![]() |
وصلت لسريرها بأمان ، و انتظرت إلى أن صلت الفجر ثم استلقت على سريرها براحة غُمس فيها قلبها تركت للـنوم مهمة التحليق بها أينما أراد ثم استيقظت لتمارس صباحها المعتاد في أرجاء الغرفة الصغيرة أو ذهاباً و إيابا للمطبخ .. لا تدري كم من الوقت مر دون أن ترى جدتها لكَن من الخطر عليها أن تمكث هُناك طويلاً فأعمامها دائماً بالقرب ، تركت الساعات تمضي بطيئة بين يديها حتى دلفت إليها عمتها كعادتها اليومية و جلست لتحكي لها عن عملها و تثرثر .. بما لا ينتهي ! نظرت لها بعين الامتنان ، فمؤخراً بدت و كأنها وضعت على عاتقها مهمة تسليتها بتلك الحكايا ..، التي لا تكف عن ذكرها أمامها جاءها صوت العمة مختلف النبرة فانتبهت من سرحانها ../ وش فيـك..؟ حّركت رأسها بالإيجاب وهي تتكئ على السرير خلفها ../ إيه .. ! ثم عقدت حاجبيها حين تذكرت شيئاً رأته ../ صح ريم ... بقولك شيء لم يخفى عنها ذلك الاهتمام الذي رُسم على وجهها ../ ها .. وش صاير ؟ ضيقت عينيها وهي تقول بجدية : ../ أمس باليل حول الساعة 4 إلا ، شفت تركي راجع وَ ... فقاطعتها وهي ترفع يدها أمام وجهها ، ../ بس بس .. عرفت الباقي ! عقدت حاجبيها وهي تهمس بحذر : ../ يعني دارين عنه حّركت رأسها بالإيجاب و بأسف قالت : ../ إيه عارفين سواد وجهه .. بس ما بيدنا شيء ! بغيظ قالت : ../ وش اللي " ما بيدكم شَي" .. انتم الأساس .. أنصحوه ، ابتسمت بسخرية : ../ وش نقوله .. ما تركنا شيء ما قلنا له .. رجال خاط شنبه بوجهه وعمره بالثلاثين .. و يسوي سواته .. صعب تعدلين مخه ، زفرت بهدوء وعقلها يطلق للبعيد وهي تقول : ../ ما كان كذا .. لم تعلق الأخرى وإنما تركتها تفكَر .. بل تتذكر بهدوء إنسل عقلها لتلك الأيام تمردها حيث كان بالنسبَة لها .. الأكثر تخلفاً من بين أقاربها قالت من بين زخم ذكرياتها .. /أذكره كان عصبي .. وشديد في كثير من الأمور .. وش إللي غيره ؟ حّركت الأخرى رأسها بهدوء و بدت مُستمتعة بهذا التجاوب ../ إيه .. و مازال بس أخف من قبل بكثير .. وترا أصدقاء السوء ما يقصرون .. و لو إني أشك ../ في وشو ؟ عقدت حاجبيها وهي تحرك رأسها ../ تركي كبير مهوب بزر يلعبون عليه أصحابه مالت بشفتيها للأسفل وهي تقول ../ مدري .. ! عادت بنظرها لحجرها وهي تعود لذكرياتها من جديد فنهضَت ريم وقالت لها محذرة ../ و إنتي انتبهي .. لا عاد تخرجين برآ في وقت متأخر نظَرت إليها لدقائق و كأنها لم تفهمها ثم حّركت رأسها وهي تعود بعينيها لحجرها من جديد ../ أبشري ابتسمت الأخرى وهي تضيف بصوت حنون ../ و فيه شيء بعد .. أمي تقول غصب بتخرجين برآ مع بنات أعمامك .. بكره ! رفعت إحدى حاجبيها بدون أن ترفع عينيها لها فأضافت الأخرى سريعاً ../ مو شرط تكلميهم أقعدي مع أمي أو مع مثلاً .. تحركت نحو الباب و قد تركتها وقد عادت ملامحها طبيعية ساكنة ، ، لكنها تذكرت شيء أهم مما ذكرته قبلاً ثم تنهدت وهي تريح يديها على مقبض الباب هل تخبرها الآن أم تكتفي لكَنها ألتفتت لها وهي تقول ../ إيه .. وفي شيء بعد رفعت نظرها لها و على ثغرها طيف ابتسامة ../ يا كثر أشيائك اليوم ..! ابتسمت بهدوء رغم الجدية في صوتها وهي تقول .. / أمي تبيك .. بعد ما يروحون البنات بغرفتها لأن أخواني بيكلمونك .. بس لاتخافي موضوع بسيط .. ثم أكملت بهمس بعد أن لاحظت ملامحها ../ تذكري إني بجنبك .. زين ؟ حّركت رأسها وشيء من القلق تخفيه خلف قناع الهدوء ../ إيه زيـن .. ثم خرجت و تركتها .. تنتظر الغد .. والذي كما يبدو لها مليئ بالمشاريع الكافيّة لإستنزافها حتى آخر قطرة كُلٌّ منَّا حائطٌ وظِلٌّ ولوحةٌ خاصَّةٌ بحالتِهِ يشردُ بينَ زواياها طويلاً كأنَّ المَرْسَمَ الكامنَ في مدينةٍ لم يمر بها قطارُنا كانَ يطلُّ علينا .تحتَ شجرةٍ لوَّثْنا رئتيها بالسواد * *سوزان ( بتصرف ) * نزلت السلالم بهدوء عكس مشاعرها المُتأججة داخلها تزفر وهي تحاول أن تكبت كُل ذلك القهر الذي امتلئت بها نفًسها مرّت من أمام المجلس حيث كانت أحاديثهم خافتة شعرت بيد تطوق معصمها لتوقفها فاستدارت نحوها ../ وعد .. لو سمحتي .. تـ ..... قاطعتها وهي تقول : ../ طيب .. إنتي و زوجك تتفاهمون .. بس تذكري عيالك يحتاجون أبوهم .. ثم تركتها و دخلت المجلس بصمت تحركت نحو الخارج و غصّة كبيرة تقف في منتصف حلقها .. ليس هُم فقط من يحتاجه .. تحتاجه هي أيضاً ولكَنه دائماً ما يبدو بشكَل فظ لا تريده أبداً تجاوزت الحديقة الصغيرة حيث الممر المُفضي إلى المجلس دلفت إليه ثم وقفت لدى الباب وهي تراه قد عقد يديه أمام صدَره وهو يحادث أحدهم على الهاتف وحين رآها قال ../ زيـن ، خلاص أكلمَكْ بعدين .. مع السَلامة عضّت شفتيها حين رأته يقترب منها ببطء فأسرعت بقولها : ../و النهاية معك أنت .. ممكن أدري وش إلي موقفك برآ .. ؟! أدخل هاتفه داخل جيبه وهو يقف بالقرب منها ويقول ../ وشو ما سمعت .. أذوني تعورني ! ضغطت على أسنانها بقوة وهي تكور قبضَتها ../ وافي لو سمحت .. أنا واصلة معاي لـ هنآ ! وأشارت إلي أنفها وهي تتابع ../ منك ومن إللي جاني منّك .. يا خي مو تزوجت البزر إللي كُنت تهددني فيها .. روح وأنبسط معها .. وأنساني أنا وعيالي .. شعرت بأن وقوفها أمامه هكذا سيضَعفها .. و ستنهار باكية تحت قدميه تحركت مُبتعدة حين أمسك بمعصمها وهو يعيدها نحوه ../ وين .. وين ما بعد تكلمت ؟ .. بس هذا اللي عندِك ! نظرت له من تلك المسافة وهي تهمس بألم : ../ وافي .. وصلت فيك الحقارة ترضـى بوحدة تعض بطن ولدك .. و يا ليتها عاديّة .. معّلمة في الولد عقد حاجبيه بشَدة وهو يجيبها بفحيح ../ لكّنها نالت جزاها ازدردت ريقها بصعوبَة وهي تقول : ../ جزآها .. وش هو جزآها؟ .. خاصمتها .. ضربتها .. و شو بيكون شعورك إذا سمعت معاذ يوصف لنا ملابسها .. كذا ببساطَة ! لاحظت انكماش ملامحه ولم يخف ذهوله إطلاقاً ../ تدري وش إلي خلاه يتكلم .. فطرته السليمَة .. يوم واحد .. يوم واحد بس سوت فيهم كذا .. لا وفرحان .. جاي تطلب منّي أسكن معها ! بقي متجمد في مكانه ويده تضغط على معصمها بقوة وبجرأة غلفّها غضبَها اقتربت منه كثيراً كثيراً حتى لفحتها أنفاسه الباردة ../ بس تدري أنا .. أنا الغلطانة جايّة أكلم مراهق كبير مثلك .. لأنك ما تحس إلا باللي تبيه اتسعت عيناه بصَدمَة ، و كانت له ردة فعِل صفعها بقوة وبشكَل غير متوقع جعلتها قوتها تتراجع إلى الوراء قليلاً وهي في حالة ذهول نطق بغضب متفاقم ../ أنا المراهق يا المدمنَة .. تذكري يا دعاء تذكري مين إللي بدأ بالغلط من البدايّة .. تذكري إنك بتبقين وصمة عار لعيالك أمهم خريجة سجون .. لا وبتهمة ترويج مخدرات بوقفتها المائلة ويدها المتكئَة على وجنتها التي شعّت حرارة من لهيب تلك الصفعَة لكَن شيء مالح بارد نزل عليها.. ليسكّن من ألمها ثم تتابع تدفّق دموعها حتى رأها فأبتسم ليغيظها وهو يردد ../ تبكين .. خذي راحتك .. أصلاً هذا الشيء الوحيد إلي أنتي فالحة فيه .. رفعَت رأسها وهبطت يدها لتستقر بجوارها نظرت إليه وهي تهمس ../ تظلمني .. تظلمني ياللي ما تخاف ربك .. دخلت السجن ظلم .. وطلعت براءة و أنت مازلت تتشمت فيني .. أقترب منها وهي جامدة في مكانها بلا حراك قبضَ على شعرها القصير الملتف خلفها وهو يحّركها بقوة ../ حتّى لو ظَلم .. حتّى لو بيقى فيك دناسَة سجن .. قاطعته وهي تجيبه بهمس هادئ متجاهلة كُل ذلك الألم الناتج من قبضَته و المنغرس في روحها ../ خلاص .. روح لها .. سحر هي الأم الشريفة لعيالك .. روح لها .. وطلقني ! حّرك قبضَته بقوة هائلة جعلتها ترتطم في صدره لترتد بين ذراعيّه .. ندّت منها صرخت ألم قصيرة وهي تسمع صوته القريب من أذنها يقول ../ ما أقدر .. ما أقدر أخليك .. بنبرة غريبَة .. قاسيّة أكمل ../ ما أقدر أشوفك تروحيـن لغيري .. إنت زوجتي أنا .. وأم لعيالي أنا وبس ! انهارت تبكي بهدوء .. فالموقف أكبر من تحملها لا خيارات مُتاحة أمامها .. إما أن تعيش معه بذّلة أبدّية أو أن تفعل ذات الأولى صوت ضربات قلبه السريعة تصَلها بوضوح وصوته يتحدث بما لا تعي لا شيء يضّج في داخلها سوى نحيبها المُستمر لكَن غريزة ما تحّركت في داخلها وهي تشعر ببكاء حاد يخترق نياحها و شخص ما يلتف ليحتضَن ساقها اليُمنى شيء ما قفز في داخلها جعلها تدفعه عنها بقسوة وهي تنحني لجسد ذلك الصغير الباكي احتضنته و راحت تبكي نفسها وتبكيه دقائق أو ربما ثواني شعرت بالآخر يحتضَنها من خلفها .. وبيد أكبر تحيطهم جميعاً .. تحدثت من بين دموعها وشهقات صغيريها تُلهب قلبها ../ خلاص يـآ ماما .. خلاآص رفع الصغير رأسه من حضنها وهو يسألها بألم ../ م مـآمـآ .. إنـ ت .. تُحـبيـ ني ؟ حّركت رأسها بالإيجاب وهي تحضَنه بذراعها الخالية ../ أحبـــك .. وأموت فيك بعد هدّت من نفسها .. وهي تلتفت للأخر وتبتسم له في حُب لكّنها شعرت بثقل ما على ظهرها التفتت له وهي تقول ../ فكّني .. انخنقت لاحظت حَركًة لدى الباب .. فحانت منها إلتفاته .. لتصْدم مما رأته |
وقفت والدتها .. و خالتها و وعد و كُل منهن تبكي بصَمت .. فوالدتها راحت تمسح دموعها عن وجنتيها لتتماسك و خالتها تبكي بصمت و قد غطّت وجهها بينما أحمّر وجه وعد و اختفت بمجرد أن رأتها أشتعَل وجهها بحمَرة خجَل لا تدري لم وهي تلتفت لتبعد وافي بغيظ ودون أن تنظر إلى ملامحه وهي تنهضَ و تسحب طفليها معها اقتربت من والدتها انحنت و قبّلت رأسها لتقول الأولى بصوت متحشرج دامع ../ الله يصَلحكم يا بنتي .. الله يصَلحكم .. قّوميني بروح لحجرتي .. الله يهديكم .. ساعدتها على النهوض , وهي تلملم بقّوة شتاتها الذي تبعثَر و على مرأى من الجميع خرجت و أذنيها تلتقط صوت خالتها الذي يصرخ بغضب ../ فشّلتنا .. الله يقلعك .. الله يفضَحك يالثور اقتربن من باب المنزل الجانبي يسبقهن معاذ و صوت خالتها يصَرخ ../ وعـــد .. و عـــد .. جيبي عبايتي دخَلت منه إلي البهو مُباشرة حيث قابلت وعد التي وقفت أمامها تتأمل ملامحها وهمّت بقول شيء ما من بين شهقاتها المكتومَة لتقتل دعاء همتها وتقول بصوت متحشرج وهي تُسند والدتها ../ وعد روحي لخالتي .. تنادي عليك تجاهلت تلك الغصَة التي استعرت في بلعومها وهي تلمحها تركض نحو والدتها و هي تغّطي وجهها الممتلئ بالدموع وفي قلبها راحت تقول ../ حسبيّ الله عليك يا وافي . . * فَتح عينيه ببطء شديد ؛ ليصَدمه ضوء مُبهر أمامها أغمضَها مجدداً ليفتحها رويداً رويداً ألم شديد يتحّرك على امتداد ظهره و بطنَه يديه ترقدان خلفه في وضعية غير مُريحة أبداً عاد إليه وعيه كاملاً وهو ينظَر للمكان حوله جيداً .. كّور قبضَته بقهر وهو يرى قيدَه الحديدي قد أحاطها بقوة و مهارة .. يحفظ تفاصيل المكان عن ظهر قلب .. إنه في الغرفة الحجز في الوكر بالقريّة نظَر للنافذة حيث بدآ أن الشمس توسطّت السماء وفي نفسَه سأل / كم من الوقت قضاه نائماً ؟ لكَن أسئلَته لم تتراكم في عقَله لأن شخص ما حّرك الباب المعدني للغرفة ودخَل .. رأى نصفه فقط لأن ذلك الشخص بمجرد أن رآه خرج فوراً لم يتبين ملامحه فالشمس ساطعَة من خلفه حّرك يديه بقّوة محاولاً أن يكسّر قيوده لكَن محاولاته كُلها باءت بالفشل وأزداد غيظه حينما ارتفعت قهقهات ساخرة من ثَم فُتح الباب كُلياً لتسطَع أشعَة الشمس بقوة ومباشرة على وجهه فأجفَلت عينيه وهو يحاول أن يتعرف على هؤلاء الأشخاص و بمجرد أن وصَله له صوت أحدهم وهو يتحدثه أرتفع مُعدل غضَبه للأعلى والأول يقول : ../ هههههه .. طحَت ومحد سمّى عليك يا الذيب اقترب منه هّو وأجساد الثلاثة تلتف حوله أنحنى بجانبه وهو يقول بـ بإبتسامة كشفت عن أسنانه الصفراء للغاية ، ../ ولا .. ما يصَلح نقول ذيب .. إنت تخليت عنّآ وبصوت ناعم وهو يتابع بخبث ../ و صرت ما تحبنّـآ .. و ما تبينا .. خلاص نسيت أصدقاء أمس مو يا .... صقر ؟ نظَر له بقوة وحدّة .. نظَرة لو كان صقر محرراً ليرتجف الأخر أمامه بإفراط .. لكَن الأخر إبتسم حين قال الأول بغضب ../ وش تبي ... ؟ حّرك الأخر رأسه وهو يقول بهدوء ../ ولا شيء .. وش يبي واحد مثلي من خاين .. كُنت ناوي تبلغ علينا لو ما لحقنا ومسكناك .. ثم أقترب منه وهو يضّرب جبهته بأصابعه , بخفّة أكمّل ../ أرخي عيونك .. ما عاد لها لازم هالنظَرة .. ما عندك قّوة تقدر تواجهني فيها .. وإلي مثلك .. لازم يموت .. و نخفيك من الوجود .. أجابه و أسنانه تصتك في بعضهم من شّدة غضبَه ../ تخسى وتهبى .. إنت إلي بتموت ..وتختفي .. تدري ليش .. لأنك حُثالة ! كوّر الأخر قبضَته وهو يلكَمه فى بطَنه ليتأوه بألم من شدّتها والأخر يقول بقهر : ../ حتّى وإنت بموقف ضعَف .. تستقوي .. بس تدري بخليك لـبكرة بس .. عشان أتلذذ بشوفتِك كذا .. و قتها بحفر لك أنا قبرك ! و قف وهو يبتعد عنه ويقول لأحد الرجال من حوله ../ ماهر .. ../ سم .. ../ خلي عينك عليه .. وريني شطارتك فيه .. بس ها لا تقتله .. أبي لي فيه كم عظَمة سليمَة .. ومباشرة أقترب ذالك الماهر منه وهو يركل صقر بقوة جعَلت عينا الأخير تصرخان بألم في محجريها ليبتسم الأخر و الأول يقول ../ أعجبك يـآ كينق .. ربّت الأخر على كتفه ../ كفّو .. ثم استدار ليلحق به الآخران عض صقر شفتيه وهو يتابع رحيلهم بصمَت مُجبر فالألم المُشتعل في خاصرته يكاد يقضي عليه أمتعَض قلبه فجأة بألم حين تخيّل إنه من الممكن أن يلقى حتفه فعلاً في مكان قذر كهذا طرأ له خيال صبـآ فجأة في صورتها القديَمـة القديمَـة جداً بالنسبَة له .. ترتدي حجابها بإحتشام و تتحدث مع ندى حول أمر ما .. بثقَة و رزانَـة معروفَـة لدى الجميع بذكائها و إطلاعها لم تَكُن إحدى أمانيه يوماً أن يتربط بامرأة سواها لكَنها كانت بالنسبَة له قضيّة " مؤجلة " دائماً فحياته و مستواه الماديّة .. أشغلته كثيراً حتى وقع ما وقع وبمجرّد أن طرأ ذلك اليوم على عقّلة أغمض عينيه بقوة في محاولة لتخفيف وطأة الألم على روحه شعر بسيل من الدماء يندفع ببط من الثقب في بطَنه نظَر نحو الموضع وهو يرى شاش قذر مربوط بإهمال حول الجُرح .. أغبياء فَهُم لا يعلمون : أن التسكين الخاطئ للجرح ، ليست سوى زيادة في ألمَه .. رفعَ نظَره وهو يشعر بدوار خفيف يلتهم أفكاره وهو يقول لـ ذلك الماهر الذي وقف لدى النافذة بسكون و على نحو عجيب ../ الساعة كم ..؟ أجابه بسرعة و كأنه توقع سؤاله ../ اثنين ونص .. أحنى رأسه بتعب وهو يتذكَر موعد لقاءه مع خالد لقد مّر الوقت .. ربما سيفتقده .. هل سيكون لديه من الذكاء ما يكفي ليتنبأ بموقعه ؟ هل سيرى تلك العلامَة التي تركها له عند شُعلة اللهب بالأمس .. ؟ رفعَ رأسه وهو يشعر بماهر يقترب منه .. دقائق فقط كانت الفاصلة حين لكمَه بقّوة شعر و كأنها قضَت على بقاياه الحيّة وغرق بعدها في ظُلمـة سرمدية , استعاد وعيه تدريجّياً .. وهو ينظَر للمكان من حوله حاول النهوض .. لكَن ألم ما كالحريق إشتعل بطول بطنَه وحتى صدره .. نظَر للشاش الملفوف بعنايَة حول صدره و بطنَه حتى يديه إلتفت للشخص ما رقد على مقرُبة منه و وسط ظُلمة الغُرفة لم يتبين ملامحه جيداً لم تَخفى ملامح القلق البداية على وجهه وهو يصَرخ لذلك الشخص .../ يا هييييييه .. إنـــت .. إنـــــت تململ الرجل في نومَه و تحّرك ليستدير للناحية الأخرى لكَّنه واصل نداءه هذا .. حتى فتح الرجُل عينيه و أستدار نحوه .. إتسعت عينا صقر بقوة وهو يرى وجهه جيداً الآن ../ مــآهر .. هذا إنت ؟ ابتسم له ذلك الماهر وهو ينظَر نحو ساعته ويقول بهدوء ../ مؤقتاً .. شوي .. وبيجي خالد عقد الأول حاجبيه وهو يردد ../ وش صار ؟ مال رأسه لليمين وهو يجيبه بلا مُبالاة والنعاس يطغى على عينيه ../ أقتحمت الشرطَة المكـآن .. رغُم إنّي ما عرفت وشلون أوصل لهم إنذار بتقديم موعد العمليّـة .. بس مدري كيف عرفوا بدري وجو .. على العموم بيجي اللحين خالد وبنسأله حّرك صقر رأسه بالإيجاب .. وهو يقول ../ زين .. وين العصابَة ...؟ استلقى " ماهر " من جديد وهو يجيبه ../ مسكّنـآ الأغلب منهم .. بس منصور و سعيد ما لقيناهم ../ وشلون ؟ ../ مدري كأن الأرض إنشقت و ابتلعتهم كّور الأول قبضَته وهو يشعر بألم شديد ينخر في خاصرته ../ هُم أهم شيء .. حّرك الأخر رأسه و بدآ وكأنه سرح قليلاً ليعود بعدها ويقول ../ أهم شيء الوكر .. و القرية تحت السيطرة وفتشّنا كُل البيوت .. و تأكدنا إنهم مو في المحيط هِنـآ نظَر صقر للمنزل الذي يرقد فيه .. و بدآ له الآن أنه ما زال في القرية بالفعَل تذكر تلك السيدة " أو من يعتبرها " والدته الأُخرى وهو يقول بهمس لا يسمعه سواه ../ دخلوا لها .. أكيد فجعوها ../ تقول شيء ..! ../ سلامتك .. بس مين سوا فيني كذا ../ إيه .. ترا حبيت أقولك إنك ثقيييييييييييييييل .. |
أخفى صقر ابتسامته كعادَته وهو يسأل ../ ليــــش ؟ أجابه الأخر وهو مازال مستلقي على الأريكَة ../ تخيل إن ساحبك من الإستراحة .. إليـن البيت .. أنكسر ظهري .. ومحد رضـا يساعدني .. شكلي بأخذ إجازة من الدوام شهر ليـن أستعيد لياقتي فُتح الباب و دلف خالد و رجل آخر خلفه و أقترب من صقر الذي حاول النهوض لكَن خالد قال بسرعة ../ خلك .. خلك مكانك يا الصقر .. و الله إنك أثبت إنك قول و فعل .. و شلونك ؟ عضّ شفتيه بقّوة من شدّة الألم وهو يسأله ../ و شلون عرفت .. ؟ ../ شفت العلامَــة .. و الله و انا قايم حسيت إننا مراقبين فسأله ماهر هذه المرة ../ كيف ؟ ../ حسّيت بحركة وراي يوم إني جالس مع صقر .. وقلت ذي لإنسان موب دابة .. ثم التفت لـصقر الذي مال وجهه للاصفرار قليلاً وهو يقول ../ جت سيارة الإسعاف قُم يا ماهر ساعد الرجاّل استدار للجهَة الأخرى وهو يقول بتعب ../ إنت إلي ساعده .. لو فيك حيل عليه ... ذا الصخرة ../ قول ماشاء الله .. إنت وجهك .. لا تهبّه بعيــن ../ ما ظنّي أعرف أحسد .. و أنا وحليلي كانت إذنه مع حديثَهم المَرح و الهادئ و قلبه ليس هُنـآ أبداً .. يريد العُودة للمزرعة سريعاً فقد غاب عنها طويلاً لكَن تباً نطقها في داخل روحه مراراً فذلك الألم في جسَده .. جعَل طريق الظَلام ممُهد أمامه دائماً ليسقط فيه مّرة أخرى السُم مايقتَل ثعابينه يَا التَّعَبَ تحْرثْ هَوَا صَدْرِيْ ؟! [ أَنَا مَلِّيْتْ ] سنِيْنْ عجَافْ يَطْوِيْنِي عَنَاهَا وْ مَا تَحَمَّلْتَه زَهَابِيْ لَلْمسَا بَرْدْ وْ حَنِيْن وْ دَمْعَه وْ [ يَالِيْتْ ] أَمَانِي / والسَّهَرْ ......... وَاقِفْ يكَلِّمْنِيْ وَأَنَا قِلْتَه عَزَفْت بأصْبِعِيْنِي نَايْ دُوْزَنْت البُّكَا غَنِّيْت سَرَقْتْ أَفْوَاه يشْرَبْهَا الكَلام وْمَا تَحَمَّلْتَه تمَادَى بِيْ جفَافْ المَا وَأنَا أبْنِي مِنْ حَنِيْنِي بِيْتْ أَدَّوِّرْ قَلْبْ يِشْبَهْنِيْ ............ ومَرِّ العُمْر مَا نِلْتَه |
اللذة العشرون في ساعة ما تحملنا فيها وزر تنوء به أرواحنا ليتركنا الأول بعد جلد ذاتنا غُبراً واهنين نستلقي كما تفعل دائماً وسط ظلمة تصنع نفسها بنفسها ترتدي جلباب الصلاة فقد انتهت من أدائها منذ ساعتين او يزيد .. لكَن تلك الرغبَة التي يصنعها الصمت و الوحدة تجعل من الـلازم تأمل أي شيء جديد و الجديد بالنسبَة لها تلك المساحَة التي راحت حدقتاها تتأمل أسفل سريرها العريض حيث تغوص دائماً بمفردها تتنهّد في الفراغ باستمرار ..، وشيء من ضوء المساء يتسلل من خلال تلك الظُلمة الباردة في لجّة أفكارها لم تنتبه لحفيف أقدامه على الأعشاب وجرجرة عصاه .., و إصتكاك الأواني ذاتها تأملت الباب الموارب خلفها وهي تنهض بكسَل لتغلقه .. فيدلف هو للمكان يضّع الطعام أرضاً ثم يرحل صامتاً ..، لم تحاول النهوض بحماسَة نحو الطعام كعادتها فقد ألفت حتى هذا المشهدَ .. سكَنت حواسها و هدأ تفكيرها قليلاً عندما استلقت لـنصف ساعة على فراشها لكَن صوت رنين .. تعالى في الحُجرة جعلها ذلك تفّز بذعر نحو الهاتف الذي يرُن لأول مرة إلتقطته وهي تهمس بصوت خفيض ../ ألو ..! لتسمع تنهيدَة عميقه ثم تَبعه صوتها المحبب ../ الحمد لله .. خفت ما ترديـن .. وشلونك صبا ؟ ابتسامَة نصف مقوسَة على شفير الألم الغائر في روحها تداعب سلك الهاتف الطويل وقلبها يخفق فرحاً لذلك الـصوت بعيد الذي شاركها الآن وحدتها لكنه سؤال قاسي جارح في نظرها رٌبما ف لونها أسود كظلمة المكان من حولها و لونها كما الوحدة التي تزحف في روحها وتخنقها تتمنى بسذاجة أحياناً أن يوجد هو في المكان ستخشاه رُبما لكَن حتى الشر بإمكانه ان يونسنا ../ صبا معاي ؟؟؟ علّقت بصوت واهن متحشرج ../ إيه .. م مـحد هنا ... غـ غيري ردّت الأخرى بلهفة ../ أنا بجيك .. وبجيب معاي صبا الصغيرة .. بفرحة قصيرة إنطوت سريعاً ، سألتها : ../ سميتيها صبا ..؟ بصوت منتشي : ../ إيه .. حليلها.. أحسّها تشبهك .. حتى بندر يقوله .. صح ما سألتك .. تحتاجين شيء للبيت أجيبه معاي ولا ..؟ عقَدت حاجبيها بشدة وقلبها راح يخفق باضطراب حين سمعت صرير الباب الخارجي مٌتأخرة جداً .. ألقت الهاتف سريعاً وتسلقت سريرها تكّورت .. ثم انبسطت تمنت أن تنطوي على نفسها الان حتى تصبح ذرة صغيرة لتختفي في الهواء سرت إرتجافة قوّية على طول جسدَها المُمَدد في مُحاولة منها لتمثيل النوم .. أو ربما الموت ..، أغرقت وجهها في الوسادة وكتمت أنفاسها فُتح باب حُجرتها ..،فقطّع الخوف قلبها لتصَلها رائحَة الزنجبيل القوية الصادرة من الأواني أمام بابها تشعَر حتى بعشائها القليل .. ينعاها على كُل ذلك الخوف الذي سيكشفها حتماً ..، سكون .. تبعه ثقَل جثم بجوارها لامس جزء منه ساقَها الممدَة .. فتصلبت بتوتر و رجفَة خفيفة اعترتها امتزجت رائحته برائحة الزنجبيل ورائحَة أخرى لم تعهدها نص دقيقة أو ربما يزيد عن ذلك بقليلاً شعرت به يرحل عنها .. , زفرت بالتدريج لتلقط أنفاسها التي كتمتها طوال الوقت وحتى تلك الأخيرة خرجت ..ناقصَة فصوته الجهوري الخشَـن أثبت سيادته للمكان وهو يعلو ../ ألـــــو ثم أغلق الهاتف بعنف ..، جُعِلت مغصَة قويّة تلتهم عَضَلة قلبها هو ولا مَفر .. شعرت بجسَده يرقد بجوارها هذه المَرة ومّر الوقت أصعب من ذي قبل ففرص إلتقاطها للهواء مع قربه هذا .. باتت ضئيلة جداً .. شيء ما جعلها تمّيز رائحَة الغبار الذي يحمَله وهي تسمع أخيراً تنهيدَة .. لا تعني لها شيء وإن كان التعب أحد أهم أسبابها شعرت بقبضَته تحَرك غطائها فغرست أصبعها فيه بقوة .. لتمنعَه محاولة للسحب .. تتبعها اُخرى أخف بعدها تركها و سكَن .. سكَن تماماً و كأنه يأس منها .. ، شعرت بالألم ينبض في جميع أجزاء جسدها من شَدة ضغطها على الغطاء ومن شَدة توترها أرخت قبضتَيها قليلاً .. وهي تتأكد للمرة المليون ربما من أن إنتظام أنفاسه .. لا يعني سوى أنه قد نام مّرت ساعات وهي مازالت على حالها .. تحاول حثّ القوة المتبقية في قلبها أن تتحرك من هنا فاستجابت الأولى و جعلتها تلتفت بطرف عينيها لتسترق النظَر .. ف هالها ما رأت في جُزء من الضوء المتسلل من الباب يده الملفوفة بالجبيرة بيضاء.. شعره الأشعث و تعلو ملامحه غبرة لا تفهمها .. عقدت حاجبيها بقّوة وهي تزفر بألم حين مرّت ذكرى في عقلها فهمست في نفسها ../ حسبي الله عليك .. الله ينتقم منّك يا رجّال و نهضت من السرير .. و بخُطَى مُرتجفة تاركَة له كُل المساحَة ..، ولتسكّن قلبها ذهبت للخلاء .. تماماً ، لكي تخلو بنفسها ولكّي تغرق في ماء ... تدعوه بشهدها و بكامل ملابسَها تحاول حينئذ أن تدّلك موضع قلبها علّها تهدأ .. وتتقبل تدخّله هٌنا تمنّت منذ البداية أن يشاركها أحدهم وحدتها .. وأسوء ما تمنت هّو .. فأتـى لها ابتسمت و هي تقول نفسها ../ اااااايه .. الحظ الأعوج أعوج وما يعدله إلا كسره مّر الوقت سريعاً حين خرجت و أعضاء وضوئها تتقاطر ماءاً وجهها وشعرها الملتصق فوق رأسها و قلبها يدعو الله أن لا يكون قد أستيقظ .. وبالفعَل مازال غارقاً في نومَه تسللت بفزع وهي تتخيله ينهض من خلفها وينقض عليها فألتقطت " سُجادتها " سريعاً و خرجت من المكان .. حمَلت أواني عشائها البارد للصالة صغيرة ...، و هناك أغلقت النور كما اعتادت خلال سنين حبسَها و صّلت .. و دعَـت ربها أن يؤنسها بقربه بإخلاص اغتسلت فيها عينيها بدموعها نظرت نحو الساعَة فوجدت عقاربها قد رقدت على الرابعَة صباحاً قاومت رغبَة النوم التي تُداعب عينيها .. مع ألمها لم ترقد طوال يوم أو يزيد .. لكّنها باتت تنظر للفراغ وهي ما زالت صامدة .. فلن تسمح للصياد أن يرى فريسته في موضع ضعف كهذا لكَن النفس ضعيفة وحاجتها للسكون كانت أكبر فأخرست كُل تلك الثرثرة التي كانت تدوي في رأسها و سحبتها لـظُلمتها السحيقة .. * |
تململت في جلوسها وهي تدّلك ذراعيها بتعب و الأخرى بجوارها تهمس لها بمرح ../ طفشتي ...؟ ../ مّرة منحتها الأولى إبتسامة ، ولم تبادلها هي فقد كان قهرها .. و مشاعرها أكبر من أن تفعَل ها هي تنظَر لوجوههن بحريّة مطَلقَة لكّنها في نظرهم غير مرئيَة تراهم يلاحظون كُل أثاث الغرفة .. لكَن أعينهم تقفز بمجرد الوصول إليها .. لا تدري أتحزَن من تجاهلهم المُستمر لها أم تفرح .. لأنها ترى كُل تلك الحماية التي تفرضها جدتها حولها بدت الأخيرة حنونة أكثر من الـلازم .. وتميل لمحادثتها وحدها أكثر من الآخرين مما جعلها تجزم أنهم لاحظوا ذلك .. لا تَرى توأمها بين الجميع فسألت عمتها لتتهرب الأخرى من الإجابَة .. جاعلة سبب ذلك انشغالها ورد لعمتها إتصال جعَل الجميع يصمت ويلتفتون نحوها ../ هلا والله بأبو حسن .... إيه أمي هنا .. إيه .. إيه .. خذها ثم انحنت على والدتها متجاوزة هديل ../ يمّه .. وأكملت بهمس .../ أخواني .. التقطته بهدوء وشيء من الضيق أعتلى ملامحها لم يلاحظَه سوى " هديل " ../ إيه .. وعليكم السلام .. زيــن .. مع السلامة ناولت " ريم " الهاتف وهي تحاول أن تبدو عاديّة لتقول " فاتن " ابنت عم " هديل" ../ يمّا لولوة .. وش فيه أبوي .. ؟ عقَدت الأولى حاجبيها بشَدة وهي تقول لها بحدة في غير محلها ../ مافيه شيء .. خلكَن في لعبكن .. ريم تعالي ورآي ثم صمت متوتر ساد المكان مدّت يدها لهديل ؛ لتساعدها .. فعاونتها على الخروج بينما حمَلت ريم عصاها ولحقَت بهم خرجن لبيت الشعر كمجلس للرجال دفعت هديل الباب بقدمها لكي تفسح المساحة لإدخال جدتها لكَن مجموعة كبيرة من الأثواب البيضاء الموجودة هُناك جعلها تقلق .. وفتح الباب عمها ؛ ليسمح لهم بالدخول .. ثم تناول يد والدته من هديل و أدخلها تراجعت الأخيرة للوراء فاصطدمت ب"ريم " حين قال عمّها لها بنظرة حادة ../ تعالي .. نـبيـك نقلت بصرها بخجل بين ريم و عمّها لا تدري لم أشتعل وجهها بخجل بينما إزدادت نبضات قلبها تُجزم أن أغلبها هو للخوف من القادم نحوها تذّرعت ب ../ لا .. لا بس عشان بجيب طرحتي .. أخاف يجي أا أحـد نظَرة قصيرة منه بيّنت مدى إشمئزازه منها وهو يقول ../ طرحة هه .. يرحم زماان .. أقول أدخلي ولا يكثر تنهدت بيأس ودخلت تتبعهم جميعاً إلتفتت خلفها ظّناً منها أن عمتها تلحق بها لكَن زاد خوفها حين لم تجد أحداً وكُل هؤلاء ستقابلهم وحدها تأملت الوجوه هنا .. هٌم أعمامها حقاً .. أو ربما كذبة ينعتون أنفسهم بها فمعظمهم لم ترى وجوههم منذ خرجت من سجنها.. اليوم فقط تراهم ملتفين حولها و جميعهم دفعة واحدة .. دارت لتؤدي واجب السلام .. فمنهم من ترك لها يده لتقبلها .. و آخرين سحبوها من على كفها باشمئزاز أتضح على وجوههم ..، نظَرت بخجلها المتخوف نحو جدتها تبحث عن مكان تضَمن فيه ظهرها .. فلم تجد سوى أن تجلس هُناك قريباً من الباب و وحدها .. تركت نظرها مقوساً نحو الأرض .. و الدقائق الأولى تمُر دون أن يكلمها أحد .. لكَن الإجتماع لم يكُن عادياً فكٌل شخص هُنا يحادث من يجاوره بهمس لا تسمع منه شيئاً تخيلت إنه ربما .. سيقولون لها / أن عليها الرحيل من هُنا لكَنها لم تؤذي أحداً قط .. لم يدع لها عمها الأكبر فرصَة للتفكير طويلاً وهو يقول لها بصرامة وقسوة ../ هديل حنا تشاورنا .. وشفنا إنه أحسن لك تأخذين تركي .. طبعاً القرار مهو بيدك .. لأني أنا المسؤول عنك .. وأعمامك موافقين .. وحتى جدتك بعد موافقة .. ثم صمت وكأنه يدع لها فرصَة لكّي تتألم .. بل لكي يراقب ألمها لكَن نظرها بقي ثابتاً نحو الأرض وقبضتاها متكورتان على حجرها ف أكمل الأخر : ../ و الملكة بتكون بعد ثلاث أيام .. و بتروحين معه في نفس يوم ملكة ريم .. بس أمي عييت إلا تبينا نسوي لك يوم بالحالك .. إنتي وش رايك .. ؟ إلتوت شفتيها وغصّة موجوعة توخز دموعها منذرة ببكاء طويل سينالها طفت على ذاكرتها سريعاً صورته وهو يعود سكران إلى منزل أهله .. وكأن الله شاء أن ترا هذا المنظَر ليبتليها .. فتزيد ألماً .. و لتصبر همست بصوت متحشرج : ../ م مـآ تفرق معاي .. زفر عمها " أبو تركي " وهو ينقل نظره في وجوه البقية ../ إيه هاذي البنت الشطورة .. بس يابو حسن خلنا نخلص من ذا الشغلة بسرعة .. بلا هالتطبيل إلي ماله داعي هُنـآ خارت مشاعرها يداها أنتفضَت بعنف وصوتها خرج حاداً أكثر مما يجب تحتاج لأغماض عينيها بقوة .. لكَي تتعارك الأخيرة مع دموعها ../ أستأذَنكُم و تهادت بخطى واهنة .. لا تُدرك كيف أنتهى الحال بها في الفناء الجانبي إلى المَنزل حين سمعت صوت يصرخ خلفها بغضب ../ لــــيش سويـــتي كـــذآ ..يـآلـ*** الجرحُ قمرٌ برتقاليٌّ تشعلُهُ الجمرةُ ليتجلّى * *سوزان الخطايا لو يلمّعها البشَر تبقى ..........