنآ و كما خمّنت تماماً وصَلت للمطَبخ بحثت عم ما يصَلح أكله فلم تجد سوى القليل القليل من ما يستطيع أن يسكت جوعها ليوم وآخر فقط ابتسمت ببعض من السعادة فالمهم أن تهدئ في هذه اللحظَة أخذت ما شاء لها أن تأخذ ثم تحّركت نحو مكمنها من جديد ولكَن ببطء هذه المرة أغلقت الباب ثم .. بدأت تأكل بِنَهَم انتهى الطبق أمامها ولم ينتهي جوعها بعد ولكنها همست ../ الحمدلله دارت حول المكان لساعة وأخرى ترتجي النوم يأتي ليسلّيها لكَن لا شيء ، عيناها متسعتان لأخر مدى و هي تراقب النافذة التي بدت وكأنها تطَل على صورة جامدَة .. إلا من إهتزاز للرياح بين الفينَة والأخرى فجأة رأت شيئاً مختلفاً شخص ما تجاوز المنطقة ليظهر في تلك الصورة لم تره من قبل .., مُسِن يتقدم نحو المنزل ببطء ويمسك بأطباق معدنية بين يديه بدآ لها مظهره المتسخْ ووجهه المترهّل مخيفاً لأقصى درجَة اختفت خلف الستار وتركت قلبها ينبضَ بشدَة وهي تلمحه يقترب من الباب .. وكتمت شهقتها وهي تراه ينقر عليه .. أغمض عيناها وطرقاته المتتالية على الباب تتزايد ثم سمعت صوته الحادَ يصرخ بإسمها .. ~ فتحت عيناها بقوة وهي تعاود النظَر لها ../ عارف إسمي بعد .. مــن هــذا ؟ لكَن عيناها الضيقتان اتسعت بصَدمة حقيقة حين أخرج المٌفتاح من جيبَه وفتح الباب ببساطة ودخَل طفرت دمعَة لا إرادياً من عينيها وهي تتحرك مسرعة لبابها تتأكد من قٌفلها ثم عاد للنافذّة لتضَمن منفذاً للهرب لكَن .. الهدوء ساد المكان عكَس ما توقعَت ../ وين راح ؟ دقائق تلت قولها هذا .. حتى رأت ظّل قدميه أمام الباب وصوت إصتكاك الأواني الممتلئة بين يديه وصوته هو يقول ../ يابنتي .. جبت لشّ عشـآش .. ثم رحَل .. تأملت بعينيها الساكنتان رحيلَه خطواته العرجاء قليلاً .. و تلك الهالة التي تحيط به لم تحدد أي شعور هذا الذي نالها منذ رأته أخافها تصَرفه .. لكَنها بدأت تدرك الأمور لقد تزوجها صقر لكَي يغطّي فضيحتها ثم لكي يلقيها في هذا المكان ليكون حارسهم .. وآلدها .. ابتسمت لقبح تلك الفكَرة لكَن ألم كهذا يبدو أكثر لطافَة من أن يأتي ليفرض .. مكانه ويمارس حقوقه كزوج حقيقي لها أبتلعت أفكارها بصعوبَة وهي تقترب من الباب , فتحته ببطء .. وأخذت الأواني .. ثم أغلقت بسرعة أزاحت الغطاء عنها .. فزمّت أنفها من رائحَة الزنجبيل العتيق الذي داهم أنفها ثم كأنه أزكمها .. تذّوقته ، لذيذ .. أو ربما مُختلف عن ما إعتادت أكُله منذ سنة و شهور بدأت في أكله بنهم .. وهي تهمس لنفسها ../ هوّ لذيذ .. بس تارسه زنجبيل .. لكن طبخه مو سيء أبد أنهته ثم ازاحته جانباً وهي تشعر بحرارة الزنجبيل تشتعل في داخلها .. خرجت تبحث عن مياه فلم تجد سوى عُلبه صغيرة .. عادت لحجرتها سريعاً .. وهي تقول .../ ميسون راحت بدون ما تقول إذا ما فيه شيء في المطبخ أو هه .. من متى الاهتمام يا صبا ؟ عقَدت حاجبيها وهي تتابع الحديث مع نفسها ../ بس وش من متى الاهتمام .. لازم أهتم .. مو خلاص بعيش هنا .. ندى ماعاد بتجيني .. و ميسون ولدت .. يعني خلاص بكون لحالي .. لازم أتكلم وأثبت حضوري ابتسامة سخريَة طالت شفتيها وهي تلاحظ بجلاء تغيّرها .. لم تعد صبا القديمَة أبداً .. أصبحت شخص لا يشبهها تماما , هكذا صنعها السجنَ .. و الآن ستشكَلها الوحدَة كما تريد حزنٌ بكثافةِ حاجبيْنِ مَعْقُودَيْنِ عينان مغمضتان على غصّة نصف إبتسّامة طوق ذرآع أقواس بـِ أقطابها أقاوم جاذبية فوّهة سوداء انكسرت مرة انكسرت مرتين كل موت يتكرر كل الطرق تؤدي إلي ذات الألم * * سوزان بتصرّف * |
قّوست شفتيها بألم وهي تتأمل ملامحه المعرضَة عنها بقوة ..و صوته الصارم يقول ../ كلمَة وما أبغى أثنّيها يا ندى .. لو تعديتي عتبة الباب ياويلك .. حاولت أن تبدو أكثر ليناً أمام إعتراضَه ../ طيب أنا نفسي أفهم ..؟ ليش لا نظَر لها بقّوة بدآ لها وكأنها اخترقتها ../ كذا .. بس كذا .. أنا ناقص صقر عشان تكلمينها إنتي .. هو رجّال و قلنا معليش عيبه معاه .. لكَن إنتي بنّية وعيب تبيتين في غير بيت أهلك .. ../ بس يا بوي هذا بيت خالتي .. يعني كأنه بيت أمي الله يرحمها .. و بنتها صديقتي .. مريضَة و انآ جالسة معاها ../ ليش وبنتها ما عندها أهل يعتنون فيها .. زفرت بتعب وهي تحاول أن تبدو أكثر هدوءاً لتستدرجه صوتها الذي بدأ يلين .../ إلا يبا .. عندها .. بس تدري منيرة في بيت زوجها .. وأمها حرمة عجوز ما تقدر ع الدرج نهضَ وهو يضَرب بعصاه الطويلة أمامه كعلامَة لإنهاء الحديث ../ أجل خليها تنزل لها .. و خرجه يا ندى لغير الدوام ما فيه و رحَل هكذا اعتادته يراقب كُل تحركاتها لذا كانت أيامها مع صبا .. مُترعة بالقلق و التوجس لقد جعله صقر مًفرط في الحذر أكثر من ذي قبل يشك فيه حتى النخاع لكَن الأول يصر على أن يجعَل الأمر طي الكتمان و المشكَلة أنها هُزمت في النهايَة فلا طاقَة لها للحديث مع الأول و إقناعه و الأخر مثله تماماً ليس في يديها شيء .. سوى أنها تركت يدها تحتضَن رأسها تواسيها وشفتيها تنطَق بهمس ../ محد راح فيها .. غيرك يا صبآ ... الله يقويك خرجت الدعوة الأخيرة صادقة من قلبها .. ! رغُم كُل ذلك التغير الذي طرأ على صديقتها إلا أنها تؤمن بإخلاص أنها ما زالت تحمل في داخلها ذات القلب المترع بالدلال .. ذاته القلب الذكي المثقف المتوقد بالحماس كانت تحذرها من اندفاعها في كُل الأمور لكَن الأولى كانت تخرج من تحذيراتها بتهكمات قليلة تُنهي بها الموضوع أما الآن فلن تساعدها تلك القسوة واللا مُبالاة المرسومة على ملامحها أن تواجه صقر ! فهو سيدهما .. لكَن شيء ما أقضّ مضجعها طويلاً .. كثيراً ما يراودها شعور .. يحوي صقر بين جنباته وأخشَى ما تخشاه أن يكون ظّنها صحيحاً نظَرت للأعلى وهي تفكَر ../ وش تسوين اللحين يا صبا .. قابلِك ولا ما بعد شافِك ! و ليس لها سوى أن تتخيل و تنتظر لكَن رغبة غريبَة دافعها . . " جرأة قوية " ! جعلتها تلتقط هاتفها , لتحادثه .. أنتظَر الرنين ، ، الذي تواصَل طويلاً ثم انقطع عضّت شفتيها بألم حين حلّق خيالها لتلك النقطَة لأول مرة تتصَل و لا تلقى جواباً نهضَت وأخذت تذرع في الغرفة ذهاباً و إياباً ثم توقفت تراقب شاشَة هاتفها وهي تهمس بصَدق : ../ يالله إنك تستر * ../ أوقف زين يا ولد وضَعت ملابسه العلوية جانباًَ فأحتضَن جسده الصغير بكفيه وهو يهمس بِ ../ برررد ابتسمت له وهي تعود بملابس أخرى ../ هاذي جزاة إلي يوسخ ملابسَه .. يالله أرفع يدّك رفع ذراعيه للأعلى فاتسعت عيناها بصدمة حين وقعت على ذلك الشيء في جانب بطَنه الأيمن لمسته بإصابع مرتجفة وهي تقول بألم ../ مين سوا فيك كذا يا ماما ؟ نظَر إلى ما أشارت إليه وهو يقول بسعادَة ../ إيوآ هاذي أبله سحر .. عضّتني ... وانا بـكيت .. و و بعدييين ها .. نظَر لأخيه الذي دخَل للحجرة وبين يده أكوام من الحلوى ../ معااااااااااااذ أبا أبا معاك أمسكت بإحدى ذراعيه بقوة وهي تنظُر لوجهه و بصوت أقرب للصراخ قالت ../ كـــمّل .. شافها بابا ؟ حّرك رأسه بخوف وهو يقول ../ إيوة .. و خاصمها وهي صاحت .. وابتسم ، أتمّت ترتيبه و قلبها في داخلها يرتجف .. لم يشفي غليلها مجرد صراخ هذا ما كانت تخشاه و حدث دلفت سمية للغرفة وهي تقول بصوت خافت ../ يالله ، تراهم جَو .. كلمَة خاطئة في توقيت خاطئ بالنسبة للأولى على الأقل اتسعت عينا سمية وهي تحدق في وجه أختها ../ دعااء .. ليش وجهك أحمر كذا .. ؟ وش صار ؟! كانت لا تعي ما تقوله أختها بجوارها .. وإنما أكتفت بالتحديق في وجه صغيرها الذي راح يتمّلص من بين يديها القويتين ثم بدأ بتحريك ذراعيه بقوة يرجو أن تبتعد عنه اقتربت منهم سمية وهي تمسك بذراع أختها ../ دعااء ... خلّي الولد ! وحررته .. ! أخطأت منذ البداية .. و لكَن ما الذي يعنيه هذا نظَرت لأختها وهي عاجزة عن التفكير في أي شيء سوا غضب يأكل قلبها ../ شفتي ..؟ بخوف أجابتها ../ وشو ؟ بصوت ذاهل ../ عاضته .. عاضه براء ببطنه .. شهقَت سمية بصدمة ! بينما حّل الظلام فجأة في عيني دعاء نهضَت وهي تخرج سريعاً تلحق بخطاها سمية التي راحت تهمس لها برجاء ../ دعااء تكفين .. لا تسوين مصيبة اللحين .. أمه وأخته مالهم دخل .. فكري بعيالك ومصيرهم لم تُجِبها وإنما كملت طريقها للأسفل دلفت للمكان وهي تسلم على الموجودين ببرود رغم كُل ذلك الغضب المشتعل في عينيها بينما تراقب والدتها ملامحها باستغراب جلست حيث أشارت لها الأخيرة و زوجة عمها تتكلم برزانة ../ شلونك يا دعاء ؟ و شلون عيالك ..؟ و الله إني مفتقدتهم ومفتقدة حسّهم بالبيت عندي .. اكتفت بالصمت .. لكَي تكمل أم حسن بدبلوماسية ../ يا بنتي الطلاق مهوب زين .. ولا هو حل لخلافتنا و كل زوجين بينهم مشاكل ... فلو شد الحبل إرخي إنتي ، والعكس .. كذا بيصير توازن زادت ضربات قلبها مع كُل كلمة تنطق بها هل سيطلقها ؟ .. هل فكّر بأن يفعل ؟ هل سيتداعى الأمر إلى هذا الحد ؟! ../ و ترى وافي زوجك .. وله الحق يرجعك بالقوة لو يبي .. بس حنا ما نبي هالشيء يصير .. إنتي إرجعي وهو ما بيغيب عن عياله .. عقدت حاجبيها وهي تقول ../ وشلون .. و مرته ؟ |