خَطايا اللذة الحادية والعشرين تنحت جانباً وهي تحاول أن تستعيد توازنها في غرفة اكتظت بالمرضَى الذين تشرف على حالتها جلست على كُرسي خشبي يقف بعيداً بمنأى عن هذه الفوضَى .. اعتصرت رأسها بين قبضتيها وهي تقول لنفسها بهمس لا يسمعه سواها ../ و النهااااية يعني .. حُسام بعيد عنها وهذا الأمر يوترها بشدة .. أخطأت في أدائها كثيراً منذ أن سمعت صوته آخر مرة بدآ لها متعباً لأبعد حد .. و أيضاً حزيـن .. كانت تجزم بأنه يخفي عنها أمر ما لا يريدها أن تعرفه رفعت رأسها وهي ترى ... مجموعة جديدة من المرضى تفد عليهم .. و في الفترة الأخيرة لاحظت أيضاً نساء .. تأملت " سيدة المنزل " وهي تقترب منها و تقول لها ببشاشة ../ ها يا إمي تعبتي ..؟ حّركت رأسها بالنفي وهي تنهض و تسألها بهدوء ../ اللحين حسب إلي أعرفه .. هذا مكان لعلاج رجال المقاومة إلي بيجون لنا من حدود بيت لاهيا .. صح حّركت الأخرى رأسها بالإيجاب وعيناها معلقَة بملامح سلمى الجامدة فتابعت الأخيرة ../ طيب .. و ليش لي فترة صايرة أشوف حريم بالموضوع .. و لا هُم من المقاومة بعد .. ؟ زفرت الأخرى وملامحها تتبدل من ترقب لألم ../ كِلنا نقاوم .. بس إلي يختلف كيف بنقاوم .. النسوان هدول مو من المقاومة إلي في بالك .. بس لأنو مركز الصحي بوسط بيت لاهيا يعتبر بعيد عن هالمكان .. عقَدت الأولى حاجبيها .. وهي تزن كلام الأخرى في عقلها منذ أن بدأت تمارس نشاطاتها هناك .. لم تسمع بحالة إكتفاء يصدرها المركز .. و من هذا المنطلق سألت من جديد ../وش قصدك ؟ قطعتها الأخرى وهي تقترب منها أكثر وعلامات الخوف تتجلى في كلامها أكثر حّركت يدها ترجو من " سلمى " الاقتراب بأذنها منها فانحنت سلمى قليلاً لتقول الأولى ../ في اشي وصل إلناا . عم بيئولو.. إنُن ئسمونا لئسمين وفرئونا عن المركز .. بالمختصر .. ثم اقتربت أكثر ، لينخفض همسها و يجلو توترها ../ غزة كلياتا محاصرة .. شهقت سلمى بخوف لا تعلم الأخرى منه .. سوى أنه خوف فطَري من فتاة لا تعلم عن الحرب شيئاً استدارت .. و ابتعدت عن المكان ضاق نفسها بقوة .. ترجو الخروج من هنا وسريعاً دافعت البعض .. و جاهدت حتى وصلت للخارج وقفت بجوار السور .. المكان ساكن .. والنهار باهت صوت أزيز يظهر من زاوية لا تعلمها .. الهواء محمل بالغبار .. و الشارع مهجور .. مليء بالحجارة وقفت في ركُن السور .. و اتكأت عليه و دمعَة نقيّة تعّلقت على رمشها .. و كأنها لا ترجو الإنزلاق في جو مخيف متسخ كهذا .. طرأت على عقلها خيالات .. شتمته ؛ لأنه ذكرها إياها لا تعلم كيف ستصبح حياتها إن فقدته هُنا لا أحد سيخلص لها من بعده تذكرت أهلها هُناك .. حياتها المجردة من كُل متعَة .. و أبوها رجُل جشع مزواج .. لا يعرف من الدنيا سوى المال و الجاه لا يتذكر أنه أنجب مرة طفلان .. ناضجان لكنه يتذكر دائماً .. كيف يصبغ شيبته بسواد الليل ليخدع زوجاته فقط .. وربما نفسه أيضاً و والدتها التي راحت تلهو بزوج غنّي .. أغنى من سابقه لتغرق في التمتع .. وتنساهما .. أم أعمامها الأكثر انشغالا بأنفسهم .. لا تلوم أياً منهم .. فَهُم عبء .. ناءت بهم أكتافهم .. لا تدري كم مر من الوقت و هي تبكي بهدوء دون أن تهتز أو تصدر صوتاً استيقظت من غرقها في ذكرياتها وهي تدعو الله برجاء أن يحفظ لها أخيها .. و عادت وكف المساء بدأت تمسح على المكان دلفت ترجو الإختفاء فهي في حالة لا تمكنها من عمل أي شيء.. وفي طريقها وقف أحدهم في وجهها رفعت عينيها إليه .. لا حظ احمرار ملامحها .. و صمتها فتنحنح بحرج ../ معليه .. بس عندنا اللحين عمليه خطيرة .. وقالي الدكتور فيصل أناديك .. لها .. بس شكلك مو مستعدة حّركت رأسها بالإيجاب وهي تبتعد عنه بلا مُبالاة ../ قول له .. ما أقدر .. و وصلت لحجرتها .. وقفت لوهلة أمام الباب وهي تزفر بقوة ../ أنا وش جابني هنا .. ؟ تركت الباب و عادت للغرفة الداخلية الكبيرة تجاوزتها بصعوبة .. ارتدت ملابس العملية ودخلت إلتفت لها الجميع .. و أمرها فيصل مُباشرة ../ تعالي .. شوفي هناك .. صكّي الجرح .. وبعدها دوري لنا على دم .. من فصيلة " او " بلس ذهبت لحيث أشار ..و اعينهم تراقب عينيها البارزة من فوق الكمامة .. حمراء .. وبارزة أكثر مما يجب .. وهاهي توبخ نفسها على تلك الورطَة التي أوقعت نفسها بها .. لا مُمرضات نساء هُنا .. و هاهي تقف بين مجموعة ذكور يؤثر فيصل دائماً العمل بينهم و بعينين كهذه .. ونفسية محطمة .. و على إثر السابق .. امتلئت بالدموع مجدداً فشتت الرؤيا لديها .. وعندما لاحظت إنشغالهم بالمريض ابتعدت ومسحتها بذراعها وعادت للعمل سريعاً تريد الخروج من هنا .. وستعتذر من فيصل .. لتعود للمركز لا تستطيع البقاء هنا لمدة أطول و بالفعَل فعلت .. ../ خلصَت .. رفع فيصل نظره لها ثم أشار بها للباب .. فهمت مقصَده لكَنها لم تتوقع ردت فعَله لو خرجت بلا ملاحظَة يسمعها الجميع .. كانت في حالة من الانفعالية التي جعلتها تكرر ../ يـعني أخرج ؟ عاد ببصَره نحوها مجدداً .. ورفع الجميع أعينهم مّرة أخرى لها كرهت نفسها تماماً .. وهي تراه يحدّق فيها لثواني ثم يقول بعدها بصوت أشبه بهمهمة مكتومة ../ إيـه أخرجي .. يـآ ........ سلمى خرجت من المكان .. وهي تجر خلفها كُل تعاسة تجنيها بيديها .. لكَن كُل ما حولها يستحيل أسوداً كُلما تذكرت فألها السيئ في أخوها توجهت .. للغرفَة لتستلقي قليلاً أذناها تلتقط أحاديث النساء همهمات الرجال هُناك " غزى محاصرة " .. " وبيت لاهيا " مقسم هذا يعني أنه يستحيل العودة للمركز الرئيسي في غزة نفسها .. و المركز الصحي في بيت لاهيا مقطوع عن هذا المكان .. و ستبدأ الغارات قريباً .. و من أن مؤونة الغذاء والأدوية هُنا لا تكفي سوى لأسبوع آخر فقط .. إذا أستمر عدد الجرحى على هذا المنوال كُل الجمل تُنذر بفيضان من الخوف قادم نحو قلبها المضطرب و كما قالت هديل – رحمها الله – قبلاً " لا أخشى الموت بل أخشى فقدان من أحب " * خرجت من المطبخ تحمل كوب بين يديها كوب الماء و بيدها الأخرى جريدة هذا الصباح الجميع في مدارسهم و جامعاتهم .. أما هي .. فتتفرغ في هذا اليوم من كُل أسبوع للمنزل فقط وصَلت لغرفة والديها و ما إن همت بطرق الباب الموارب حتى وصلها حديث والدتها الهامس ../ منصور .. وش هالكلام الله يهداك .. ثم صوت والدها العصبي يرد بتهكم ../ وياك .. وش تبيني أقول للناس .. والله بنتي بالسجن بتهمة خلوة مع إضمار نية سيئة .. وهذا كله من حصيلة تدليعك لها .. والدتها تَرُد بإستنكار رقيق ../ أدلعها .. وشلون أدلعها ونور ما كان فيه أقوى منـ.. قاطعها بسخرية ../ إيه صَح .. كانت تشمّر أكمامها .. وتطامر في أحواش عيال الجيران .. كأني جايبن لي ولد مهوب بنت .. . برجاء همست .../ بس يا منصور ../ أقطَعيهــآ .. أنا كلمت الناس وقلت لهم .. لو إنكم تبون زهرة حياكم .. بس نور .. مخطوبَة ... وملكتها قريب ../ ليش .. ليش قلت لهم مخطوبَة .. اللحين تقطع رزقها حتى عقب ما تخرج .. كان قلت لهم ما تبي الزواج اللحين .. يمكن الولد شاريها .. وبيرجع بعدين لـ قاطعها مرة أُخرى ../ رعد .. رجّال ومن خيرة الرياجيل .. و الكُل يشهدون له على كذا .. بس مهوب من نصيب نور أبد ولا أباه يأخذها .. وأغشّه فيها .. لو يبي زهرة حياة .. وأنا أبيه لبنت من بناتي .. ما أبي أخسره ../ سديت الطريق بوجهها ../ تستاهل ما جاها .. والله شغلها معاي ما صفيته لين تطلع وأوريها .. ويــــن بنتك ذي .. كُل ذا كاس موية ؟ ../ يــــــآ نـــــورة ابتعدت عن الباب سريعاً ثم عادت تمشي بهدوء .. دفعت الباب وهي تجيبه ../ إيه .. جيت .. جيت أعتدل في جلسته وهو يلتقط منها الجريدة وكوب الماء رأها وهي تهُم بالخروج فأمرها ../ نوري .. تعالي أبيك فكلمة أستفزّ مشاعرها .. حتى هذا الدلع .. لم يكُن لأحد سوى لنور أختها .. صادر كُل حقوقها وبدأ يطبعها عليهم لم تكُن في وضع يسمع لها أن تنظر إلى وجهه فعادت للجلوس بقوة وهي تمنع نفسها عن الصراخ في هذه اللحظَة نطَق ../ عمتك قالت لي إنها .. تبي تقرب موعد زواجكم لعقب أسبوعين .. لأن الرجّال مسافر بعدها يكّمل دراسته ما شاء الله عليه كان بإمكانها أن تعي مدى فخره الواضَح ببدر ولو أنها كانت تنظر لعينه الآن لرأت لمعتها أرهفت السمع له ومازال نظرها في حجرها |
../ ف وش رايك ؟ صمتت لوهَلة ثم رفعت عينيها لوالدتها رأتها تنظَر لمسبحتها وهي تستغفر و يبدو عليها سرحانها أزدردت ريقها بصعوبة وهي تستحث قهرها الذي نهض ولم يخذلها .. فقالت بثبات ../ تبشر إنت وعمتي بالي يرضيكم في كُل شيء .. أنا بين يديكم .. بس أسمح لي في هاذي ما أقدر عليها .. إتكئ في جلسته وعيناه تتأمل ملامحها المنكمشَة ../ ولـــيش وأنا أبوك ؟ رفعت جسدها وهي تقول بذات الهدوء ../ ما لي في العرس .. وإختي نور مهيب حولي هبّ الأب من مقعده وهو يصرخ ../ تخسي .. وتهبي .. وش عليك منها .. خليها في سجنها تتأدب أخير لها .. و هالكلام ما بي أسمعه منّك مرة ثانية .. الزواج بيتقّدم مو عشانك .. عشان بدر إلي أعتبره مثل ولدي وما أبي أرفض له طلب .. فكَرة طرأت علي عقلها وهي ترا صراخه و حديثه القادم أمامه لا أحد يستطيع ثنيه عن قتلها إن واصلت حديثها على المنوال السابق فقالت بهدوء ../ بس يا يبه .. ما ينفع .. كذا بتخرب كلامك قدام العرب الثانيين هدأت ثورته وهو يرى الحزم في ملامحها فحثّه ذلك على سؤالها ../ وش إلي بيخربه ؟ جلست أمامه وهي تسكب له كوب الشاي فسكَن و عاد لـ مُتكأه ناولته الكأس وهي تقول بدبلوماسية .. / لو حنا قدمنا الملكة و الزفة .. أكيد إنت بتعزم رعد وأهله .. لأنه يعزّ عليك .. و أكيد أمه بتدّور على نور .. كيف بنفسّر لهم غيابها .. حّرك رأسه بالإيجاب وهو يفكَر بعمق ويقول ../ إيه والله .. وإنتي صادقة .. وشلون فاتتني .. زين وش السواة ؟ حّركت رأسها بهدوء وهي تقول ../ ولا شيء .. ننتظر نور لين تخرج .. عقد حاجبيه بشدة وهو يصرخ زاجراً إياها ../ لاآآآآ .. و بنجلس ننتظرها غاص الألم في قلبها أكثر .. فزآد جُرحها وهي تَرد عليه بكبرياء وكأنها يشتمها ../ يبه .. نور ما بقى على طلعتها إلى شهر .. بننتظر لشهر بس أتسعت عيناه بصَدمه .. ف المفاجأة مذهلة بالنسبَة له ../ والله .. شهر ..بس .. متأكدة إنتي ؟ .. مسرع .. أحس كأنها أخذوها أمس .. بس خلاص اجل بكلم الناس .. لكَن إنتي متأكدة ...؟ هل كان يجب عليها أن تراه سعيداً بهذا الخبر لكَي لا تتألم أكثر كما يحدث لها الآن ..، صمدت أمام مشاعرها العليلة بقوة عودتها عليها ../ إيه يبـآ ......... وعن إذنكم .. خرجت من الغُرفة مثقَلة بجُرح أكثر عُمقاً من ذي قبل يسكب الألم الفائض على حواف قلبها حتى يطيش بها . .. ويمرغها حتى أبعد نقطة تتقن ممارسة دور الأخت الكُبرى دائماً تتحمَل ألامهم .. عنهم .. لكي لا يتألموا تؤثر رأُيتهم بسعادة على سعادتها هيا .. لكَن ألمها مختلف فقد وصَل لأختها التي تراها توأمها .. لا فرق بين عُمرها وهي سنة أو ربما 10 أشهر .. يكفي شعورها ببراءتها المزروعة في قلبها .. تؤمن بها .. وتقدسها وحدها .. لا تود أن يشاركها أحد فيها يكفي ما يحدث لها حتى الآن .. وصَلت حجرتها .. و ألقت بجسدها على سرير " نور " وهي تحتضَن وسادتها وتقول بهمس باكي ../ يــآالله أصبري بس باقي .. شهر شهر بس يا نور .. عيونا يبقى البكاء وسيلة حُرة للفرار بنا من أكثر سُبل الألم انحطاطا وربّگ مآهي قوۅهّ .. لـآ يغرّگ هآلۅقٌوف .. ! ........... ۅ هالشٌموخ الليّ تشوفـہْ في آلحَـَـَقيقة هو إنڪسـآار .. ! بس أحــآاول گثر مـ أقـَـَدر ...................... أڪّتم الغصـَـَـًة وأزيحّ ..........صدمة آلعُمــَر الليّ راآآح .. ! ۅ الله لۅ أقدر عْطيتگ بس .. ! .......... أنهتني الجـَـَرآح .............................. أنهتني الجـَـَرآح .................................................. أنهتني الجـَـَرآح .. اللذة الثانية والعشرون تنظَر بيعنين ذابلتين .. جموع الفتيات المغادرات بهو الجامعي بينما تجلس هي على إحدى الكراسي الحديدة الجانبية و في حجرها حقيبتها ويدها تعبث بهاتفها ملامحها مرهقَة لأبعد حد .. ووجهها خال من أي زينة .. اقتربت منها فتاتين .. جلست الأولى إلى جوارها وهي تقول بمرح ../ وحشــــتيني .. لي 10 دقايق ماشفتك فيها ابتسامة جانبية .. لـثواني فقط .. ثم ماتت فوراً تنهدت ذات الفتاة وهي تقول لها ../ وش فيك يـا ندى .. صاير لكم شيء ؟ حّركت كتفيها ببطء ../ و لاشيء ../ لا فيك شيء ../ لا ../ إلا فيــــك شيء بضيق قالت ../ خدوووج لو سمحتي .. لا تزودينها نظَرت لصديقتها الواقفة أمامها وهي تشير لها بيدها أنها تود أن تذهب لكَن خديجَة قالت فوراً ../ إيه صح .. ندووي .. أعرفك على صقيقتي من سنة رابع .. ابتسمت نورة لها بمجاملة تمد يدها لتصافحها ../ شلونـك ؟ ابتسمت لها بصدق وهي تقول ../ بخير .. معليه .. ترى خدووج أذيّة ما تخلي الواحد يركّز في الشيء اتسعت عينا " خديجة " بصدمة وهي تقول ../ وش دخّـــــل ؟ اتسعت إبتسامة نورة .. وهي تقول بهدوء .. /أعذروني .. جا الباص .. أشوفكم على خير ../ اصبري .. خذيني معك .. يا الله ندوي .. أنتظري اتصالي لي معك جلسة خاصَة .. حّركت رأسها بيأس وهي لا تفتك عن التفكير في كُل جوانب الموضوع تخشى أن تحادث ميسون فتوبخها لتزدد ألماً .. تتذكر وجهها الأبيض النحيل و عينيها الزجاجيتان الواسعتين و نظَرة الشك المعلقَة هناك ملامحها الحزينة بإستمرار .. رجائها الأخير .. في أن تبقى معها يعذبها .. تلفت أعصابها تماماً .. تبحث عن كُل الحجج من أجله لكَن يظَل قلقها يعاكسها دائماً التقطت هاتفها .. فقد باتت ضجرة من تهكم والدها المُستمر و دفاعها اليائس عنه .. لا يستحق شيء مما تفعَله ولا يستحق أن يُلام .. على شيء يفعله تراه هامش .. و ربما نكَرة في حياتها لا حاجَة لكّي تتعب نفسها .. بالقلق عليه لكَن ما يقلقها .. " هي " صوت ميسـون يتردد في عقلها عند آخر مُكالمة أجرتها معها .. تحذرها أن يبتعد صقر عنها تأمرها أن تلهيه قليلاً .. حتى تستعيد عافيتها و تعود .. لـ تلك ............... ( الأسيرة ) وعدتها بأن تفعَل .. و هي تعلم بأنها لن تفي بوعدها فالأول مُختفي عن محيطها تماماً .. وحتى هاتفه أنزعج منها .. و أُغلق دخَلت لـ " سجل الهاتف " للمرة الخامسة وهي تدور بالمؤشر فوق قائمة الأسماء مرات عديدة و في كُل مرة تزفر بتعب وتكرر الأمر حتى وقفت أصابعها على اسمه .. " لا تكلمينه " و ضغطت على زّر الإتصال .. ثواني فقط .. ثم ارتفع الرنين .. ومع الثالثة أجاب .. فتحدثت أولاً ../ السلام عليـكم .. معاي خالد ؟ .../ وعليكم السلام . إيه .. " و بشك " مين معاي ؟ زفرت بإرتياح .. وهي تتابع .. لكَن غصّة عقيمة إعتلت حلقها .. فأثرت على صوتها الذي همس ../ ا أنا .. ن نـدى .. و و يـ ن صقر ؟ عقد خالد حاجبيه وهو يهّب من خلف مكتبه ابتعد عن الآخرين .. ووقف في زاوية مفرده وهو يسألها بخوف ../ ندى .. وش فيك ؟؟ .. صاير شيء؟؟ .. عمي فيه شيء .. صقر سوالك شيء ؟ اغمضّت عينيها و نبرة الخوف في صوته جعلت قشعريرة ساخنة تجري في جسدها .. كّررت سؤالها بصعوبة ../ أنا .. أسألك .. صقـــر وينه ؟ جنبك .. أستوعب سُؤالها .. فتنهد بقوة .. بعدها قال بهدوء ../ أوووف .. فجعتيني يا بنت الناس .. لاآ صقر مهوب معاي اللحين .. بس هو ما جاكم ؟ سُحق قلبها بشَدة وهو يسألها بخوف شديد ../ وينه فيه ..؟ إذا مهوب عندكم ولا عندنا وين بيكون ؟ ألتقط نبرتها الخائفة و انفاسها المتسارعة .. همّ بإجابتها .. لكنه صمت في اللحظَة الأخيرة عندما سمع نحيبها .. زاد توتره .. و قال بصبر يزيح فيه مشاعره ../ أنا شفته أمس ثم صمت هدأت تترقب مُتابعته .. لكَنه أطال الصمت فسألت بلهفة تحثّه ../ إيـه .. ويــن ؟ هذا هو السؤال الصعب .. العملية التي قاموا بها سرية ولا يجب أن تصل إلى أي احد أي كان ظروف وملابسات تلك القضية .. فكّر طويلاً .. وحلل ذهنه القضّية سريعاً ثم قال بهدوء ../ شفته بالمستشفى .. جاي يزور واحد من ربعنا مسوي حادث .. عقدت حاجبيها ودمعَة تنزلق إلى وجنتيها .. شيء ما في نبرة صوته لم يريحها مُطلقاً .. يكفيها الآن أن تعرف أنه بعيد عن صبا فسألت بصوت تقاوم فيه دموعها ../ يعني ..إنت .. ما سألته وينه طول هالوقت ؟ أجابها بسرعة .. محاولاً طمأنتها ../ إيه .. قالي إنه بالمزرعة .. عضّت على شفتيها .. و ارتجف قلبها ../ مُتأكد إنت .. ؟ خرج من مكتبه وهو عازم على الذهاب نحو منطقة معينة وصوته يجيبها بصرامة : ../ إيـــه وأغلقت الهاتف قبل أن ينطُق بالمزيد .. تأكدت شكوكها .. هي وميسون صقر أصبح بجوارها .. تَركوها له .. لن تغفر لهم أبداً .. لن تَرضى عنهم .. خونة .. هُم خونة .. طلبت منهم أن يكونوا قريبين منها .. ولو لفترة قليلة فقط لكي تعتاد وضعها الجديد وهاهم يتخلون عنها واحدة .. و آخرى وتركوها له .. و اما من زاوية خالد .. حيث كان يقود سيارته بسرعة كبيرة جداً .. تتجاوز 140 كلم / ث وهو يضَرب المقود بشدة .. في ثاني مكالمة لهم .. يسمعها تنتحب و يقف ليكذب عليها فقط .. ثم بدآ وكأنه كما نقول في لغتنا الدارجة : " جا بيكَحَلهَا عَمَهَا " هوى قلبها إلى أسفلها و هي تهبّ من على سريرها لتنتصب بجواره عيناها المُتسعتان على آخرهما تًبرمج وجودها هُنا تذَكرت أنها نامت قسراً في الغرفة الأخرى فمن أتى بها إلى هُنا صوت إنسكاب الماء على الجانب الأخر أهدّر المزيد من التوتر في روحها هرولت نحو الباب لتفتحه .. تنشد الهرب .. فوجدته موصداً عليها قلّبت الأدراج و نظرت تحتها .. لا مُفتاح ربما هو يرقد أمام عينيها لكَن شّدة خوفها و سواد مشاعرها حين إذا .. أعمتها عن أن تراه أبتعدت سريعاً .. فلا حَل أمامها إلتقطت جلباب الصلاة الذي نزعه منها إرتدته .. و وسحبت كرسياً جلست أمام النافذّة وأغمضَ عينيها تشحَن كُل شعور خائب نحوه .. ليعطيها طاقَة تحمّل أكبر تقبضّ على أناملها بقّوة .. تقاوم فيها رغبتها بالصراخ شيء ما جعلها تتذكر جمل ميسون .. أيام سجنها " الإنسان ممكن يقتل نفسه بنفسه .. بمشاعره .. لو سألتي نفسك مّرة .. ليش ممكن يمنعونا عن زيارة مريض ؟ لأننا ممكن ناثر على نفسيته ..طيب .. هّو إلي غلطان .. و ترك الخوف و التوتر .. يقتلوه .. و أنا سمعت عنك كثير .. من ندى .. إلي تشوفك قدوتها .. صبا البنت المثقفة العاقلة .. إلى الكُل يشير لها .. ما تنتحر .. ما تــنتحـر .. ما تنتــــحــر .. بمجرد شعور " عند هذه النقطَة انطفأت جمرة مشتعلة في روحها و تحولت لكتلة من الرماد الساخن زفرت ببطء وهي تشعر بالباب يُفتح تحاول أن تسترجع كُل صوره في مخيلتها سوداء دائماً .. لكَنها ستتقبلها .. لتتحمل حتى الآن فقط .. و ستتحمل نظَرت إلى زجاج النافذَة الذي صور لها دخوله .. جسده الذي أخترق هدوء المكان وراح يخنقها رويداً رويداً لا يراها على سريرها كما تخيل .. فبحثت عنها عيناه و رآها أستغرب جلستها تلك .. وهدوئها بعد أن توقع عاصفة من الغضب قد تشتعل في وجهه شعور لذيذ .. داهم فؤاده على غفلَة من عقَله فحثه على المتابعَة و وقف خلفها مباشرة شعرت هي بقربه فزاد تنفسها .. تحاول تهدئة روحها المضطربة .. لكَن يده التي أطبقت على كتفها.. جعلتها ترتجف بشَدة ...، أغمضَت عينيها وهي تستمع ، لأنفاسه القريبة من أذنها شدة من قبضَته وهو يرفعها لكي يتمكن من إحتضانها ولتوترها و ضعفها .. لم تقاوم أبداً لكَن صوتها الذي خرج بهمس خافت جداً و كأنه قادم من وادي سحيق ../ ب بّــــعـ د عنـي رددتها بيأس .. و ضعف .. عله يرحمها لكَن كفه التي ارتفعت و أطبقت .. على شعرها المغطَى .. أخافتها كثيراً .. أنسّلت دمعَة من عينيها وهي تسمعه يهمس بنفس نبرتها ../ ما أقدر .. رجعتي لي و صرتي بين يديني .. و تبين أخليك.. ما أقدر تتابعت دموعها فلا خيارات أمامها سواها لكَن شيء ما أستصرخ التوتر .. داخلها يجب أن تقاوم كُل هذا .. خفّت يده عن معصمها و شعرت بجسده يبتعد عنها تنفست القليل من الهواء الذي لا يحمل رآئحته و فتحت عينيها ببطء .. رأت من إنعكاس الضوء الشمس الواهن خلفه وجهه وعيناه التي تنظَر لملامحها بشغف .. هذا ما رأته في عينيه .. سرحت لوهلة هٌناك .. وهي تتذكر تلك العينين .. كعينين الصقر تماماً تختلف كل الأختلاف .. عن تلك القديمَة بدت هذه و كأنها تطلب الرحمَة .. بيأس لكَن عند الشخص الخطأ و ضعت كلتا يديها على صدره وهي تدفعه قليلاً فتركها .. التفتت ترجو أي زاوية بعيدة عنه فهي توشك على الموت اختناقا لكَن يده أمسكت بجلبابها .. فأوقفتاها وصوته يهمس بحنان ..: ../ وين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ كفكفت دموعها بظاهر كفّها ../ خلّيني .. بروح أصلي تركها .. و لسان حاله يهدئه .. و يردد له " ستلازمها طويلاً .. فلا حاجة لاستهلاك شوقك الآن " بينما خرجت هي من الغرفة كٌلها وشهقاتها تخرج قسراً من بين شفتيها تكَره دموعها وضعفها .. هل هكذا كانت تظَن أنها ستفعل ..؟ لم يتحرك داخلها حتى كرهها له .. حتى الأخير بدآ كارهاً لذاته .. راقداً في سباته .. حتى إشعار آخر سمعت صوته يتحدث بصوت مرتفع بالداخل صوت يختلف عن ما خرج من أجلها صوته أكثر خشونة .. أكثر ثباتاً .. و أكثر ثقة تكره هي كُل ذلك الكم الذي يحتويه من الأخيرة هذه و صلَت الخلاء .. و ألقت جلبابها بعيداً .. دارت هناك طويلاً .. وصوته ما زال يتردد هناك لا تريد أن تدخَل أبداً ستحبس نفسها هُنا .. فلن تتحمل أن تنظَر لوجهه كرة أخرى .. ’ |
في الغرفة بعد أن أشعَل نورها جلس هو على طرف السرير .. بعد أن أغلق الغرفة و راح يدلك بإحدى يديه .. قدمه المصابة بكدمة مزرقَة لا يتألم منها أبداً .. لأن عقله مشوش جداً منظَرها وهي محاصرة بذراعه السليمة أربكه كثيراً .. لكَنه استمتع بتلك الثواني .. عشَق استسلامها له .. و سيكرر ما حدث .. و يعتذر منها و هو متأكد أنها سترضَخ له .. لا أحد لها سواه الان سترضى من أجل ذلك .. ومن اجل السر الذي يحمله لها لكَن صوت خالد المنفعل .. و مؤشر السرعة الذي يصرخ في سيارته .. و كم الإتصالات الهائلة القادمة من " ندى " توتره أكثر .. فأكثر أمسك الهاتف ببرود و أتصَل بها .. و مع الرابعة جاءه أجابتها ../ هلا .. السلام عليكم .. صوتها البارد يهمهم ../ خير ... ؟؟؟؟؟؟ عقد حاجبيه وهو يزفر لتهدئة أعصابه ../ ندى ردّي .. عليّ زي الأوآدم ضغطت هي على شفتيها بقّوة تمنع صوتها أن يصرخ أمام والدها الذي راح يتأملها بإهتمام ../ وش تبيني أقولك ها .. صدق ما تستحي على وجهك .. وش إلي موديك هناك عندها .. ما تقولي .. أجابها بصوت غاضب ../ ندى .. قسم بالله .. إن ما تعدّل أسلوبك لا أوريك شيء ما شفتيه .. أمسكت بأناملها رأسها وهي تنهض .. لتجيبه لكَن والدها صرخ يسألها ../ من هذآ .. صقر مسود الوجه اتسعت عينا صقر بغضب مفرط ../ نــدى يـالحيــ*** .. تتكلمين قدآم أبوي غضَبه هذا .. ثأر لـها قليلاً .. فأجابت والدها ../ إيه يبا .. دقيقة شوي ..و بجي و أبتعدت قليلاً وهي تقول ../ كيف حالها .. ؟ طرأ لعقله صورتها .. فبدد تذكرها قليل من غضبه.. لكَنه تابع بصوت صارم ../ مهوب شغلك إنتي .. و خالد ليش جاي هنا .. وش قايلتن له إنتي ؟ تذكَرت توترها عليه .. و حديثها مع خالد القسري و بروده هذا يغرس في قلبها خناجره ../ قاسي .. إنت من يوم عرفتك قاسي .. آخ لي بالاسم لكّني بريئة من كُل صفاتك .. ما شفت كُل هالإتصالات إلي جاتك مني .. ما دورت و سألت عن هالبيت يلي مرتمين فيه أنا و أبوي الضعيف .. لكَن تدري إنت تدور علينا متى ما احتجت لنا وبس .. و أناني .. أناني لأبعد حد.. و اللحين رايح متسلط على هالضعيفة الثانية .. أتقي الله فيها وخليها بالحالها أجابها بصوت خافت ..و همس كفحيح الأفعَى ../ زوجتي مالك دخل فيها يا ندى .. و أقسم لو حسيت إن أبوي ولا خالتي عرفوا بسالفة زواجي لا أوريك شغلك عَدل .. و خالد بصرفه هالمرة .. لكَن لو عرفت إنك تدقين عليه... و إنتي إلي كنتي تقولين ما أبيه.. بصفق وجهك .. تفهميــن و لا لا لم تُجبه بل علا على ذلك صوت نشيجها فصّر قبضَته ليقاوم مشاعره وهو يكرر بهدوء حازم ../ ما جاوبتيني ........ فهمتي إلي قلته حّركت رأسها بالإيجاب وكأنه يراها وهي تقول ../ إيه .... سلام وأغلقت الخط قبل أن ينطق بأي حرف ألقت الهاتف بعيداً عنها ..... ثم انهارت تبكي بحُزن خذلتها بتأكيــد من كُل الأطراف ... لا تملك أي قرار في يدها ... إرتفع رنين الهاتف فنظَرت إليه من البعيد. .. من المؤكد أنه هو .. كرر الإتصال لكي يزئر كالأسد الغاضب في إذنيها لأنها أغلقت الهاتف في وجهه .. لكَنها حين أقتربت ... تلقفت الهاتف سريعاً وأجابت بلهفَة .. .../ السـلام عليكم ../ وعليكم السلام .. هلا يا ندى .. كيفك ..؟ انفرجت أساريرها وهي تقول بفرح ../ بخيـــــر .. و شلونك إنتي .. و شلون بنتك ؟ ../ بخير نسّلم عليك .. وينك اللحيـن ؟ فكأنما لمست جُرحها ، فألمها أجابتها بصوتها الباكي ../ ما قدرت يا ميسون ..... ما قدرت أروح لها عقدت الأخرى حاجبيها بقلق ../ ليش ... صار شيء ؟ مسحت دمعة كبيرة إنزلقت على وجنتها المبللة ../ أبوي ...معصب من صقر .. و صقر حلف إنه ما يجيبني .. تكفي هذه المعلومات الصغيرة لتفهم الأخرى مدى توتر الوضَع لديها .... لتقول هي مطمئنَة .../ زيـن .. خلاص ...كلها يومين .. و بروح لها .. لتقاطعها الأخرى بخوف مُستمر ../ يـــوميـــن .. كثير .. ما يندرى صقر وش بيهبب فيها ؟ ابتسمت ميسون وهي تقول .../ لا تخافي .. ما بيقدر يسوي شيء .. وأنا بكلم بندر يروح يقعد له عنده ... بإذن الله بيوافق زفرت ندى بما يقارب الإرتياح وهي تقول ../ الله يفرج لك همك .. مثل ما فرجتي لي همّي يا ميسون .. قسم بالله كنت برمي نفسي من الشباك .. لو ما قدرت أساعدها .. كنت أحس في قلبي نار عليها ... إزدادت إبتسامة ميسون ../ ونعم فيــك .. أختك و صديقة يا ندى .. خليك كذا دايماً .. صبا محتاجك وبقوة .. فأجابتها بصوت هامس ... من مُحب ../ وأنا بعد ............ مفتقدتها و بقـــــوة تدور بين قدر وآخر .. كنحلة تماماً في الأيام القليلة الماضيّة .. راحت تشغل نفسها بكُل شيء لتبعد تفكيرها عنه .. و عن ما سيؤول إليه حالها تحاول أن تعود لتتقبل الوضَع هنا .. وبدأت بالفعَل تفعل ذلك .. خلال تلك المدة السابقة لم يحادثها أحد .. حتى وعد انتظرت اتصالها عن طريق سمية .. لكَن عظَم الحادثَة الأخيرة .. استنزفتهم جميعهم و الأبطال أكثر هُم ألماً دائماً .. ، و في كُل مرة عليها أن تتقَلد أدوار البطولة هذه ليتسرب التعب إلى قلبها .. فتسقط بتعب .., متخذة جانباً من الطريق الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً .. استعجلت البدء بطبخ الغداء هذه المرة .. وضعت أواني الفطور في المغسَلة بقوة فأصدرت صوت مرتفع نظَرت إليها الخادمة الممسكة بممسحة الأرض بإستغراب إلتفتت نحوها دعاء ../ وش فيـك ..!؟ هزّت الأولى رأسها بخوف وعادة لـمسح الأرض بسرعة فتركت دعاء الأواني من بين يديها فوراً و اقتربت منها تراجعت هي بخوف من ردة فعلها .. فتناولت الممسحة منها بقوة . وبدأت في المسح بدلاً منها وهي تأمرها بصرامة ../ إنتي غسّلي النحـاس .. تذكرت هاتفها .. المغلق منذ يوم الحادثة و لم تتجرأ لـ تفتحه .. تركت الممسحة .. تسقط خلفها وركضَت إلى الأعلى .. دلفت للغرفة بهدوء .. فطَفليها نائمين جلست على سريرها و فتحت هاتفها راقبت الشاشة لثواني بعدها ألقتها أمامها بيأس |
وكأنها كانت تنتظر شيئاً ما .. و ما إن وصَلت لدى الباب حتى لمحت وميض الشاشة وصوتها معلناً عن قدوم رسالة .. .... لها عادت له سريعاً و تلقفت بلهفَة .. 6 مكالمات لم يرد عليها من ......... " وافي " و 1 رسالة واردة فتحت عيناها على إتساعها و هي تقرأ نص الرسالة الذي قال " تدرين إنك جبانة .. أدق وما تردين ، بس إذا إنتي حرمة و النعم فيك ، تعالي و أوقفي قدامي ... و الله لأطلع من عيونك إلي سويتيه بوافي ... و الله ..... ..................................... حبيبته سحورة " تركت هاتفها بجوارها و استلقت على السرير حّركت لسانها على شفتيها لترطبها .. و رجفة خفيفة سرت في قلبها تذكرت سحر ... هل أصبحت الآن قريبة من وافي أكثر منها .. ؟ لكَن هيا من فرط فيه أولاً .. و تركه هل أحبها ؛ لأنها تحبه .. أم أنه ما زال على العهد القديم ما الذي تقصده الأخيرة ... هل ستنتقم منها ؟ لمَ .. ما الذي جعلها تقول ذلك .. ؟ رفعت هاتفها مجدداً .. تود أن تحادث وعد ... تريد أن تسألها " عنه " لكَن أي درجة من الحماقة ستبلغ إن فعَلت بعد الموقف الأخير .. لا تملك سوى خياران .. أحلاُهما مُر فإما أن تستسلم له من أجل قلبها و أبنائها أو أن تداوي قلبها المثخن بالجراح بالإبتعاد عنه ويجب أن تلاقي حلاً سريعاً .. قبل أن تنفذ حتى هذه الخيارات .. وتبقى سجينة لحل قسري لا مَفر منه و أحياناً .. تتنبأ عقولنا بأمر ما .. قبل حدوثه ربما بسنة , أو شهر ، يوم ، وربما ثواني وهذا ما حدث فعلاً .. ثواني فقط حين اضيئت شاشة هاتفها من جديد برسالة جديدة من ....................." وافي" لكَنها لمن تكَن رسالة نصية قصيرة ... بل رسالة وسائط تحمَل مقطع فيديو قصير جداً .. و ما يحويه .... جعلها تصَرخ بذهول ................................. وصدمة كاملين * همست بصوت متحشرج : ../ م مـآ تفرق معاي .. زفر عمها " أبو تركي " وهو ينقل نظره في وجوه البقية ../ إيه هاذي البنت الشطورة .. بس يابو حسن خلنا نخلص من ذا الشغلة بسرعة .. بلا هالتطبيل إلي ماله داعي هُنـآ خارت مشاعرها يداها أنتفضَت بعنف وصوتها خرج حاداً أكثر مما يجب تحتاج لأغماض عينيها بقوة .. لكَي تتعارك الأخيرة مع دموعها ../ أستأذَنكُم و تهادت بخطى واهنة .. لا تُدرك كيف أنتهى الحال بها في الفناء الجانبي إلى المَنزل حين سمعت صوت يصرخ خلفها بغضب ../ لــــيش سويـــتي كـــذآ ..يـآلـ*** الجرحُ قمرٌ برتقاليٌّ تشعلُهُ الجمرةُ .ليتجلّى إلتفتت نحوها وهي ترمقها بنظَرة حزينة بائسَة لتتكلمَ هي ../ إيه ..هذا إلي تعرفين له .. تورطين نفسك .. ثم تطالعينا بهالنظرة .. الغبيييييييية الضعيفة .. قولي لي اللحين وش بيفكك منه قووولي .. لم تزَد على ما تقوله الأخرى بحرف فقلبها الأن ليس ملكاً لها ... تماماً لم يبقى لها سوى عقَل .... أو ربما بضعٌ منه ستفكَر به طويلاً .. ستكتفي برجل واحد يعذبها مؤبداً .. خيرٌ لها من اعينهم و أجسادهم .. هُم جميعاً حّركت رأسها بتعب وهي تقول ../ عمّة الخيار مهوب فيدي .. وأظَنك سمعتي كلامنا كله .. ما يحتاج أعور قلبي .. بردهم .. إذا قلت لهم .. ما أبيه .. إزدردت الأخرى ريقها بصعوبة واضَحة .. و قد إنتفخت أوداجها من فرط غضبها .. فأكملت بصوت عالي النبرة .../ زيـــن .. على الأقل أطلبي منهم تأخيره... لين أشوف تركي واتفاهم معه .. كبصيص أمل اشتعل في عمق الظلمة داخل رأسها لكَن الأخيرة حاولت قتلها كعادتها ../ هه .. لا يغرك التأخير .. أظن الأمر لازم لازم .... عضّت على شفتيها وهي تمسك رأسها بقوة و بيدها الأخرى تدفعها إلى الممر المفضي إلى الفناء الخلفي .. .../ إنــتي ما تشوفين نفسك متورطَة .. أجل ليييييش هالضعف ؟ خلينا نحس إننا ما ظلمناك .. عقدت حاجبيها تُفكر في مصطلحها الأخير لكَن صوت آخر حّرك شغاف قلبها نطق من زاوية ما خلفها ../ ريـم .. وشفيك تصارخيـن فهاليل ؟ إلتفتت نحوها بسرعة و عيناها ترمقها توأمها ... و أختها ..... وحبيبة قلبها هي هي .. كما كانت قديماً ... لم تتغير سوى نظَرة ما إندست بين عينيها .. فلم تَعُد ترا وجودها أبداً و كأنها مخفية .. او جزء من العدم إبتسمت إبتسامة مررهقة للغاية فعقلها مشتت لأوصال .. متنافرة ف همست ببطء ../ عن إذنكم ... ودلفت لـحجرتها ... حيث تؤوي لعالم صنعته لنفسها ... و أحبته على سوء جوانبه .. لكَنه أفضَل بكثير مما يقع خارجه عاد لها صوت عمتها وهي تردد " إنــتي ما تشوفين نفسك متورطَة .. أجل ليييييش هالضعف ؟ خلينا نحس إننا ما ظلمناك خلينا نحس إننا ما ظلمناك خلينا نحس إننا ما ظلمناك ظلمناك.. " هل ظلموها حقاً .. إذاً لماذا لا تُشعر بأي من هذا الشعور لا تَرى في فعلتهم أي قٌرب من الظُلم أبداً لن تكذب إن قالت إنها توقعت الأسوء دائماً لكَن شيء من الراحة الغريبة تسلل لقلبها حين وصلت لهذا الجزء .. من المهم أن تكون راضيّة عن كُل ما يحدث حولها وكما قيل لها منذ البداية ... هي تريد أن تبقى بعيدة عن أعين الناس .. و الزفاف المزدوج .. أو ما شابه مع ريم .. رٌبما يفي بالغرض بإبتسامة باردة راحت تعلو طرف شفتيها وهي تهمس لنفسها .../ و ريمو الخاينة .. ما جابت لي سيرة .. يبي لي أبارك لها .. شكَلي أو من يعَلم .. أزاحت فراشها وأستلقت على السرير ثم أبقت قدميها متدليتان .. بنومة غير مريحة أبداً لكَن صوت الباب وهو يفتح .. لتدخل آخر من تتوقع رأيته في هذه اللحظَة ... وهنا في عالمها الخاص .. ؛ * النفوسَ آلوآفيهْ : رغمْ آلمصآعِب مآتميل وآلسمآ ...................................... كِثر آلسحبْ مآيغطي نورهآ واجة بـِ نفسك لاا توصي وصايا ماكل مااا يعنيك |يشعر به الغير! العذر ينفع عند ....................."بعض الخطايا" وبعض الخطايا فوق كل المعاذير ! وبعض الخطايا فوق كل المعاذير ! وبعض الخطايا فوق كل المعاذير ! اللذة الثالثة والعشرين جلست على طرف السرير و قدماها متدليتان وبيدها تمسك المُصحف .. و تدور بين صفحاته بلا هدف .. فقط تريد أن تهرب بعينيها عن مساحاته تسمع صوت يتحدث بعصبية مع أحدهم بالخارج غاب طويلاً .. وأنشغلت هي بالإبحار في عالمها الخاص بعيداً عن عينيه من جديد منذ أن رأته أخر مرة .. حاول أن يكون محايداً و أن لا يتحدث كثيراً لكَن كلماته رغُم صدق حركاته .. تكَذّبها كُل حواسها نظَرت نحو الأرض وهي تتابع خطواته التي أقتربت منها جلس إلى جوارها .. فحّولت نظرها للصفحة كانت آيات من سورة النحل وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل:41- 42]. إزدردت ريقها وهي تكتم أنفاسها فلا حق لها في إشتمام عطَره الذي ألتهم خلايا عقلها لاحظ هو إنكماش أنفها السليل فنطق بهدوء ../ إذا خلصَتي القراءة طالعيني لصوته أثار دمار شامل على كُل زوايا قلبها كُل ملامحها تمثّل برود .. وكأن لا شيء هُنا أبداً لكَن هو أذكى منها بكثير .. فقد لاحظ ثبات عينيها بدأ يشّل بصوته الغليظ ../ أسمعيني يا الحنون إنت قلبي والعيون .............. أسمعي عذر إبتعادي وبعدها قولي أخون ابتعادي واللي صار صدقيني باختصار ..................... هي ظروف وعاكستني مالي فيها أي قرار استنفرت كُل حواسها وهي تزفر بإستغفارها لا تعلم إن كان قد أجفل أمام ذلك لكَنها تدرك أن ملامحه مازالت مُتيبسَة كما كانت منذ سنة و نيف لكَن " الصقر " بدآ من طرف عينها وكأنه مسرور بإغضابها أغلقت هي المصَحف إحتراماً له مما يفعَل ذلك " الحجر " القابع بجوارها أمسك قبضَتها وراح يطّق مفاصَل أصابعها و يحّرك يده بنعومَة .... ترسل قشعريرة على كًل جسدها .. ساقت مشاعرها أمامها .. نحو زنزانة الموت و تركت جفنيها ينسدلان بهدوء .. أشاحت بنظرها نحو الجهَة المقابلَة لتبعد أكبر قدر من الطاقَة المندفعَة منها قُربه لهذا الحد يؤذيها .. شعور كبير بالذل يجتاحهــآ .. ذُل لم تتذوق طعمه بين حنايا السجن .. أبداً لم يكُن مُراً لهذه الدرجَة .. لا تسمع أي شيء من اغاني الحُب الذي يدندنها الذي يطلقها إتجاهها و لا نبضاته المندفعَة داخل صدره .. لا تصدق كُل ما يبرز في عينيه من حُب و شوق .. بل يبدو لها كذئب مخادع .. يريد أن يسقط بها مرة اُخرى لم يصدق يوماً .. لأهله .. فكيف بها هيا إذن ؟ أما هو ...’ تحدّث كثيراً .. لكَن عيناها لم تكُن تنظر إليه ملامحها باردة ساكنة .. على نحو عجيب .. أمعَن في إبارز حُبه أكثر مما يجب فحاول الاقتراب منها أكثر لكَن كفّها الطويلة الباردة إسترخت على وجهه القريب منها وهي تنطق بغضب متصاعد ../ لو سمحت ... لم تنطِق بالمزيد .. لكَن هذه كفَته حُبه ليس بحاجة لكي يبرر لها أكثر فهو رجٌل صحراوي قاسي .. و من المعجزات أن يعترف بشعور رقيق .......كالحُب مثلاً أستفّزه برودها أكثر .. و أستغربه فأرآد أن يستلذ بإغضابها ... .../ وش فيه .. ! .. وخير يا طير .. زوجك ولا موب عاجبك و بالفعَل .. كانت كلماته الأخير كأعواد الكبريت حيث وجدت من قلبها بيئة مناسبة للإشتعال فأحترقت غضباً بل تأججت النيران في أعضائها كُلها لتلكمه على صدره بقوة ..... أذهلته ../ أنقـلع .. روووح يا حيــ*** .. روووح يالي ما تخاف ربك ... والله والله إن قربت منّي ولا لمستني مرة ثانيــة ... والله لأصرخ وأجمع خلق الله .. حاول الإقتراب منها و تهدئتها .. لكَنها ابتعدت أكثر وهي ترفع سبابتها أمام وجهه محذرة .. وبيدها الأخرى أمسكت بطرف ثوبها .../ روووح .. رووووح .. تراني حلفت ... مازال هو مستمر في الأقتراب .. اقترب منها أكثر ويداه مرفوعتين باستسلام أمام وجهها وهو يقول بهمس رجولي هادئ ../ لاآ ... لاآ .. إنتي فاهمة غلط .. شوفي موب مسوي لك شيء .. ما معاي شيء أصلاً كان الأذكى ....؛ لأنه الأهدأ فاستقرت في الزاوية و ملامحها تنطق بمقدار فشلها الذريع .. أنزلق جسدها حتى أستوت جالسة ../ لا تجي ... لا تجييييييييييييييييي .. روووح يالكـ*** ... رووووح .. ياااااربي أهتز شيء ما لا يدركه في داخله مع كلمتها الأخيرة فأرخى يديه إلي جواره .. و أقترب منها جثى بجوارها .. على بعد خطوة ليترك لها مجال تأمل وجهها المحمر بشدَه .. جسدها المتعرق بغزارة.. عقله لاحظ شيء ما غريب في المشهد أمامه لم جسدها لا يهتز ... وقبل أن يكمل تفكيره .. وجد نفسه ملقًى على ظهره بينما تجثم هي جسدها كلها فوقه تلكمَه بشدَه أوجعته .. أوجعته حقاً حاول السيطرة عليها .. لكَن صراخها الهستيري صمّ أذنيها عنه ../ يالـ *** .. التافه الحقير ..أنا .. .أنا وثقت فييييييييك .. أنااااااااااا .. أعتبرتك إنسان .. لكَن إنت حيـوآن بصورة إنساااان .. تدور على إلي تبيه .. بسسسسس .. مافكرت في غيرك .. يالـ*** تحسب مالي أهل .... تحسسسسسسسب مالي سند .. انا أنا عندي أبو ... عندي ... أبوووووي مات إيه ... بس ... بس ... الله فووووووق .. الله علييييك .. يالـو** سائل ثخين أنزلق على إحدى وجنتيه وألم شديد سَرى على طول جرحه الجديد .. في ظهره قبضَ على ذراعيها بإحدى يديه و لفّ ساقه حولها ليثبتها أكثر كانت تبكي بشَدة .. تبدو مُرهقَة بعد كُل ذلك الكم من الضرب الذي أفرغته عليه تأمل شعرها الذي أنتثر حول وجهها النحيل .. يشعر بجسدها يشتعل حرارة .. و يتصبب عرقاً زادت حركتها قليلاً تريد التمّلص من مسكته فشّد ذراعه السليمة و ساقه حولها ../ أنثبري مكانك .. ما تشوفين وش سويتي ؟ لم يؤلمها منظَر يده المُجبرة أبداً ولم تهتزطرفة عين بقيت تقاوم تثبيته لها ...بشَدة وهو على قوته ... كان ضعيف من الأساس ألم ذراعه .. وشرخ خدّه يؤلمانه لكَن قربها منه لهذا الحد ظهرها المُبتل الذي يلامس بطنه يريق دماء قلبه في فُلك أبيض داخله حّررها أخيراً .. فأنطَلقت نحو " الخلاء " حيث المكان الوحيد الذي يمكنها فيه أن توصَد الباب خلفها زفر بقوة .. لكَن بلا يأس تحّرك في المكان بجنون وكأنه أسد يستكشف منطقه خاص به و بلبوته .. لكَن الفكرة أياً كان نوعها .. تولد من تلقاء نفسها في حالة الغضَب .. أو ربما في منصف ثورة المشاعر ألقى مالبسه سريعاً وهو يهمس بكلمه واحدة فقط .../ " حبــــــــل " عندما نُحب أحدهم بشَدة فيجب علينا أن نحتاط من تبعات ذلك الحُب .. لأنه إن وصَل إلى مرحلة الشغف فأنه قد نقَتلهم لـ ننال إبتسامة مثلاً وهو كشيء ما على غرار قول اليابنيين " عندما يتعلم أحدهم كيف يحب عليه أن ينتبه من مخاطر الكراهية .. " والعشق * |
من المهم أن تكون راضيّة عن كُل ما يحدث حولها وكما قيل لها منذ البداية ... هي تريد أن تبقى بعيدة عن أعين الناس .. و الزفاف المزدوج .. أو ما شابه مع ريم .. رٌبما يفي بالغرض بإبتسامة باردة راحت تعلو طرف شفتيها وهي تهمس لنفسها .../ و ريمو الخاينة .. ما جابت لي سيرة .. يبي لي أبارك لها .. شكَلي أخر من يعَلم .. أزاحت فراشها وأستلقت على السرير ثم أبقت قدميها متدليتان .. بنومة غير مريحة أبداً لكَن صوت الباب وهو يفتح .. لتدخل آخر من تتوقع رأيته في هذه اللحظَة ..، وهنا في عالمها الوحيد .... إبتسمت لها بحنان .. وهي تتأمل ملامحها وذكريات قديمَة تنهش عقلها بسهولة وهي تسمع صوت الأخرى يتدفق على مسامعها بنبرة خجولة لم تُفسرها ../ هديل .. أنا ..... أنا آسفه اتسعت ابتسامتها أكثر .. و ودّ قلبها لو يسقط من أعلى جبل أو يهوي في عُمق حُفرة .. من خجّلها هي رفعت الأخرى نظرها وهي ترى ملامح وجهها المحببة ساهمة فيها فأبتسمت بدورها ../أآآآ .. ممكن أجلس معك دقيقة؟ قفزت من السرير بسرعة وهي ترتب موقعاً لها بعشوائية وتقول بصوت مرّحب ../ تفضلي .. المكان مكانك .. اقتربت منها وجلست بجوارها .. نظرت إليها هديل بحٌب وهي تراها تخفض رأسها بخجَل و مسحة من الحُزن تُضيء في عينيها .../ خدوج .. فيك شيء .. ؟ .. ودّك تقولين شيء رفعت الأخيرة رأسها لها .. تقّوست شفتيها مُنذرة بطوفان و بصوت متحشرج .../ أنا .. سمعت إلي قالوه لك ..؟ إرتفع حاجبيه بدهشة لثواني .. و عادا للإرتخاء بعدها وهي تمسك بكتفيها وتسألها ../ وش إلي سمعتيه ؟ بدأت بالنحيب .. ولم تطالبها هديل بالتوقف أبداً فهي من المعارضين الأشداء لمبدأ المواساة بمسح الدموع فنتيجة أي كَبت انفجار من هذا النوع في أغلب الحالات أجابتها بعد أن هدأت قليلاً ../.. إنك ...... إنك ..ت تأخذين أخـ وي ابتسمت وهي تهّز رأسها بالنفي .. رٌبما لتزيح غصة متعثرة في بعلومها ../ وش فيها .. ولا ما تبيني أخذه ؟ نظَرت إليها هديل بقّوة .. و دموعها تتساقط كقطع لؤلؤ من عينيها الضيقتين ../ إنــتي ..مـــوافقَــة ؟ ثم أحاطت كتفها النحيل بذراعيها وهي تحتضنها بقوة أربتكتها .. ../ كُنــــت أحســبهم غاصبينك .. بس الحمدلله .. حتى أخوي يبيك .. عقَدت حاجبيها وصوت صفير كآلة مُعطَلة يصَدر من صميم قلبها .. ../ وشلون ؟ الأخرى تُكملْ بحماس ../ أبـــوي قاله .. هو وافق .. أحس إني مبسوطة بتعيشين عندنا إزدردت ريقها بصعوبَة مؤلمة جعلتها تطرق للأمام بوجع .. فسألتها " خديجة " بخوف ../ وش فيك ؟ ... فيه شيء يعورك رفعت رأسها بصعوبة وهي تقاوم ذلك الزخم القادم نحوها ليفتك بعقلها ../ لا ما فيه شيء .. و الله كبرتي .. وشكلك تغّير .. رفعت كتفيها بغرور وهي تقول ../ والله .. أعجبك .. ابتسمت لها الأخرى بدون أن تجيب فأكملت هي بمرح ../ هي كُل أبو إللي غبتيه سنة .. ما حد يتغير بسنة .. المرة الجاية سافري أكثر .. واتغير زيااادة .. ولا آآآآ .. خوذيني معااك أحسسسن " سافرت " .. إذاً هي تجلس أمام براءة محضَة لا تعرف عن ما ضيها شيء .. لتكُمل " خديجة " وكأنها وجدت من تبحث عنه طويلاً ../ تذكرين أيام زمااان يوم كُنا نخرج برا في الحديقة إلي ورا .. و نشغل المسجل على أعلى شيء .. بعدين يشتكون مرت عمي .. أم صالح ..و يجي أبوي .. و يمسح بنا البلاط .. ويعاقبنا .. و تذكرين بعد يوم كنا نخرج للمول و ................. تٌتابع كلامتها بوجع .. و تقوس ألم يرتسم على شفتيها في خفاء في عمق روحها ..، بينما السعادة تنضَح من مقلتي " خديجة " النديتين .. لتقطع كُل هذا بقولها ../ اللحيـن إنتي بثاني متوسط .. ؟؟؟ حّركت الأخرى رأسها بالإيجاااب .. وهي تقول ../ إيييييه .. و الله عندنا الأسبوع الجاي .. و أنا ما ذاكرت شيء .. أصلاً أبلة فريدة قالت لي .......... و أتكأت على يدها تتأمل ثرثرتها .. ستتركها تفعل ذلك على الأقل هي أكثر تشويقاً .. من ريم بعد بٌرهة رفعت معصمها وهي لترى ساعتها ثم قالت لها ../ خدووجة .. تأخر الوقت .. لازم تروحين بيتكم بكرا دوام إحتضَنت كفيها في راحتيها ../ والله مبسوووووووووووطة .. إننا رجعنا لبعض يا ألهي .. بدت لها خدوج تعيش المراهقَة حقاً .. بمصطَلحاتها العجيبة .. جعلها ذلك تبتسم بصَدق ../ لا لازم تروحين اللحين .. و بكرة تعالي وكمَلي سوالف .. لين ما تملين نهضَت بيأس من مقعدها اتجهت للباب الذي فُتح لتدخل إحدى الخادمات وتلقي نفسها على السرير بتعب التفتت نحو هديل بمفاجأة ../ أوووبس نسيت ما أسألك .. إنتي لييش تنامين بغرفة الخدمات .. توقعت سؤالها مُنذ البداية , وأعدت جوابها فحّركت كتفيها بلا مُبالاة وهي تقول .../ غرفتي تحتاج تصَليح .. ومدري متى بيخلصونها .. يالله حبيبتي لازم تحركين بسرعة .. وتعالي بكرة بنتظرك انا حّركت رأسها ../ زيــــــن بروح .. طيب نامي عند جدتي زفرت بصبر ../ ما يصَلح جدتي دايم الناس داخلة وخارجة من عندها ما بأخذ راحتي .. حّرك رأسها بالإيجاب وهي ترد ../ صح أحسن لك هنا ... متخبيّة وصَلت إلى الباب ثم أستدارت مرة اُخرى لها ../ هدوولة .. تدري إن أمي ما تدري إني عندك .. ولا بتموتني .. لكَن بكرة بجيك بالدس بعد .. أنتظريني وخرجت لتغلق الباب بقوة انزعجت الخادمَة التي قالت جُمل عديدة غير مفهومة لتعود بعدها للنوم .. عادت هديل للإستلقاء على فراشها .. تناجي أفكارها |
المتزاحمة في رأسها .. هو يريدها أذن ..؟ .. هل سيكون مفتاح للسعادة الأن تعبت من أيام الشقاء قبلاً .. و ستشَحن كُل شعور من الجليد في قلبها ..؛ لترتديه .. لن تبكي أبداً .. بل ستبتسم على الدوام ومن العجيب لدى قلبها .. أنها تعشق إكمال مسلسلاتها حتى النهاية و ستتحمل إلى ذلك الحين .. لتشهد نهايتها هي حّركت شفتيها تطَرد أفكارها ؛ لتهدئ وتنام وشفتيها تدعوا الله برجاء .. مُلح ../ .." يارب صبّرني .. وقويـني " * مرت من الأيام ما يكفي ليقربها أكثر من هذا اليوم بقيت تتذكر كلمات خديجة .. البسيطَة وهي تتأمل إيماءات ريم التي تحدثّها بسعادة عن إستعدادتها لو لم يحدث ما حدث .. لكانت عروس أكثر نقاءاً على الأقل لكانت مثل عمتها هذه .. وربما أكثر سعادة لكَن الأخيرة ليست من نصيبها وهذا ما أقنعت نفسها به طيلة الأيام الماضية لن تُعاند أي رغبَة قادوها نحوها ولن ترفض حتى لصاحب الشأن أي طلب .. سترجوه حين يراها أن تعمَل خادمة في منزله .. على الأقل ستكون خادمة بإمتيازات أفضَل و لن تُمانع إن تزوج عليها .. بل ستحضَر وليمة زفافه بلا شُعور .. ؛ لأنها هي من قتلت مشاعرها منذ هذه اللحظَة تحدثت الأخرى فأطالت .. تذكَر هديل أنها سمعت بضَع أشياء عن " مُفاجأة وهدية " لكَنها لم تُكَلف نفسها عناء السؤال .. .. إتكئت ريم و التي بدت مُتعبَة من إسرافها في الكلام وهي تقول ../ قرقرت واجد .. مو ؟ ابتسمت بصعوبة وهي تحاول أن تبدو طبيعية أكثر مما يجب ../ مدري وش فيه وجهي يحمّسكم تسولفون عليه هالكثر انطلقت ضحكة صافية وعيناها تلمعان ../ ههههههههههههههههه .. و إنتي الصادقة .. فيك شيء يشَد إن الواحد يسولف عليك .. مدري وشلون اوصف لك .. هههههه .. بس مين غيري عّور راسك أجابتها ببساطة .../ خدوج أمتلئ وجه الأخرى بملامح صدمة .. ../ من جدّك ؟ تأملت ملامحها باستغراب وهي تكتفي بالإيماء إيجاباً ليتقّوس شفتا الأخرى إلى الأعلى ../ ههههههههههههههههههههه .. أجل كانت تقول كذا عشان تجي لك .. ههههههههه ابتسمت لضَحكتها ../ وش تقول ؟ ../ ههههههههههه .. وحدة مرة شفت أمها تسألها وين رايحة .. تقول .. عند شغالة جدتي .. تقول كانت مدرسة إنجليزي في بلادهاااا .. هههههههههههههههه .. وأمها تحسّب إنها تجلس تذاكر ... وحنّا نمدحها على الدفَرة .. اتسعت إبتسامة هديل بصَدق واضح هذه المرة ../ والله حركات ذا البنت .. صار مدرسة إنجليزي .. ههههه .. وأنا أقول ليش دايم معاها شنطتها ههههه أكمَلت ريم ../ لاآآ وذاك اليوم .. جاتنا لابسة لبس .. خخخخخخ ياقالك ع الموضة .. أمي من شاا ثم قفزت من جلستها وهي تضرب جبينها بقوة ../ يا ويلي وأنا أقوووول .. لييييش جيييت ..؟ أمي تبييييك .. اتعست عينيا بصدمة ../ لك فوق الساعة .. تسولفين ما تذكرتي .. أمسكت بذراعها بسرعة وهي تهمس لها على عجل ../ يالله .. يالله .. قومـــي .. بتقتلني أمي وصَلت معاها إلى الباب حين أمسكت بقبضَتها لأبعدها .../ أول تأكدي .. جاها أحد أو لا .. أختفت لدقائق ثم عادت بعدها .. لتخبرني أن لا أحد هُناك دلفت لحجرتها التي تحمَل رائحة دخون مميزة خاصَة بها الدفء في هذه الزوايا أكبر من طاقتها إرتجف قلبها وهي تسمع صوتها الحبيب يدعوها ../ وعليكم السلام هل ألقت السلام بدون أن تعي أم ماذا ؟ حاولت التركيز أكثر وهي ترى قلقها ../ تعاالي يمّتس .. قّربي .. وشلونتس .. وش فيتس ؟ ابتسمت لها وهي تقبّل يدها ورأسها براحة تهّز قلبها ../ بخير جعلني الأولة .. مافيني إلي العافية .. إنتي وشلونك .. جعلني فدا راسك ؟ تراجعت إلى الوراء وهي تمسك بقبضَتي هديل بين يديها متجاهلة سؤالها الأول ../ .. أجل وشو له تقول ريم إنك ما تأكليـن .. ألتفتت نحو عمتها باستغراب .. بينما قالت الأخرى بارتباك .../ إيه يمه .. قلت لك أخرتني .. جلست أحاول فيها تأكل .. وأكلت شوي مطّت شفتيها وهي تجيب على كُل ذلك القلق في عيني جدتها.. وهي تقترب منها لتقبّل رأسها مجدداً ../ إيه .. يمّه .. تعب و زال الحمدلله .. ماقلتي لي شلونك يا ميمتي ؟ مدّت قدميها أمامها بتعب .. وهي تقول بهمس ../ بخييير . ياربي لك الحمد.. يومنّي أشوفك بخير .. و تضحكـــين .. أمسكت هديل بقدميها الهزيلتين وراحت تضغَط عليها بلطف شديد .. بتكتفي بابتسامة صنعتها لتعدها هي لا لتفرح قلبها .. لتقول ريم بمرح .. مُفعم بسعادتها ../ إيييييييييييييييه .. لنااا الله .. اللحين وأنا ما ودكّ تشوفيني أضَحك ابتسمت لها بحنان وهي تقول .../ إنتي ماشاء الله عليتس ما شوفك غييير تضاحكين كنّتس بقرة .. جعلني ما شوف دموعك أحتضَنتها بمودَة وهي تقول ../ اللحين مدري ..ذي مدحة و لا سبّة .. دفعتها هديل بخفّة ../ وخّري .. بتعورين ميمتي .. شدّت من ذراعيها المحيطَة بها ../ رووووحي هناك .. هذي أمي قبلك .. ابتسمت هديل بعُمق .. و هي ترجو أن تعود أمها ليوم واحد فقط .. لن تتكلم معها .. بل فقط , لتحتضَنها انصرفت الريم لمشاغلها ... وبقيت هديل .. وجدتها بمفردها .. لتهمس الأخيرة للأولى .. بحُب دافئ ../ يمّه تعبت يدّك وإنتي تهّمزين .. ../ لا والله .. ما تعبت .. خلّيني كذا مستانسة ابتسمت لها وهي تقول بذات الحُب المتدفق نحو قلب تلك اليتيمة ../ هديل .. ناقصَك شيء .. محتاجة شيء وأنا أمك ؟ كسَرت نظرها نحو الأرض .. فهي لا تحتاج لشيء سوى الأختلاء بنفسها ... والآن حالاً .. المزيد من المشاعر الكثيفة كتلك تؤرقها فشحن البرود لم يترك سوى ابتسامات تصنعها عبثاً على وجهها .. ../ لا جعلني ما خلا منّك .. ما احتاج إلا رضى ربي عنّي همست لها بصَدق وهي تقتل دمعَة انزلقت على مسار من التجاعيد التي تحّلق حول عينيها لتوأزِرها ../ يا أمتس .. أنا كلمت تركان أمس .. و مصّعت أذونه .. وحذّرته .. والله لو يدوس لتس على طرف .. لا أنتف شنبه .. وما همّني قبّلت قدمَها حيث تجلس هي .. وبلا شعور تركت رأسها مُمرغ هُناك قلبها المغطّي بكُل تلك الأوشَحة .. ليخفي خلفها معالم أي شعور .. تركته بجوارها .. لتسحب الأولى قدميها و يدنو رأس الأخرى من حِجرها تبكي تلك بصَمت لحالها .. بينما بقيت الأخرى في حضَنها صامتَة تنعُم بمشاعر دافئة تتسرب إلى قلبها .. مّرت الأيام .. تتلوها اٌخرى دائماً تلك الثواني التي لا نُريدها .. تقفز سريعاً نحونا لتفاجئنا من خلفِنا الليلة هي ليلة عَقد القرآن .. الباحة الأمامية مُضاءة المصابيح المتوهجة .. و أنتشرت التيازير على جوانب .. و البُسط الحمراء تتوهج بشغف لهذه الليلة و مجالس مفتوحة على مصراعيها .. تدعو كُل من يمر بجوارها .. الجميع يتحّرك بسرعة على نحو ملحوظ .. وصلوا الضيوف الأكثر قرابة أولاً .. العروسَة في حجرتها تحت يدا المُزينة .. بينما يتمايلن بنات الأخوة بين الغرف بفساتينهم و زينتهم بسعادة يجبرهم هذا الجو على تذوقها إلا هي تجلس على ذات السرير .. وفي غُرفتها المظَلمة حتى الغرفة بدت مختلفة وهي ترتدي الثوب البرتقالي المتسرب لها من النافذة .. شعرها مُبلل .. و عيناها الواهنتين .. ملامحها الساكنة وهي تتأمل الفراغ بصَمت .. جالت نظرها بالغُرفة وتوقفت في نقطَة حيث تقبع هدّية فُك رباطها يبتسم عقلها لتلك الذكرى وكأنها تراها " |
../ أول شيء أقري الكرت ؟ نظَرت إلى الكرت الوردي المربوط أعلى عُقدة الهدية " مبرووووك يا أجمل و أحلى وأخف و أنحف و .... عروسة بالدنيا .. إلي يحبونك ريم و ..... خدووووووووووووووووووووووج " همست لها ريم بإستياء ../ أدري الكرت خاايس سلامتك .. بس هاذي خديجة وذوقها في الكلام .. رفعت خديجة حاجبيها بقهر وهي تقول ../ أحمدي ربك خرجت معاااكِ لـسوووق .. قلت بإهتمام ../ خدوج .. عييب .. هاذي عمّتك وضَعت ريم يدها على خصرها وهي تقول بسخرية ../ ذي تعرف عمّتك ولا جدّتك .. ما تحشم أحد فتحت خديجة عينيها على آخرها .. /أنااااااااااا كذااااا .. طيب طيب .. إلي يشترك معاك بشغلة مرة ثانية قّلبت شفتيها بلامُبالاة ../ أحسسسسن .. هديل وش رايك بذوقي قفزت خديجة أمامها ../ لاآآآآآآآآآآآآ .. تكذب ترا الهدية من ذوقييي .. أنا حتى هي من قوة ما عجبها .. أشترت اللون الثاني من وراي نظَرت إليها " ريم " بصدمة : ../ وششششششش عرفففففففففك .. يالداهية لكزتها هديل وهي تبتسم لهم ../ بسم الله عليها .. وبعدين معكم .. يعني وشلون أفتحها ولا ..؟ خديجة بمرح .../ إيه إيه .. يالله .. أفتحيها حّركت هديل يدها لتفتح العقدة الجميلة المثبتة بإحكام ثم أمسكت بها " خديجة " وهي تقول بسرعة ../ أساااعدك أحسسسسسن .. ضَربت ريم يدها ../ أبعدي يدّك .. خليها هي تفتحها نجحت في إزالتها وهي تفتح الغلاف فتحت الصندوق الصغير لتفاجئ بكيس أسود رفعته أمامها وفتحت " السحاب " الطويل وذهلت .. مما رأت .. فستان عودي نااااعم للغايــة لم تتأمله طويلاً لأن جسد خديجة حجب عنها الرؤيا وهي تحمله أمامها وتلقيه على السرير ../ شوفيه زيــــن .. تأملته وشيء ما يغشّي عينيها .. ../ كلفّتوا على أنفسكم .. شُكراً ضربت بيدها على ذراعها .. ../ يا حليلك .. عمتوو شفتي وجهها يوم شافته .. يوه وش فيييييييك ؟ أحتضَنتها ريم بقّوة وهي تهمس في أذنها بصدق ../ " الله يوفـــقك .." " ذكرى حمراء قانية كلون الفستان .. جميــل للغاية .. لكَن قلبها البارد .. قتل كُل شعور قد تشعر به حينها .. لم تكِل من النظَر إليه .. و هي سعيدة بذلك هو جميل ويستحق أن ترتديه أمرأة أكثر سعادة منها وضَعت رأسها على ركبتيها وهي تحيطها بيديها لم تَنم طيلة الساعات الماضيّة .. ترجو القليل منه فقط لكَن لا شيء منه قد ألتهم عينيها .. يأست من النوم فنهضَت لمحرابها .. فالجميع مشغولون بسعادتهم القصير ة وهي مشغولة بتعاسة لا تنقضَي فليس لها سوى الصلاة .. تؤنسها في وحشَة الأسوداد البرتقالي .. من حولها صَلت مقاميـن او أكثر ربما .. حين شعرت وهي على نهاية صلاتها بأحدهم يدلف الغرفة بقوة .. أنتهت من صلاتها ثم ألتفتت مُباشرة الذي أشعل الإضاءة .../ يووووووووووووو .. وش ذا .. ما سويتي بنفسك شيء ؟ تؤلمها جُمل خديجة دائماً .. لكَنها تجعلها تَشعر أنها أكثر فقراً منها مُذنبة قالت بسرعة ../ طيب جهّزي نفسك .. بتنزل لك الكوفيرا اللحين حّركت رأسها ببطء .. وهي تخلع جلالها بدون أن تجيب ثم سألتها ../ ليش ما لبستي ؟ ابتسمت لها وهي تجلس إلي جوارها ../ مخليته مُفاجأة .. دقائق طرقت بعدها دلفت بعدها الخادمة تتبعها إمراءة بدينة .. علمت أنها " المُزينة " بدأت تعمَل في وجهها .. وقلبها يطرق بقوة في إذنيها فساعة الصفر قد أقتربت كثيراً أستأذنتهم خديجة و خرجت لتكمَل زينتها و ترجع بينما بقيت هي .. تنتقل عبثاً بين يدي تلك المزينة مّرت ساعة و أخرى و قد أنتهت من تصفيف شعرها تظُنها قد سألتها كثيراً .. و تظَن أنها أكتفت بهّز رأسها في أغلب الأمر لتهرب من عناء لفظ الإجابة انتهت الأولى منها وهي تزفّها أمامها نحو فُستانها بعبارات إطراء لم تسمعها كُلها .. وقلبها يخفق فهل هي جميلة حقاً .. لتكون كما تقول كانت في شغف لتأمل شكلها في المراءة لكَنها منعتها وهي تقول ../ لاآآآآ .. شوفي نفسك بالفستان مرة وحدة أنصاعت لأوامرها .. و أرتدته لكَن ملمسه هذه الليلة كان مختلفاً عن أول مرة .. أكثر برودة ونعومَة خرجت لها وهي تجر ذيله الطويل من خلفها حتى وصَلت إليها وهي تقف على مقربة من المرايا نظَرت إلى شكلها ذهول اعتراها وهي تشعر بتلك القشعريرة الباردة تسري من أول عنقها حتى أخمص قدميها وببلاهَة محضَة نطقت ../ هاذي أنـآ .. أحياناً .. نرتدي أقنعَة .. لنكذب بها أمام الأخرين فنصدق نَحن تلك الكذبَة .. جلست على السرير القابع أمام مراءه لتتأمل نفسها وحسب .. بدت كسيدَة أسطوريّة من العصور الوسطى .. بتسريحة شعرها التي رفعَت أغلبه فتوسط رأسها لا أعلاه .. قصّرت كثيراً من غّرتها لتغطّي جبينها فحَسب .. بينما بدآ مكياجها غاية في الجمال .. لكنها لا ترى كُل تلك التفاصيل دخَلت عليها .. " خديجة " التي كان ترتدي فُستان عودي أيضاً .. لكَنه بدا لها قصيراً و عاري للغاية والتي أطلقت صفيراً .. مرتفعا عندما رأتها ../ وآآآآآآآآآآآآآآآآآآو .. هديل تجننين .. قرصتها وهي تقول ../ أرخي صوووتك .. وضَعت يدها على فمها وهي تقول .../ وي .. نسيييت .. البيت ملياااان ناس .. و أبيك تطلعين فوق .. ../ ليييش ؟ ../ لأن الزفة من فوق .. فركت جبينها بأناملها وهي تقول ../ وش بنسوي ؟ أجابتها ../ بنطلع من باب الحديقة من ورا .. بس ياليتك مالبستي الفستان .. همست ../ بس مشوار من الدرج إلي ورا .. إلين غرفة عمتي حّركت رأسها بالنفي ../ لاآآ .. بندخل غرفة أبلة أسيل .. تجاهلت ذلك اللقب .. وهي تنهَض لتتبعها هل ستدخُل حجرتها حقاً ..؟ هل سترى صومعة توأمها مجدداً .. تفتقدها بشَدة .. و هي على يقين بتهربها أوصَدت على عقلها وقلبها وهي تشَد من قبضَتها التي تمسح كومة من الفستان لترفعه عن الأرض و سريعاً.. كانتا في الأعلى لم تكُن في الحجرة أبداً ليس سوى ريم التي بدت كأميرة في لباسها .. ابتسمت وهي تتأمل فستانها الفيروزي لتقول خديجة بإستهزاء ../ شوووفوا التقليد يا نااااااس .. حّركت ريم يدها امامها وهي تصرخ لها بغضب ../ أسكتي لا أكفّخك .. أخلاقي واصلة للسطح .. ثم التفتت لـهديل التي جلست إلي جوارها ../ ها هديل .. كيف النفسّية ؟؟؟ أمالت شفتيها بلامُبالاة باردة عكَس ما يخفيه جوفها ../ عااادي .. وإنتي ؟ اتسعت عينا ريم بدهشة لثواني , بعدها أدركت معنى شعور الأخرى لتخفض بصرها أمامها وهي تقول بخوف .../ خااااايفة حيييييل .. وقلبي يضرب فإذني ابتسمت لها هديل دون أن تجيب هل لها الحق أن تشعر بذات الشعور .. حتى حُمرت الخجل التي تعتلي وجنتّي الريم لا تنعكس سوى أصفرار ما في وجهها هي ليست عروس تُزف لخدرها أول مرة ..... وهكذا أقنعت نفسها تماماً نقرات عدّة على الباب.. بعدها دلفت " فاتن " إبنة عم هديل وهي تبعد خصلات غُرتها من أمام عينيها تتوقف بمفاجأة أمام جسد هديل .. التي أشاحت بنظرها بعيداً عنها بخجَل من حدة نظراتها وهي تسأل بذهول ../ من ذي ؟؟؟؟؟؟؟؟ لكَزتها خديجة وهمست لها .. فازدرد ريقها و اختفى لون وجهها فجأة وهي تقترب من الريم وتهمس لها ذلك الهمس أفلتت بعض جُمله لتصَل لهديل " و من قال إنها بتنزف معك .. زين يا ويلك من أمي ..بنشوف " خرجت و اختفت لدقائق بعدها عادت بدفتر وقعت " ريم " و تتلوها " هديل " وقعت على ذلك السجَل وعيناها تلتهم موضع يدها فقط .. بلا شعور أبداً ثم ابتعدت عنها وهي تقول ../ برجع الدفتر و بجيكم .. أبيكم توقفون هنا .. لين تسمعون دقة الزفة فنبدأ ننزل .. ابتسمت خديجة وهي تقف أمامنا ومّلوحة بيدها .../ بنزل أتأملكم من زاوية الحضور ... خخخخخخ سلام ضحَكت الريم باضطراب .. و ابتسمت هديل نهضَت الريم و أمسكت بيد الأخرى لتساعدها على النهوض فقد كانت كُل أطرافها..... نااائمة تماماً ويدها قالب من جليد شّدت ريم من قبضَتها على يدها وهي تبتسم لها مُشجّعة حينما تنَهى إلى مسامعهم صوت الطبول .. التي بانت وكأنها تقرع في داخل قلبها هي و خطوات باردة ميتة من قدمها على الدرج و دهسها المُستمر للورد المفروش في طريقها .. يحطّم قلبها أكثر إلتمعت وجوه الحاضرين أمامها فبدوا متشابهين بالنسبَة لها .. اقتربت من المنصَة و هي تسمع همساتهم في عقلها " وآآآآو .. ياليت لو خطبناها هي لأخوي " " شوفوا ذيك أم العودي .. بالله مو أحلى ..؟؟ " "إيه واضح .. لجل كذا أكره الزواجات الجماعية .. خخخخخ " "من ذي أم العودي ... تقرب لكم " |