حّركت الأولى رأسها بتوتر ../ إيه ... بتسكن معكم .. اتسعت عيناها بصدمة ../ وشــــو ! , أكملت سريعاً ../ شوفي .. أنا جاية أردّك لبيتك .. بس هو قال إن هذا شرطه لو ما تبين تر . . . قاطعتها ../ لو ما أبا ارجع بأجلس هنا .. وصَل كلامه يا عمتي .. وشكراً على كل شيء حّركت رأسها بتوتر وهي تقول لها بيأس ../ يابنتي تراني مانيب مرسولة من طرفه .. ولا هو بعاجبني حاله .. ما خذن وحده أستغفر الله مدري وش أقول .. ولا حنا عارفين أهلها ولا وش هم .. وإلي شفناه في زواجهم من مصخرة كفّتنا .. يرضيك لا تطلّقتِي يعيشون عيالك .. مع وحدة مثلها ؟ نعم , آخر ما كنت تود سمعه الآن هو حديثهم عن أبنائها نهضت وهي تزفر بغضب ، ../ إذا هذا كُل إلي عندك .. فعلمن يوصله ويتعداه.. خليه يطّلقني .. وعيالي يشيلهم من راسه .. صعدت تجرجر أذيال حُبٍ أنتحر أمام عيناها منذ لحظات ، تتذكر الآن كُل اللقاءات وفي كُل مرة ترمق نظرة مختلفة في عيناه لكَن ما إن يستدير تقسم إن ملامحه تتحول كـ ملامح شيطان تُمعن في إغضابها .. و إستفزاز كُل شعور بالود داخلها وقفت أمام النافذة كما أعتادت أن تفعل دائماً تتأمل الحُرية من خلف قٌضبانها تنظَر طفليها بالأسفل يلعبون بصمت رغُم كُل المرح البادي على وجوههم هكذا تتمنى .. أن تتحول كُل الصور في عقلها كتلك الصورة التي تراها عبرَ النافذة ملونة / مرحَة .. لكَن بصمت ! طرقات الباب تعالت خلفها و بدون أن تحرك عينيها حتى .. أجابت ../ أدخلي ..! فُتح الباب وأغلق .. و صوت مُختلف يتسلل لأذنيها ../ حتى لو أنا اتسعت عيناها وهي ترمق ملامحها المحببة إلي نفسها ../ أوه .. أهلاً وعد .. تفضَلي ، ثم وبنظَرة خجل سريعة على الحجرة ../ سامحيني الغرفة مكركبـ قاطعتها وهي تقترب منها ../ خليها مثل ما هي .. عادي ابتسمت لها .. ثم وقفت بجوارها ../ أكيد دايماً توقفين هنا ؟ بقيت صامتة هادئَة بعكُس تلك الثورة المتأججة داخلها ، عينيها توقفت عند نقطَة معينة أمامها .. ثم عاد صوت الأخرى يهمس برجاء ../ دعاء .. في شيء لازم تعرفينه .. وافي واضح عليه قدام الكُل .. إنه موب مرتاح في زواجه .. واضَح إنه كارهها ! لم تجبها أيضاً .. بقيت تتأمل ذات النقطَة التي راحت تتأملها منذ البداية ../ يتركها بالساعات لوحدها بالبيت و ما يرجع إلا تالي الليل عشان ينام وبس .. فاهمَة .. هي بنفسها اتصلت علي ذاك اليوم تبكي وتقول لي هالكلام .. تقول لو ما يبيني يطلقني .. وإلي لازم تعرفينه إن إلي تزوجها صغيرة توها 17 ... كُل هالكلام لازم يكون عندك .. عشان تعرفين إن وافي يبيك وشاريك .. أكيد بتقولين لي ليش ما خذها ..بقولك أكيد فيه موضوع بينكم وهو بيقهرك .. عشان كذا تهور وسواها .. و أمي تحاول تعرف منه المشكلة عشان نحلها لكَن هو عيّا يقول شيء .. و بعدين ترا قاطعتها بحزم ../ من جابكم يا وعد ؟ عقدت حاجبيها بإستغراب لسؤالها ../ السواق .. ليش ؟ أشارات بأصابعها الطويلة و بسخرية ../ وش جاب سيارته هنا أجل ؟ نظَرت لحيث أشارت فاتسعت عيناها بصدمة ../ وافــــي وبسرعة قالت ../ جوالك معك ؟ أجابتها بتوتر ../ إيه ../ طلعيه ودقي عليه .. بسرعة فعَلت ما أمرتها به وهي تتأمل ملامحها الحازمة بخوف وقلبها يلهج " يارب ماتصير مصيبة ... يارب " وعندما وصَل إليها صوته ../ وافي .. أخذت الهاتف من بين يديها وهي تقول له بذات الحزم ../ أدخل المقلط الخارجي أنا اللحين نازلة لك . . |
كل ما غفا ! و احترقت وسادْته .. رتّل حزن , يومين هذي عادْته لين الصبااااح يا خافقي قمنا ! قمنا نعلم هالعصافير / الجراح وشلون لا نمنا ؟ ثم خان شباك الغياب احبابنا خذهم بعييييييد و صرنا ندوّر كل صبح اسرابنا ! عيد غيّابك سعيد عيد غيّابي سعيد ما دامهم اسرى / بنا ! أطيِح, لكنْ لايجيّ ف بالِك إنّي /فشَلت’ شِف إل مطَر! لامِنْ طا ا ا ح , ....................هَالدنيّا تعِيشششششً! اللذة الثامنة عشرة على سفح الجبَل جلس و نار صغيرة تتراقص أمامه , فتعكس على ملامحه الجامدة تفصيل سوداء قاتمة بقتامة أفكاره أخترق المشهد صوت هادئ محذر يقول ../ بس تراهم موب هينين وأنا أخوك .. ولزوم تنتبه ألتفت له بعد بضع ثواني ../ لا تخاف يا خالد .. لا تنسى إني كُنت منهم بيوم .. وكاشفهم وكاشف ألاعيبهم عقد الأول حاجبيه وهو ينهض وينفض ثوبه ../ حتى لو .. على العموم حنّا بنتواجد في الموعد وعلى اتفاقنا .. يالله أترخص أنا .. ثم هبطَ الجبل من طريق سالك نحو الأسفل ... حتى ابتلعته الظُلمة هناك .. تتحرك فيه رغبة مشتعلة ، بأن ينهض و يركض نحو المزرعة ثم يخترق حجرتها و يهشّمها سحقاً .. بين أضلاعه يرقد في داخله شعور .., لم يتذوقه قبلاً و لا يدري أي عمى ذلك الذي يقوده ليتحسس طريقه نحوها دائماً .. وبلا شعور شوق يداعب قلبه الفظّ بقسوة لم يعهدها على نفسه لا يدري لم ينفق الكثير من المال ، لإصلاح هذه القرية الخربة , في نظره من باب الصدقة فقط .. رُبما / بل و لا يخفي إنه يفعلها من أجلها لم يعتاد على أن يُسدي معْروفاً لأحد لكنه سيعتبرها تكفير , لذنبه الأكبر التقطت إذنه صوت احتكاك قدم شخص ما بالحصى خلفه لكَنه لم يلتفت فقد توقع حضوره و بصوت بارد قال ../ تأخرت ..! انطلقت ضحكة صغيرة مزعجة من ذلك الشخص الذي ألتف حوله وجلس حيث كان خالد منذ برهة ../ ذكي يا بو الذياب .. بس العسكري ما راح بسرعة .. ولا أنا من أول هنا صمت هو بينما استمرت عينا صقر تحدق في النار ليكمل الأخر بصوت استفزازي حاد ../ وش إلي تبيه منّـآ ؟ وبذات الجمود أجابه ../ أبيكم تخرجون من هنا .. كشّر الأخر عن أنيابه و قال ../ هذا مكانّا من الأول .. وحط في بالك إننا ما ندري وش إلي تخطط له لم يتلقَى إجابة فأكمل بذات الحِدة ../ شف يا صقر .. الزعيم ماقدر يجي هالمرة .. لكَنه متوعد لك .. إحمد ربك إنه خلاك تروح عنّا بدون لا يلاحقك بكل مكان .. و ممكن يقتلك .. أكفي نفسك الشر و أختفي أحسن لك .. نظر إليه مباشرة و ملامح الاشمئزاز تلوح على ملامحه ../ مانيب جبان يا جربوع .. وش يدريكم أصلاً إذا كنت تبت أو لا لآء .. وترآ مثل ما تشوف الشرطة حولكم هنا .. و بإشارة منّي أبيدكم .. لكَني ما أبي أتهور .. قفله هو يحمد ربه إني ساكت له صمت عن المُتابعو وهو يعقد حاجبيه فقد أستعجل قول ذلك كثيراً .. نهضَ و قد استحالت عينا الأخر لـ شرر من شدة الغضب ../ لا تستفزني .. إنت عارف وش يعني انتقال لمقر جديد .. بالنسبة لعصابة مخدرات فيها مبتدئين .. أجابه بصوت متهكم وهو يبتعد عن حلقة الضوء مكملاً ما بدأه خطأً ../ مبتدئين .. هاذي قوية في حقكم .. إنتم أغبياء .. ولا بتتقدمون خطوة الأمام .. مدام ذاك الأعمى زعيمكم حّرك الأخر رأسه بازدراء وهو يقول ../ صقر تراك تجني على نفسك .. لاحظ حركت يده السريعة , فرفع صقر يده وهو يهزها أمامه ببرود ../ لا تحاول تطلع شيء .. ترا المكان مراقب .. رأى انعقاد حاجبيه وهو ينهض ليبتعد عنه ويغرق في الظلام وأصوات خطاه تبتعد شيئاً فشيئاً عن محيطه أقترب من النار وأطفئها ..فعمّت ظلمة القاتمة في الأرجاء انحنى وهو يلتقط قطعة فحم و يرسم بها أشكالاً / بدت كعبث أطفال .. ثم نهض وابتعد .. و هو يتذكر موعده مع خالد غداً اتجه نحو القرية وضوء البدر والوليد يستطَع بضَعف كَاشفاً له الطريق حيث سيارته .. لكن ذراع حديدة أحاطَت رقبته بقوة و أخرى غرزت شيئاً حاداً في خاصرته و أخرى قيدت قدميه ليتهاوى عقله بلا إدراك في عُمق غيبوبة صُنعت له .., و جنى فيها على نفسه * كانت تجلس وحيدَة حينما تداعبت شفتيها ابتسامة لم تلبث أن تتحول لقهقهة عاليـة مسحَت على إثرها دمعَة انزلقت من عينيها لفرح ../ هههههههههههه .. لا مو قادرة ههههههههههههههههه .. أحسَن أحسن هههههههههههههههههههههههه زجَرتها الأخرى وهي تلوي شفتيها بغضب ../ صكّي فمّك يا نوووووور .. ولا قسماً استلقت الأخرى على بطَنها وهي تحاول أن تتماسك ../ ههههههههههه ..