دمعَة حمقاء صغيرة تعّلقت في عينيها .. وهي تستوي جالسة بجوار عمتها تشعر بالخيانة .. دون أن تفعَل أي شيء ؟ أشكال كثيرة لا تعرفها أبداً.. أعينهم المتلصصة تراقبها هي فقط بدأ الرقص و الحركة المستمرة .. حتى شعرت أن شيء ما سيتداعى هُنا كُل من يُسّلم على الريم .. وقف يصافحها و يتأملها ببرهَة همهمات العجائز تصلها " الله يحفظ لتس جمالتس " , " تبارك الرحمن رضّي والدين من هو بيضويبتس " و ابتسامة مقوسَة علت شفتيها حينما أعلنوا أن العريسين سيدلفان معاً وكان ذلك مع تفرق جموع النساء للعشاء ... وبقاء القليل منهن .. نظَرت بتوتر نحو الريم .. وهي تهمس ب ../ مو هذا إلي أتفقنا عليه فتحولت ابتسامتها لضَحك وهي تقول بمرحْ ../ هذي المفاجأة إلي قلت لك عنها ..؟ ../ ريييم أنطقي وش إلي بيصير ؟؟؟؟؟؟؟؟ ../ هديل .. كِل إلي داخلييين محارمك و غرق عقلها في ظَلام الجملة الأخيرة أتساقطُ أوراقًا عُرْيُها الأشجارُ لأرافقَكِ إلى حيثُ لا عُمقَ ولا صدى أيَّتُها الدموع.* ( سوزان ) دآمّ أنّت آدّرْى بالّمْعاَليّق .. وادرّىْ ...... بان " الأمآنْ " الّيوْم فّارْد .... جّناحْه ! أرجّوْگ خّل الَجرحّ بْاّلقّلْبَ .. ذگرْى ...... بعّض الجّروْح آحّس فْيّها ...... بّرآحْه ! اللذة الرابعة و العشرين ../ إنتي تعرفيني زين .. والله ما سويت هالشيء إلا عشااان مصَلحتك ضَغطت بأناملها المُتعَبة رأسها وهي تسأله برجاء للمرة العاشرة ../ حُساام يا حبيبي .. والله أدري إن كُل شيء تسّويه هو لمصَلحتي .. بس وش سويت بالضبط زفر هو بتعب فقد أطال الحديث وأنشغَل عن واجبه ../ بتعرفين .. بس مو اللحين .. كُل شيء بوقته حلو .. و يالا يا أختي الحبيبة قومي سّوي شغلك .. وأنا بقوم أشوف المَرضى .. و هالله هالله بنفسك ابتسمت بألم قسراً هذه المَرة وهي تتجاهل حديثهم الطويل حول موضوع لا تعرف تفاصيله ../ زين .. وإنت بعد أنتبه لنفسك .. و خلي ورقة تعريفك دايماً في جيبك .. أستودعتك عند الله .. سلام أغلقت الهاتف وعينها تتأمل دقائق المُكالمة ثم رفعت نظرها لكُل هذه الضوضاء المُحيطَة بها أعتادت النوم بين هذه الأصوات .. بين صُراخ الممرضين وأنين الجرحى .. تُقسم ان الحياة هُنا غيّرتها كثيراً حتى أن لباس الممرضات لم تُبدّله منذ أن قدمت إلى هُنا لكَن الحياة قاسيّة جداً .. بما يكفيها أن تقول حتى المؤن نفذ الكثير منها .. الطعام تجده يوماً وتفقده لأيام لا تهتم لنفسها أبداً .. وهي تشاهد الأطفال يبكون جوعاً .. و العجائز يواسونهم بدموعهم زفرت بتعَب وهي تنهض من الغٌرفة الجديدة الضّيقة التي أنتقل لها طاقم التمريض مُؤخراً بأمر من فيصَل الغائب في مُهمة جلب موؤن فتحت الباب المُطل على المدخَل الرئيسي مُباشرة لتصَدم عينيها بذلك المشَهد ففغرت فاهها بصَدمة جسَد إحدى الممرضات يطلق نحوها بُسرعة لتدفعها عن موقعها وتأمر كُل ذلك الكم من النساء والأطفال بالدخول إلى حُجرتهم الصغيرة تلتفت بإرتباك و ذلك الفوج يدافع للدخول أنسّلت بجسَدها وهي تحاول ترتيب حجابها أكثر و تقترب من " مُدبرة المنزلة " ../ أستاذة نعمَة .. وش صاير ؟؟؟ تبتسم بإبتسامة لا تُغادر شفاهها أبداً و هي تقول بود ../ مش صاير إلا كُل خير .. أنت روئي يا بنتي عقَدت حاجبيها بغضب وهي تهمس ../ شف وش أقولها .. و وش تقولي ثم رفعت صوتها وهي تقف أمام وجهها مُباشرة ../ لييش كُل الحريم و العيال ذولي جوا هنا .. ما فيه مكان .. يالله نقدر نحشَر المرضى هنا . أزدرت الأولى .. ريقها بصعوبة وهي تهمس لها ../ لك يا بنتي .. النااس مرعوبه .. و اليوم راح يصير ئصف .. فبيكونوا هيك ئريبين من الطائم الطّبي .. و اغلبيتون بيوتون أنهدمت بوسط بيت لاهيا ذهول خيّم على كيانها فأطَبع على ملامحها أصفراراً وهي تهمس ب ../ و ... وش بنسّوي بالمرضى وين بنخليهم ؟ أمسكت بمعصَمها و أبعدتها عن أعيّن النساء المتلصصات على حديثَهن وفِي رُكِن المكان ../ راح نغير طريئتنا.. و بما إني خبرتك فأنتِ المسؤولة .. راح توجهي بئيه الممرضات التانيين .. لأني لازم فل بعد يومين من هون لمْ تجد وقَت لتعّلق على جملتها الأخيرة |
لتزفَر الأُخرى وهي تتابع ../ الي بتمرضوهن طلعوهن من هون على طول .. إذا كانوا رجال من 15 وما فوئ .. بِذهُول لا يقل عن سابقه ../ حتى لو بوه جروح عميقة ولا كسّور..؟ زفَرت الأخُرى بتعب وهي ترد بصَبر ../ لو جروح ضّمتيها و ئوميه .. ولو كسَور جبّريا ثم استدارت قليلاً وهي ترفَع سبابتها نحو الباب ../ وبعدا .. خلّيه يفل من هونيك غصّة كبيرة متكّورة و مسننة في منتصَف حنجرتها جعَلت دمعَة تنفَر من طرف عينها اليُمنى وهي تهّز رأسها بالأيجاب فربتت الأُخرى على كتفيها وهي تتنهد بصبر لا يفرغ أبداً ../ لازم نخّلي المكان للحريم و الأطفال .. ولو زاد عددهن .. بنطّر نغيّر المكان ../ كُلنا بنروح من هنا ؟ ../ لاآ .. بس نحنا الطائم الطّبي .. و بنتروك معهن ممرضَة وحدة أو تنتين .. ما بعرف على حسب مابيؤمر الدكتور فيصل .. ماتخافي .. الله معنا .. أمسكَت بطرف أكمام ثوبها وهي ترفعها لأستعدادها للوضوء .. أبتعَدت عنها ومازالت هُناك دمعَة نافرة و إبتسامة مُعلّقَة * و أحياناً .. تتنبأ عقولنا بأمر ما .. قبل حدوثه ربما بسنة , أو شهر ، يوم ، وربما ثواني وهذا ما حدث فعلاً .. ثواني فقط حين أضيئت شاشة هاتفها من جديد برسالة جديدة من ....................." وافي" لكَنها لمن تكَن رسالة نصية قصيرة ... بل رسالة وسائط تحمَل مقطع فيديو قصير جداً .. و ما يحويه .... جعلها تصَرخ بذهول ................................. وصدمة كاملين , حقيقة ما تُكّنه مشاعرها اتجاه من يرونه زوج لها هي من أسود للأكثر اسودادا .. تتحامل على رُوحها لتُبقي على القليل من الصبر المُتبقي داخلها .. أنفاسها لاهثَة دائماً .. حتى حين استيقاظها من نومها كُل ما حولها يُعَلن أن لا مَفر من نهاية .. قاومتها كثيراً .. إنتقَل بصَرها لصغيرتها الراقَدة على ذراعها فقد تسّرب الحليب .. من شفاهها .. وبدأت برفضَه أبعدته عنها ووضَعتها أمامها أسندَت يدها على خدّها و سَرحَت بألمها من جديد عينان ضّيقتان لفّهما الإهتمام لحال بكَرها و عقَلها ينطِق بألف شك .. لا تستطيع إبعادهُ عنها نطَقت بعد صَمت طَال ../ وش فيك يمّه ..؟ .. كُل ما تجلسين كّنك تهوجسين .. ولا بوه شيء شاغل مخّك .. وافي قال شيء رفعَت رأسها لها .. و هي تلمح القلق جلياً على مُحياها الحَبيب على روُحها .. علّقت ابتسامة صفراء بتَعب على شِفاهها .. من أجَلها ../ لا .. سلامتك يمّه .. خايفَة على بنتَي ضاقت عيناها أكثّر وهي تتفرسّ ملامحها .. وصوتها ينطَق بشَك أشبَه باليقين ../ بنّتك مسكتها الحُمى أول أمس .. و اليوم زينة وما عليها باس .. ادري بك تمشّيني بالكلام هذا بس أتسعَت عيناها بألم .. وهي تنهَض سريعاً لتٌقبّل رأسها تقديراً و أحتراماً لذاتها ../ حشّى علّي .. و الله إنها في بالي و مازلت قلقانة .. لكَن صح عليك .. فيه مويضيع صغّير شغالن بالي معه أتكَئتْ على يمينها وهي تسألها بأهتمام ../ وش هو هالمويضيع ؟ زفرت .. وهي تَشْتُم روحها .. على كذَبة ارتجالية لمْ تَحسُب حِسابها ضغطَت على جميع مشَاعرها .. وهي تشعَل بثقَل السَر داخلها .. فلا سبيل أمامها سوى أن تُصّرح بما خبأته ../ سحر .. عقدُت الُأخرى حاجبيها و علامة إستفهام كَبيرة تُحلّق على ملامحها لتزدرد بُجرعة أكَبر ريقها و تَقُول ../ ز زوجَة وافـ قاطعتها بقّوة ووهي تعَتدل في جلستها ../ إيييييييه .. وش فيهاا ؟ زاد الارتباك داخلها لسبب تجَهله .. وشيء ما صَلب بدأ ينهار داخلها .. أخفضت بصَرها وهي تعضّ على شفتيها ../ أحسّ ما يصَير أقووول .. بس اتسعت عينا الام بذهول .. فإبنتها تخُفضَ رأسها خجلاً لذِكَر أمر ما لا تَعَلمه .. زاد قلقها وهي تقترب منها و تسألها ../ وش إلي صار ..؟ قلقتيني يا يمه .. تكّلمي بسَرعة رفعَت رأسها بينمَا لازَال بصَرها خاضعاً .. وهي تُلطّف عباراتها .. و تحاول أزاحت الغشوة التي غطّت عينيها ../ سَحر أرسلت لي مقطَع فديو .. مّرة ... يعني مّرة رفعَت رأسها عالياً وهي تطَلق أنفاسها و تبحَث عن عبارة ما لائقة لتذكرها أمام والدتها التي راحت تنظَر إلى وجهها بقلق شديد .. ، جعَل الأولى تَختم حديثها ../ مّــرة .. قليل أدَب ظّلت الأٌم تتأملها لدقائق أخفضَت نظَرها هي .. ويدها تمسَح دموع انهارت أخيراً فهي لمَ تَبكي طوال الفتَرة السابقَة تماسكت بصعوبَـة .. لتنهار أمام والدتها من جديد رفعَت نظَرها لها عندما شعرت بنهوضَها و أصطدم بصَرها بملامحها التي تحولت لغضَب هائل وصوتها يصَرخ عالياً ../ عـــــــــلي ... علــــــي .. قفزت دُعاء معها وهي تقول بتوتر شديد ../ يمّه .. أذكري الله .. وش ناوية عليه ؟؟؟ لكَنها تجاهلتها وهي تتجه إلى الأعلى بخطوات قّوية وتصَرخ على أبنها .. لتظَهر بعدها سُمية وهي تُمسك بكتابها و تقول بخوف ../ وش فيكم ..؟ يمه علي خارج له ساعة .. وصَلت والدتها إلى جوارها وهي تقول بحدّة ../ دُقّي على السواق خلّيه يجّهز السيارة أجل .. عندي حساب .. أقســــم لا أصفّيه مع أم وافي .. يا يطّلق بنيّتي يـــآ تخَلعَه لتهتز أكُفهم برعُب حقيقي لكلماتها القويّة بينما هوى قلب دُعاء أسفَل منها فهي تقف لتَشهد مسرحية النهاية .. صنعتها هي و ستُقنع نفسها بها تَماماً |
* الساعة هي الثانية بعد مُنتصَف الليل .. لا سُكُون هنا لكَن هذه الضوضاء تراها سكُوناً بحتاً .. أمام ضجّة الذروة الدائمَة تقف هي و " نسرين " في الفناء .. ؛ ففيصَل و الأخرين سيصلون اليوم من المقَر الرئيسي لا تدري لم تقف في هذه العُتمَة الشديدة تشعُر أنها تود أن ترى فيصَل .. ففي عينيه يقبع حُسام تبرئ تَفكيرها من كُل نقصَ أو عيب فالوضَع هُنا لا يسَمح لها بمُتابعة مُسلسل الحُب التي كانت تُجيد تمثيله .. أو رُبما أنها أصبحت تُحِب نسرين حقاً .. فهي لم تُبارح عادتها في إنتظار كُل من ذهب .. من أجل مقّرها تلتفت لها و تتأمل جانب وجهها الهادئ .. و على ذلك البصيص كان يفكيها لترى ملامحها المُنيرة سيدة أربعينّية .. تُحّرك شفتيها بِذكَر الله في كُل حين حتى وسط هذا المكَان .. صَبرها و مُثابرتها جعَلها تشعُر حقيقة بانها تود تقبيل يدها كوالدتها شيء ما كالجاذبيّة فيها .. جَعل سلمَى تتكأ براسها على كتفها لتَبتسم الأخرى لها .. بإبتسامة لا تُغادرها مُطلقاً دافئَة حنونة .. قسَراً أحاطتها بذراعيها فمسَحت " نسرين " بيدها على ظهرها لتقول سَلمى بهدوء .. وملامح ساهمة ../ تذكّريني بأمّي .. لمْ تُعّلق الأخرى .. لكَنها أكتفت فقط بأنه مُجرد تبرير لفعَلتها .. لكَن سلَمى لم تصمُت .. لأنها تفتقد جُزء كبير من روحها .. تَركته هُناك في موطنها ورحَلت عنه باستسلام كامَل .. مِنها ../ بس أمي .. ما تشَبهك .. ولا في شّيء .. بس يمَكن هذا هو حنان ألام إلي يتكلمون عنّه .. كأني حسّيته فيك .. ثُم ابتسمت بلا داعي .. ابتسامة شَبه مقّوسَة مؤلمَـة جداً وصَلتها كلمات نسرين .. بفَخرها أن لها إبنة مَثلها و لكّنها تركت عينيها تسَرح في الفضااء البعيد .. وهي تَشعر أن بضَعاً من السعادة .. حلّق إلى قلبها سمَعت نسرين تنطَق ب ../ كأنوا في صــــوت .. رفعَت رأسها المُرهق وهي تسأل ببطء ../ وين ...؟ ثُم ظهَرت أجسَاد ثلاث رجَال من عُتمة فجأة جعَلت سلمَى تشَهق بفجعَة .. وهي تقفز من مكانها أبتعَدت و نسرين تتبعها دخَلن لحيث المَقر الصّحي .. و هُم خلفها الإثنين جُدد لا تعرفهم و الثالث فيصَل بالطَبع وقف هو ونسرين .. و الأخريين وبدأ بتعريفهم بها .. فعَلمت سَلمى أنهم أطبّاء مصريين أتوا كبعثَة طبيّة إلى هُنا .. أبتسَمت بحُب وهي ترى السعادة تُشرق على وجه نسرين المُحبب إلى روحها فأبتسم قلبها قسراً لهذه الإنسانة المُتفانية في العطاء رفعَت يدها لتدٌخل خصلات من شعرها النافر بجانب وجهها وعينيها مُنخفَضة عل موطئ قدميها لكَن شخصَ ما وقف أمامها ليخفّض جسَده من الحِزم الضوء الساقط عليها .. وقَدمه و قفت قريبة جداً من قدمها .. رفعَت عينيها ببطء وهي تحفظ تضاريس هذا الشخص عن ظهر قلب .. لتصَطدم عيناها بعينيه .. رغبَة حمقاء إنتفضَت داخلها جعَلت شفتيها تميل بإبتسامة مٌرتبكَة وهي تلتصق في الجدار خلفها و تردد بإرتباك ../ أ أي .. أيي خـ ـدمة ؟؟؟ بقيت عيناه تأكل ملامحها بِجُرأة لم تعتادها فأستيقظ شعور آخر مٌختلف داخلها .. جعَلها تحاول الزحف إلى الخلف مُبتعدة عن مُحيط أنفاسه القريب منها لكَن يده التي إحتضَنت مفصَلها كانت كالكقشة التي قصَمت ظهر البعير .. فأنتفضَت بعنف و هي تحاول الإبتعاد ليعود ويسمك بها بقّوة و هو يقول بهمس ../ أصَبري .. بعطيك شيء .. أرسَله حُسام لكَ بَرودة سرت على كُل جسَدها .. لذكِر اخيها لتعود لحيث هُو بهدوء .. و قلبها يُقسم أن شيئاً ما يحدُث .. إحتضَنت يدها اُختها وهي تقترب منه وتسأله بقلق ../ أسألك بالله ... حُسااام فيه شيء ؟؟ في تِلك اللحظَة كانت عينيها تجول في بحر عينيه كانت الأخيرة مُختلفة جداً .. مُختلفة كما لو أن هذه الرجُل قد ارتدى اُخرى .. أخفضَ بصَره اخيراً .. وهو يمّد كيس كبير تلاحظَه الآن لأول مرة .. إلتقطَته بَسُرعة وهي تفتح وكأنها تبحث عن إجابة لسؤالها داخله ثياب .. وكُتب .. وساعتها .. " إحتضَنتها بلا وعي منها .. و هي تهمس ب الحمد لله إرتفع بصَرها مجدداً للذي بقّي هُناك يتأملها عقدت حاجبيها وهي تبتعد بخجَل مُفرط .. من نظراته الغريبة .. فالمذي أصابه ؟؟ وقبل أن تبتعد سَمعت أو يخّيل لها أنه قال ../ سلـــمى ليهبّط الظلام على المكَان فجأة .. إقتربت من الجدار سريعاً وهي تتحسس طريقها لكَنها وقفت وهي تحاول أن تعتاد الظلام .. حتى تتمكن من المُتابعة .. إرتفعت الأصوااات في المكَـــآن بحدَة و ألتقطت إذناها صوت نسرين .. " يصَرخ " على الطَاقم الطبـــي .. / فتـــحت الأبوآآآآآب .. يالله أنزلوا للقبـــو يالله .. فهَمت ما يجب عليها فَعَله فتركت كيسها و أنطَلقت بإتجاه مصَدر الصوت .. رأت مجموعة من الأطفال ملتمين حول أنفسهم بخوف فنطَقت بسًرعة .. ولطَف لكي لا تُخيفهم ../ يالله يا ماما .. انزلوا .. يالله قوموا .. تحّرك الأطفال .. فبدأت في جمَع أكبر قدر منهم ثم أتجهت لـ حيثما تعتقد أن " القبو " قد يكون فهي لم تحفظ الطريق إليه أبداً .. صَرخت بقّوة ../ نــــسريــــن .. ليظَهر صوته من خلفَهــآ ../ وش فيــــــك ؟ قفزت برعُب وهي تقول ../ بســـم الله .. إنت هنا ؟؟ بقي واقفاً في مكانه و هي ترى ملامحه بصعوبة الظَلام بدآ مُمسكاً بيد طفلتين بجواره .. فزفرت هي بهدوء ../ مو عارفة .. وين القبو أصلاً بدآ وكأنه أبتسَم .. وهو يقول بحَزم ../ ما شيّة بالعيال .. و إنتي ما تدري وين موديَتهم .. هه و الله حالة رفعَت حاجبيها بإستغراب .. فغروره .. جم ْ .. كما ترى وصَلوا للإنحناء الأخير حيث درجات للقبو بالأسفل و نسرين تقف عند المدخَل .. لكَن صوت ما جعَلها تقف .. ثم تكرر فتأكدت منه سمعت نسرين تصَرخ عليهم ../ يالله يا دكتور إنتوا آخر نااااس يالله .. لكَنهّا دفعَت الأطفال أمامها وهي تعود أدراجها سَمعته يسأل ../ على وين ؟؟؟ ../ خذهم .. باقي أحد ما أخذناااه .. أنتظروني و غَرقت في الظَلام بدأت إذناها تلتقط الصوت .. و عندما يهدأ تصَرخ هيا ../ يـآ ولــد ... ويـــنك ؟؟ ليجيبها ../ فيــــن ماما .. ؟ أنا هوووون .. إنتي ميـــن؟؟ و على صوته وصَلت للغُرفة الضيقَة .. حيث رأته يجَلس على إحدى الكَراسي المُتحركة على جانب الغُرفة .. وصَلت إليه و هي تدَفعَه سريعاً أمامها وهو يسألها بهدوء .. /إنتي ميـن ؟؟ الدكتورة .. ../ إيييه .. ../ فين ماما راحت ؟؟ تأملت جسَده الضئيل .. حتى وزنه الخفيف على كُرسي فهي ليست على يقين من أنها تدفع إنسان ما على كُرسي مُتحرك من خفّته وصَلت للممر المُحاذي .. للبهو الرئيسي حينما دوى صوت مُرتفَع يصّم الأذآآآن .. و هّز أركان المكان جعَلها تتعثّر و تسقطَ و تشعَر بالكُرسي يسقُط بجوارها بقيت في حالة صَدمة لدقائق .. أختنقت فيها بالغُبار الذي أعتلى المكَان وهو يتقول ../ ياربي .. سَترك سعَلت بشّدة .. محاولة إخراج التُراب الذي علّق في حُنجرتها .. ثم تذّكرت الصغير فالتفتت حولها تبحَث كالمجنونة .. عنه و أذهلها تحّول جُغرافيا المكان ..أصبَح مُهدّم من جانب .. و تحطّم زُجاج الشُرفة الأمامية سمَعت صوته خلفها يقول ببراءة عذبة ../ تدري وش هاد ؟؟ .. قُـــنبَلــة أقتربت منه حيث كُان مٌلقى على جانبه الأيمن حمَلت بخفّة وأنطَلقت خطواتها إتجاه القبو .. لكّن الصدمَة لم تُمهلها طويلاً حتى عاد لها من جديد فالممر مَسدود بحجر تساقط من السقف .. فتحَة في الأعلى صغيرة تستطيع أن تتسلّق إلى الأعلى و تنحَشر منها لكَن وحدها دون ما تحمَله بين يديها أخفظَت رأسها و تأملته وهو يقضّم أظافره بنهم عقَدت حاجبيها وهي تسأله .../ كم عمرك ..؟؟؟ ليجيبها بإبتسامة فَخر ../ عُمري .. ميّــــة .. إتكأت على الصخور خلفها وهي تتخذ قرارها ستبقى هُنا من أجله .. وستدعوا الله أن يلطُف بها و به إبتسمت من اجله و هي تقول بحنان .../ ميّــة .. يا فرحتك لكَن فرحته ناقصَة كفرحتها تماماً .. عندما أعتلى المكان وميــض أبيض تلاه صوت حــآد أقوى .. و أكثر حدّة و حرارة إهتزّ المكان عن بكَرة أبيـه و اهتزت الصخور خلفها و و الأرض أسفل منها .. و أختنقت بالغُبار من حولها .. آلمها أصطدام بعض الحصَى الكبير بيدها .. لكَن شيء ثابت تلقفّها فالتصقت به شعرت بالصغير يُفلت من بين يديها .. فدعت الله أن يحفظَه .. أما هيا فتشبّثت بالجدار القريب منها سكَن كُل شيء حولها فجأة .. و عادت ذرات الغُبار تنخفضَ نحو الأرض كما كانت .. سعَلت لمَرة أو أثنتين ودمَعة تنزلق رغُما عنها من عينيها فقلبها حَدث ولا حرج قدّ وزع نبضَه على كُل أعضائها و بقي هو مُتفّرج على خوفها شيئاً فشيئاً .. عاد لها إستيعابها .. و صوت نبضات مُختلفَة و مؤاتيّة يتصدر مما تظُنه عموداً فأمسكت به هكذا صوت الطفَل يقول مكرراً .. ../ تعرف إش هذا ... بوووووووم .. هههه ههه وضَحك .. فتحت عينيها وهي ترفع بصَرها للأعلى لتصطَدم بوجهه هو .. إرتجفَت بقّوة وهي تحاول السيطَرة على السيل الجارف .. القادم نحو عينيها تكَره شعور كونها مُرهفة لهذا الحد .. لا تُريد أن تبكي أمام أياً كان .. ولكن هُنا كانت مُضطَرة .. فقد أحرجها وبشّدة راقب هو وجومها .. و من ثم إنهيارها فأبتسم بسعادة رغُم كُل ما يحيط بهما فقّربها إليه مُجدداً وهو يهمس في إذنها ../ تراي زوجك .. لاتصـيــحيــــن |
، أحياناً و عندما نتمنى أمنية فإنها لن تتحقق لأننا نركض خلفها و بمجرد أن نستدير نجدها قد التصقت بنا .. ، الليلُ عادلٌ لا يفرِّقُ بينَ بحرٍ ،وسماء بينَ عصفورٍ غريبٍ عن الشرفةِ .وإنسانٍ غريبٍ عن البلادْ الليلُ عادلٌ .في السوادْ * بداخلِ كُلٍّ منَّا عصفورٌ يبحثُ عن مقهاه ويضيعُ العمرُ .ولا يلقاه * سوزان اللذة الخامسة والعشرين ../ وش فيكم ..؟ يمه علي خارج له ساعة .. وصَلت والدتها إلى جوارها وهي تقول بحدّة ../ دُقّي على السواق خلّيه يجّهز السيارة أجل .. عندي حساب .. أقســــم لا أصفّيه مع أم وافي .. يا يطّلق بنيّتي يـــآ تخَلعَه لتهتز أكُفهم برعُب حقيقي لكلماتها القويّة بينما هوى قلب دُعاء أسفَل منها فهي تقف لتَشهد مسرحية النهاية .. صنعتها هي و ستُقنع نفسها بها تَماماً دارت مشاعرها حول حلقَة مُفرغَة كحيّة تراقب نهاية جَسدها النحيل .. سُميّة تتأمل ملامحها بحُزن رُغم إنها لا تعلم بتفاصيل القضّية .. لكَن يكفيها كُل ذلك الألم المُتفجر في وجهها الواهَن بإفراط ترى أن ما تفعَلهُ والدتها ليس حلاً .. فهي تَجُزم بكُل ما أوتيت من قوة أن " دُعاء " تُحِبه .. و فرصتها الأخيرة للبقاء مَعه بعيداً عن هذه الأضواء و الأعين .. ثم ستقسم هي أنها تعيش بسعادة مُدّوية إلتفتت على والدتها التي تحاملت على ذاتها حتى بلغَت نهاية السًلم أخيراً ترتدي عبائتها و تلفّ نقابها العتيق على مُحيّاها الغاضب وهي تزفر بغضب يتعاظَم كُل ثانية ../ سميّة تحّركي من قدّام وقربي لي التليفون .. أما هي فقد وقفت بقوى خائرة تحاول الطبطبة على ما يُسمى قلبها تهدّلت يداها إلي جوارها وهي تسمع لقفل الباب يٌفتح و يدخَل " علي " بطوله الفارع .. ليتوسط المكان ثم يستوى أمام والدته كلمات قليلة نطقها بهدوء شديد و إحترام ../ يمّه و ين رايحة .. عسى ما شر ؟؟ لتجيب تلك بقّوة عجيبة ../ إلا الشر و أهله كُلهم .. بروح لأم وافي .. و بخلّي وافي يطّلق بنيّتي غصب عنّهم .. و لا أنا خارجة من عنّدهم إلا بورقتها كلماتها قّوية تخدّشها بعُنف في الصميم حتى حق الصُراخ بكرامة لا تُجيده .. و لذا هو ليس لها بتاتا شكَل الأخير وهو يقترب من والدته و يجلس أمام قدميها وهو يطَلب برجاء حار و نبرة حنونة مٌرهق لأبعد الحدود .../ الله يهديك يمّه .. مو كذا يحلّون المشاكل .. رمقَته بنظَرة .. فحّول حديثَه بعدها بذكاء محاولاً إمتصاص غضبها ../ لكَن كلمّيهم بالتليفون اللحيـن .. و بعدين يصير خير رفعت كفّها أمام وجهه وهي تحّركها بالنفي القاطع ../ لا .. ذي سالفة ما ينسكِت عنها .. ما ينسكت عنها أبد .. ولازم أروح لها وأكلمها وجهي بوجهها هي وولدها عقد حاجبيه وهو يلتفت نحو دُعاء التي إستندت على الحائط بجوارها ، ليألمه وجهها الغارق في الدموع قفّز إلى حيث تقف بسُرعة وهو يهتف بقلق مجنون ../ أفا يـا أم معاذ تبكين وأنا هنا .. وش إلي صاير ؟ .. قولي لي .. ثم أبشري بعّزك .. أكتفت بترك عينيها مُسبلتان بألم فأخر ما توده هو أن تنطَق بما رأته من قذارة أمام أخيها الأصغر .. لكَن والدتها أدركت حرجها فوراً .. فزداد غضَبها وهي تهتف بعنف ../ سميــــة .. وين راحت ذي هذا كُله تقّرب التليفون .. ؟؟؟ .. سميــــة يــآ بنــــت إزداد إنعقاد حاجبّي الأخير وهو يهمس بغضَب مُتفاقم ../ وبعديـن يعني .. بتطّلعوني مثل الأطرش بالزفة .. وش إلي صاااايـــر..؟؟؟؟؟؟؟؟ هٌنا .. آثرت هي أن ترحل لـمكمنها وتترك لوالدتها مهمة إنهاء هذا الأمر فهي لا تستطيع الآن سوى الأستلقاء على وجهها و الدٌعاء أن يُيسر الله هذا الألم ويخففه على روحها .. ثم تركت أمها تشرح القضّية بإختصار على مسامع أخيها .. الغـآضٍـب بقوة * على الذكَرى القديمَة .. حُفرت على ملامح وجهها حُزن مًستطير .. تجلس وحيدة في الغُرفَة الكبيرة .. و التي لا تحمل سواها تتنهد بألم بين الفينة و الأخرى .. و هي تُقول بصوت لا يسمعه سواها ../ يالله محد فيهم .. مفرّحني .. محد فيهم أبد أرتشفت من فنجان القهوة المُر .. كطعم الذكريات في قلبها و عقلها يعود للوراء بِسُرعة خرافية مصّوراً لها المشَهد وكانها تعيشه من جديد ( ../ وش ذا .. من ذي إلي جايبها معك .. |
عيناها المُتسعتان تحاول أن تفكَر بأي شيء عدا ما يُلح أن يكون هو السبب .. ولأنه مُتوقع أجابها بصوت ثقيل ../ هذي زوجتي يمّه .. طيف أسود قصير يختبأ خلف طوله الشامخ .. و كأنها لا تود لهذه العجوز المحملقَة ان تراها إقترب إبنها وجلس والطيف يتبعه كظله و جلست بقربه ضَربت خدّها بألم وهي تهمس بصوت حزين ../ زين يا ولدي .. دّلها على غرفتها . ثم تعال لي أبيك بكلمة لا تحمل كُل تلك القسوة لـ تعاتبه أمامها .. لكَن أبنها الغائب بإستمرار أمامها الآن ..و لن تجعله يغيب بعدها وأوصلها و عاد بملامح جامدة كئيبة تماماً وهو يراها تميل نحوه وتهمس له بألم ../ وشوله تتزوج كذا .. مهوب حرام عليك نفسك وبنت الناس ذي .. من وين جايبها ؟ قال وكأنه يتلذذ بقوله ../ هاذي تقرب لأبوعدنان .. اتسعت عيناها بصَدمة مُطلقَة ../ تقرب للمُزراع يا حسن .. يعني مهيب سعودّية .. بذات الجمود ../ لا .. بس عاشت هنا فترة طويلة .. و انا مختارها بكيفي وراضي عنها .. إطلاقه للجملة الأخيرة .. تعني لها " أن أصمتي " فصمتت قليلاً ليشتعل قلبها بألم من جديد ../ و الله يا ولدي ودّي براحتك قبل كُل شيء .. لكَن إنت إلي تبي الشقا .. بكيفك روح لها اللحين الله يوفقك .. ويجعلها بنت حلال .. نهض وهو يبتعد عنها بهدوء و يقول بصوت واثق بارد ../ منّا قاعدين هنا .. بروح لبيتي .. و بلهفًة لا تخلو من الدهشَة ../ بيت .. أي بيــــت .. ؟؟ إلتفت قليلاً ليظهر جُزء من وجهه ../ بيتي .. حيث آمر وأنهى بكيفي .. قضَمت شفتيها بقّوة تقاوم الألم المُنتفض في روحها و تدعه يرحل بطَيفه أمام عينيه .. دون أن تدعوه حتّى لكي يودّعها .. ......... ) هكذا كان هو .. بطبعه يعشَق التسّلط بشتّى و سائله و لأن الطبع يغلب التطَبع .. تركته .. فودّعها .. طالبها بالسمح .. و قد سامحته أصلاً ورحل أمام عينيها .. بكَت لفراقه طويلاً .. لكَنه ترك بين يديها صغيرة تُربيّها .. لا تٌشبهه أبداً جميلة في كُل حركتها ربّتها كما كانت تُريد .. ثم رحَلت عنها بضَربة أشَد أيلاَماً من غيريها عضّت طرف جلالها .. كعادة لا تتركُها وقلبها يهتز شوقاً للأخيرة .. و منّت نفسها برجاء في إبنها التالي .. أسعدها طويلاً .. بثقَته .. و بّره .. رجولته .. لكَـن هو الأخر أراد أن يكُدّرها .. و يظَلم إبنت عمَه أمام عينيها زفرت في محاولة منها لتزيح كُل ذلك الكم من السواد الذي غشّى كيانها ../ يالله .. إنــك تهــديــه إرتفَع رنين الهاتف بجوارها .. فأنحنت و للأتقاطه وقبل أن تهمس بشيء بعد السلام حتّى عالجها صوتها الغاضَب ../ و عليـــكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أم وافي أنا بقَصر الهرج معك ... و بختصَره بكلمتين .. بنتي ما عاد تبي ولدكم .. خلاآآآآص عافته .. أبيك تكّلمينه أنتي وهو أكيد إنه بيسمع كلامك ويجيك .. و قوليله يطّلقها عقدت حاجبيه فأخر ما تتمناه " هي " هذا ../ آفـــآ يا أم علي يعني خـ قاطعتها بصرامة مٌفرطَة ../ خلاص يا ختي فُضّيها من سيرة .. و بنتي ما عااااد تباااه ..ولا ترديني يا أم وافي قّوية كلامتها .. تسحقها أكثر و أكثر قلبها العجوز لم يعُد يتحمّل كُل تلك الضغوط ألم تنميل ينحر قلبها ببطء يجعلها تختنق شيئاً فشيئاً وصوتها المخنوق يقول بوهن ../ والله ما أردك يا أم علي .. بس الشور براس وافي .. لو عنّد ما بقدر عليه صوتها المتعَب أذاب شيء كبير من الغضَب في قلبها لتهدئ نبرتها وهي تجيبها ../ إيـــه .. لا سمعها منّك بيليــن وبيطّلق .. و لدك تزوج من مرة ما ربّوها أهلها ولا هاذي سواة تسّويها ببنتي .. لا تقوى على سؤالها عن ما قامت به زوجة أبنها الطفَلة في نظَرها .. ../ أبــشري .. بكّلمه اللحيـن أنا .. ما يصير خاطرك إلا طيب .. أغلقت الهاتف .. و برودة تعتري أطرافها عرق بارد و همي يتصّفد من جبينها المُجعّد .. و قلبها يشتعل ناراً في جوفها .. هو الأخر يريد أن ينهيها .. نادت بصوت واهن ../ وعــــــد .. كّررت النداء علّها تسمعها .. فقد تركتها على مُقربة منها تعب شديد يتسلل لأطرافها نهضت بتعب فزاد ألمها دارت الدُنيا في عينيها .. و أختلطت الألوان والصور في عقلها وسقطَت أرضاً تقضُم أظافرها .. و رائحة الجزنبيل الأخضَر تخنقها .. لكَنها ألفت تلك الرائحَة حتى أدمنتها وقفت وهي تنظَر من خلال النافذة إختفائه المُفاجأة هذا .. أدهشها ..... و أسعدها قليلاً تتذكَر منظَر عينيه المُرهقَة ويده المُجبرة ثم منظَر الغارق في القذارة .. عند أول لقاء لها معه يستفّز داخلها شعور كريه إتجاهه .. و رغبَة عارمَة بمقاومته مهما حصَل لها .. لكَن أي تعاسَة ستستمر هي بمقاومتها .. فهي ضعيفَة أشبه بميّتة في نظَر الجميع .. وهو على النقيض منها معادلة مخروقة إحدى الأطراف .. ومسألة حّلها مُستحيلة .. فلا تكافئ بينهما أبداً رأت خيال أسود لشخص ما يقترب من المكان إرتجّ قلبها في داخلها و هي تتفرس في ذلك الظَل القادم من الظلام لـ كوخها .. هذا العرض و تلك الخطوة ذلك الشيء الملفوف داخل قبضَته المحررة إبتعدت سريعاً وعيناها تتأمل أنحاء الغٌرفَة بهلع إقترب من " الدولاب " الخشبي الكبير فتحت إحدى أبوبه وأغلقته خلفها خنقتها رائحة الخشب .. و أغمضَت عينيها ترتجف من رأسها و حتى أخمص قدميها و قلبها ينتفض في داخلها بخوف مدّوي لا تقَدر على إسكاته صوت مقبض الباب وهو ينزلق سامحاً له بالدخول وصوته يهمس ../ صبــــــــآ إبتعد .. و كانت على يقين أنه ذهب يبحث عنها بالحمّام أو المطَبخ لا غيرهم ثم سمعت خطواته الحديديّة .. تعود و تفتش في أنحاء الغُرفَة .. أنفاسه المُرتفعَة .. تتناهى إلى أذنيها إرتفع رنين هاتفه بشكَل مزعج أخافها أكثر وأجاب وهو مازال يبحث عنها بعينيه ../ هلا بندر .... لييييش ؟؟؟؟؟ ..... وش فيــــها ؟؟ بنبرة قّوية جداً و مرتفعَة أدركت هي أنه قد إقترب منها .. و أوشكَت على السقوط مُغمى عليها وهي تسمعه يفتَح إحدى الأبواب المجاورة لها صوته يتحدث بقوة .. وأمام بابها مُباشرة ليمسك به و يفتحه قليلاً وهو مازال يقف خلفه ويستطع الضوء على جُزء من وجهها ../ وااااافي الكـــلــ*** .. ما يجيب لنا إلا المصايب .. أصبر شغله معااااياااا ..... و علي خلّه عليّ كتمت أنفاسها .. شدّت على قبضَتيها المُمسكة بموضع قلبها .. وتركت رأسها يتكأ على الخشب خلفها عندما هدأ كُل شيء .. لـفترة عاد الشعور فيها لقلبها اللاهث و أدركت أن رائحة الخشب ما زالت حولها و أن المكان هادئ تماماً .. |