بس ههه إلي يشوف شكلك هههههههه مالت إلى الخلف وهي تزفر بعصبية مفرطَة ../ وش أسوي كله من مرجانوووه الخايسة .. بس أنا أوريها جلست و مازالت بشفتيها ../ طيب مافي شيء يحوج كُل هالعصبية .. استحال وجهها للأحمرار وهي تحّرك يدها في الهواء وكأنها تضرب أحداً ../ أقول لك بغت تمسكني و تأخذني إنفرادي .. أشارت بإصبعها وهي تخبئ ابتسامتها باستماتة : ../ حتى لو .. ولو مَرضتي اللحين وش بتسوين حّركت ملابسها المببلة جداً ../ طُززززين .. أحسن من إني أجلس لوحدي .. دقائق مَرت استلقت كُل منها على جانب بينما بدأت الأخرى في الارتجاف فعلاً نظَرت نور نحوها وهي تهمس لها ../ نّوير شفايفك زرقَن .. ثم نهضَت لتبحث لها عن ملابس بين أكوامها ابتسمت نوير بسخرية ../ وش تسوين .. لا يكون تدورين لي ملابس من مقاسك .. إلي مدري ألبسها ولا أسويها طرحَة ../ هههههههههههههههه .. لا إنتي مو دبة لـ هالدرجة ../ تسلمين على الذوق ابتسمت لها ، ثم عادت من حيث أتت فكُل ما لديها صغير حداً على حجم نوّير الضخم بعض الشيء .. مّرت ساعة وأخرى والأولى تحاول أن تتجاهل أنين صديقتها لكَن البرد أشدت عليها فما بالها بها هيّ المبللة حتى آخر قطعة .. فتوجهت لباب الزنزانة أمسكت به بشَدة وهي تحاول أن تصرخ بأعلى صوتها , صرخة عشوائية بلا معنى و ابتسمت حين لمحت تلك الاستجابة السريعة تقدّمت منها حارسَة جديد لم تراها من قبل قالت لها برجاء ../ أدخلي وشوفي نوير.. ملابسها مغرقة ماي و ماعندنا غيار لها ردت عليها بهدوء يشبه حدّت تقاسيمها ../ وليش ما عندها غيارات فكذبت .../ راحو الغسيل .. وهي تبللت وهي تغسّل حمام .. أخاف تمرض راقبت ملامحها لدقائق بعدها عادت من حيث أتت لم ينبأ وجهها عن أي استجابة لسيل المشاعر التي رسمتها نور على وجهها .. لذا لم تصَنع في قلبها أمل بعودتها عادت لصديقتها احتضنتها وهي تشعَر بل البلل يطالها ثم همست في إذنها ../ تدفّي كذا .. مع إني بردَانة .. لم تعَلق الأخرى فعادت لتقول ../ نويّر وش فيك فتحت الغطاء عن وجهها لتجده استحال / أبيضاً شاحباً وهي تبتسم لها صعوبَة عبرت ../ ترا مايليق عليك عقدت حاجبيها ../ وشو ؟ بسخرية |
../ الحنان الزايد هذا إلتفتت نور نحو باب العنبر حين سمعت أحدهم يهمس بإسمها .. /هلا .. فيه أحد يناديني كان الصوت قادم من ظلمة العنبر المقابل لهم إقتربت من الباب وهي تقول ../ ميـن .. شدون ! ../ إيه أنا .. وش فيها نوير ؟ ../ راحت لقسم القتل .. وبغت تكشفها زنوبة ../ إيييه .. وشفيها مبللة كذآ .. عضّت على شفتيها لتكبح إبتسامتها ../ كانت متخبية صوب حزانات المـآء .. ففكرت تبلل نفسها عشان ما تشك زينب إنها كانت تبي تروح لذاك القسم ../ إيييييه .. عشان كذا جوآ وشالوا غياراتها حّركت رأسها بالإيجاب وهي تجيبها ../ إيه عقاب .. تقول عشان تنتبه ما تسويها مرة ثانية .. ../ تسوي وش .. ؟ ضَحكة قصيرة إنطلقت منها وهي تستدير لترى عينا نويّر التي تشتعلان غضباً فأجابتها ../ تحججت إنها بتغسل ملابسها يوم بللت نفسها فـ ../ إيييييييه .. فهمت فهمت .. والله إنك ذكية يا نوير تكّلم صوت أجش من عنبر شادن ../ بس وش ذا العذر .. ما فتشلت يوم قالته رفعَت نوير رأسها بإعياء وهي تقول ../ إيه الله يوريني فيك يا جوز الهند .. وأسكتن تعال يا نور هنا نفذت طلبها سريعاً .. وهي تدرك كم تكره نوير هذه الأولى بعدها سمعن أصوات في المرر هُنـآ ثم فُتح باب السجن لتدخل .. إحدى الحراسات تحمل معها بدلة بيضاء م رتبة بعناية أقلقتها بلا مُبالاة على " نور " وهي تقول ../ خذي .. و بدون إزعاج إنتي وهي حّركت نور رأسها بسعادة ../ الله يعطيك العافية .. شكراً .. شكراً ثم خرجت .. ألتفتت نحو صديقتها وهي تساعدها على الجلوس ../ يالله نويّــر .. ألبسيه .. عشان تدفين وتنزل حرارتك يالله .. تركتها حتى انتهت من إرداء ملابسها الجافة و بينما أبعدت هي المبللة عنهما في ركُن العنبر ثم عادت لها وهي تقول بهدوء .. ../ نامي .. يالله حبيبتي عـشـ .. قاطعتها الأخرى وهي تدفعها بعيداً عنها .. /أقول أنقلعي بس .. ../ هههههههههههههههههه .. وش أسويلك يوم إنك خبلة من الدرجة الأولى .. > نظرت نحوها الأولى ببراءة ../ أنا الخبلة فاتسعت ابتسامتها ../ لا رجسة .. ابتسمت لها وهي تقول بهدوء ../ تصدقين ..؟ ../ وشو ؟ ../ أفتقد رجسَة ... ../ تتوقعين أفرجوا عنها ... ../ ما أظن قضيتها .. قتل مو مثلنا ../ إييه الله يعينها ../ بكرة بدورها بالمصلى وبخبث سألتها نور ../ لا ليش مو اللحين حَركت رأسها بذعر نافية ../ لاآآآآآآآآآآآع .. توبة .. توووبة وثم ضحكن معاً بسعادَة .. بعدها أسبلن أجفانهن على ذكريات خارج أسوار هذا المكَان .. فإحداهن سترحل .. و الأخرى ستترك عنبر الذكريات هذا بلا ساكَن .. و في وسط الظلام همهمت نويّر من قعر نومها ../ خلاآآآآًص نعَم .., نويّر وحكاية الخلاص تلك و التي لا يعلمها أحد حتى نور نفسها هكذا هي محاجر السواد معتكفة على نفسها فلا ترى ولا تسمع سوى ذاتها كدائر مفرغة تتحرك إلى المالانهاية ولكَن دون أن تتقدم خطوة وآحد حَتى ..! * لحقَت به وقد قطعت أنفاسها ابتعدوا كثيراً عن مقر المركز الصحي وصَلوا لمنزل واسع على أطراف بيت لاهيا هناك دخلت و عيناها تلتهم المكان .. لمحت ذلك الصبي الفلسطيني الذي قادهم قبلاً فاقتربت منه لتجد " فيصل "في غرفة في أقصَى المنزل وقد عكف على رجل أربعيني مثخن بالجراح أسرعت إليه فرمقها وهي تقترب منه ليقول بحزم ../ قربي الطاولة إلي هناك وأفتحي الشنطتين فوقها .. نفّذت أمره .. ثم تركته ووقفت تشاهد يده التي راحت تعقّم الجرح و من ثم تخيطه .. لم يمض على ذلك برهة حتى أمرها بأن تفعل مثلما فعل في الجرح الأخر أمسكت بالجرح وراحت تتحرك عليه بمهارة اكتسبتها من طول الممارسة |
لتجده ينهض و ويتحدث مع إمراة دخلت المكان لِتَو تظنها زوجة المريض القابع أمامها ، و مدبرة المنزل هُنا رأته يتحرك نحو الخارج فقالت بلا شعور ../ فيصل .. وين رايح ؟ عضّت على شفتيها حين أدرت خطأها فقد نطقت إسمه حافاً لـ أول مرة .. نظر لها لدقيقة أو أقل بعدها أرخى نظره وهو يقول بسرعة وحزم ../ برجع للمركز .. و إنتي لا تتحركين من هنا أبداً حّركت رأسها ببطء وهي تتأمل ملامحه بحرية مطلقَة عمداً و لكَن لم تستشف منه شيء؛ لأنه كان قد اختفى تماماً عن نظرها عادت ببصرها نحو المريض قاست درجة حرارته فوجدتها مرتفعَة انحنت وهي ترفع الدواء ثم همست لـذات المرأة الساكنة أمامها ب آلية بحتة ../ ممكن كاسة مويّة أخفت مشاعرها بمهارة و لكَن ساعة مّرت .. تلحقها أُخرى ولم يعُد فيصَل أو حسام أو أي طبيب من المركز يجب أن ترحل هي إذاً فقد انتهت من العناية بالمريض ووصَت زوجته عليه بالهدوء و الراحة و تخفيف هذا الإزعاج الذي اندلع بالخارج منذ ساعة من الآن .. ، همّت بالنهوض لتبادرها الزوجة بقلق ../ بتخرجي .. ؟ حّركت كتفيها وهي تجيب ../ إيه ... خلّصَت خلاص .. حمَلت الحقيبتين وهي تتجه نحو الخارج لتتوقف في البهو بصَدمة وشيء أشبه بصَخرة تسقطَ داخل قلبها ترى جريح .. إثنين .. و عدداهم في تزايد مُستمر يحملهم مجموعة من الرجال الملثمين يتركونهم ثم يختفون من ذات العدم الذي يظهرون منه فجأة التفت نحو السيدة التي راحت ترمقها بخوف شديد تحّركت نحو الباب الكبير بالخارج رأت عدد كبير من هؤلاء الرجال يتحادثون همساً ثم يختفوا من جديد زفرت بقوة وهي تسمع الأنين المتصاعد من أجسادهم اقتربت من الأول وانحنت لتبدأ عملها فوراً وتلك السيدة تقول خلفها بهمس ../ شكراً .. الله يعطيك العافية .. لم تجبها بل استمرت في عملها سريعاً .. لكَن كُل هذا لا تستطيع القيام به بمفردها أخذت تدور على الأجساد وتداوي الجراح التي يمكنها مداواتها وتتأمل بألم تلك الأخرى التي لا تملك الخيار أمامها ارتفعت الشمس حتى توسط كبد السماء وهي ما زالت تعمل على المزيد لاحظت امتلاء المنزل بالسيدات فأخذت تلقي أوامرها لهن بالعناية ببعض الجروح .. بينما تركت الأخرى في انتظار أن يعود أحدهم من المركز بالمؤونة فالشاش أخذ ينفذ تنفست براحة حين توقف الدم في الجرح هذا الرجل واستطاعت إغلاقه جيداً ابتعدت وهي تمسح يدها خطأً للمرة العاشر على جلبابها الأبيض الذي استحال لونه للأحمر القاني .. تركت كُل ذلك و ابتعدت وهي تقف بالفناء الخارجي حيث توجد تلك السيدة .. صاحبة المنزل اكتفت بأن تتأملها بصبر ثم عادت من حيث أتت ابتسمت حين رأت ذلك الكم الذي استطاعت مداواته في أقل من خمس ساعات .. عادت للعمل من جديد .. وهي تشعر بالإرهاق يزلزل رأسها بذلك الصداع الكريه الذي يلتهم نصفه لم تدرك كم مر من الوقت حينما وقفت وهي ترى فيصَل و أثنين من الممرضين يدخلون للمكان تقدمهم " السيدة صاحبة المنزل " نحو غرفة لم تستطع عيناها أن تلتقطها تفاصيلها جيداً رأتها تتقدم نحوها فتركت ما بين يديها وأسرعت لها .. فطَلبت منها بتهذيب بالغ أن الطبيب يريدها تركتها وتحركت بسرعة نحو الغرفة التي ما إن فتحتها حتى صدمت من عدد السُرر الهائلة التي تراصت هُناك بعناية بالغة فقالت وهي تلتفت نحو السيدة ../ وش ذا ؟ .. خلينا ندخَلهم يالله حّركت السيدة رأسها بالإيجاب وهي تقول بهدوء ../ هنا للحالات الخطرة فهمَت مقصدها ثم عقدت حاجبيها حين لم ترى أحد فتقدمتها وهي تشير لحجرة صغيرة منزوية في ركن المكان لحقت بها ثم توقفت هناك حيث رأت " فيصل " و الممرضين منهمكين في ترتيب غرفة أقرب للعناية المركز بسبب إعدادها الكامل تزاحم القلق في قلبها فتعاظم شعورها بالخوف اقتربت من فيصل وهي تسأله بتوتر كبير ../ وش تسوون هنا .. ؟ ليش بننقل هنا ولا وش ؟ ألتفت إليها بسرعة وكأنها فوجئ بوجودها و اتسعت عيناه أكثر , وهو يقترب منها ويقبض كفيه على ذراعيها و عيناه تتأمل الدم الذي غرق به ثوبها و جانب من وجنتها ../ تـأذيــتي .. ؟ تيبّس لسانها في الهواء البارد المحشور داخل فمها تركت عيناها تراقب بصدمة ذلك الانفعال القلق على ملامحه و هي تراقبه من هذا القرب لثاني مرة ربما تزايدت ضربات قلبها و كُل ذلك حدث في جزء من الثانية فقط أرخت على إثرها عينيها دون أن تجيب , وقد استحال وجهها للأصفر الباهت .. فأدرك سريعاً خطأه حررها و استدار وهو يقول ../ بنكون هنا مؤقتاً..، بسبب العمليات إلي تصير اللحين على أطراف بيت لاهيا لم تتكلم لأنها في ثورة مشاعر متناقضَة داخلها لكن كلمة استفهامية انطلقت من بين شفتيها بصوت أقرب للهمس ../ و حسام ؟ و بدون أن ينظر إليها أجاب بصرامته المعهودة ../ كلميه بالتليفون .. تراجعت للخلف .., مترنحة في مشيتها ما إن وصَلت للغرفة الكبيرة جلست على أقرب سرير وهي تحتضن رأسها المتآكل من شدة التعب بين يديها فشعرت بيد دافئة تمسك بكتفها رفعت رأسها لتصطدم عينيها بإبتسامتها وهي تقول لها ../ إنتي تعبانة .. ! ئومي كولي لك شيء .. و ارتاحي بالغرفة النسوان جوا .. ئومي تحمست مع الحديث عن الراحة فنهضت و الأخرى تمسك بيدها تتذكر موقفها الأخير مع فيصل و يتكرر على قلبها وعقلها مراراً شيء من الغباء حّل في قلبها .. وهي تبتسم براحة وحمرة الخجل تتسلل إليها متأخرة .. نعَم , ربما أنا وصية حُسام لديه ضغطت بإصبعيها على عينيها وهي تدلف لغرفة باردة و هادئة بها ثلاث سرر متجاورة وآخر بعيد و صلت لـ السرير الأبعد و هي تجلس لتخلع معطفها المتسخ بالكامل وتضعه جانباً تناولته السيدة وهي تقول بلطف ../ بغسلو لك .. ../ بس يا مدآم بيتعبك و مم قاطعتها وهي تبتعد ../ لا أبد ماعندي شيء ... و تركتها وهي تزيح غطاء رأسها لتترك شعرها ينساب على كتفيها استلقت وهي تضع رأسها على ذراعيها وذكرى فيصل .. تجدد في عقلها هل يحبها هو أيضاً ؟ .. وهو الذي يرى الحُب سوى مهزلة لا طائل منها ابتسمت برضا حقيقي على نهارها الممتلئ بالمشاعر المتأججة وهي تدلك رأسها بغباء لمراهقة الحُب الذي تعيشه بكُل استلذاذ هكذا أحياناً .. يبدون أن الأشخاص الذين كرهناهم للحظة في حياتنا .. أكثر قُرباً لقلوبنا من أولئك الذين أحببناهم منذ البداية أرجِّحُ الاحتمالاتِ الطيِّبةَ لِكُلِّ السوءِ الذي حَدَث المحبَّةُ خدعةٌ والحنانُ مشبوهٌ .لكنَّني -رغمَ حِدَّةِ الألم- سأستمرُّ في تصديقِ ما لا أراه* سوزان عليوان* غيري يقول المطر ناتج من الإصطدامْ وأنا أقول السّحاب أتعبَه طول المسيرْ ..! يبغَى يخفِف من خمُول الليالي الجسام وأرخى جفن العَنآ وانهلّ دمعَه : غَزيرْ |
وان تعبت وشفت في وجهي من الغيمة / ضمايه بـ اجمع احساسي واغنّي لك ............................. "سقا الله من سقاني" اللذة التاسعة عشرة تحركت في الحديقة المظلمة في هذه الساعة المتأخرة من الليل بهدوء .. تطلق لقدميها عنان الحركَة بعد تقييد كامل لها في تلك الحجرة الصغيرة التي اختارتها لنفسها تتذكر حديث " أسيل" الذي أصبها بشؤم لا ينتهي .. لم تنسى يوماً تلك الأسيل الأكثر تميزاً و نضوجاً منها كان الجميع يُحبها .. و يقدم رأيها في كُل الأمور كانت تغبط ذكائها .. عكَس تلك التفاهة التي استوطنت عقلها كانت تود بغباء طفلة عشرينية ، أن تلفت أنظارهم نحوها بأي وسيلة كانت تتبرج .. بكُل ما أُتيت من قوة لكي يصرخوا عليها فتستمتع هي ، بعنادهم . . و تقسم إنها كانت ستتراجع بعدها لكَن لم يحدث أي شيء مما سبق .. بدت لهم وكأنها مجرد " نسخة " من أسيل أقرب ما تكون لظلها , الذي لا يقدّرُه أحد تحولت لوحش شرير .. ولكَنهم