فقد رحَل وتركها .. تستعيد أنفاسها في مخبئها * يداه مكّورة بغضب مجنون .. يحاول كبته وهو يجلَس بجوار " صقر " بتحفّز للهجوم إلتفت له الأخير وهو يربّت على ركَبته بيده السليمة ../ هدّي نفســك .. يا بو حسن .. و إلي تبيه بيجيك .. بس أصبر إنت .. حرمة عمّك تعبانة .. و هالعصبية مو وقتها أبد لو لم يكُن المُتحدث " صقر " لـضَربه من فرط غضَبه لكَن لعلمه بهيبة الأخير في قلب كُل فرد من أفراد هذه العائلة .. أزاح رغبتَه جانباً و حّفز الاحترام في داخله وهو يصّر على أسنانه بقلّة صبر ../ ما عاد فيني صبر .. أشوف أختي تبكي بذا الطريقَة قدّامي وأسكت .. و الله ما تشوف الظيم وأنا حي .. عقد الأول حاجبيه وهو يسأل بحزم .. ../ وش عرفك إنها مظيومة .. يمكن مشكلَة بسيطة بينها وبينه .. و إنت مكبّرها و لا إنت فاهم إلتفت له وهو يرمقَه بسخريّة ../ إنت إلي وش عرفّك .. إختي ما تبكي كذا عبث إلا وبوه شي كايد .. وأمي معصّبة .. بشكَل أول مرة أشوف عليها .. فسأله بذات الحزم ../ و قالولك وش إلي صار . . أجابه بهمس غاضب أشبه بالفحيح ../ لا السالفة ما تنقاااال .. من عيبها .. ما تنقااال إتسعت عينا الأول بصَدمة وكل التخمينات تُحلل في رأسه بقَوة وهو يتابع " علي " الذي ينطق بغضب ../ يا أختي يا البزر .. ظهَر " وافي" أخيراً في الساحة .. و القلق يعتري ملامحه .. وفكّه موصَد بقّوة يخبأ خلفها قهره .. إذاً فقد عَلم بتفاصيل القضيّة إقترب منه ليصافحه فلم يبادله الأخر المصافحة .. ليكمَل هو مصافحَته لـ صقر الذي نطَق ../ علي .. أستهدي بالله .. اجلــس عقد وافي حاجبيه وقلقه يتعاظَم .. داخله وطرح سؤاله ../ وش فيــــه يا علــــي .. العيال فيهم شيء دعاء فيها شيء ؟؟ إذاً .. هو لا يعَلم بالأمر جيداً .. أو ربما يتغابى رفع " علي " إحدى حاجبيه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره في محاولة منه ليكبت رغبته في صفعه ... / لا والله .. دامك خاااايف على العيال و أمهم .. تكون هاذي سواتك .. بالله عليك إنت ما تستحي على وجهك .. تارك جوالك بيد البزر .. و إلي ترسل رسايل عوجا لأختي .. أعتلت الدهشَة ملامحه بقّوة .. و الصدق يخَرج صادقاً بنفسَه هذه المَرة .. و بدون أن يتحدث رفع هاتفه .. و عبث به قليلاً .. ثم ناوله له وهو يقول بحزم .../ ويــــن إلي تقـــــول عنّه .. خذ و فتشّ الجوال .. ما فيــــه شيء .. أكيـــد إنك فاهم السالفة غلط .. لكَن الثقة لم تُبارح صوته وهو يجيبه ../ وافي ... أنـآ مو جاي أضاربك .. لكَن هي كلمة .. وخلال أسبوع .. وكثيرة عليك .. ورقة أختي توصَلها .. لو ظّلت البزر على ذمّتك .. و تجاوز بعد أن دفع بإصبعيه أعلى كتفه و غـــآدر .. ألــقَــى " وافي " بهاتفه الممدود أمامه وهو يزفر بغضَب ../ يـــــآ ذي السالـــفة إلي موب خــالصيـن منها .. * وافي بعد ذلك بدقائق بالداخل جلس هو بجوارها .. بينما وقف الأخرين خلفه يُتابعانها وهي ترتشف كوب الماء وتمسح بيدها الأخرى دموعها إقترب منها وقبّل رأسها وهو يقول برجاء حار ../ يمّه سامحيني .. إن كان أنا السبب .. بس إنتي هدّي نفسك مو زيـن لك .. الغضب حّركت رأسها لتنطَق أخيراً ../ ما نيب غضبانة عليك يا ولدي .. بس عتبانة .. حييييل عتبانة .. عاد ليقبّل رأسها ويديها .. وهو يهمس مجدداً ../ إلا تبينه بيصير .. أبشري " طلق دٌعاء يا وافي ... " نطَقتها بزفرة .. وكأنها بذلت جُهداً خرافياً لتقولها .. شهقَة وعد من خلفهَم و صَلتهم فأرهقتها أكثر تُعيدها على مسامعه .. كما قال ذلك المُتأجج في الخارج قبلاً لكَنه لن يفعَلها .. لن يحررها .. ويتركها لن تبقى بعيدة عنه كأمل لا يستطيع أن يناله ../ لك إلي تبــين يمّه .. بطّلق سحـــر حّركت رأسها بنفي وهي تعود لتكررها ../ " دُعاااء " .. كلامي واضَح بل هو يريد أن تكون سحَر .. فالأخرى أحبها كأمنيَة يستطيع أن يعبث بها فيخرق بذلك قانون الأمنيات ويمارس قوته عليها نظَرت لملامحه المُصّرة .. و عندها نطق بحزم وصرامَة كامليـن ../ موافق بس أول أعرف .. وش إلي خلاّها تطَلبه ؟علي يقول إن لسحر يد في السالفة .. و أنا بعرفها من دعاء نفسها .. إسندت رأسها وأذنها تلتقط نبرة الثقة و الجمود ذاتها .. " حســن " .. يعود لتسلق سقف عقلها .. نطَقت بتعب و الدواء يقوم بفعاليتَه ../ روح لها .. بس خذ معك وعد .. فخرج الاثنان وبقي هو يتأملها .. حتى تيقّن أنها رقَدت تماماً ونهض لحيث الباب .. و عقله يفكك كُل التفاصيل , ../ وشــووووووو .. المزرعة .. لاآآ مُستحيـــل عقدت ذراعيها امام صدرها وهي تَرد بهدوء ../ وليـــش .. لاآ .. أمي تعبانة .. وهي تحب إنها تروح المزرعَة .. عشان تّروح عن نفسها شوي إزدرد ريقَه بصعوبة وهو يحّرك رأسه بالنفي ../ لاآآ .. لاآآآ المرزعة فيهااا مشاكل .. آآآ قصدي .. ../ مشــآكل إيـــش ؟ وأخذ يبحث عن عُذر .. ليجد شيئاً قاله فوراً ../ إيــه .. فيها تصليحااات .. وكذا مطت شفتيها بملل وهي تُدرك سبب رفضَه ../ تصليحات أكيـد مو في الفيلاً .. و أسمع يا بندر .. لو ما تبي توديها أنا بخّلي أمجد .. يودّينـآ بُكرا لها تفهَم ولا لا .. نفذت الخيوط من يديه .. وتبقّت والدته فقط لترفض الذهاب إلى هُناك فهي تعَلم .. ما المُصيبة التي ألقت بها هناك بلا قلب ../ لاآ .. تروحين كُل ذا المشوار مع أمي والسواق لوحدكم لاآ .. خلاص بكرا إنتي قولي لها .. ولو رضَت بوديكم أنــآ تركتَه هي ورحلَت من حيث ظَهرت أمامه و أتجه هو لمنزله .. وعقَله يعمَل بسرعة خارقَــة من المؤكد أن ترفض والدته للفكَرة .. بل من الواجب عليها أن تفعَل .. * |
إستلقَت على البلاط البارد .. براحَة وهي تتلذذ ببرودته التي تتوغَل .. لـ قدميها المُلتهبين بحرارة .. بعد " جلَدها " مُتألمَة بشَدة .. لم تكن تلك الراحَة التي تنالها تسوي شيئاً يسيراً .. أمام حجم الندم التي يأكُل ضميرها بينما جَلست الأخرى تتأملها بحُزن من على سريرها المُهترئ من طول المكوث عليَه و خرج صوت الأخيرة بسؤال فجّر الألم المُنهمر أكثر في قَلب الأخرى ../ نويّر .. وش هي حكايتك ..؟. لم تُجبها الأخرى .. بل عضّت شفتيها المُتشققة بقّوة تُخرج فيها حرارة البراكين المُستعرة داخلها ولم تُعلَق .. فتُكمَل الأخرى بإصرار .. خططت له طويلاً ../ يعني .. أحسّك لغز ... مو أنا بس .. كِلنـآ .. يعني إلي يعرفوك .. مدري ليه تتهربين و ما تبين تقولين لنا .. مع إننا في الهوا سوا .. وأكيــد قضيّتك مو أهون عننا عقَدت حاجبيها .. و تحولت ملامحها لـ غضَب لكَنه ليس غضباً على الأطلاق .. بل أحياناً نستمد القوة من ملامحنا فقط بذلت مجهود خارق و هي تستدير بصعوبَة للجانب الأخر بحيث تُعطي ظهرها المُنسَلخ لـ " نور " وهي تقول بصوت أجش .. ../ تدريــن .. وش هي قضّية رجسَة ؟ وما شأن رجسَة .. ؟ سألتها عن نفسها .. فلم علّقت الأخيرة في الحوار هذا ما دار في عقَل نور وهي تعقَد حاجبيها وتلتقط الوسادة المُهترئَة وتحتضَنها لم تُمانع في مواصَلة الحديث .. لأنها أحرزت إنجازاً .. لأن نويّر ستتكَلم بالقرب من موضوعها رٌبما ../ لاآ .. والله .. ما أعرف .. ما سألت .. بس وش دخّل رجسة بسؤالي ..؟ وصورة " رجسة " تلك الفتاة المولعة بالتنظيف تطال عقلها حجمها الصغير .. يعطيها منظَر طفلَة في أواسط العقد الثاني من العمُر نطَقت " نويّر " أخيراً ../ تدري وش جريمتها .. قتَـــــل .. رجسَة قتلت واحد رجّال يفوق حجمها بأضعاف .. و هو صاحي وواعي .. الذهول كان سيّد المشاعر في أنحاء " نور " لتقول بنبرة مُندهش ../ وشووووووووو .. رجسَة قتلت .. مو معقَوووول ابتسمت الأخرى ابتسامة في غير محلّها ولأنها كذلك .. بدت ميّتة وواهنة بشكَل كبير ../ تخيّلــــي .. مسكوها تنّظف الدم .. ببرود صَرخت بذهوووووول شديد و أناملها غطّت فاها المفتوح على آخره بصدمة وهي تقول ../ عشـــآن كـــذآ .. هي بس تنــ اومئـت لها الأخرى بهدوء وعيناها تَسرح لمكان بعيـــد .. لا تعَلمه بينما بقيت الأخرى تُلملم شتات أفكارها .. و مشاعرها فالحكاية صَدمتها .. كثيــــراً .. لـ وقت أنقضَـــى بينهَم ثُم سألت نور بحَزم .. كدليل على أنها لم تنَسى سؤالها الأول ../ بــــس ما قلتي لي .. وش هي قضّيتَك يا نوير؟ حينها إستدارت بوجهها المُصفّر تعباً لها .. وهي تقول بحُزن مٌبطَن في حروفها الواثقة .../ هه .. إذا قضّيـت رجسَـــة سوت بك كذا .. أجل قضّيتي وش بتسوي بـــك هكذا نحن دائماً نتهَكم بألمنـآ أو نبحث عن مُتهكمون لنشعر أنها أصغر حجما ً مما نتخيّل ,’ مسگيّن منْ هُو لآ نوى " يضحَـگ " .................................منْ أحزآنُـه شرَقّ .. حتَى إقتنَـع بإنْ [ الفرَح ] ..........................لُه شَيء لآ يُمگـن يليّق ..!؟ اللذة السادسة و العشرين و ابتسامة مقوسَة علت شفتيها حينما أعلنوا أن العريسين سيدلفان معاً وكان ذلك مع تفرق جموع النساء للعشاء ... وبقاء القليل منهن .. نظَرت بتوتر نحو الريم .. وهي تهمس ب ../ مو هذا إلي أتفقنا عليه فتحولت ابتسامتها لضَحك وهي تقول بمرحْ ../ هذي المفاجأة إلي قلت لك عنها ..؟ ../ ريييم أنطقي وش إلي بيصير ؟؟؟؟؟؟؟؟ ../ هديل .. كِل إلي داخلييين محارمك و غرق عقلها في ظَلام الجملة الأخيرة لم تُكمل إستيعابها .. حين تغيّرت النغمات المُرسَلة في الهواء وحينما بدأت ريم في الإبتعاد عن المَنصَة والهبوط لـمنتصف الممر .. و دخَل شخص ما .. لا يشبهها أبداً وعدا أن أسيل تسير ممسكَة بيده .. لفّرت هاربَة من المكان بقيت مُتجمَدة في مكانها وهي تتأملهما سوياً إبتسامَة أسيل وإبتسامته .. لم تعتد عيناها النظَر إلى وجهه بعد .. بل بقيّت في أكثر نظرها لـ أسيل الضاحَكة .. و ريم الخجولة أخذَها .. و أستدار .. للخارج تاركيـن الجميع في تصفيقهم الحار .. وسعادتهم من أجلهم أمّا أسيل فقد أختفت عن ناظريها بين الجموع لأنها تعَلم أن عين " هديل " كسيرة ؛ لا تتقن بها النظَر المُتمّلق في وجوه الجميع ..؛ للبحث عنها أرخَت نظَرها وهي تحاول تهدأت أنفاسها .. |
ثم سمعَت إسمها بصوت تًحبَه .. ../ سّمـــي يمّه ..! إقتربت منها جدّتها و أمسكَت بيدها وهي تقول بصوت خفيض .../ يمّه .. تركي ما وده يدخَل .. بأخذك له اللحيـن إزدردت ريقها بصعوبَـة وهي تومئ لها ../ إيه .. يالله و أخذَتها نحو " والدة تركي " التي وقفت كبديل عن إبنها في مُنتصَف الطريق لـتقودها هي .. نحو الخارج و أختفت الضوضاء .. إلا من أثارها و بدأت تمشي في زوايا الفيلا التي تحفظَها عن ظهَر قلب تنهَدت بيأس من أفكارها المٌتأججة و زوجة عمّها تمسك بأطراف أناملها .. لتقودها نحو زوجها تلك الطريقة في إمساك يدها هي دليل على مدى تَقزز الأخيرة منها وليست نعومة تتبعها أبداً وصلوا للغرفة .. و هي تدَخل بخُطَى وئيدة جداً فلا حاجة لكّي تتعجّل مقابلته أشارت إليها بالجلوس على إحدى المقاعد البعيدة ؛ وكأنها تأمُرها فجَلست بينما طرف عينها تلمح خيالاً لشخَص حفظت تضاريس وجهه سابقاً عن ظهر قلب خرجت والدته و هي تصَفق الباب خلفها بقوة مُدّوية جعلتها تلتفت نحوه لا أرادياً فرأت ملامح لم تتوقع رؤيتها .. نظَرة لا تستطيع تفسيرها أبداً أشاحت بوجهها عنه وعبرة تَعلوا حنجرتها شعَرت به يجلس بجوارها و ملاصق لها ضاقت أنفاسها برائحة العود القوية التي ألتصقت بها حتى هذه الأخيرة تعرفها مُسبقاً عنه صوت خرج بهدوء ليصَلها ../ مبـروك لك يا عرووس ألتمعَت عيناها وهي تتأمل يدها الخالية فوقها بينما عيناه تتفَرس في ملامحها بأريحية عجيبة الاحمرار الذي ألتهم وجنتيها أستّفزه ليمد يده لذقنها و يعّر ض وجهها لعينيه وهو يقول بنبرة حانية ../ وش فيك ؟ رغَم خشوع عينيها نحو الأرض .. لمعَت الدموع ظهرت بقّوة لم تلبث بالإنسكاب ليمسحها بيده الأخرى وهو يكرر بجدّية و حزم ../ ما تسمعين .. وش فيــك ؟؟ صوت عالي مُرتفَع يصَرخ في قلبها بشّدة تُزلزلها فسَرت قشعريرة قّوية في كُل أطرافها ليصَله إرتجافها لن تصَنع أملاً بحياة سعيدة بعيداً حتى عن سواد ماضيها خاصَة مع رجُل كهذا رفعَت عينيها له وهي تراه ينهض ليجلب صندوقاً صغيراً ينطَق بكلمتين لم تسمعهما جيداً ثم يُلبسها خاتمها وهي مُستسلمة لكُل ما يفعَل يقبّل رأسها و خدّيها ثم يطَلب منها أن تُلبسَه خاتمه بقيت لدقائق تتأمل الأخير بتشَتت بعدها حاولت رفع يدها اليُمنى لكَنّها خانتها فأمسكت الصندوق بيسرى ترتجف أخرجت الخاتم .. ليطَير عقَلها لذكَرى ليست في موعدها أبداً " ملابس تكَشف عن أطراف بطَنها شعرها الأسود القصير مُحرر إلي رقبتها و طلاء الأظافر يعكَس بقوة على بياض أصابعها .. تُمرر لسانها على شفتيها وهي تضَحك بإستفزاز أمام منظَر " ناصر" الهائم من بعيد وهي تعَلم أن جلوسها هُنا يُطلَ وبوضوح على مجلس الرجّال .. تراه يقطَف من أوراق الشجيرات المسّورة للمكان و يقذفها من بعيد لها ليشَعرها أنها يراها فتلتفت نحوه بغرور ثم تشيح بنظَرها بتقَزز تتعمدَه لتغيظه فقط نهضت مُبتعدة للداخل .. فقد ملت الأخير ونظراته الحمقاء مررت أطراف أصابعها على يدها .. ثم استدارت سريعاً وعيناها تتأمل الأرضية فقد فقدت خاتمها تتأمل بخوف دون أن تعي إلى أين أخذتها أقدامها فيصطدم رأسها المُنحني بصَدر أحدهم فيترتفع رأسها وهي تهُم بالصراخ .../ عمــــى مـ ـ حينها عاجلتها صفعة أخرسها تأملت ملامحه التي تشَتعل غضباً فتزيده اسمرارا وهو يصّر بين أسنانه ../ أنقلعي داااخل يا كلبة .. بتفضَحينا عند الرجال و لكَن هديل وقتها لم تكُن كما الآن أبداً فقد أستيقظت من ألم الصفعة سريعاً وهي تنطَق بإستهتار تعمدته ../ ليش يا حبيب الهنوووف .. ؟ خااايف على سُمعتك .. و إنت أصلاً بكبرك مـ .... ليمسك بشعرها بقوة و يجرها نحو الداخل يلقيها في ظُلمة الحديقة الخلفيّة ثم يبتعد عنها و أخيراً ليتفتت لها و الشرر يتطاير من عينيه ../ أُقسم بالله .. لو شفت وجهك ولا لمحتك قدّام أي واحد من الرجال هنا .. أقسم لا أقتلك تفهميييين " لا تَدري كيف أنتهت من هذا كُله فخاتمه قد أستقر في يده .. لا تَعلم إن كانت قد ألبسته هو حقاً أو قد ملّ منها و أرتداه بنفسَه هاهي تشِيح بوجهها بعيداً عنه و تتمنى بحق أن يختفي كٌل هذا و تعود لغرفتها المُظلمة بلا ضوء برتقالي حتّى نهض هو الأخر وأبتعد عنها و من ثم نطَق بهدوء دون أن يلتفت لها ../ جّهزتي شنطَتك وأغراضْك .. عقدَت حاجبيها لوهلة بعدها أغمضَت عينيها وهي تُدرك وأخيراً أنها سترحل معه حّركت رأسها بلإيجاب بصعوبة مٌفرطَة حينما طُرق الباب و دخَلت " خديجة" سّلمت على أخيها وضَحكت معه قليلاً ثم جلست بجوار هديل وأمسكت بيدها حينها دخَلت الجَدة وباركت لتُركي ولهديل مّرة أخرى وهي تتأمل ملامح الأخيرة بحُزن يعتصر قلبها فحبيبتها تعيش وحيدة رغُم فرح الجميع وهاهي سترحل عن عينيها فلا تُدرك أي أسى ستتذوقه بعيداً عنها جُلبت الحقائب و اُحضَرت عبائتها أرتدتها ببطء وصمت .. ولم تُعٌلق أو تطَلب أي شيء تشعر بشَدة أن هُناك شبه عميق بين اليوم و يوم تقييدها سجينَة .. عدا أنها دخَلت للأخيرة بشيء من السعادة ... تحتفظ بها وصَلت للسيّارة و أجلسوها أختفى الجميع .. و هي تتذكر كلمات جدّتها المُصّبرة المُعّزية لحالها أستوى الأول بجوارها و والده يحادثه من نافذته وأخيراً .. يوصّيه عليها مطّت شفتيها وكأنها تبتسم و دمعَة حمقاء تُمر من خلالها .. لتثَبت دائماً بأن السعادة ليست سوى حُزن خرق القاعدة لم تقابل أي من ذاك المدعو خالها ولا حتى ريم .. ولا خديجة حتى .. هل فرحوا وأخيراً لرحيلها ؟ هل هم سعداء لتحررهم منها ؟ رٌبما إذاً ليست في حاجة لتسأل عنهم بعد الآن ... أبداً أراحت رأسها على المقعد خلفها و السيارة تحمَلها بسوادها و بياضها لتلقيها بعيداً .. في مَزبلة تُقسم أنها ستصنعها بنفسها * ../ حجرة ورقة مقص .. حجرة ورقة مقص كّورت قبضَتها .. بينما فّرق هو أصابعَه فضَحكت بخفة ../ ههههههه .. فُزت ../ لاآآ . أنا إللي فُزت .. الورقَـة تغلب الحجرة .. عَقدت حاجبيها و الإبتسامة ما زالت معلقة على شفتيها و كّورت قبضَتها وهي تقول ../ خطأ .. الحجر يسَحق الورقَة .. ../ زيـن .. أختلفوا العلماااء .. اعتدلت في جلستها و عيناها تجولان في المكان قبو متهالك .. لكَن كبيــر .. مكتوم و معبأ بالغبار و الأتربة عدا أن هُناك فتحات تهويّـة .. قليلة قد نُسجت عليها خيوط العنكبوت .. بينما جَلسـت هي و الطفَل ابن الست سنوات بالقرب من الباب الحديدي المُفضَي إلى الطابق الأعلى المُتهدّم و نسرين قد أرخَت رأسها على ذراعها و ربما نامت أصوات همهمات خافتَة تصَدر من عُتمة القبو و التي تضيئها بعض فوانيس زيتية قديـمَة همّها أن تضيئ فجوة الفراغ حولها فقط .. وتترك الأخرين غارقين في ظُلمَـة أسندت رأسها إلى الجدار المًتشقق خلفها و أسنانها تَلمَع إثر إبتسامَة طالتها قسَراً لأن قلبها مضيئ/ متلئلئ كما لم تشعر في حياتها من قبل .. و تخجَل من أن تبدو هكذا أمامه فقد تصّنعَت الصَدمة .. و الزعَل لكَن الحقيقة أن قلبها يتراقص من شدة سعادته رغُم أنه تركها و الصغير بعدها هُنا ورحَل شعرت أنها تود اللحاق به .. و البقاء معَه بالخارج أو حتى تسأله أن يبقى بخير من أجلها على الأقل لكَن حيائها يُحسِن إليها لأول مرة في تاريخَه و يتركها تتقَلب هُنا شوقاً .. و تبتسم لمَحها ذلك القريب منها فقال بنبرة مُرتفعَة نوعاً ما ../ شو بكي عَم تتضّحكي ؟؟ لملمت ابتسامتها و نحّتها جانباً وهي تقول بهدوء ../ لييش فيها شيء ؟ ؟ أتكأ عليها وهو ينظَر للباب .. ../ إِمتى بيرجعو الرجال .. أبا كرسيّ .. حزنت من أجلَه .. فبدا جلياً .. أنه يبذل مجهود خرافي ليبقَى مُستلقي على هذه الأرض الصلبَـة أسندته إليها وهي تُربّت على كتفِه ../ راجعــيـن .. بإذن الله راجعيــن و كأنها كانت مع موعِد بهِم .. إذ فُتح الباب بقّوة وهبّت نسرين بُسرعة من مكانها و وقفت هي الأخرى خلفها لكَن القادم .. لم يكُن أياً من رجالهم بل مُجَرد .. جُنود إسرائليين * |
تماماً .. كَ أسوأ إحتمال قد تصَفه لنا عُقولنا أستندت للجدار خلفها .. وسمحت لقدميها المسلوختين بالإسترخاء قليلاً أمامها عينها تتأمل تجاويف الجدار المُتأكِل أمامها و صوت الأخرى يخترق ضجّة رهيبة قائمة داخل فؤادها ../ بس أكــــيـــد مـــو قتل أستغرقت بضع من الوقت لكّي تعيد ترتيب أفكارها وهي تحاول ان تبّسط الأمر على روحها اولاً ../ لا مو قتل .. جيّد جداً ..، دائماً هُناك ما هو أقسَى من الآمِنا لدى أشخاص نعشق أن نقارن أنفسنا بهم علّنا نحرر شيء من الخواء الذي يحتضَننا .../ بس أنا ... دخَلت بُتهمة .. ههههه . بلاش ما أقول تُهمة لأنني ما اٌتهمت في شيء .. أنا سلّمت نفسي بنفسي لفّت أناملها الطويلّة محاول احتضان فكّها لكي لا تفغره من دهشَتها وهي تُردد بذهول خرج في صوتها قسراً ../ إنتي سّلمتي نفـــسـك ..!! و كأنها لم تَنتبه لـ تعجّب الأخرى لتُتابع بجُهد ../ كان لازم آخِذْ جزاي ... رٌبما هي تواسي نفسها .. أو هكذا شعرت " نور" الذاهلة فقالت تَحُثّها ../ طّيب .. إنتي دخَلتي عشان قضية زنـ .. قصدي يعني قضّية أخلاقيّة .. إلتفتت نحوها ببطء وشبه إبتسامة متهدلة على طرف شفتييها مما حثّ الأخرى على المواصَلة وهي تقترب منها ../ كان زين .. سكتّي على نفسِك .. و قاطعَتها بحَزم مُرهق ../ لاآآآ .. أنا قٌلت كان لازم أخذ جزاي ../ أنا قصدي لو كان غصَب إلي صار لك فـ.. ../ مــــوغصـــب .. مــآ كان غصــب .. كان بكيفي .. أنا رحت له برجليني .. محد منعني .. محــد وقفّني .. حتى بعد ما رجعَت .. محد أفتقدني .. وحــتى لمّا دريـــت بحملـي .. وسكَت عليــه محد حسّ فيني أو فِ تعبي .. سكتت لأن شهقَة كبيّرة خَرجت منَها ويدها تمسَح الدموع بقسوة من على خدّيها ../ بس ... بس أنـ ـا .. قلت مادام إنها بتكون فضيحَة ف فضيحَة .. خليني أتعاقب و أنجَلد .. حتّى ... حتّي لما دخَلت السجن .. بعد 3 أيام خّرجوني لغرفة الإدارة .. فرحت .. قلت يمكن أحد تذّكرني .. بس طلع أبوي .. أكلمه بس ما يرد عليّ أطلَبه يسامحني .. ما يرد عليّ .. صارخت عليه إنه هو والسبب .. سكّر الخط بوجهي .. هههههههههههههه فجأة إخترق حديثها الأليم ضَحك ضَحكت بهستريا .. فأمسكت بكتفيها نور تحاول تهدئتها .. وصوت الأولى يتابع ../ هههههههههههه .. تدرين هههه .. كان متصَل ليه .. هههههههههه .. موب داري وش هي فعَلتي .. و بيعرف ينفع أطلع بكفالة أو لا ههههههههههههه.... تعرفي ليــه .. هههههههه عشـــآن يســتر على نـفسـه .. و ما تنهزّ سمعَتـه ثم تقّوست شفتيها بـألم قّوي .. و ملامحها تتمعّر لعِظَم الخطيـئة ! ../ وأنـــآ .. وأنـــــآ .. محـــد لــي لكن لا .. الله فوووق و هو معـي .. عارف إنّي تُبت و هّو بيقبلها منّي و أنخرطَت في بُكاء مرير مُوجَع .. لسامعَـه و ضّجت العنابر الأخرى بصداه حتّى تعالي نحيب الآخرين لنشيجها و بكَـت نور .. حكاية صديقتَـها هكـذا هُم بعضُهم .. يُكّلف على نفسَه قليلاً حينما يُقرر أن يُنجب أبناء و يتكّلف كثيراً .. حينما يتركهُم , بلا تَربية ! * ... / لا والله .. دامك خاااايف على العيال و أمهم .. تكون هاذي سواتك .. بالله عليك إنت ما تستحي على وجهك .. تارك جوالك بيد البزر .. و إلي ترسل رسايل عوجا لأختي .. أعتلت الدهشَة ملامحه بقّوة .. و الصدق يخَرج صادقاً بنفسَه هذه المَرة .. و بدون أن يتحدث رفع هاتفه .. و عبث به قليلاً .. ثم ناوله له وهو يقول بحزم .../ ويــــن إلي تقـــــول عنّه .. خذ و فتشّ الجوال .. ما فيــــه شيء .. أكيـــد إنك فاهم السالفة غلط .. لكَن الثقة لم تُبارح صوته وهو يجيبه ../ وافي ... أنـآ مو جاي أضاربك .. لكَن هي كلمة .. وخلال أسبوع .. وكثيرة عليك .. ورقة أختي توصَلها .. لو ظّلت البزر على ذمّتك .. و تجاوز بعد أن دفع بإصبعيه أعلى كتفه و غـــآدر .. ألــقَــى " وافي " بهاتفه الممدود أمامه وهو يزفر بغضَب ../ يـــــآ ذي السالـــفة إلي موب خــالصيـن منها .. ثم دلف " بندر " للمكان وهو يهمِس ../ وط صوتك .. صاير ما تستحي ... أمسك بكوب الشاهي الساخَن و أخذ يشَربه بقّوة ../ بنَدر أقصر الشر .. و أنقلع من وجهي .. و لا بيجيك إلي ما يسَرك صّر الأول على أسنانه ليكتُم غيظَه و جلس بجوار صقِر الذي قال ../ و متى بتروح لهم .. ؟؟ ../ بكُرة إن شاء الله تدخّل بندر ../ و سحـر .. وش بتسّوي فيها ؟ ../ بضَربها و أرميها من الشباك ثم نظَر نحوه بقّوة .. جعَلت الأول يعقد حاجبيه والأخر يكمل ../ مو هذا إلي تبونه .. هه .. المتهم برئ حتى تثبت إدانته زفر " بندر " بغيظ ../ أعوذ بالله منّك فتدخّل هنا صقر ../ المهم لا تخلّي السالفة معلقة ولا تعقّدها .. وشف لك حّل مرت الأولى .. إذا هي إلى منها الإزعاج طّلقها .. وتذكّر العيال إلي بينكم .. و لا أقول لك خذهم وخليهم عند الثانيّـة .. عقد " وافي " حاجبيه وهو يرد على الأخر بقوة ../ لاآآآ .. خلّك إنت وحلولك .. أنا بتصّرف مع دعاء ثم إلتفت بندر نحو صقر وهو يقول وهو يلتفت نحو صقر ويهمس له ../ أقول .. ترا بحط علم في راسك .. يمكن أمّي تقرر تروح للمزرعـة أسّود وجهه " صقر " و أختلفت تعابيره ليتابع الأخر ../ هي عارفَة إنها حاطّـه البنيّـة .. هناك .. بس إلي ما تعرفه .. ويـن وش حالها .؟؟؟ نظَر له بقّوة وهو يحاول أن يبدو طبيعياً ../ وش قصَدك ؟؟ ../ إنت فاهم قصدي ..؟ ترا ما تعرف إنك تزوجتها .. شَرق الأخر بشرابه .. و أخذ يسعُل بشِدة .. و الآخران ينظران نحوه ببرود و كُل منهك غارق بأفكاره .. ليقطعها عليهم ../ يا ذا العِلم إلي نسيته .. بتقَتل أمي لو دَرت عن سواتك .. إنت قلت لـأبوك ؟؟ حّرك " صقر " بعد بٌرهَة .. رأسه نافياً وهو يقول ببطء ../ لا .. بس أبـوي حاس يعني لو قلت له ما بيتفاجأ إن تـ قاطعَه " بندر " ../ لاآ .. بيتفـآجأ لو عِرف من هي إلي ما خذها ... بتجَلطَه .. بس لازم ينتشَر الخبر .. و عمّي إلي هو أبوك .. خلّي إختك تقول له ..و شوي شوي ... نجلس كلنا مع أمي و نفهمها زفر " صقر " بقوة ../ زيـن .. تكفى يا بندر .. حاول إنها ما تجي .. على الأقل في هذه الفترة .. صبا بحاجَـة لتأديب .. و إعادة تأهيل قبل ما نطَلقها للناس .. فـــآهم قصدي إنت حّرك رأسه بالإيجاب بينما ألتزم وافي الصمت و خرج سامحاً لهُم بالرحيـل و ترك لأفكاره الفوضَى على أمل أن يُرتبها بعد حين ، في الطريق نحو المزرعَة إنطَلق صوته حازماً في غمرة الهدوء المحيط به ../ مهوب شغَلي .. أكيـد بعد ما بصكّ الخط منّك .. بيسألك عنّي .. قولي له .. إني تزوجَت صبا أشتدّت قبضَتها هي على هاتفها .. و عينا والدها سارحَة للبعيـد ../ ماشاء الله عليك .. إنت إلي تسّوي المصيبة وأنا إلي أوقف في وجهه المدفَع .. تدري .. منيب قايلــة له و لا شيء .. لين توعدني إنك تأخذني لها .. لا يُريد هو أن يفعَل .. الكُل يطَلب مشاركته وهو يتمنّى أن يستفرد بها .. حتى ولو لأيام نطق بحزم ../ أوعدك .. بس قولي له بأسلوب هادئ .. وعادي كأنك تفتنّين علي .. مو كأني مرسـلك .. يعني أ قاطعَته بسُرعة ../ فااهمَـــة .. وأعرف أتصَرف و أغلقت الخط على وجهه ألقى هاتفه إلى جواره .. وهو يشعل سجارته الخامسَة لهذا المساء .. و يداه تقودانه نحوها .. ليتابع ما بدأه .. سريعاً قبل أن يكُشف كٌل شيء * حتى في السجن الإنفرادي .. لم تكُن وحيدَة أبداً لكَن هنا .. تعذيب من نوع مُختلف .. تستلقي بملل في كُل مكان .. حتى تشعَر بالغثيان من كُل ما يحدث حولها .. وقفت لساعات طويلة أمام النافذَة تنتظَره .. و تعود بنظَرها نحو الحبل الذي تركه أرضاً أمسكت به .. وربطَت يديها به ووقفت أمام المَرايا تتأمل نفسها ابتسمت وهو تحدّث نفسها بصوت مسموع ../ لــو ربطَني .. بأقتله مع علمها أنها أكثر ضعفاً من أن تفعَل ذلك .. ثم داهم عقَلها صوت .. وكأنها تتوهم خطواته الصَلبة .. و التي تُهشّم الحشائش من تحتها و عندما زادت إرتفع الصوت .. و سمعَت صوت الباب الخارجي يُفتَح .. أيقنت بقدومَـه .. عاد نظَرها بإتجاه الدولاب .. الذي أحتضناها قبلاً تركت الحبَل و أبتعَدت بهدوء عن الباب حينما ظَهر أمام عينيها الآن شعرت بصوت قلبها يجلجل بصراخته داخلها لكَن جّربت كُل الطُرق .. ولا شيء سيمنعه شعرت به يقترب .. وعيناها عاجزة عن قرأت ما يدور في ملامحه .. يدَه السليمَة أحاطَت بها .. و أنفها يشَتم رائحة السجائر الفاخرة التي يقتاتها .. خارت قواها فأمسك بها بقّوة و جّرها نحو السرير .. هو الأخر مُرتبك لأخر قطَرة من العرق الذي راح يتساقط منه ثبّتها على السرير .. و أبدأ في ربطَها وهي مُستسلمَـة .. لكُل حركة يصَدرها شيء ما أشبه ببرودة تتسرب إلى قلبها وعيناها تشتتان النظَر في كُل ما حولها في الجٌزء البارز من خلفيّة السرير راح يربطَها وهو يجلس خلفها ليثبّتها بقربه هكذآ .. يريد أن تمارس هي الحُب أيضاً ولو بتمثيلية حتى لو قيّداها .. لينال مطَلبَه لكَن إستسلامها .. أخافَه .. نطَق بصوت قاسي بارد عكَس ما يُكَن في جوفَه تماماً ../ وش فيــك .. ما ترافسيـن مثل العادَة و ما فـآجأة هو إجابتها الساخرة .. بصوتها المُحبب ../ وش وله المرافس مع .. حقيـر مثَلك أغمض عينيه بقّوة .. مُبتلعاً الأهانـة فهو يستَحق ما هو أكثر .. لكَن يبدو انها فطَنت انها لا تقوى عليه .. إذاً لا حاجَة لتقييدها لكَن لرغبَة في نفسَه قيّدها .. وأشعَل سجارته وهو يجَلس على الأريكَة أمامها أمتلئت الغُرفَة بالدُخان المُلوث .. إثر ما يحَرقه و أما هي فقد أدركت أنها تصّنعت التجاهل كثيراً فبدأت تسعَل وهي تقول ../ كتمتني الله يأخ*** .. أنقلع من هنا .. |
لا تستطيع الآن .. سوى ترقيع كرامتها من مُنطَلق " قوة العبارة " أما هو فلَـم يصدَره منـه سوى برود مُطلق أسندت رأسها بتعب من وضعيتها التي بدأت تؤلمها وشعرت بالظَلام ينتشَر بالغُرفَـة يبدو أن الوحش .. قرر النوم أو الرحيـل لكَن ثُقل جثَم على السرير .. جعَل الخيار الأول هو الراجح وإن كان ذلك حقاً .. فهو يقوم به مُبكراً إذ أن عقارب الساعَة لم تتخطّى التاسعَـة بعد أنفاسَـه المُلتهبَـة الساخنَـة .. تزيد من حرارة الجو حولها .. تتمنى أن تتلاشى في هذه الظَلمَة وتختفي .. لتستيقظ تحت وقع .. المياه الباردة هُنـا يدُه تُحّرك شعرها الطويل الراقد بجوارها .. فيجتذبه بقّوة حيناً .. و يمسّد عليه و على رأسها في حين أخرى .. حاوولت ترك كُل ما حلوها أصَم أخرس من هذه ا لضجّة الذي تعتمل داخلها .. شعَرت به يهدأ .. فبدأ قلبها بالتراجع من جريانه اللاهث إستدارت بصعوبَـة .. وهي تخشَى أن تحُرك السرير بما قد يوقظَه ومع إستدارتها سقطَت دمعَة إختزنتها منذ البدايَـة .. و أطلقتها حيث لا يراها سوى خالقها تمتمت بأذكار النوم .. وهي تدعو الله أن لا يجافيها فعاجلها ربنا الرحيـم .. بنومَـة أخرسَت حواسَها ’ إستيقظَت بسبب الألم الذي طال ذراعها كُلها قلَبت نفسها بصعوبـة .. و تنفست بصعوبَـة فلا أحد هُنـا .. رحل وترك الباب موارياً نظَرت للساعَـة فوجَدتها الحادية عشرة و نصف زائد عنها لم ينم طويلاً .. لما رحَل مًبكراً إذاً صدرت منها آه حارقَــة .. حينما حّركت إحدى قبضَتيها فقد وثّق رباطها .. تركت كُل هذا .. ففي داخل هذه غرفة غارقة في العتمة تمدد جسدها الضئيل وأنفاسها المضَطربة جاهدت للالتقاط الهواء سُحبْ بيضَاء تحومْ حولها بسمفونيّة مُخيفَة وكأن ذرات الدخان نور يضيء جوانب الشر ليكشف هالات الألم بعمق موغر في روحها يداها المزرقتان من قوة التقييد راحت تؤلمانها بشَدة وكل ذلك البرد يكـآد يقتلها فُتحَ الباب ببطْئ شديد لينتج عنه صرير عالٍ جداً وتتحرك قدمانْ بوهنْ نحو سريرها ويد معروقَة تُدخَل وعاءً من الطعامْ وتلقيه بهدوء بالقرب منها وصوته المهتزْ يزحف نحوها فتحشرج في حلقها تنهيَدة ملتاعة - هذا عشاش يا بنت ... باييش غدوة ( بَ أجيك بكرا ) ، فتحَت عيناها تراقب رحيله ورائحة الزنجبيل تسللت لأنفها بعُنف جعّدت على إثره ملامحها وكأنهم بدأو بتعذيبها بشكل مختلف هو ليس وحده المسؤول عن ما ألمّ بها .. حتّى جدتها أو من ربتها لـ كأمها .. لا تستحق كٌل الـألم المُترع بجذل داخلها يدها تئنّان تحت وطأة قيدها ! ابتسمت بجذل ميّت ، ../ آكل .... ويدّي ..! إذاً .. ستنتظَر حتّى يعود الأسد لعرينَـه ليفكّ أسرهـآ ذلكَ البحر الممتد من جرحِكَ البعيد إلى دمعِ عيوني تراهُ يبكي في الليلِ .مثلنا؟ * * سوزان ووآتنفّس رغم هذا الضيق في صدر المدينة ..! *. . . . وآتبـسّم حتى ـآ لو مابه : عصا ا ا ا ا فير وألوان ! * بتصرف |
اللذة السابعة و العشرون وقفت وهي تجّره لـحضُنها و تستشعر بألم فزعَه الذي تحّول لإرتجافة قّويـة سَرت إليها لأول مرة تراهُم من هذا القُرب شيء أقرب للسعادة جعل قلبها يسترق نفساً عندما رأته هو و أخر يقفان خَلفهُم رأت نسرين تقف أمامهم بثبات و تسألٌهم بعربية فصَحى ../ ماذا تُريـدون منا .. هذا ملجأ للمرضى وليس ثكنة عسكرية عينا " فيصل " تُحذرها بأن تبقى على جانب و علّقت هي نظرها به بودّ غير ظاهر لكَنّه تشتت حالما سمعت تلك النبرة العربية الركيكة ../ نعلم هذا .. لكن جاءناكم تُداوون .. العسكريين هنا ثم ألتفت لمساعديه وهو يصَرخ بصوت مُرتفع ليفهم الجميع ../ أخلوهم من هُنـآ .. و أفصلوا الأطباء منهم عن المرضى أصوات الذعُر من النساء تنتشر في المكان صيحات الخُوف من عواقب خروج في هذا الوقت المُتأخر مع حالة المبنى فوق .. أي مكان سيسعُهم لكَن الناس هُناك ليسوا عاديين فالإحتلال حكاية طويلة لم تُطويها الأيام لكَنها صنعت في دواخل الأطفال ثبات يجزع منها كبيرنا بيد مُرتجفَة من نظرات ذلك اليهودي التي يتأملها بإشمئزاز شديد حمَلت " عمر" ضامر الجسد بين يديها فتشبَثت ذراعاه النحيلتان بعُنقها ، و عينا الصغير تلمح والدته تقترب منهم من الخلف تَحركت سلمى بدورها حيث الباب ولسانها يلهج بالدعاء أن يحفظُهم من بطش هؤلاء لكَن طرف البُندقية أوقفتها من أحدهم إلتفتت له بعينان شبه مُغمضتان من الخوف لتسمع صوته الذي يٌغلفه نفس كريه من هذا القُرب ../ إنتي مريــــضـة ؟؟ تلعثَمت و أرتبكت لتسمع صوته هو من على بٌعد ../ نعـــم هي مريـضَـة .. دعها تتحرك أبعد وجهه عنها و رفعه نحو " فيصل " الذي يقف أعلى الدرج و أعطاه جانبه ليكُمل ترتيبه لهذا الأمر الذي لم يتوقعه بتاتاً تنفس براحة حين وجدها و قد أصبحت أمامه همس لها ../ معك أوراق الإثبات .. حّركت رأسها سريعاً وهي تجيبه بذات الهمس ../ نرجع للمركز هذا ما تتمنى سماع الإجابة عليه في هذه اللحظة .. تفتقد أخوها وبشدة .. وهاهم تشّردوا قسراً لا مأوى لهُم سوى هُناك رأته يأخذ نفساً عميقاً وهو يدفعها أمامه بلُطف ../ روحي اللحيـن معاهم .. وبعديـن بنتفاهم لو كان الموقف أكثر إعتيادية بالنسبة لها لتسّمرت في مكانها بدون أن تتزحزح حتى تحصل على جواب مُطمئن لكَنها أبتعدت وكم هائل من الخوف يتسلّق جوفها ليضيق بها .. و تستشعر ثقُل عمّر رغُم خفّة وزنه لحقت بالسيدات و عيناها تتابعه من خلف كتفها و ابتسامة مُحرجة تظهر فجأة ثم تختفي حتى أختفت أجسادهم في الظلال يقودهم أحد المُمرضيـن لمأوى أكثر بُعداً عن بيت لآهيا .. وعن حُسام تعود بأنظارها للوراء لتجد كُل ماخلفها موحش مٌظلم تعودوه وصلو لمنزل صغير جداً وقفت صاحبته لدى الباب دخلت و جلست عند أول زاوية تُصادفها أراحت عُمر في حُضن والدته و دمعَة تنزلق على خدّها المُتسخ لتشٌق طريقها نحو الهبوط إتخذت ركُن لها وعقلها يتحرك بسُرعة قصوى مُحللاً كُل تلك الأحداث التي مّرت بها لوكانت تُدرك من أشهر قليلة سابقـة أنها ستمُر في كُل هذا الألم و الحُزن والخوف و الجوع أيضاً لما تكبّدت عنائه .. لكَـن سعادتها بزواجها لا تقاوم ابتسمت بحرج في وسط الإضائة الخافتة للمكان وهي تسترق النظر للوجه علّ أحدهم رآها ثم عادت لـ عالمها وعقلها يطير لتلك اللحظَـة " ترتدي عباءة ضيقة تكشف أكثر مما تستر و يخرج من بين فتحتها الطويلة ساقيها الدقيقين يخرجان بإغراء واضَح مع بنطالها الـ " سكيني " التي ترتديه ومما ساعد على بروزه أكثر هي خطواتها السريعة المُتعجّلة و صوتها ينطَق بتوتر كبير لـ صديقتها أمامها ../ لولو .. ياويلي .. شكله شافني لتنطَق الأخرى على عجل وهي تنحرف يميناً ../ إنتي خبلة .. ورطّتينا مع ذا الغبي .. قلت لك لا تورينه وجهك .. إعتصرت هاتفها وهي تبحث بسُرعة عن رقم السائق الذي تركته بإنتظارهم أمام البوابة لقد اختفت " صديقتها " وتركتها .. تباطأت خطواتها تبحث عنها بعينيها لكَن صوت حديدي مُستعر من خلفها نطق ../ إنتي ما تستحين على وجهك .. بقيت مُتصنّمة على وضعيتها و الأخر يكمَل بقوة و صرامة ../ خارجة بهالمنظَر للشارع ... وهذا وأخوك حاطك فوق راسه .. أجل لو هو مهوب معّبر لك حال .. وش كان سويتي إزدردت ريقها حينما لاحظَت أنظار المارة لهُم إلتفتت نص إلفتاتة ../ لو سمحــت .. مالك حُكـم عليّ .. فلا تجلس تقرقر كثير وأنجدها صوت الهاتف .. حيث صديقتها تنتظرها بجوار السيارة * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم مررت أناملها الرقيقة على شفتيها و ذكرى مُحاولتها حينئذ مسَح أكبر قدر من مُلمع الشفاه و لتقليل من حجَم الكارثة التي أحدثتها تتذكَر جيداً ليالي الخوف التي حاصرتها فقط لكي لا تسٌقط من عيني شقيقها لكَنها تعلّقت بالأول مع مرور الأيام لأنه صمَت ولم يُخبره بها .. تدُرك بحاسَة أنثوية أنه ربمُا مازال غاضب منها مع أن الحكاية قد مر عليها ما يقارب السنتين .. و متأكدة أنه ما زال يتذكرها رفعت عينيها لباب الحُجرة الصغيرة التي تحتويهم لتجد صاحبة المنزل وزوجها العجوز يناولون النساء و الأطفال القليلين الذين لحقت بهم خُبزاً ليأكلوا أيدي الجميع تتناوشه لكي ينالوا حصصهم وصَلت لها قطَع صغيرة أنحنت و وضعتها بجانب " عمر " النائم بجوارها و صوت إنفجار بعيد يُسبب إهتزاز ضعيف لجدران المكان يعود ليثير خوفها الذي لم يتبدد للحظَة أبداً أسندت رأسها وهي تتنفس أكبر قدر من الهواء الملوث برائحة البارود و تدعو الله بصدق .. أن يلطُف بهم و ينُهي خوفها * أستغفر الله العظيم بالخارج نام الليل بكآبة و أضواء حمراء تُنغّص منامه أثار نيران مُتفرقة بين هُنا وهناك صيحات مكتومَـة و أهات نازفة .. أعينُهم تفيض من الدمع و قلوبهم ترتجف بشدة فقدوا الكثيرين مع آخر غارة و بات المكان مُظلماً كئيباً بلا كهرباء أو أي وسيلة تُذكر بالحياة هو ترجّل من دراجته النارية و تركها لفتى في السابعة عشر من عُمره أسّر إليه حديثاً , فبدت أماراه الحماسة على الأخر ركبه وأنطلق به مُبتعداً صوب " بيت لاهيا " بينما أنطلق خالي الوفاض لا يحمل معه سوى بضعاً من حاجيته .. و عقُله المُثقل بالتفكير مع أي فوج رحلت هي .. ؟ أي ركب أقّلها بين جنباته ..؟ ساعات قليلة تفصَلهم عن إنفجار آخر .. هل سيدركُها قبل فوات الأوان لمَا يشُعر بكُل هذا القلق الرهيب عليها هل لأنها أمانة أخيها .. أو رُبما لأنـهـآ قًطع تسُلسل أفكاره صوت حاد يعرفه ../ دكتور فيـــصل .. رفع بصره نحوه و تقدم بخطوات سريعة باتجاهه حيث وقف الأخر خلف كُتلة مُحطمة من بقايا منزل مُتهدم أمسك الأول بذراعه و بقوة سأل ../ ويـن أخذتوهم ..؟ شد المُمرض يده من بين قبضَتيه وهو يُجيب بصوت هامس ونبرة خافته ../ معرفش يا دكتور .. بس أتفرئنا لنُصين .. زمجر القلق بشدة في روحه فأغمض عينه بقّوة وهو يسأل بمُباشرة ../ إيـه .. ويــن " المُمرضة " و نسرين .. مع أيهُم ؟ ثم بدت علامات الحيرة على الأخر ليشد الأول قبضَته من جديد ثم دفعه أمامه وهو يهتف ../ أقول .. تحّرك .. ودنّي عند إلي تعرف مكانهم تحرك الأخر سريعاً امامه و عقل " فيصل " يحُلل في جُزء من الثانية مُوقفه فلربما أحدُهم يعلم بأي طريق سلك أولئك الأخرين لم يكُن مع تقسيهم لكَنه امر لا بُد منه لا مكان يسعُهم أجتاز به الأخر الأزقة .. ومّر بالعديد من المناظر المؤلمة من الصعب جداً .. أن يكون الرجل عاجزاً بذاته لكَنه طبيب يعشق الوقوف على مداوة الأخرين ويرجواراحتهم وها هو يراهم دون أن يساعدهم .. عاجز تمام لا يحمل سوى أمتعته التي عليه و القليل الأخر وصَل لمنزل صغير توسطَ ساحة مُشجرة بأشجار الزيتون المُنتشرة في هذه المنطقة وقف بالخارج حيث نُصبت خيام بلاستيكية صغيرة لحالات كهذه .. خرجت " نسرين " مُسرعة من المنزل وهي تتجه نحوه فأبتسم براحة مُطلقة وهي تٌبادره ../ الحمدلله على السلامة .. دكتور فيصــل حّرك رأسه بالإيجاب وهو يجيبها مع شبه إبتسامة ../ الله يسلمك .. " سلمـــى " داخِـل ؟؟ حّركت رأسها بإبتسامة كبيرة وهي تجيب بنبرة دافئة ../ إي .. نايمة .. أناديها إلك ؟ لوح براحته نافياً وهو يجلس على الأرض ../ لاآ .. خلّيها .. تركتُه .. وهو يحمد الله على سلامتهم جميعاً ثم تمدد و رقد فوراً .. دون أن يعي فجسَده المُرهق لم يتذوق النوم ليومين أو يزيد بينما قلب آخر أشد براءة يرقَد بالداخل ويحُلم بأماني تقع بالقُرب منه مُباشرة * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ../ الســـلام عُليكم .. !! نهضَ بسرعة وهو يصافحه ثم أحتضَنه بشدة ../ وعليــكم السلام .. مرحبــآ بك في ملجأنا الثاني إبتسم الأخر بتعب و مشاق السفر تلوح على وجهه ../ هههه يا ثقل دمّك .. وين تجلس بس ؟ .. و شّيل ذي الشنط كسرن متوني .. حمَل حقيبته " الإسعافية " سريعاً و فتح باب الخيمة و ألقاها بداخلها ليبتسم الأخر ../ الله .. تنام في هالخيمـة .. و الله أيـآم يـآ فيصل ثم إزدادت إبتسامته وهو يقول بهمس ../ أقول إلا ويـن أختي .. ؟ لا تقـول لي إنك أكلتها ابتسم الأخر بصفاء و أريحية ../ هههههههه .. غول قالولك .. أختك داخل و ترا درت بالسالفة اتسعت عيناه بصدمة ../ مـــسرع .. حكّ شعره بسخُريـة ../ وش نســـوي عـــآد كــآن لازم قاطعه صوت الأخر وهو ينهض ../ أقول قم .. شف أحد ينادها لي .. أشتقت لها * أستغفر الله العظيم بدآخل وصَلها الخَبر الذي تلقّفته بهجَة و فرح رغُم كُل هالات الحُزن التي تُحيط بها .. تفتقد جُزء ما في روحها .. بعيدة عن موطنها حتى لو لم يكُن هناك من ينتظرها غُرفتها .. نومها .. وراحتها تفقد الأمن هُنا أصبحت أمامه تراه كيف هزُل و أنحسرت وجنتاه على خدّيه إقتربت منه بسُرعة و فزع مُحب همست بعُمق ../ الحمـــد لله على سلامـتك يا خوي .. تلمست وجهه حينما أحتضَنها إليه وفزعها ينتشَي في صوتها أكثر ../ وش به وجهك صاير كذا .. ما تأكل وأنا أختك .. تأملها بحُب أخوي كـعسل مُصّفى على قلبه المُشتعل ../ و الله إنتي إلي ضعفــآنـة .. و شكلك مو عاجبني أبد أنخرطت في بُكاء لا تدري ما سببه .. لكَنها تلتمس بضعاً من الأمان هُنا بين يديه أمّا الأخر وقف بعيداً بعد أن ناله من حوارهم جُلّه و أستفّزه بقّوة منظرها الأليم .. ثيابها الرثَة و الدماء في مُعظمها حتى حجابها هشّ رغُم تماسكُه لم يستطع أن يفُرق بينها و بين سيدات من هُنا لكَنه تذكر أن ملابسها التي أحضرها من أجلها طُحنت تحت ذلك الملجأ المُنهار قطَع سيل مشاعره رنين الهاتف الذي ألتقطه بلهفه وهو يقول لـنفسه ../ زيــن جات فيه شبكة هنا تحدثّ مع الطرف الأخر قليلاً و بصعوبـة أستمر الحديث لضعف الإشارة ثم أغلقه و الوجوم يعلو ملامحه صوت آخر نطق بقوة من خلفه ../ وش فيــه .. عسى ما شر عاد إلى السور المنخفض و أتكئ عليه بذراعيه وهو يحاول أن يشتت نظره عن منظر تلك التي تختبئ برأسها فقط خلف أخيها لعينيّ الأخير و أشار بإشارة ما ليلتفت " حُسام " لـأخته وهو ينطق بحزم ../ أدخلي داخل .. شوي بناديك مّرة ثانية لفّت طرف جلالها الأبيض حول سبابتها وهي تقول بحرج لموقفها ../ بــس أنـ قاطعها وهو يضَع يديه على كتفيها و يدفعها بلطف أمامه ../ لو سمـحتي شّـوي بس .. و برجع وأناديك دخلت بالقوة وعاد الأخر ل"فيصل " وهو ينطق بقلق ../ هاه .. وش كُنت بتقول لي ؟ إلتفت له الأخر و الوجوم يخيم على ملامحه ../ ما لنـآ قعدة هنا حّرك الأخر يده وهو يقول ../ كلنا حّرك رأسه بالنفي وهو يجيب ../ لاآ بس حنا الرياجيل .. يقلون إنهم بيجتاحون المنطقة هاذي .. وجودنا خطر على النسوان عقد الأخر حاجبيه بقوة من خطر الموقف وهو ينطق بحزم ../ أجل نختفي من هنـآ .. بس وش إلي يضمن لنا إنهم ما يأذوهم ازداد طنين موجع في إذن الأخر وقلبه يخفق بتوتر كبير ../ و لا شــــي .. ضّرب كفيّه ببعضِهما وهو يلتفت حوله بسُرعة كعادة يتبّعها عند خوفه و تفكيره ../ أجل قم .. خلّنا نقّدم بالنسوان قدّام .. و حنّا نبدّل ملابسنا ونلبس مثل أي مواطـن .. عقد الأول حاجبيه من غرابة الفكرة ../ لاآ بـــس حنّا عندنا أوراق تثبت إننا أطـ.. ../ إنــسـى الأوراق وسالفتها .. هذآ إجتيــــآح * |
أستغفر الله العظيم فٌلول النساء تتقدم ببطء بسبب الأطفال و العجائز بينهم بينما تتحرك خطوات الشابيـن تتبعهم " سلمى " كـظّلهم .. يتفرّقوا و يتوقف كٌل منهم على حدى أمام أي منزل كبير قد يستوعب العدد القادم منهم لكَن الرفض القاطع كان إجابة الجميع لكَن فيصَل و حسام لم ييأسا أبداً رغُم اليأس الذي حّل على سلمى .. حتى خشيت أن يبقى الجميع مُفترشاً الأرضا ومتوسداً الحجرة هذه الليلة لكَنهم توقفوا آخيراً أمام منزل كبير و طَرق فيصل الباب عدة طرقات فتأخر الجواب حسرة انتابت الجميع .. و الدموع فاضَت من عينّي " سلمى " تألم حُسام كثيراً فهمّ بكسَر القُفل .. لكَن صوت حركة صدرت من داخل المنزل تبعها إستدارة لقفل الباب ثم ظهر رجُل مُســن يرتدي ثوب أبيض مُشع تفّرس فيه " فيصل " الصلاح و التُقى فبادره بالمُصافحة وهو يقول ../ نبيـك تضُف ذولي المساكيـن و أنا و خويي موب معاهم تأمل الأخر العجزاء الذين استلقين على الأرض بإنهاك من طول المسير ثم و بعد بٌرهة .. وافق على ذلك و أدخلهم إلى المنزل .. شرط أن لا يدخلوا معهم فوجود رجال قد يُلحق المصيبة بهم جميعاً و لدى الباب بكَت بشكْل موجع وهي تحَلف يميناً مغلظاً أنها ستتبعه و لن تتركه مرة أخرى ../ خلاآآص .. أرجوووك .. تراني حلفـــت .. لا تنكَث بيميني يا خوي وتقهرني .. خذني معك غضب و ألم نفَى ذلك وهو يقول ../ و يــن أخذك مالــك مكــآن أجلسي هنا .. و أنا بخليـك المسؤولة عن المكان مسحت وجنيتها بظاهر كفّها وحجابها ينزلق من مقدمة شعرها .. لتتساقط خصلات وفيرة من شعرها الكستنائي وهي تعود لتمسح عينيها بقوة ../ إييييه .. بزرر أنــآ تقصّ عليّ لكَن لم تستوعب للحظَة لتلك اليد التي حجبـت حُسام عن ناظريها فجّرها هو بقربه .. أدخَل شعرها الظاهر تحت حجابها المُهلهل وهو يقول بحزم ../ لاآ منّب مخلّينك هنا .. بتجين معنا .. بس ها تسمعيـن الكلام ..؟ مع الجملة الأخيرة رفع سبابته مهدداً فأنكوى وجهها بحمرة خجّل تبخّرت من حرارتها دموعها هُناك وهي تخفض نظرها و تقول بإصرار رغُم خجلها ../ بسمـع كلام .. إلتفت وهو يلتقط قبضَتها في حُضَن راحتيه و رحل وشيء ما لا يكنهه يتحّرك بسعادة في قلبها زجره مراراً لكَنه أقوى منه ابتسم لذلك بشّدة .. و أخفاها و هذه الابتسامة لأن عينا " حُسام " الهازئة تلحق بهما قارب خطاه وهمس بخفّة ../ أفااا .. طحت و محد سمى عليك .. حّرك يدها للأمام ليقربها أكثر .. ثم أحتضَن ذراعها وهو يشعر بإرتجافتها .. فشّد عليها ليبثّها شيئاً من الطمأنينة و غرقت أجسادهم في ظلام الليل وعقلها هي يتذكُر دمعتين ذرفتها " نسرين " و إبتسامة خالصة لـ " عمر " * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وصلوا لنقطَة مخيفة .. وتوغّلوا في الأنحاء بعُمق خطير غرضُهم الخروج من بيت لاهيا .. و الذهاب لـغزّة تحديداً فالناحية هُناك أكثر أمانا .. و بإمكانهم بعدها العودة إلى الوطن .. توقف " حًسام " عن المسير فجأة .. ثم تراجع خطوات إلى الوراء وهو يشير للأخر ويقول بهمس خافت ../ فيه صوت سيّارة .. شكَلهم جنود .. عقد الأخر حاجبيه وهو يقترب بالأخرى نحو الحائط القريب ../ أصبروا هنا .. أنا بقّرب من ناحيتُهم وأشوف غُصّت هي .. أما الأخر فقفز أمامه وهو يتبعه بتهّور ../ لا والله إني سابقك .. إنت إلي خلّك معها رفع سبابته أمام الأخر وهو يصّر أسنانه بقوة ../ أقول مهو وقتك .. خلّيني أقّرب وأشوف .. إختفى لدقائق زادت قليلاً فأثارت القلق في قلبيهما وصلوا لحيث أزداد الصوت وأعتلى و رأوا طيفه يقف على الجادة المُقابلة لهُم فهناك في الوسط وقف الجنود يمشّطون المنطَقة وأتخذوها مقّراً مؤقتا يحشون به أسلحتهم الشارع ضيّق بإمكانهم الإسراع فقط في خطواتهم شرط أن لا ينتبه إليهم أحد و في وسط الطريق حُطام المنزل في الناصية الأخرى حيث " فيصل " إزدردت " سلمى " ريقها وهي تحاول إستيعاب صعوبة الموقف ../ بنروح لـه .. هناك حّرك الأخر رأسه بالإيجاب وهو يمسح العرق الذي تصّفد على جبينه من شدة توتره أشار له " فيصل " بيده بمعنى أنتظَر و بدأ بالعد لكَن الأخر لم يُلاحظ ذلك أبداً إنشغل " بسلمى " التي تفّوهت بشيء ما مُعربة فيه عن قلقها فدفعها أمامه بقّوة ولحق بها ليحميها بجسده ولم ينتبه للصخرة التي تعثّر بها قفزت بسرعة لحيث كومة الصخور ولم تشعر إلا بيدان حديدتان تُطبقان عليها و تدفعها بشدة بعيداً عن للناحية الأخرى لهثَت بشَدة حين تناهى لها صوت صيحات المُتفرقة و إطلاق نار .. فسقطت من شِدة الخوف مُغمى عليها .. أما هٌناك لدى حُسام فالمفاجئَة شَلت حركتَه بينما تحركت يداه بتلقائيّة ليغلق أذنيَه ويحمي صَدره وأرتمى جسَده بقوة نحو صَخرة كبيرة أفلتت منه آهه في وسطْ الظلام وعيناه تتأمل أسَنة اللهبْ هُنـآك على بُعدْ مسافَة منه زحف الأخر بإعياء شديد وهو يشعر أنه يفقد التوزان شيئاً فشيئاً وما أن وصَل لذلك الحاجز من الحجارة وألتف حوله حتَى قال بضَعف حسام ... ياغبي مو قلت لك أنتظَر لين ما أعدْ ../ لكَن عينا حسام النادمَة أقتربت منَه تأمله والأخر يشَعر بسائل بارد ثخين الذي راح يغطي عينه اليمنى آخر ما سمعه هو صرخة حُسام المنفعَلة سلمى .... سلمى.. ../ وثم أختفى كُل شييء وأغلق عينيه هو على أبتسامَة وخيالاتْ الدفء الحقيقي موجود لدى القلوب الأكثر إشتعالاً أشره على الزفرة لا باحت بالألم |
اللذة الثامنة و العشرين عندما نتحسس بحرارة مشاعرنا الجليدية فأن الجليد هو ما سيحّول تلك الحرارة لبرودة مُستعرة على هذه الكلمات أغلقت كتَاب " كيف تقّوي ثقتك بنفسك " المُهدى لها من قبل مركز رعاية خريجات السجون و أسُرهم مسحت كفيها ببعضهما .. بملامح لا تحمل " هديل " الأولى و لا تلك الهديل السابقة ملامح جديدة لا تندرج سوى تحت البرود و الذُل أسندت رأسها على حافة الأريكة الفخمة التي ترقد عليها بنصف جسدها وهي تتأمل السقف المُزيّن بزخارف جبسيّة أسرف كثيراً .. في إكرامها رغُم أنها مُجرد حثالة لا تستحق أن يبتسم في وجهها حتى الأخير لم يكُن هنا أبداً .. بل فقط على بُعد أمتار منها لكَن الوضَع هذا يريحها نهضَت بجرأة صنعتها بعض من تأثير الكلمات التي قرأتها قبل دقائق رتبت الجلابية البنفسجية التي ترتديها تأكدت من سلامة شعرها المجّدل و المُلقي بإهمال على كتفها و خرجت من محبَسها خطوات مترددة تتخذها بشكل مغاير نحو الصالة الكبيَرة حيث توزّع في المكان المُعتقّ بالبني الغامق كنب جلدي بٌنيّ و إضاءة صفراء خافتة مما أضاف على المكان طابع رجولي بحت نظرت حلوها برهبة واضَحة كهذا منظر يجعلها تختنق بوجوده حولها رغم يقينها بغيابه جلست على إحداها لدقيقة أو يزيد بعدها نهضَت وهي تقول لـنفسها ../ بسم الله عليّ .. أنهبلت جلست بتصّور مع المكان أنشغلت بفتح الشاشة التلفاز الكبيرة و ففتحته كما أرادت فهي ماهرة في مُشاهدته سابقاً عادت نحو الأريكة جلست على طرفها ثم نهضَت وهي تهمس بضجَر ../ أوووف .. أحد يحطّ كنب بعيد عن التلفزيون .. التقطت إحدى الوسائد و ألقتها أمام الشاشة استلقت و بدأت في تقليب القنوات ثقل ما راح يزحف نحو قلبها .. ويجثم على صدرها كل تلك المشاهد والأفلام هوسها السابق يمُر من عينيها بعد أن يجفف حلقها بمرارة غريبة لأول مرة تشاهد التلفاز منذ خروجها أو بالأصح منذ أعلنت قيام الحدْ .. و أضأت ظُلمات السجن بعبادتها تحولت حتى أنفاسها لإمراءة أخرى لا يصَح منها كما السابق سوى اسمها زفرت بخفوت تبدد به أكوام الأفكار من رأسها للحظَة أنتفضَت بعنف حينما دوى رنين رنة إعتيادية في أرجاء المكان الخالي ليصَدح صداه في قلبها توجهت بعشوائية وإرتباك لكُل صوب فقد نسيت أمر هاتفها تماماً ذلك الذي أُعطّي لها كهدية من " خدوج" لكَنها في الحقيقة رأته قبل ذلك بأسبوع مُخبأ في حُجرة جدّتها عبثَت بحقيبة يدوية اُعدت لها مُسبقاً فوجدته و أجابت ../ هلاآآ خرج صوته صافياً عذباً يحمل إبتسامتها ../ هلاآآآآآآ والله بالعروووس .. ها طمنيني بس مبسوطة .. قولي لي إنه شيء حلو .. ؟ ابتسامة استهزاء مريرة فرجت بها عن أسنانها الأمامية وهي تُبعد غُرتها عن وجهها وتجيب بسخرية ../ إييييييييييييييه مّرة وصَل للأخرى صوتها .. لتجيبها بهدوء ../ زيـن بقولك ... أنا جد منحرجة من نفسي .. كُنّا على أساس إنه نخلّص وهو قال بعدها بيخرج يسلّم عليك .. بس ما أمدانا نخلّص إلاّ و لقيناكم رحتوا حتى إنا ندمت إننا طولنا ولا لحقنا عليكم بللت شفتيها بهدوء وهي تلمح إنعكاسها الباهت على المراءة أمامها ../ إذا على الخال ف ما عليه شره .. رجّال ما شفته في حياتي .. ف حاله حال الغريب .. وإنت مسموحة يا قلبي ما قصّرتي طول الأيام إلي قبل معاي ألمَها قولها عن " زوجها "أولاً وخالها هي ثانياً تكَلمت عنه بطريقة باردة جداً جعلتها تهمس بعدها بوجع ../ يمكن كلامك صح .. على العموم .. أمّي وحنّا مفتقدينك .. فمسّوين حفلة صغيرة هنا بالبيت على شرفكم .. أبيك تتكشّخيـن و تتظبطّيـن بنات شادية أختي جايين من الشرقية .. يعني أبيك وآآآو . . ../ زيـــن .. ../ طيّب منتظريـنك يا الغلا .. سلاآم تركته بجوارها ونهضَت بتثاقل لـ سُجّادتها لم تُكبر للصلاة وإنما عقدت يديها أمام صدرها ووقفت تتأمل النافذة أمامها بصمت مُطبَق عقلها يُحلل مُليـون حدث .. و خالها التي كادت أن تنساه يعود لذاكرتها لا تريد منه أن يراها بل ترجو فقط أن تراه هي من بعيـد تتأمل فيه أمّها ثم تَرحل ببقايا صورة .. لها صوت خطوات و اصطكاك المفاتيح يرٌن بقوة في الأنحاء ثم إتسع الباب الموارب بصرير خافت و دخل عندها أغمضَت عينها لدقيقة ثم كبّرت للصلاة صلّت طويلاً .. بسكون لا تؤديه لكَن عند هذه الآية انحنى رأسها و تساقطت دموعها حاولت التهام الأنفاس لتُكمَلها " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * ولا يأتَلِ أولو الفضِل منكُم و السعة أن يؤتو أولي القربى و المساكين و المهاجِرينَ في سبيل لله و ليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكُم تحبون أن يغفر الله لكُم تحبون أن يغفر الله لكُم و الله غفور رحيم " إبتلعت في حلقها الكم الباقي من ألمها وسجدت إلى الله ترجو عفوه هو ومغفرته لها أنتهت من الصلاة وهي تتذكر أنه هُنا صوت ثُقله المُتحرك على السرير يصلُها ربما هي المرة الثانية أو الثالثـة التي ياتي إلى هُنا ../ تقبــــل الله .. رفعَت يديها و مسحت وجهها عموماً ثم إلتفتت له وهي تحمل سُجّادتها بيدها الأخرى ../ منّا ومنـك .. تعشيـــــت ..! لم تكُن ملامحه تشي بشيء فهي زوجة تقوم بكُل واجبتها لكَنه كُتلة جليدية مُتحركة .. ربمُا شتم نفسه مراراً على تهوره وأخذها .. لكَن رغبة حمقاء جعلته يتمنى أن يراها بعد السجـن كيف أصبح منظرها .. كان يود أن يستلذ بذلك فلطالما حذّرها ضربها و أهانها لكَنها كانت غبيّة مُتعجرفة ومنحرفة قذرة ليس إلاّ أما الأن فهي كُتلة البياض الروحي .. النور الربّاني المُغطي لملامحها قٌربها الشديد من ربها .. جعلها تتشبّث بمنطقَة جديدة يتحسسها لأول مرة في قلبه شيء جديد إسمُه الحُب .. حُب لم يعتده قبلاً حُب إنحرف هو الأخر ليبحث عنه .. لكَن هي أعادته لمنزله و لسكُنى الديار التي هجرها طويلاً حركّت كفّها أمام ملامحه السارحة وهي تعود لتقول بجدّيـة ../ هلاآآآ .. معااااي .. وعندما انتبه لعينيها الزجاجتين أمامه أكملت هي وهي تصد عنه ../ أقـولك تعشيـــت إسترخى في وضعيته أكثر وهو يجيبها ب برود ../ لاآ .. فقط يُريدها أن ترحل في هذه اللحظَة عن عينيه يكبُت رغبـة في جذبها لداخل قلبه .. في تأمل عينيها اللامعتين و خدّها الندي دائماً .. إلتقط بفضول إحدة الكُتب المُلقى على السرير ووقع بين يده " اسعد امراءة في العالم " للشيخ عائض القرني فتح صفحة بحذر صفحة مطويّة يبدو وكأنه وصلت إلى هُنا و وقعت عيناه على هذه الحروف العقد الثاني : قليل يسعدك ولا كثير يشقيك وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت ، أتاح لها لسان حسود عمرك المحسوب هو عمر السرور والفرح والرضا والسكينة والقناعة ، أما الجشع والطمع والهلع فليس من عمرك أصلا ؛ فهو ضد صحتك وعافيتك وجمالك ، فحافظي على الرضى عن الله ، والقناعة بالمقسوم ، والإيمان بالقدر ، والتفاؤل بالمستقبل ، وكوني كالفراشة خفيفة الظل ، بهيجة المنظر ، قليلة التعلق بالأشياء ، تطير من زهرة إلى زهرة ، ومن تل إلى تل ، ومن روضة إلى روضة ، أو كوني كالنحلة ، تأكل طيباً وتضع طيبا ، وإذا سقطت على عود لم تكسره ، تمس الرحيق ولا تلسع ، تضع العسل ولا تلدغ ، تطير بالمحبة ، وتقع بالمودة ، لها طنين بالبشرى ، وأنين بالرضوان ، كأنها من ملكوت السماوات هبطت ، ومن عالم الخلود وقعت . إشراقة : الله يحب التوابين ؛ لأنهم رجعا إليه وشكوا الحال عليه ومضة : الحمد لله الذي أذهب عني الحزن أغلقَه ليرى المُلصَق الكبير كُتب فيه " كتاب من سلسة الكُتب المختارة من دار رعاية الفتيات و حدة خريجات السجون و أسرهم " لوهلة أدرك حجم ذلك البؤس الذي تُحاربه داخلها لكَنه رجُل عاقل .. هل سترضَى له نفسه يتزوج إمراءة تزوجت حراماً قبله .. ؟ عند هذه النقطَة أشمئّز بشدة وهو يلتفت لها وهي تقول بهدوء ../ العشاء جـآهز .. نهضَ وهو يشير لها بسبابته " أن أتبعيني " ففعَلت ما أرد وصَلت حيث وصَل قبلها وآشر لها بالجلوس .. ففعلت أيضاً و بدأ في الأكل دون أن يدعوها لمشاركته لأنه يعلم مُسبقاً أنها ستفعَل قاطعه صوتها الخافت يقول بحرص ../ اتصلت علي عمتي " الريم " تقول على عزيمة غدا مسوينه في بيت جدتي أجابها وهو يتأمل ملامحها و بذات عينيها الخاشعتان نحو الأرض ../ داري .. ولجَل كذا قومي هاتي لي الكيس الأسود من برا خليته عند المدخل نهضَت مُلبيّه لطَلبه ومازلت يداها تداعب طرف الجلابيّة بقلق لا تُدرك كُنهه وصَلت للكيـس الكبير .. إرتابت لوهلة وكانها بدأت فهم أمراً ما أوصَلت له و تركته إلى جواره ثم همّت بالخروج فلا داعي لبقائها لكَن صوت الأمر نفذ لـقلبها الواهن بقّوة ../ مــآ قلت لك روحـــي .. أجلسي مكانك أشـوف جلست حيث أمرها بجواره مُباشرة بقيت تتأمل الفراغ إلى حين وهو يأكل ببطء شديد .. أخيراً دفع الكُرسي و أبتعد عن الطاولة نهضَت سريعاً وهي تحمل الأطباق من أمامها فتكّورت قبضَته حول معصمها وزفر بغيظ مكبوت ../ وبـعديــن معك يعني .. أنثبري بمكانك .. تركت ما بيدها وتُلبس ملامحها جموود رفع الكيس الأسود جواره و أخرج ما به .. فُستان ليلكي متلألئ بشدة .. اتسعت عيناها بذهول وهي تراقبه وهو يرفعه أمامها ويقول بنبرة آمـرة ../ هـذآ إلي بتلسينه بكرة .. و ما أبا أسمع إعتراض لفّه مُجدداً وألقاه نحوها نظَرت نحوه وقد أستقر فوق حجرها وعلى ذراعيها التي رقدت هُناك مُسبقاً فردته مُجدداً ببطء ثم رفعَت بصراها نحوه وهي تقول بقوة عجيبة لم تعيها هي نفسها ../ ما تبي تسمع إعتراض .. يعني كُنت متوقع إني أعترض .. جايب لي أفصخ فستان في السوق عشان ألبسه قدام خلق الله يا تُركي النبرة الجديدة في صوتها خلقت شعوراً بالمفاجئة لديه لم يبدو أياً منها على ملامحه وهو ينهض ليقف أمامها ويشير نحوها بسبابته ../ علموك بالسجــن كيــف تصليـن و تبكيـن .. لكَن شكلهم نسوا يعلموك كيف تتطعيـن زوجك أستفزها .. بشدة أنقضَت عليه كـليث جامح بإجابتها وهي تصَر بأسنانها ../ لا يا سيد .. علموني كيف أعرف ربي زيـن .. و إن هالزبالة إلي أنت جايبها .. و تبيني أفّرج الناس عليّ متخلّعة كأني بهيمة ف هاذي موب تربيتي قهقه بإستلذاذ لـمتسوى الحوارا لمتدهور وهو يتكأ بكتفه على الجدار الذي وقف بجواره ../ ههههههه .. تربيــتك صــآر .. والله وعرفولك راعيـن الجرايم .. أدبوووك ها عقدت حاجبيها وهي تدفعَه بإطراف أناملها وتجيبه ../ إنت الكلام معك ضايع .. وهالفستان ما ألبسه قدآم الناس لو على قص رقبتي مّر طيفه من جواره لكَن ذراعه الطويلة أحطت كتفيها من المقدمة وهو يقول بنبرة ساخرة ../ والله .. أجل ألبسيــه قدامي يا .....شريفة مكة دفعت ذراعه و هرولت نحو الغرفة أوصَدت الباب و أنحنت عنده تبكِي هذه هي أول مأسيها .. حتى حينما قررت أن تبدو كخادمة أبا هو أن يكون السيّد .. لم تتحمل فكرة أن ترتدي فستان كهذه .. ليس لأنه هو من أحضره فالفستان مُريع بحق .. أحتضَنت جسدها المُرتجف بذراعيها هدّأت من روع نفسها .. بذكر الله وأستلقـت على سريرها و راحت في سُبات عميـق ، |