اظهروا الصمم عن سماع تهديداتها .. ثم رحلت الأولى وتركتها .. تركت لها المكان خالي إلا منها و على اتساعه و حجمها .. لم يقدروا ذاتها أهملوها فبدت لهم كحشرة أو أقل فتمردت على ذاتها .. و استصرخت كرامتها فاتسخت بالذنوب حتى إن تحول لنهر لألجمها إلجاماً و لم يناظرها أحد .. حتى جاء ذلك اليوم الأسود بسمائه .. وفي عُمق الليل اُقتيدت إلى السجن وسط غيوم ممطرة لـسماء تبكيها طويلاً جلسَت على طرف حوض الزرع بحزن شديد وهي تمتم بـ ../ يارب أغفر لي .. و أرحمني ! صوت سيارة أرتفع فجأة من العدم فاقتربت من الحائط سريعاً لا يمكن لأحد رؤيتها أبداً لذا اقتربت لترى من هو القادم في هذه الساعة يا تُرى لكن موقعها لم يسعفها إطلاقاً تراجعت وهي تشعر أنه توقف أمام منزلهم وصوت غنائه المتقطع يصلها عقدت حاجبيها .., وكأنها بدأت تعرف و بالفعل تحولت ملامحها لشئمزازٍ مطلق ، حينما رأته يتقدم نحو منزله مترنح الخطى في حالة سُكر همست : ../ بسسسسسسسم الله ! تراجعت ، ، وهي ترفع جلباب الصلاة و تدلف للمنزل موصدة الباب الزجاجي خلفها جيداً و تبتسم بسخرية أمام تلك التناقضات العجيبة بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون ثم يعودون لمنازلهم تستقبلهم أمهاتهم بابتسامة ملؤها الفقد أم إن فعلنَ مثلهم .. فأمُ تخفي ألمها بقوة و السجن منزل جديد يلملم ما تبقى من أضلاعهم [ مُفارقة ] . . لا تستحق سوى البكاء ! أمسكت رأسها بقوة وهي تدخل للغرفة بهدوء ../ يالله مدري ليش أفكر كذا .. شكلي خرفت .. الله يستر علينا بس |
وان تعبت وشفت في وجهي من الغيمة / ضمايه بـ اجمع احساسي واغنّي لك ............................. "سقا الله من سقاني" اللذة التاسعة عشرة تحركت في الحديقة المظلمة في هذه الساعة المتأخرة من الليل بهدوء .. تطلق لقدميها عنان الحركَة بعد تقييد كامل لها في تلك الحجرة الصغيرة التي اختارتها لنفسها تتذكر حديث " أسيل" الذي أصبها بشؤم لا ينتهي .. لم تنسى يوماً تلك الأسيل الأكثر تميزاً و نضوجاً منها كان الجميع يُحبها .. و يقدم رأيها في كُل الأمور كانت تغبط ذكائها .. عكَس تلك التفاهة التي استوطنت عقلها كانت تود بغباء طفلة عشرينية ، أن تلفت أنظارهم نحوها بأي وسيلة كانت تتبرج .. بكُل ما أُتيت من قوة لكي يصرخوا عليها فتستمتع هي ، بعنادهم . . و تقسم إنها كانت ستتراجع بعدها لكَن لم يحدث أي شيء مما سبق .. بدت لهم وكأنها مجرد " نسخة " من أسيل أقرب ما تكون لظلها , الذي لا يقدّرُه أحد تحولت لوحش شرير .. ولكَنهم اظهروا الصمم عن سماع تهديداتها .. ثم رحلت الأولى وتركتها .. تركت لها المكان خالي إلا منها و على اتساعه و حجمها .. لم يقدروا ذاتها أهملوها فبدت لهم كحشرة أو أقل فتمردت على ذاتها .. و استصرخت كرامتها فاتسخت بالذنوب حتى إن تحول لنهر لألجمها إلجاماً و لم يناظرها أحد .. حتى جاء ذلك اليوم الأسود بسمائه .. وفي عُمق الليل اُقتيدت إلى السجن وسط غيوم ممطرة لـسماء تبكيها طويلاً جلسَت على طرف حوض الزرع بحزن شديد وهي تمتم بـ ../ يارب أغفر لي .. و أرحمني ! صوت سيارة أرتفع فجأة من العدم فاقتربت من الحائط سريعاً لا يمكن لأحد رؤيتها أبداً لذا اقتربت لترى من هو القادم في هذه الساعة يا تُرى لكن موقعها لم يسعفها إطلاقاً تراجعت وهي تشعر أنه توقف أمام منزلهم وصوت غنائه المتقطع يصلها عقدت حاجبيها .., وكأنها بدأت تعرف و بالفعل تحولت ملامحها لشئمزازٍ مطلق ، حينما رأته يتقدم نحو منزله مترنح الخطى في حالة سُكر همست : ../ بسسسسسسسم الله ! تراجعت ، ، وهي ترفع جلباب الصلاة و تدلف للمنزل موصدة الباب الزجاجي خلفها جيداً و تبتسم بسخرية أمام تلك التناقضات العجيبة بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون ثم يعودون لمنازلهم تستقبلهم أمهاتهم بابتسامة ملؤها الفقد أم إن فعلنَ مثلهم .. فأمُ تخفي ألمها بقوة و السجن منزل جديد يلملم ما تبقى من أضلاعهم [ مُفارقة ] . . لا تستحق سوى البكاء ! أمسكت رأسها بقوة وهي تدخل للغرفة بهدوء ../ يالله مدري ليش أفكر كذا .. شكلي خرفت .. الله يستر علينا بس |
الساعة الآن 10:31 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق النشر لشعارنا و كتابنا ومسميات الموقع خاصة و محفوظة لدى منتديات قصايد ليل الأدبية