أستغفر الله العظيــم و أتوب إليه صّلت الفجر مُتأخرة .. و قد خطّت الشمس خيوطها في السماء في نسيج غير مُكتمل .. قاومت رغبـة مُلحة في نفسها أن تفتح الباب و تبحث عنه لكن من المؤكد انه قد غادر المكان تود أن تعتذر عن سوء أدبها إبتسمت بحنق عن ذاتها .../ بــس ما يســتاهـل أعتذر .. بس يااااربي .. أخاف ربي يغضب عليّ بسببه .. عندما فتحت الباب تابعت همسها الذي تواسي به نفسها .. / بس هو بعد غلطان ولا ذاك فستان يلبّس .. يعني المفروض يغار ع الأقل توقفت في نصف الردهَة الموازية لغُرفتها وهي تضرب جبهتها بقوة و تكُمل ../ أوووووه .. يمكن يختبرني .. ههههههه .. تنفّست الصعدآء حينما تأكدت أن الشقة خالية تماماً أكلت فطورها براحة .. ثم عادت حيث كانت .. جهّزت نفسها من أجل الحفلة لكَن بقي شيء ما مُعطلاً بالنسبة إليها .. من سيأخذها إلى هُنـآك .. بقيت تُراود نفسها وهي تقول ../ أدق .. ولا موب لازم .. لاآآآ أخاف ينسى .. ويزعلون عليّ .. ثم تتراجع أصابعها وحدها عن الاتصال به فجأة ومضَت الشاشة باسمه المُجرد " تُركي " أجابته ليقول لها كلمة بدون زيادة عليها ../ أنـــــزلــــي .. نزلت من فورها .. وأستقلت السيارة بجواره راحت تختنق بحضوره .. الذي ملئ جوانب السيارة المُرتبة كما أنه بدآ مُرتباً أكثر .. " كعريس " تماماً وصلوا لحيث يجب .. قابلتها العديد من الوجوه فأبتسمت للجميع لم تكُن تريد أن تتأمل ملامح أي ممن حولها بدقّــة فقط لأنها لا تُريــد أن تبكي الأن .. وصَلتها زفرات " خدوج" و همهمات " ريم الغاضبة عليها و الأخيرة تقول ../ أووووف منّك .. عنيدة وراسك يابس ..و لا فيه عروس تجي لابسة جلابية بعد أسبوع من زواجها .. بتجلطيني إنتي .. لم تكُن إجابتها على كُل الأسئلة .. سوى حمد وثناء على الله حتى تلك التي تُشبهها جلست على زاوية بعيــدة تختلس النظر لملامح توأمها المُتألقـة بإستمرار تحاول كبح جماح رغبــتها المُلــحة التي تدعوها للقيام بأمر ما .. لكَن أخيراً لم تستطع أن تصبر أكثر أشارت لـخديجة فأتت لها .. همست لها بكليمات بسيطة .. فأومأت لها الأخرى بحماس و عادت لحيث مقعدها بجوار هديل ثم انحنت لها وهي تقول بسعادة ../ أقول هدووولة .. وش رايك نطلع فوووق .. بنأخذ راحتنا أكثر .. نعم ، هذا ما كنت تحتاجه في هذه الحظـة بنات أعمامها لا يعتبرون لوجودها .. لا أحد يلتفت لكونها هُنا حتى صمتها يزيد من مدى اختفائها في أعينهم .. لكَن سيكون هذا الخيار هو الأمثل في نظرها ../ والله ياريــت .. بس و أشارت بسبابتها لمقعد " أسيل " الفارغ ../ أ أسيـ ل طلعت فوق .. أخاف أضايقها سحبتها من يدها ترد بحماس غريب ../ لا لا .. لا تخافيــن .. ما بتفتح فمّها و جّرتها إلى الأعلى مالت بها نحو الزاويــة مظَلمة قليلاً عدا من ضوء الشمس المُتسلل لها تركتها أمام باب بحجم ذكرياتها الأليمة هُناك سمعت خديجة تتحدث بشيء ما يخص ذهابها عنها و أصبحت وحيدة أمام باب حُجرتها القديـمة إنفتح الباب الموصد لـسنة وأشهر و يزيد عليها القليل و كأنه يدعوها للدخول .. أنقادت نحو ألمها بهدوء .. وهي تتبع أطايفها ضحكاتها .. قذارتها وشرّها هُنا وهناك .. وقفت في مُنتصف الحُجرة حيث أنهار كُل ذلك فجأة حينما اُوصد الباب من خلفها .. و اُشتعلت الإنارة إستدارت خلفها وهي تسوعب ببطأ ما يجري حولها نُسختها الأخرى تقف هُناك و يداها مُعلقَة على زر الإضاءة و على ملامحها ألف تعبير و تعبير هي الأخرى مُستنزفة إلى حد كبير .. تهرب بأعباءها عن ما هو مزروع في داخلها .. فلا مفْر منه ابتسمت لها " هديل" بكل بساطـة وهي تجلس على السرير العاري لم تتكّلم أي منهما لكَـن للعيـون لغـة يمكُن للجميع إتقانها .. فقط عندما يجربها لمرة واحدة .. تحدثت الأخيرة بصوت بارد ../ ما توقعَـتها منّك ..! إتكأت هديل على الطاولة المغبّرة و ضعَت يدها تحت خدّها لينكشف للأخرى منظَر الأسوار الامع و خاتم " الدبلة " في يد واحدة نزلت بنظرها ليدها الأخرى لتجدها عارية من أي شيء شدّها إبتسامتها الهادئـة مع وجهها المُنير تمنَت أن ترمي كُل ما يحدث في الواقع خلفها وتركض لتحتضِن أختها قطعها صوتها يقول ../ وقت الاعتراف إذاً .. و إلي تبينه أنا مًستعدة أقوله .. ازدردت أسيل ريقها بصعوبة سيطرت على أعصابها وهي تقول ببرود أكبر ../ ليييش ؟ .. ليييش سويتي إلي سويتيه .. رغُم ما تمثّله من برود إلا أن هديل أذكَى فقد راحت تلتهم كُل خلجة من خلجاتها وتدُرك أن في جوف توأمها الكثير والكثير لم تُعلّق مُطلقـة لتكُمل الأخرى ببرود أقل فأقل ../ يعني .. أنا رحت وإنتي بخيــر .. رجعت وإنتي خريجة سجون .. تعرفيـن .. لاآ قصدي تحسـين .. أقتربت منها جلست على ركُبتيها أمامها و وضَعت راحتيها على ركُتبي الأخرى ../ وششش كان ناقص عليييك .. وششش باقي شيء ما عطناك هو ..., ما ما كُنّا مجتمع متشدد و لا ضيّقنا عليك في شيء .. لكــــن ليـــش .. جاوبيــني ليـــش أنزلت يدها وضعَتها على حجرها سكتت لبرهُـة تحاول ان تختزل الكلمات لكَن خطئيتها لا شافع لها ../ أنا غبيـة .. و عقلي صغيــر .. كُنت .. كُنت أشوف وش كثر هُم يحبونك .. لأنك مُتميزة في كُل شيء .. بس أنا كُنت لا .. كُنت أشطَر منّي و تخرجتي من المدرسـة قبلي .. أما أنا رسبت سنة وسنتين وثلاث .. ما أحد عبّرني محد أهتم لي .. لاآ كُنت أسمع يا ليتك مثل أسيل لو في شيء .. كرروه كثير .. ضجرت .. كُـنــت أبي ألفت النظَر لكَن .. كرهوني أكثر .. عاندت .. بس محد حوووولي .. كرهت حياتي كرهتها تدريـن ليه .. لأني كُنت ما أعرف ربي .. ما أعرفــه .. ما كُنت قد سمعت قوله في كتابه الكريم " وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ" بس أنا أخذت جزاء أنـآ شوفي شـــوفي دفعَت بغلظَة يديها الباردتيـن رفعَت جلبابها لتُريها كُل تلك الضربات على أقدامها .. و الأخرى في حالة ذهول ../ شفـت .. شقتي هذا هُم .. أقموا الحد .. هذا جلدهُم .. أثاره بتذكرني .. بندمي .. بكِ .. بجدتي و طيحته يوم رجعتي دمعَت عيونها ببساطَـة وهي تختنق بألم إستعادت ذكرى مريرة شعرت أنها سُتنهك نفسها بحديث لا طآئل منه لتنُهي كُل شيء ومن بين شهقاتها ../ بس ... بس .. لا تندمي .. أنا أنـآ أستحق هالمُعاملة و أسوء .. رفعَت قبضَتيها وهي تضرب رأسها بقّوة أمدّت في عُرقها إثر ملاحظَتها لدموع غطّت ملامح أسيــل أما الأخرى فقد غَرقت في نحيبها الصامت دون حتّى أن تمنعَها .. لكَن تلك لم تتوقف .. بل بدت هديل وكأنها قد أصيبت بحالة نفسيَـة راحت على أثرها تضرب رأسها و جسدها بقوة وهي ترجو من أسيل أن تصمـت .. لترحمها مشاعر مُتأججـة من اُخوة ليست كأي اخوة أخوة بطَن واحدة ظُلمـة واحدة مشاعر واحدة لا يستطيع أي كائن حي من كان أن يفصَل بينهمـآ .. لذا فالمشهَد مزدوج من كُل حيثيته عدآ أنه تجاوز الحد .. فالدماء راحت تنتشر في وجهه هديل .. وأسيل تمنعها بضَعف شديد لكَنها أخيراً خّارت قواها .. و سقطَت في حجر اُختها رفعَتها أسيل إلي حجرها إحتضَنت جسدها لتتماسك الأخرى بلا جدوى .. بيد مجروحـة بالزجاج المُتناثر في كُل مكان رفعَتها وهي تمسَح على وجه الأخرى على ملامح مُشابه لملامحها .. لتشوهه بدمائها و من وسطَ سواد سرمدّي راحت تقاومه همست بصعوبــة ../ ساامـ ـحيـ ني يا اُختـ ـي الله يخـ ليـ ثم اختلطت صرخــة الأُخرى بسقوط يدها لأنَّ الصباحَ فقدَ لهفَتَهُ لأنَّني تجاوزتُ رغبتي وأفرغتُ الكلامَ من كراكيبِهِ الكثيرة لأنَّني بلا أصدقاء قلبي وردةُ ظِلٍّ جسدي شجرةُ غياب لأنَّ الحبرَ ليسَ دمًا لأنَّ صوري لا تشبهُني والقمرَ المعلَّقَ في الخزانةِ لا يصلحُ قميصًا لروحي لأنَّني أحْبَبْتُ بصدقٍ لا قيمةَ لَهُ على الإطلاقْ وفقطْ حينَ انكسرتُ أدركتُ حجمَ المأساةِ لأنَّ هذه المدينةَ تذكِّرُني بصوتِ امرأةٍ أعجزُ عن نسيانِ انكسارِها لأنَّ اللهَ واحدٌ والموت لا يُحْصَى ولأنَّنا لم نَعُدْ نتبادلُ الرسائلْ يُحْدِثُ المطرُ في الفراغِ الذي بينَ قطرةٍ وأخرى هذا الدويَّ الهائل.* * سوزان و بيدي حلم غنَّاه الزمان |
. وطار به عصفور ! يزفه للغمام اللي تهجا رحلته فيني! واتمتم "هي هنا كانت" وينبت للحنين شعـور وأتمتم "ليت ما كانت" وأضيـع ولا ألاقينـي! وادورني ورى جرحي وتزهر في حشاي قبور وأكفن عورة همومي - وأدور منهو يرثيني! اللذة التاسعة و العشرين و بيدي حلم غنَّاه الزمان . . . وطار به عصفور ! يزفه للغمام اللي تهجا رحلته فيني! واتمتم "هي هنا كانت" وينبت للحنين شعـور وأتمتم "ليت ما كانت" وأضيـع ولا ألاقينـي! وادورني ورى جرحي وتزهر في حشاي قبور وأكفن عورة همومي - وأدور منهو يرثيني! اللذة التاسعة و العشرين أبعدت ناظريها عن عينيه المصدومتـين وهي تقول بتعب ../ لا تجلس تطالع كذآ .. وافي أقّوله روح طّلق الحرمـة يختفي عن الاثنين من أمس ادق عليه ولا يرد عليّ .. و أم سحر اتصلت تخاصـم على الولد .. إلي تارك بنّية صغيرة بشقَة لحالها .. هو تعبان ومتّعبني معاه دارت بيدها دمعَة صغيرة سقطَت من ركُن عينيها لتقول بعدها وعد ../ هّونيها يمّه .. مصيره يّرد و يحّل مشاكله .. بس إنتي لا تزعلين نفسك مو زين لك ثم ألتفتت نحو " بندر" و رمقته بجدّية ../ خلاآص .. جّهز البيت .. بكرة الفجر بنمشَي لها عادت صورة صبا التي لم تفارقها طويلاً تُعّذب قلبها لتقول بذات الوهــن ../ إيــه .. أكّلم أبو عدنان و عندما أستمّرت عيناه تحدّقان بها بذات الدهشة ../ و لا أقول لك ... خلاآص هات رقمـه بكلّمه أنـآ ../ وش فيه ذا متنّح كذا ؟ زفر بقّوة وهو يقول لها بغلظَة ../ وعــد .. أطلعي .. بقّول لأمي شيء عقدت حاجبيها وهي تراقب تحّول ملامحه نحو الجدّية المطلقَـة فهمّت بالنهوض إلا أن يد والدتها اعترضتها وهي تقول لها بجدية أكبر ../ لا تقوميـن .. أدري باللي تبي تقوله .. و بروح حتى لو .. نهضّ وهو يكتم غضباً مُتجلجاً في داخله .. ويهتف بصرامة ../ خيـــر أجل .. جهّزوا أنفسكُم .. بكرة الصباح بنمشي و خرج تتبعه زوبعَة من أنفاسه الحارة و عينا وعد تلتهم كُل تلك التفاصيل بإستغراب واضح ../ ليش عصّب كذا ..؟ كُل إلي قلناه مزرعة .. لكَن يعيناها أصطدمت بعينيّ والدتها المغرورقتين بالدموع وانكسار عجيب يلوح فيهما من بعيد * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم حياتها لم تكُن أليمة بقدر ذلك الألم الذي ينهش بكفّيها الملتويتن بشَدة .. حتى ذلك المُسِن الذي وضع لها طبق الزنجبيل لم يرأف لحالها رٌبما لأنه لم ينُظر لها أصلاً لكَن الألم و حرارة المكان ، الظلام و رائحة الزنجبيل كُلها أضرمت في داخلها نار لم تُطفئَه دموعها إستجداء خافت زآد من وهنها وهي تلهَث بشَدة تصّلبت عضَلاتها و أستنفرت آخر فلول قوتها عندما سمعَت صرير الباب الخشبي أخيراً .. شعرت بخطواته الحديدية تقترب منها سجائره الأثيـره تصَل لأنفها فتزيدها إحتراقاً نطَقت وهي تغُمض عينيها و شفتيها تنكمَش بألم ../ مبســوط الحيـــن .. حاولت أن تنقَلب لكَن الحبل مشدود تُريد أن تبتعد عن مجال الحرارة التي تكّون بجبروت هالة تحيط به جلس بجوارها و بدأ يداعب شعرها المُنسدل بجديلة مُبعثَر بجوارها زادت عصبيتها المُتخامدة فصَرخت بشدة ../ صقققققققققر .. يا كلــ*** خل شعري وافتح الحبل ثم تباطأ صوتها وأنكسَر عندما التقت عينيها اللامعتين بعينيه الجليديتين وأكملت بوهن ../ تكفــى .. حتّى صلاة ربّي ما صليتها هو لا يستطيع أن يقسو أكثر مما يفعل الآن أن يكُمل قُربها جنونها حتى حبّات العرق المتراكمة دموعها التي لا تقوى على حجبها ضعفها بجانبه هكذا حّرك شيء ما في صدره جعَله ينهض بجٌزئه العلوي وقّربها نحوه بينما عيناه تراقب عينيها المُغمضَتين وأنفاسها المكتومـة شفتيها المتشققة المُرتجفَة أزال الرباط فتحررت يدها أمسكَـت بهما بألم وهي تتجاوز السرير بقدميها وقفت مُعرضَة عنه لوهلة تلتقط أنفاسها يديها أحاطَت كتفيها من الخلف وصوته يخترق أذنيها ../ ســـآمحيـــني .. ليست في مجال يسمح بالرد أو حتى البكُاء لأن الجملة التي أطلقها لا تستحقها مُجردة هكذا عذّبها طويلاً .. و صمتت عن الحقيقة ثم " سامحيني " تافه بجانب كُل عذاباتها كتفيها الذين انكمشا تحت وطأت ذراعيه لاحظَت تحرر يدَه الأخرى .. و لاحظَ هو ضعَفها نطَقت بحُزم مُشتت القوى ../ فكّني .. أقولك مـــآ صليــت وبصوت خافت ../ خّرج الأكل بّرا .. و خرجت من الغُرفـة .. أرتطَم بوجهها الذابل من شّدة العرق برودة الصالة الصغيرة و إلي الخلاء لـسبَح في المياه العذبـّة علّها تخفف ببرودتها وطئت الألم على روحها هناك تأمَلت معصماها الذي اُحيطان بسوار من الأحمرار الشديد فقد تمّزقت أنسجتها العلوية بوحشيّة صنعتها محاولاتها اليائسة لفتَح الرباط أنتهت من كُل شيء و عقلها يفكَر بسرعة حمَدت الله كثيراً .. لأنه أستجاب لها دُعائها و لأنه لم يؤذها .. تعلم أن ضميره القاسي يأنبه و الآن تيقنت من ذلك .. ستصَبح ذكية قليلاً و ستحاول أن تستخدمها كورقـة رابحـة في يدها * أستغفر الله العظيـم .. ../ طيّب .. عطيني أسمها ؟ ../ نـور العيـن منصور الـ:: ../ بجي ع الساعة 8 قولوا لها قبل أحب البنات إلي أجلس معاهم يكونوا عارفين قبل الموعد بيوم .. عشان يتجابوا معاي ../ على أمرك .. توصين بشيء ثاني ؟ ../ لا شكراً .. مع السلامة أطبقت هاتفها المحمول وهي تلقه على المكتب بعصبية مُفرطَة أزعجت ذلك الجسد الصغير القابع بجوارها فانحنت عليها وقبلت رأسها الصغير بهدوء حنان زفرت بتعب وهي ترفع نظرها لبندر الذي راح يتأمل شاشة جهازه المحمول باندماج .. تُدرك أنه يُمثَله نطَقت بهمس ../ لا تخلي عقدة تأنيب الضمير تستولي عليك .. وتنسّيك الأهم .. إذا تبي تصّلح غلطك من جد .. سوي إلي يرح قلبك وقلبي وقلوبنا .. والله إني ما أنام في الليل إلا و أتحلم بها أحس إننا كُلنا ظالمينها .. ودي أروح لها اليوم قبل بكرة .. وإلي سواه صقر مو أسلوب أبد أغلق الجهاز بهدوء وهو يتكأ على الكُرسي و عيناه تتأمل ملامح زوجته الحزينة ../ تعرفي قد وش كثر أخطيت .. أمي أمّي إلي أمرتنا أمر إننا نرميها في المزرعة و رفضَت تعترف فيها صارت فجأة تبي تزورها .. وش بيكون شكلي قدّامها ؟ إقتربت منه و مسحت بيدها على ذراعه برفق تُلطّف عنه ../ الوقت مازال معك وقدامك .. خذهم الصبح .. و دخلهم على الفيلا .. تذكر إن وعد ما تدري بالموضوع .. لذا روح لها إنت و خذها لأمك بنفسك .. بعدها لو تقبّلتها كان بها لو لا .. بتكون كسبتها عقد حاجبيه بتفكير ../ زين لو رفضَت تجي معي .. اشتدت قبضَتها على يده أكثر ../ ما بترفض .. صبا إلي أعرفها ما بترفض أبد .. و أنا بروح معك نظَر لعينيها مُباشرة و بحدة أجابها ../ لالا تعب عليك .. خليّكِ هنا .. أنا بحطَهم و بسوي ذا الشغلة وبرجع إبتسمت له بود وهي تجيبه ../ يا حبيبي ما يصلح .. الموضوع مو بسيط لذا الدرجة .. وبعدين أنا بروح معك و بجلس في الفيلا .. يعني لا تخاف * |
أستغفر الله العظيم عند ساعة الفجر الأولى .. قبل أن تنشق عُتمة الليل و تلد الشمس خيوطها تركت الباب مُوارباً عليه في ما يبدو لها وكأنه نائم رغبة مُتتالية بالخروج .. و تحثّها رآئحة الزرع المبلول وصَلت لباب سجنها الصغير و فتحته برقَه لم يصَدر معه أي أزيز كعادته حتى هو الأخر بدا رقيقاً معها للغاية لمست أقدامها الحافية بساط أخضر من الحشائش القصيرة فتُداعب قدميها بحُب تتسع ابتسامتها براحة وهي تلتقط أكبر قدر من الهواء النقّي .. بعيداً عن كُل تلك الحرارة المُوجعَة تخال الفصَل شتاءاً لما تجده هُنا من تضاد لم تمنعها عُتمة ما حولها من المُضّي قُدماً في المكان تتبع رائحَة مُنعشَة واصلت خطواتها الباحثة حتى ابتعدت عن موقعها الأول خطوات وخطوات مشتل مُربع الشكَل مُحاط بشبك قصير لكَن يمنعها من المُضي بداخله تفوح رائحة الياسمين بقوة تجعل في داخلها رغبة عارمَــة بالصراخ بقيت تلك الأخيرة تزداد مع كُل لحظَة و مع كُل نسيم بارد خاص بعُتمة السحر تلك لكَن كما تتذكَر دائماً " حظ الأعوج أعوج " رائحَـة أخرى تقتحم كُل شيء حرارة تكبت من جديد على أنفاسها وقفت على بعد خطوة فقط منها زفرت بتعب مُضنّي وكُل قرارتها السابقَة تتبخر مع النسيم ../ ليـــــش جيـــت؟ ../ تبيـــن تدخليـــن ؟ تكره كلماته القليلة .. و دائماً خارج إطار الموضوع مُذنب .. و نادمْ لكَنها ستغفر له .. فقط إن تركها وشأنها لكَن يبقَى هو الأخر عاجز أمام طوفان حُبها المُتربّع داخل قلبه حُب نبت من بذرة خطئيَة .. ثم ظُلم و جبروت و الأن ينقَلب كُل شيء و بمسمع ومرأى من الجنون لحُب بحت لا تشوبه شائبَة مع كُل ما يعتمل في داخله مع هذا الجو المحيط ما تمناه هو أن يغرسها في داخل أحضانه وأن يطلَب منها الغٌفران وفعَل .. أخفى وجهها عن عينيه لأنه لا يريد أن يتألم من الإشمئزاز الساكن في أعماقها فقط يريد من قلبه أن يُقبّل قلبها على أنفراد ويعتذَر صوتها خرج هادئاً بارداً ../ ندمان ؟ ذُهل من وقع السؤال على مسامعه فأبعدها وهي مازالت قريبة من عينيه ../ وشّ تقوليــــن ؟ إيه ... إيه ... والله والله ندمان قبّل يديها الراقدة في كفّه وهو يعتصرها بشَدة لا يُدرك مع فرط حماسته أنه يؤلمها ../ ســـآمـحيـني يالغلاً .. عطيني فرصة أخيرة .. ولك إلتي تبيــنه .. أقســم لك الصدق يلمع بإنكسار داخل عينيه تعَلم أن كُل ذلك هو شفقَة لا حُب تركت يدها تنسَل من داخل يده .. وهو أعطاها حُريّة الإبتعاد زفرت بحرارة موجعَـة خرجت من أعماق أعماق الظَلام السرمدّي داخل روحها ../ وش يفيد السماح الحيـن .. بعد ما طاح الفاس في الرآس التفتت نحوه أخيراً .. وهي ترفع سبابتها مُلوّحة بيدها أمام وجهه ../ لكّني بس أبيك تتذكَر شيء واحد بس .. إنّي شريفة و إلي سويته فيني مُركّب فيك .. أنا أنسجنت ظُلم .. و إنت السبب .. جاي الحيـن تطلب السماح لا يستطيع أن يتحرك من مكانه .. حتى خلجات ملامحه جامدة بجمود قلبه .. عندما همّ ب " إعادة تأهيليها " ظنّها أكثر ضعفاً و سلبيّة .. لكَن تلك التي تقف أمامه اُنثى تختلف عن الماضي بكثير أنثى دقّها الألم حتّى شدّ عودها لم يهمس بكَلمة وهو يشعَر بوقع كلماتها عليه لكَنه نطق بالقليل قائلاً ../ بس إلي صار من الماضي تراجعت ويدها تسقُط إلى جوارها وصوتها الساخر يقول ../ متوقع .. هالتفكير المتخلف كان متوقع .. إنت قتلتني .. نزعت منّي شَرفي .. و سجَنتني بكُل قسوة .. ثم تقولها بكل بساطة .. لا تعيدين الماضي صعب .. صعب أتقبلك بكُل أشكالك .. صعب شعوري الحين وأنا أطالع بوجهك .. وأتنفس نفس الهوا إلي تتنفسه بس تدري .. أبي منّك طلب واحد بس صوت ضجّة في المكان دامت لدقائق صمتهما الذي لم يُعرها أي أهتمام ليقترب هو بحب و يركع أمامها برجاء حار ../ ذنّبك في رقبــتي .. والله إني كُنت طايــش لكَني .. تبت أقسم بالله إنـــي تبت .. صبـآ غصّ الرجل البارد أمام عينيها وألتمعت عيناه أمامها خضَع الرجل المذنب لامرأة مُنتهكة ليجعها تبتسم إبتسامة مُقّوسـة قليلاً إلى الأعلى وبكاء مُسعور يركض في داخلها صوته اليائس يهمس لها ../ صبــآ .. كُنت سكران .. ما أدري الله وين حاطّني .. لكَن تُبت .. والله الشاهد .. إنتي لو تبين مسامحتي مقابل إنك ما تشوفين وجهي أنا قــآبل بس سامحيني قالها بعد أن بذل مجهود كبير في نطقها كاملة لتقول بسخرية غير مُتناسبة مع رنّة الألم في صوتها ../ حتَى لمَا ركبت التهمة عليّ .. كُنت سكران ../ كنـــــت مجنون و مستهتر وحقيـــر .. قولي إلي تبينه .. بس كُنــت حيـــوآن حّركت رأسها بنفي وهي تراه يقترب نحوها أكثر ../ ب سامحـــك بس رجّع لي سمعتي و أعلت خشخشة مفاتيح ببعضها و ليقول أحدهم بجدّيـة وصرامة ../ خلـــصّت يــآ صقــر * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم تداعب بيدها ملامحها النائمة في حُضنها بسكون عُمرها راح يخوض الشهر الرابع من ولادتها بدأت تكُبر ... وملامحها تبرز يآآه كم تعشق صغيرتها الجميلة هذه شخص آخر أثارته غيرة هذا القرب فراح يمّرغ وجهه على ذراعها ببكاء مُصطنع دفعَته برفق وهي تقول ../ براء ..خلاآص .. قلت لاء يعني لاء أخذ يضربها بقبضتيه الصغرتين ../ إلآآآآآآآآ .. أنا بروووح أنااا برووووووح تجاهلته وهو يشّدها بقّوة .. و سمفونيّة بكائها تنخفض مع مرور الوقت .. حاولت والدتها إعطائه حلوى لتسكَته لكَن أمه لا تريده أن يعتاد على السكوت بجائزة ../ شف معاذ ويــن ؟ بذات العصبيّة ../ مـآآآبــآآآآآ .. ../ عيب .. لما ماما تقول شيء تسويّه .. ولا ما بأخذك لأي مكان .. بأخذ معاذ بس صرخ بها مجدداً ../ ماااااااابااا .. أنااا ما با وعاد للنحيب من جديد زفرت بتعب شديد فصغيرها هذا عصبي جداً .. و حاد الطباع لا تستطيع السيطرة عليه إلا بتنفيذ أوامره أمها و سمية يراقبان الموقف عن كثب و عتب و حُزن يغطيهما .. ألمها يتمّخض في قلبها من حال إبنها لكَن كُل قواها اُستنفذَت .. و وافي غائب عن الساحة إلى حين عينا بكرها الغائرتان وجهها الأصفر أكلها القليل لا تلومها على كُل هذا .. فهي تُدرك أي ألم .. بل أي موقف مريـع وقفت ابنتها في قلبه أخيراً رنّ الهاتف .. قفّز " براء " بسرعة وهو يصرخ لجدته ../ أناااااا .. أنااااااااا .. أشوف تركت له المجال و أبعدت يدها التي همّت بالإجابة وهو ألتقط الهاتف .. ../ طيــــّب .. وألقى الهاتف فصطّك بالأرض وأنطلق مسرعاً نحو الباب الكبير نهضَت " دعاء " خلفه بسرعة وهي تصرخ عليه ../ برآآآآآآآء .. ولــــد .. لكَنه وجدته يفتح الباب ويقف خلفه يحادث أحدهم ثم حمله ذلك الشخص و أختفــى عيناها لم تلتقط أياً منه سوى أن أبنها أختفى أرتفعت دقات قلبها بشَدة وعنف تجمّد ساقاها على وقفتها لكَن يداها احتضنت رأسها الذي دار بشَدة ليرتاح جسدها الواهن على الجدار الرخاميّ البارد بجوارها لو كانت روحُها سجَّادةً لنفضَتْ عنها هذا الغبار لتركتْها في الهواءِ قليلاً تتنفَّسُ... * * سوزان ولمَّا أبتْ عينايَ أنْ تستُرا الهوَى ,, وأنْ تقِفا فيضُ الدُّموعِ السَّواكبِ .. ! تثاءبتُ كَيْلا ينكرَ الدَّمعُ منكرٌ ,, ......... ولكنْ قليلٌ ما بقاءُ التَّثاؤبِ .. |
|
اللذة الثلاثين أنفاسها تختنق وعينها تنفرج ببطء .. جفنيها مثقلين و كُتلة رابضَة بجوارها و جهها مشدود و كفيها المقبوضة متعرقتين همست بصوت قادم من عمق روحها متحشّرج بشدة ../ م مـوي ـة دقائق و أسبلت جفنيها على صورة مشوشة لإنسان و على ريقها المُبتّل * عيناها تراقب بصمَت آثار الحرب التي لم تنتهي كقلبها المُحطم تماماً ربّاها الألم على مشاقِه حتى نسيت خلاصها تشّردت بما يكفيّ لكّي يُربيها هو على جميع عذاباته احتضنت جسدها وهي تُسند رأسها إلي الزجاج بجوارها و دمعَة قاصرة مُعلّقة على جفنها لا تملك أحقية الخروج بكَت كثيراً .. حتّى ملّت نفسها الجميع هُنا يُشفق عليها يواسيها ثم تجاهلوها لطول حُزنها كُل من هُنا أعتاد الألم حتى بات لذيذاً بصوت الزغاريد حيث يتّهيج قلبها بمزيد من اليأس طالت الأيام و تمدد تشّردها ولم يأتِ منهما أحد هل تخّلى عنها ؟ أم أنها هي من رحلت عنهم ؟ صورة خرقاء لشخصها تتمثّل أمامها و هي سيّدة مُجتمع ناعمة القدّ صارت ترقد ليلها مٌفترشَة المساء و متوسَدة للحصى .. تعيش يومها القادم مع قلّة من نساء و مُسن مُقعد لا حول لهم ولا قّوة .. يشبهونها كثيراً كُل تجاعيد وجوههم تعيسَة كوجهها الذي اشتاقت لتأمله حتى لو على مرءاة مكسورة ضائعَة و مرهَقة لأبعَد حد .. و أخيراً قررت الرحيل راقبت أطيافهُم طويلاً أنتظَرت عودتهم ، لكَن لا أخبار و لا تنبوءات سوى ذكريات ليلة سوداويّة .. و إنفجار اليوم فقط لملمت ثقتها و قوة عزيمتها و اتخذت طريقها نحو شارع كبير رافقتها سيّدة بدينة وهي تواسيها و تُناشدها البقاء و تستضيفها في منزلها لكَنها كانت مُصَرة بشَدة على أن تفعَل أرادته منذ البداية إزدردت ريقها بصعوبَة .. وخوف متأصّلين وهي تجتاز الطريق بالسيّارة نحو هدفها بضُع قليل من الناس الذين جلسوا بكّأبَة في هذه الحافَلة مُمتلئين بالهدوء و الخرس .. الذين اعتادتهما توقفت بها و هبطَت منها صارت خطوات قليلة تفصَلها عن المركز و عند بابه الرئيسي وقفت لتوّثق قلبها و تُخمد آمالها .. ستعُلن الحداد عليهم وسترحل تاركَة الأرض لهُم .. هل سيفقدونها كما تفتقدهم أم أنهم رحلوا .. و تركوها في نصف المعركَة وحدها من دونهم صوت المرضَى و أنينهم يُعيد لها الألم مراراً المركز مزدحم ولكَنها لا تٌبالي تسير بآليّة نحو غُرفة سكنتها منذ يومها الأول هنا صوت لشخص ما لم تُحاول تمييزه حتّى فهي مُرهقَة بما يكفي لأن تسقط في غيبوبة لا تنتهي لكَن وجهها الذي أقترب من الباب ويدها التي طالت مقبضَه توقفا وتراجعت للخلف بقّوة , وهي تشعر بتلك الذراعين التي تحتضَنها من الخلف و صوت متألم ينطَق بوجع ../ وحـــــــــشيـــني * تداركوا الموقف سريعاً .. تركوها ترقد على السرير بإسترخاء قسريّ .. صوت سميّة الذي خرج عصبياً بشكل كبير وهي تقبض على هاتفها بقوة كبيرة ../ أفهم يا علي .. أمّي ساكتة و لا علّقت على إلّي صار . . و أخت مغمى عليها من الخوف.. تكفى خايفة ألحق عليه قبل ما يأخذه ويسّوي فيه شيء صوته القوّي أجابها و هو يركض مبتعداً عن أصدقاءه نحو سيارته ../ جااايكُم .. اللحيـن .. خليكُم بمكان واحد .. دقايق و أنا عندكم أغلقت الهاتف وعادت لدخول .. حيث رمقت والدتها تراقب أختها بصَمت و حنان فيّاض نابع من عينيها و تمسَح بالماء على وجهها و شفتياها تتم بذكَر لله مّرت الدقائق بثُقل شديد .. و دُعاء تهذي بإستمرار عينا إبنها الأكبر تُراقب حركاتها بخوف و هو يتمّسك بسُميّة ../ مااااماااا تعبااانة .. عشان براءة راح .. مو ؟ أحتضَنت رأسه بحُزن وقلبها يتفطّر خوفاً |
../ إيوة حبيبي .. بس هّو شوي وجاي حاول الإبتعاد عنها ../ بروح أناديه يمكن أخذه الحارس أحتضَنته بقوة أكبر وهي تقول هامسة ../ ياليـت .. مضّى الوقت و دقائق تُحصي نفسها .. بطء شديد تخضع له ساعات الإنتظار .. لكَن قلبهُا هي مُختلف .. تتحّرق ألمَا و لا تستطيع الصُراخ .. عليها أن تفتح عينيها .. ليخُبروها الحقيقة .. حقيقة دموعها الراقدة على وجنتيها صوت همهات طفلها على مقربـة منها والدتها التي تُتمت على رأسه كُل ما يحدث الآن حقيقة .. يجب أن تخضع لها صوته الدافئ عانق أسماعها ../ يمّه .. صحيتي فتحت عينيها لتصطدم بغبَش الرؤيا الدموع كثيرة .. بحجم المصيبة التي طالتها ../ يمّه .. أخذه أحد .. شفت يدّ نزعته من الأرض وشالته .. ما صّرخ .. ما ماسمعت صوته هدّئتها وهي تمسح على كتفيها ../ لا تخافي .. علّي جاي و أكيد بيجيبه معه بأمَل رغُم إنعدامه في قلبها ../ والله .. كلّميـه .. قولوا له يبّلغ الشرطَة .. ../ إيه .. إيه .. كلميه يا سُميّـة أشارت لها بحركَة فهمتها .. خرجت و هي تُمسك بقبضَة معاذ .. مّرت ساعة .. وهم على حالهم دقائق اٌخرى تحركَت إلى الأمام .. حين رنّ هاتفها بقّوة دخلت الأولى .. لتجد أٌختها الكُبرى تُمسك بهاتفها بقّوة يدها ترتجف بشده وعينها تحترقان من إحمرارها و شفتها المصّفرتين تنطق بشحوب ../ أبــــوه .. أكيــد عرف .. أكيـــد قلتوا له عضّت الأم على شفتيها وهي تدفعاها بقوة للهدوء ../ أستهدي بالله يا بنتي محد كّلمه .. ردي عليه شوفي شفيه .. تحفّزت في جلستها على منتصَف السرير وهي تتأمل الشاشة التي ما زالت تخفق بإسمه .. ../ لا هو ما أتصَل الأيام إلي فاتت .. يتصّل وقت .. أنخطف الولد .. نطقت الأخرى أخيراً ../ ردّي .. عليـــه .. و لا تقوليله شيء ألقت بهاتفها أمامها وهي تهّز رأسها بخوف وإعتراض ../ لا موب راده لين يرجع براءة .. موب رادة .. أخذت الأم هاتفها وهي تجيب عليه بحزم ../ وعلـــيكم السلام .. الله يعافيــك .. إيـــه موجودة .. ناولتها الهاتف و ملامحها تحمل جموداً كبيراً ../ خذي يبي يكّلمك همست الأخرى من بين ضروسها وشهقاتها تتوالي ../ قلت لك ما با أكلــــــمه .. ألصَقت الهاتف في إذنها ونطَقت بصوت متحشرج وقلبها يخفق بقّوة كبيرة ../ نـعــم .. ../ ويـــنه ؟ لسوء حظها .. ! أنها تبتلع غصّتها دوماً وتشرق بها ...... ثُم تبكي كثير فيه اشياء تشعرك بالظلم وهي السبب , لامن تردى مصيرك اشدّها انك تراهن على حلم ويصير واقع .. ويتحقق لغيرك ..! > الحمدلله اللذة الواحدة والثلاثين يغرس بقّوة يديه في شعره .. و ظُلمة من حوله تتلاشي بنور الفجَر .. صوت العصافير صاخب كضجيج الندم في روحه لوثتها يداه .. و زجّها في السجن بمفردها بلا ذنب ولا رحمة هو من أثبت إدانتها .. وبيده أزال الأدلة عنه هو الذي رشا أعيُنهم لكّي تنطق بالظُلم في حقّها و أخيراً .. يود من عينيها أن تنظُر له يُريد من قلبها .. أن يحتضَن قلبه فالأخير مُنهك لأقصَى حد و رغم كُل شيء فقد أتى العم ليكَشف المستور .. و لتنجَلي الفضَيحة أمام العلن لتبدو أكثر بريقاً .. مما أرآد كبرياءه يمنعه من اللحاق بهما فهذا يكفي .. لن يهُرب كالنعامة من هذا المأزق لكَنه سيبقى .. ليس لكّي يُبرر لخالته أو أيهّم .. بل لكّي يرضَى قلبها عنه فهو زوجها .. و قسراً سترضَى .. وبظاهر يده مسح على شفتيه بقهر وهو يكاد يُقسم أنه لن يدعها تذهب بعيداً عنه أستغفر الله العظيم * وقفت تتأمل الحقيبة الصغير بصَمت لدقائق فقط و صوته النادم يُردد بجوارها ../ صبـآ أرجوووك .. خلّي إلي تسّوينه هذا .. وأسمعيني .. و خلينا نحّل المشكلة ولا تزيدين النار حطب هادئة أكثر مما يجَب .. و الأول يزيد هدوئها بكلماته التائها تسمع الكثير لكنها لا تفهم الأغلب تضَع أمام عيناها هدف واحد الآن ستنتهي ترتيب الحقيبة وسترحل من هُنا أغلقتها بعد أن وضَعت كُتيّباتها الصغيرة و نهضَت تبحث عن عباءتها ../ أمّي ما تدري عن شيء ... لا.. إلا كُلنا ما ما توقّعني إن ممكن يكون هالكلام صح .. عمانا الغضب و القهر وقتها .. و ما فكّرنا نسمعك .. و أكيد أي أحد في مكانا بيّسوي نفس إلي سويناه .. قصدي قدّري موقفنا لم تهتم أبداً فهي تعَلم أن عمها أحمق حتى في إزالة الأخطاء عنه .. توقفت خطواتها أمام المرآة حيث ذلك الصندوق الخشبي الفخم .. ابتسامة صغيرة جداً لا تكاد تُرى لاحت على زاوية شفتيها وسخرية مريرة .. تُقهقهت في أرجاء قلبها الضعيف عبث بالمكان لُيخرج هدّيته فيستنطق مشاعرها لكّنه زادها حُرقَة .. و زيدَت ألماً ../ عمّي .. صمت الأخر و أقترب منها بأمل ليتُتابع هي بذات النبرة ../ لا تتعب نفسك وتتكلّم كثير .. أنا محكوم عليّ بالموت من كُنت بالسجن .. وش قلتوا للناس إلي أستفسروا عن غيابي .. ماتت . .هذا أفضَل خيار .. ولا قلتوا مريضة و أنشّلت .. خلاآص حتى معرفتكم للحقيقة ما بتغير من إلي صار شيء .. و إنتم ما صرتوا أهلي .. شكراً لأنكُم أستضفتوني لأيام .. ثقلت عليكُم .. و اللحين إذا تقدّر وصّلني كانت تعابير الذهول على ملامحه تزداد .. لكَن تلعثم لسانه في قوله ../ أوصلك ويـن .. وش ذي إلي ما عدنا أهلك .. إلا حنا أهلك و غصب عنّا .. و الذنب إلي شلتيه مهوب ذنبك و الكُل لازم يعرف الحقيقة لا تٌريد هي أن تُستنزف أكثر من ذلك فعقلها و قلبها لا يقدران على المزيد ../ لا .. مو لازم .. مو لازم يعشون عُقدة الندم على الفاضي .. لأنهم حتى لو عرفوا مستحيل يفتحوا قلوبهم لي .. ويرحبوا بعودتي .. بظّل وحدة ميّتة .. و عار عليكُم .. صدّقني مكاني مو هنا هاتفه بدأ بالرنين و يده ارتفعت لجيب ثوبه فتحه وهو يحاول أن يُزيح ذلك الكم الهائم من الاختناق الذي جثم على صدره حّرك رأسه بإصرار متخافت ../ بــــس رفعت يده أمام وجهه وهي تشير بالإكتفاء وعيناها تلتمعان أخيراً ../ جدّتي مريضَة بالضغط .. يكّفي إلي صار لها من البداية لا تزيدها خلّيهم كذا .. أريح لي و لهم أراد أن يبكي كطفل صغير أن ينهار و قبض الأرض من تحت كفّه بقّوة يحطم ملامحها فقد حمل ذنبها هو .. شارك بظُلمها .. عيناه تراقبها وهي ترتدي عباءتها و تعطيه جانب من وجهها طُهر و نورانيّة تعتنقان ملامحها .. لم يرهمّا إلا الآن لو تأملها من قبل و لو قليلاً .. لأدرك الحقيقة لكّن كُل شيء كان في ضلال وصلت إليه و هي تقول بهمس خافت ../ مشّينا .. تحّركت أمامه و تبعها بصَمت كالآلة المُسيّرة عقله توقف عن التفكير سوى أنه سيتبعها و سيضَعها حيث تُريد .. كالسحر تماماً خرجت من المنزل الضيق لتهجم عليها ذات الرائحة العُشبيّة السماء زرقاااء بصفاء .. و الأرض أمامها تتألق خُضرةً و نقاءاً .. التقطت نفس عميق .. بارد على قلبها أزال شربكات الألم داخل كيانها و ابتسامة حقيقة طالت شفتيها وهي تراقب ذالك الجسد الذي أقترب منها بُسرعة ../ ياااااهلاآآ و الله بصبّـــــــوي إحتضَنتها بإحدى ذراعيها وهي بالأخرى تحمل صغيرتها و صبا تُجيب بذات السعادة ../ هلاآبك زوود .. شلوونك ؟ ../بخييير يا جعل لك الخير .. شـــوفــي صبــآ الصغيرة صاحيّة عشان تشوفك أنخفض بصرها وهي تتأمل ذلك الوجه الصغير الغائص في بياض اللفافة أرتعد قلبها لمرأى هذا النقاء .. و الطُهر أخفضَت رأسها و قبلّت ما بين عينيها ../ الله يحفظــــهااا .. ماشاء الله تبارك الله مدّتها لها وهي تهتف لها ../ شيليها .. اليوم خذيها هدّيــه ازدردت ريقها بخوف وهي تبتعد ../ لاآآ لاآآ .. ويـن أشيلها بعد .. مقدَر ../ هههههههههه .. يالخوافة أثاريك مثل عمّك خوافيـن .. صح ولا لا يا بندر ؟ رفعت نظرها أخيراً لجسده هو الواقف على بُعد خطوات منهم فقط قطّبت ما بين حاجبيها وهي تقول بقلق ../ بندر وش فيـــك ؟ التفتت نحوه صبا فوراً .. لتجده يزفر مُبتعداً عن المكان للخارج ثم انحنت هي بدورها لتُقبّل صبا الصغيرة مُجدداً وهي قبل أن تبتعد قالت لميسون بهمس ../ حطيها بعيونك .. لتتبعها الأخرى لخطوات فقط ../ هاا.. وش وش فيكُــم ؟ سارت مُبتعَدة عن المكان بخطوات واهنة مقتولة ستقتل تلك الحُرية الزائفة التي تمنّتها طويلاً و تعود للحَبس حيث حُريتها الحقيقة بقّي " صقر " عقبة وحيدة في طريقها يجب أن تختفي و بعدها ستُحرر من كُل القيود و ستدفن بعيداً و بصمت تام لدى الباب الصغير المُفضي لبقية المزرعة و قبل أن يُحجب عنها ما خلفها توقفت تُريد أن تلتقط صورة أخيرة للمكان في مخيلتها ميسون و صبا الصغيرة يُجملونها إلتفتت إلتفاته جانبية لترتطم عيناها ب جدّتها تقف مٌتكأه على عصاها .. و بجوارها وعد لدى باب الفيلا لم تستطيع قراءة ملامحها من شدة سعادتها إلتفتت بكامل جسدها ليتضَح لها الجُزء الأخر من الصورة حيث وقف صقر بجوار الفيلا في ذات المكان يتأملها هو أيضاً من خلف الجميع أصبحت الصورة مُزدحمة أكثر مما يجب إكتفت بإبتسامة صادقة ودموعها تجتمع أمام عينيها ستنسى الجميع و سترحل من هُنا .. أستغفر الله العظيم * |
توقفت السيارة أمام المبنى الكبيرالمسّور بأسوار عاليّة و محاط بحراسَة مُشددة التفتت نحوه وهي تشعر بالامتنان العميق استجمعت شجاعتها وهي تحُرك كفّها وتمسك بذراعه الراقدة على المقود ../ شكُراً لك يا عمّي .. لولا الله ثم انتم كان نمت الأيام إلي فاتت بالشارع .. و شكراً على هالخدمة .. إلي مانيب ناسيتها أبد .. صدقني أنا هنا بكون مرتاحة أكثر أبعدت كفّها .. بينما راحت الأخرى تفتح مقبض الباب أنزلت إحدى قدميها و الأخرى تقف على الحافة و من وضعها ذلك قالت وهي تغالب دموعها ../ و أبيك تقول لجدّتي و لوعد .. إنّي لسه أحبــهم و أبتعدت قدماها حتى ذلك الباب الكبير و عيناها تلتهم من بين دموعها حروف اللوحة التي كُتب عليها " دار الرعاية الاجتماعية" * ألم قوي ينخر في يدها اليمنى و ضعف كامل يجثم على مفاصلها تستعيد وعيها ببطء شديد .. أو ربما تستفيق من خدر شّل أطرافها أنفاس لشخص تتحّرك بالقٌرب منها بينما ظّلت هي مُغلقة عينيها بذات الهدوء أما هو فراح عقُله يستعيد ذكرى تلك المحادثة بينه وبين الطبيب عندما سأله بعصبيّة ../ ممكن تقّولي مين إلي بيعذّبها بالضرب ؟ و أنا كلّمت الشرطة و تراهم بالطريق أتمنى إنكم تكونوا مستعدين صوت والده يخترق الصورة الرمادية ../ أعوذ بالله منها فضَحتنا يوم خلتنا و باقي تفضَحنا للحين عيناه غائمتان و ملامح يلويها الجمود ../ أقول .. ردّهَم.. هي توها خرجت من السجن .. وإذا تبينا نجيب لك الورقة ب نجيبها بذات الإشمئزاز أجابه ../ لاآ .. وريها لهُم و الآن وهو يجلس أمامها يراقب قدميها و جزء من ساقها المكشوف .. أثار الضَرب واضَحة بجلاء .. بالسوط أو بالخيزران لا فرق .. المهم أنا تبدو غائرة على نحو عجيب منظرها مؤلم لأقصَى درجة لم يتأمل قديمها قط .. لأنه أدرك حقيقة إخفائها لها بإستمرار مدّ يده و لمسها .. بنعومَـة أوصلها لباطِن قدمها أوشكَت على الصراخ .. و دفعها بعيداً لكّنها تماسكت بقوة حين شعرت بكفّه تبتعد عنها لا تٌريد أن ترى ملامحه الأن تكفيها زفراته المُسموعة .. وسمومها تصَل إلى أنفاسها شعرت به يقترب أكثر و من ثم راحت حرارة أنفاسه ترتطم بجبينها و أرقد عليه قُبلة .. تمالكت نفسها لكي تبكي فأي شفقة تلك التي أوصلته إلى هنا أي شفقة تلك التي أزالت اشمئزازه منها بُرهة من الزمَن مّر .. تخاله دهراً بعدها رحَل فتحت عينيها ببطء و نظرها يجول فيما حولها يدها الثقيلة الراقدة بجوارها .. ملفوفة بشاش أبيض و أشكال متعددة من اللصق الطبي مُنتشرة في أجزاء جسدها تذكَرت ما حدث بهدوء شديد .. تذكّرت إعتذارها و الزجاج الكسور .. تذكرت الجروح التي صنعتها بلا وعي في جسدها .. و آخرها كان أكثرها دماً كانت تنوي أن تنتحر .. لكَنّها كانت مؤمنة أكثر من أن تفعل ذلك .. تعلم أين تضَع الزجاج لكّي لا تصنع لنفسها هلاكاً تقّوست شفتيها وعيناها ترتطم بالسقف وتعيد المشهد في عقلها مراراً تتماسك لكي لا تستمطر عيناها و هي تهمس بتعب و وهن شديدين ../ يـــآرب .. سامحني .. و تكون اسيل سامحتني أستغفر الله العظيم * * ../ وينه ؟ صوته كان قاسياً فظاً و صارماً بما يكفي لدّك حصونها الواهنة منذ البداية تشعر أن ذنب ما يُلاحقها .. ظّنته لوهلة ضعفها و سلبيتها .. لكَن كُل الأمور كانت تُثبت لها العكس .. ظُلمَت منه ذلّها كثيراً .. لكَنها حمقاء لا تستطيع أن تُردها بالشكَل الصحيح كًل ما يحدث بينها هي وهو يجب أن لا يتعدّى ليصل لأي أحد خاصة .. فلذات أكبادها صغارُها و من هُم قطٌع منها لذا و منذ البداية عزمت أمرها في ثانية واحدة مّر كُل ما سبق على عقلها لتجيبه بذات الصوت الحزيـن ../ مدري .. تكفى تكفى يا وافي .. تعال شوفه ولدي وينه ؟ زفر بقّوة زفرة طالتها زادت إصرارها على أمرها لتسمعه بعدها يقول ../ خلّي أحد يفتح الباب .. الحارس بيقربه لعندكُم بقيّت مُسمّرة على حركتها لثانية أو يزيد بعدها إستدارت بسرعة وهي تقول ../ بنزل أنا أشووووفه أغلقت الخط قبل أن تسمع الإجابة فالمهم عندها في هذه اللحظة سلامة إبنها وصَلت للباب الخشبي لمدخل الفيلا فتحته ليدُلف براءة وهو يبكي و يقول بعصبية ../ ماما .. بابا .... و من بين نشيجّه تابع ../ قال لا ما أروح البقاااااااااااااااااااااااااااااااااااالة احتضنته بين يديها بقّوة وهي تبكي بصمت معه ../ ليييش رحت يا ماما .. .ميـــــن أخذك هاااا قولي مع مين رحت هاااا يا ماما ؟ و صلها صوت سميّة المتفاجئ يقول .../ راح مع أبـــوه مـا سمعتيه من البدايـة يقول بابا .. يعني هّوا إلي ما خذه و يفجعنا .. توقف الهواء عن الحركة حولها .. " وصَلت رسالتك ... " هذا ما تّوسط عقلها فقط فأحكَمت قبضَتها بقّوة على الهاتف وهي ترفعه نحو إذنها بتلقائية عجيبة و لتقول بعدها بصوت مُختلف جداً ../ أسمع .. تعالي خذني أنا و عيالي من هنا * * ../ يقولون .. إنه ما عاد يبيها .. ../ لا أنا إلي فهمته إنها هي إلي ما تبيـه صوت مميز آخر يخترق الحديث ويقول بعنجهَية ../ ما فرق مين إلي ما يبي الثاني .. أصلاً من البداية و أنا حاسة إن السالفة لعب بزران الصوت الأول يقٌول ../ و إنتي الصادقَـة .. بس كاسرة خاطري البنيّة .. هُنا شدّت من قبضَتها الملفوفة على الفراش الذي ترقُد عليه فأنتشر ألم مُستطير كشيء ما يتفتّق في يدها عضَّت شفتيها وهي تُزيح ألم روحها أولاً قبل أن تطُلق آه قصيرة تحلّق على إثرها الجميع حولها أما أكثرهُم قُرباً فقد كانت قريبة منها منذ البادية صامتة تتأملها من اللحظَة الأولى هذا ما كانت تفعله كُل الأيام الماضيّة فتحت عينيها مُجدداً .. لترتطم بوجه مُحبب لا يُشبه إلا وجهها ابتسمت بتعب لتبادلها ذات الابتسامة لكَنّها مليئَة بالدموع تناست ما سمعته قبلاً .. لتنشّغل بالأخرى التي وضَعت رأسها على بطَن توأمها الراقدة أمامها وهي تهمس بصوت لها فقط ../ الحمــد لله على سلامـــتك .. ربتت على ظهرها بيدها السليمة وهي تجيبها بنفس النبرة ../ الله يسلمك .. و خري راسك عنّي تراني لسه تعبانه أبعدت راسها عنها وهي تبتسم لها من بين دموعها عندما شعرت بيد أخرى تربّت عليها وتقول بود مصطنع ../ الحمدلله على السلامة يا بنت عمي ../ إيه .. الحمد لله على سلامتك .. ما تشوفين شر ذات الصوت الرزين يقول ببرود : ../ الحمد لله سلامتك .. جعله في عدوينك .. يالله أنا أترخّص .. قومن معي يا بنات خرجن بُسرعة .. فزفرت بإرتياح و حديثهم الهامس قد وصلها كاملاً .. نظَرت لأختها التي راحت تتأملها بصَمت ثم قالت بصوت خافت ضعيف ../ سامحتيني .. ../ خلاآآآآآآآآآآص و الله قلت لك إني سامحتك .. لا عاد تذكريني بإلي صار .. إنسّي بنخرج .. وبنعيش زي زمان أنا وإنتي .. طيّب .. إبتسمت هديل لها بوهن .. فبأدلتها الأخرى بالمثَل ثم نهضَت وهي تقول ../ يالله أنا لازم أروح .. عندي موعد .. أشوفك على خير سلّمت على جبينها وهي تجيب بصوت حنون ../ يالله .. شوي بعد و بيّرخصونك من هنا .. شُدِّي حيلك تحّركت نحو الخارج مُبتعدة عنها و بعيت عيناها تتبعها حتى توارات خلف الباب زفرت بتعب و هي ترا المُمرضَة تدخل و تبتسم لها تضَع مزيداً من الأدوية داخل جسمها و تذهب هل قليلاً من الزجاج سبب كُل هذا الألم لما لم تمرض بشّدة داخل السجن .؟ هل لأنها أستسملت لعقابها أم لأنها لم تتألم أصلاً أغمضَت عينيها وذهنها يستعيد ذلك الحوار القصير الذي ذكُراً آنفاً لم تتوقع أن تكون نهايتها معه سريعة إلى هذا الحد لكّنها لن تحزن .. أبداً رٌبما هي أرادت أن تتأقلم في حياتها مع أحدهم .. شخص مجبور على تحمّلها .. لكّنها قالت منذ البادية أنها لن تحرمه حقه في غيرها و يبدو أن آمالها المعقودة بيأس ستنحّل و ستعود لتلك الحجرة من جديد أستغفر الله العظيم * .../ وحشــــتيني !؟ بقيت متسمّرة في ذلك .... قليلاً بعدها التفتت وهي تقول بإعياء شديد ../ نشــــوى .. حسام و و فيصل جوا هنا نظَرت الأخرى لملامحها الذابلة بقلق وهي تقول بخوف متفاقم ../ لاءّ ما شفتهمش .. لييه .. فيه إيـــه ؟ أرخت أهدابها المُبتلّة وهي تُزيح حجابها عن شعرها داخل الغُرفة و تقول بصوت متذبذب ../ ما فيه شيء .. بس أنا راجعَـــة .. اقتربت منها الأخرى بقلق وهي تقول ../ كُلنّا راجعيــن للمقر الرئيســـي .. حّركت رأسها بيأس و هي تقترب من حقيبتها ../ لاآ .. أنا راجعة للسعوديـــــــة * * وجهها مُحتقن تماماً .. تجمع تبعثُرها الحاصَل بالضغط على شفتيها استدارت لها وهي ترفع ملّف قضيتها في وجهها : ../ نور العيـن منصور الـ **** .. بعد يومين تكلمين الست شهور إلي هي مُدة حكمك .. سبب دخولك للسجن .." خلوة محرمة مع سبق إصرار و ترصّد " صح هالكلام ؟ ../ إيه .. ../ ودكّ تقولين شيء ؟ ../ إيه .. ../ تفضَلي تركت ميسون الملف و أسندت ظهرها برفق على الكُرسي الجلدي .. و تركت عينياها تجول في ملامح " نور " التي قالت بخجل قليل ../ أنا .. أقصد إن إلي صار لي بالظبط هو إنّي .. فيه واحد كان ساكن بحارتنا .. كان دايم يلاحقني و و كذا .. و دايم يتريق هو أصدقاه عليّنا وعلى شغلتنا ... حنّا كُنّا نبيع عند الحرم ملابس و من هالأشياء إلتقطت نفس عميق وهي تحاول أن تُرتب أفكارها فيما تقول ../ بــس .. كُل شيء كان يسويه يضايقني بقّوة .. ولأني كُنت وحدة ما أحب أسكت على المذلة كُنت أرد عليهم بالكلام .. ملامحها تدّل على أنها فتاة مُشاكســة .. أكمام يدها المرفوعة دائماً .. ومشيتها أيضاً هذا ما دار في عقل ميسون التي همست ب ../ إيـــه و بعديــن ؟ ازدردت الأخرى ريقها بقوة وهي تتابع ../ بــس و سمعتهم قالوا كم كلمة أزعجتني فهددتهم كانوا 3 .. |
قاطعتها ../ واحد منهم إلي كان يتابعك دايماً .. أومأت بالإيجاب وهي تتابع ../ رعــد .. إيه .. رديت على كلامهم بالمثَل .. واحد فيهم من أصاحبه راددّني .. ورديـت عليه و جيت أطلع ما حسيت برجلي يوم زلقت عن الدرج و طحت لأسفل قاطعتها بإستغراب ../ درج ؟ ../ إيه حنّا بيوتنا على الجبل و إلي طلّعنا لها درج .. /يعني المكان ما فيه سيارات .. محد كان هناك وسمعكم أرخت رأسها وهي تجيب بحُزن ../ لا للأسف .. ../ وبعدها .. ../ من يد ليد ما حسيت بنفسي إلا وأنا هنا .. عقدت ميسون حاجبيها بشّدة ../ طيب وين الخلوة في الموضوع ؟ رفعت الأخرى ناظريها إليها و هي تقول بصعوبة شديدة ../ مو .. لـ لأني صحيت و أنا ف شقّة .. وبعدها ........... أومأت لها ميسون بتفهّم وهي تقول ../ أممممم ... المهم الحمدلله إنه ما صار عليك شيء ولحقوك ... طّيب انتهينا من هالموضوع .. بعد ما دخَلت هنا .. كلمتِ أحد من أهلك ؟ ../ إيــه كلمت أبوي .. أو ما كلمته .. آآآآآ .. بس كان ساكت وكنت أنا إلي أتكلم بالأخير صك الخط بوجهي و ما عاد رد مرة ثانية حاولت ميسون جاهدة أن تبتسم في وجهها رغُم كُل الشتات المتراكم داخلها فقالت وهي تضغط على عينيها بإصبعيها : ../ أحمدي الله إن قضيّتك جات على كذا .. لكَن لازم تنتبهي على نفسك وحركات مجاراة الرجال خطيرة لأنك مو قدّهم أبد .. غير كذا أنتبهي من رعد هذا لأن إلي يبغاك .. يجيك من باب بيتك مهوب من الشباك .. فاهمتني ؟ حّركت رأسها بخجل لتتابع الأخرى على مضض من التعب الذي يحيط بها وبنبرة مٌترقبّ سألتها : ../ إذا خرجتي تتوقعي تصير لك مشاكل مع أهلك ..؟ مثل إنهم ما يستقبلونك .. أنفرجت ملامحها و إبتسامة تتوسط وجهها ../ لا .. أنا واثقة إن أمي وأخواتي .. عارفيــن إني موب من هالنوع من البنات .. بس يمكن أبوي شوي .. كتبت ميسون ما قلت نور ثم نهضَت وصافحتها بهدوء ../ الله يحفظك .. أتمنى ما نشوفك هنا مرة ثانيـة ابتسمت نور العين ابتسامة حزينة وهي تقول بقلق بسيط ../ إن شاء الله .. بس أبي منك شيء إذا ما عليك أمر ؟ ../ تفضلي ..؟ ../ عندك رقم صبا .. قصدي يعني أنا قلت أخذه من الإدارة عشان ودّي لا خرجت أشوفها .. هوت على كُرسي الوثير خلفا وغاص جسدها فيه وهي تقول بحزن شفاف ../ و الله لو أعرفه أنا كان جبته لك .. بأسف سألت : ../ يعني ما تعرفيــه .. ، ولا رقم أحد من أهلها .. حّركت رأسها بتفكير وهي تُسند رأسها على يديها ../ مدري .. يمكن هي اللحيـن مرتاحة أكثر من قبَل .. خذي رقمي أنا بصفتي أحد من أهلها .. عقدُت الأخرى حاجبيها و علامة تعجّب كبيرة تُرسم فوق رأسها أرادت أن الأولى أن تطمئنها لكّنها أشعلت القلق في داخلها على صديقتها هكذا هي مساراتُهم .. كعجلات مُتفاقمة السُرعة تدور بهم في كٌل الإتجاهات لكَن إذ ما حافظَنا على ثباتنا سنبقى حيثُما نُريد "مَنْ بعثرَ ملامحي دموعًا على رصيف؟ مَنْ مِنَّا خذلَ الآخر؟" اللذة الثانية و الثلاثيـــن مّر على كُل ما فات يوميـن فقط كانت فاصَلة في حياة أحدهم .. رحلت بعيداً عن السجَن تحمل في روحها مُتضادين هُما سعادة وحزن حُزن لأنها فارقت " نويّر " دون أن تودعها .. أبعدوها عنها في سجن إنفرادي .. بسبب كثرة انهياراتها فلم تستطيع عند الرحيل أن تودعها أو حتى تراها و سعادة تبعث في نفسها الإنتشاء أمام القادم الذي خططت له طويلاً داخل القضبان عيناها تلتهم كُل التفاصيل خارج النافذة التي بدأت تضيق شيئاً فشيئاً .. كدليل بإقترابها من منزلها وقفت على عتبات الجبل و بدأت في صعوده على مهل حتّى وصَلت إلى باب صغير .. نقرته بطرقات متتالية .. مميزة تخّصها هي فقط و قلبها يخفق بحنين متعاظم لكُل ما حولها بالداخل .. أرتفع صوت نورة التي زفرت بيأس من أخواتها المتحلقات حول التلفاز وهي تقول .../ وحدة تفتح البااااااااااب .. حّركت البتول يدها بلا مُبالة وهي تقول ../ أبوي هذا .. شكله نسي إن معاه مفتاح .. عادت الطرقات للأرتفاع .. من جديد ولكَن هذه المرة ارهفوا أسماعهم... تلك النغمة المميزة شخصَت أبصارهم نحـو الباب و زهرة تهمس بإرتياب ../ مهوب وقت رجعت أبــوي .. وهاذي الدقّــة آآآآآآآآآآ وصَلت نورة بخطواتها المتسارعة وفتحته حينما فوجأت بذلم الجسد الذي أحتضَنها بقّوة كبيرة جعلتها تشهق وهي تصرخ بشّدة ../ نـــــــــــــــــووور الأخوة أعظم رابطَة .. لأنه مهما كان الطرف الأخر مقصَراً فسيجد الطرف الأول له العُذر لكّي يحبه باستمرار أستغفر الله العظيم * جو رطب جداً .. و عند ساعات الفجر الأولى أصابع تُعقد و تُحَل .. ثم ينقر " الدركسون " بإصابعه توتر شديد .. يرتسم على ملامحه وعينه تعود لتنظر نحو ذلك الباب الكبير .. زفر بقوة حينما شاهد طيفها الواهن الذي خرج من الباب نحو سيارته التي تقف وحدها هناك جلست بجواره وهي تشّد عباءتها على رأسها وتنطق بتوتر شديد ../ خيــــــــر .. حنّا ما قلنااااااااا إناااا خلصنااا من هالسالفة .. أرمي عليّ يميييين الطلاق وأعتقني ياخي قالتها وهي تنظَر في الناحيّة الأخرى .. بتعب ../ قووووووووووولها وفكّني لكن صدمتها كانت قّويـة حينما شعرت بالسيارة تتحّرك بسرعة من أمام البوابـة و تتخذ طريقها من الشارع الفرعي للشارع الرئيسي .. خارت قواها و ألقت برأسها على المقعد خلفها و شفتيها تنفرجان ببطء ../ ويـــن موديـــني ؟ توقعت أن لا يجيبها وفعلاً أنسَلت يده للعُلبة السجائر و أستّل واحدة منها .. دسّها بين شفتيه مُطفئة .. هكذا .. يعَلم يقيناً انه لو أشعلها سيضايقها .. روحه تبتسم لذاتها .. فقد أصبح يُحبها بلا شك ..حتّى أبعد نفسه عما يُحب من اجل قلبها صوتها المُحبط يمّزقه .. و كلاماتها الفائتة تصيبه في مقتَله .. لكّن في شرع العُشاق أمّا السعادة أو الموت .. و هو سيقف بينهما بعد دقائق .. نطَق بنبرة جامدة لكّنها مُرهفة في قلبه يُصبّرها ../ أبي أوريـــك هالشيء .. و بعدها سّوي إلي يريحك زفرت زفرة مٌلتهبة جداً أحرقت جانبه تماماً لينطَق صوت من جديد ../ هاااذي أمــآنــة أبوووووكِ ولزوووم أوريك إياها .. وبعدها لو تبيني أرجعك برجعّك لم تنظَر لعينيه لتدرك حقيقة أنه صادق .. بل صوته التي أصبحت تتقن معرفة تفاصيله مستسلمة منذ البداية .. فلم يعد لديها شيء تُخبأه عنه .. تماماً ك أرجوحة قالتها سوزان أعرفُ الألمَ وأعلمُ أنَّني في أملي تماديت. أخذَني الهوى أبعدَ من خطوتي رُبَّما. أجلسُ الآنَ على حافَّةٍ كأرجوحةٍ أدلِّي ساقيَّ أغمضُ ولا ألوِّحُ لأحد. الهاويةُ ورائي، وليسَ الغناءُ طريقاً لأتوقَّفَ أغمضَت عينيها وهي و قلبها يراقب تعّرجات الطريق لاحت فلول نور من بعيـد يقف شامخاَ في منطَقة حولها جبال مُتعددة الإرتفعات الخضار ينشر مساحاته هُنا وهناك .. و قُطعان من الأنعام بيئّة قرويّة منازل من طابق واحد تقتحم سيارة " صقر " الجمس اللؤلؤيّ المكان .. و اقتحم قلبها هي رعشَة قّويـة فطرية لمرأى ما حولها رعشَة ذكرى قديمَة أو مشاهد رماديّة مُفككة .. رعشَة لا تعني سوى أن رائحة إحتواء تبَع من هنا .. رائحة الأصل قّوية دائماً شعر هو بذلك .. فأعين من بالخارج راحت تتأمل سيارته .. يعرفون من هو .. لكّنه كان يدخل إلى هنا دوماً على قدميه ..و يترك سيارته بعيداً وقف أمام باب منزل مُعيّن احتوت شارع الرصيف كاملاً خرج هو وبقيت تتأمل ما حولها بذهول وصمت مطبقين وقف يطرق على الباب بهدوء .. دقيقة تتلوها أخرى حتّى وصلهُما صوتها ../ يـــآآآآالله خيـــر من عند الباب ؟ أشار لها بيَده " أن اتبعيني " أخرج من جيبه المُفتاح و دخَل .. تفاقم القلق في داخلها .. فهو يملك مفتاح منزل هذا الشخص لمَا لم يفتح الباب منذ البداية إذاً ؟ قليل من التساؤلات كهذه دارت في عقلها بعدها سمعته يرفع صوته لـ أحدهم بالداخل .../ الســلآم عليــكم يا أم محمد .. ../ وعليــكم السلام ورحمة الله وبركاته .. يالله إنك تحييه و تبقيه .. و ترزقه من حيث ما يعلم ولا يدري .. حيّاك الرحيم يمّه أقرب أقرب ../ قريـــب جعلني فدا راسك .. بس ترا جايب معي هدّيــة ... وقفت بالقُرب منه على عتبة الباب الذي يقف هو في أوله .. يحجب بجسَده المكان .. ويشكّل بهيبة كلامتـه حضور طاغي .. أصّم قلبَها تعلّقت أسماعها بهذا الصوت الرخيم الذي أنبعث من زوايا الفناء يقول بحنان عظيم ../ الله يكثّر رزقك .. وخيرك إنت وهداياك معك إلتفّ نحوها .. أزاح نقابها عن ملامحها ليكَشف عن عينين تائهتين و شفتين مُنفرجتيـن بإستفهام كبير .. إرتفعت أنظارها نحو ذلك الجسـد و قلبها يخفق بسُرعة جنونية .. تشعر بشيء ما لا تفهمه .. تفاصيل هذه المرأة تحفظها عن ظهر قلب .. لكَنها تبدو واهنة أكثر مما يجب قّربها منها بينما بقيّت الأخرى تتحسس حركاتهم تنتظره يتابع .. لكّنه هو أنشغل بتأمل ملامح صبا المذهولة رفعت عيناها إليه كأنها تبحث عن تأكيـد لما توصَلت إليه فأحتضَن كتفيها وهو يحّرك رأسه بإبتسامـة لتنطِق بانبهار ../ أمـــــــي اختلفت ملامح الأخرى .. و غامت عينيها المُطفأتيـن وهي تقول بنبرة مُرتجّة ../ ميــن .. صقر يا بوي ميــن ؟ سمعتها جيداً .. لكّنها لن تصدق أبداً .. عاشت وحيدة طويلاً .. حُرمت من أبنتها منذ أن كانت طفلة لا تُمّني نفسها بأن تراها من جديد الان تسمع صوت أخترق قلبها بقّوة شتت فيها حواسها .. وتطلُب تأكيد فما كان من الآخر .. إلا أن قّربها إليها دفع صبا لتقف أمامها وهو يهمس للأخيرة ../ أمسكي يدّها .. أكـــدي لها لكَنّها بقيت تلتهم تلك التفاصيل عن قُرب أما الآخرى فقد شعرت بها .. و بأنفاسها رفعت يدها تحسس ملامحها .. و شدّه أناملها على شعرها بعد أن سقط الغطاء نطقت بحُب فاق الحدود و امتلاء به الفضاء من حولهم ../ ص ص صـــبـــآ نعَم ف للأبناء رائحَــة لا يعرفها سوى أمهاتهم لهُم ملامح لا يدركها سواهم مُنجبوهم اقتربت منها ببطء .. وقلبها يصَرخ بفرحه مُتناهية عظَم المفاجأة أثقل عليها .. فأرهق التعبير وضَعت رأسها على كتفيها .. و عينيها تُستمطر من بحيّرة السعـــآدة .. وهي تقول ../ أ أم مــ ي وقف هو بعيداً يتأمل المنظَر بفرح مهدود الزاويا في قلبه المُعتّل .. أرهقها كثيراً .. و آن له أن يتأملها سعيدة .. رغُم أنها مازالت تبكي أنسحب ببساطة .. و لم يَره أيٌ منهم ف قد انشغلن بهمسات باكيّة لا يفهمها سواهم و ترك السيارة أمام بابهم وصعد هو إلى الجبل |
> الفصل الثاني * في الشوارعِ التي تشبهُ الرغباتِ القديمة بينَ البيوتِ والبناياتِ المائلة حولَ سورِ الحديقةِ عبرَ الضباب معَ ضوءِ المصابيح الأزرقْ خطواتي خيطُ أسى كأنَّما الأمطار تسيلُ بي حينَ أسيرُ كأنَّها دَمْعُ حذائي. ترجّلت من الطائرة .. و بيدها تمسح ملامحها الرطَبة من تحت الغطاء الذي يحجب عن الأنظار توهجّ وجنتيها و بلل عينيها تسحب خلفها حقيبة متوسطَة الحجم بكفهّا الحُرة .. و تنفضَ عن عقلها كُل ذلك التشوش الذي لحق به تُسرع الخطى وهي تصطدم بالمارة عن غير قصَد فالمكان مُزدحم .. لاآآ بل هي تترنح في مشيتها و بحاجة لفضاء فارغ ترقد على وجهها فيه .. تنشج بصوت مرتفع إلتقطت سيارة بيضاء بخط " أسود و أصفر " قصير و كلمة .. " أُجرة " إمتلئت في عينيها ركبت دون أن تتحدث أو تفاوض .. فقط قالت العنوان وبعدها اتكأت وأسدلت جفنيها .. مُتجاهلة كُل تلك المخاطر .. يكفيها ما يحدث حتّى لا حاجَة لكّي تثقل روحها بالمزيد وصَلت بعد نصف ساعة لـ مُرادها منزل واسع بحديقة متوسطَـة .. ممتلئة بالسيارات التي ليست لأحد .. ترجلت إلى البوابـة بعد أن ألقت بالمبلغ للأول .. بل ما يزيد .. ثم دخلت للمنزل .. وجدته منيراً بارداً تحتضَن زواياه كآبَـة تشابه أثاثه العتيق المتراكم في كُل زاويـة صدى خطواتها على الأرض الرخاميّـة تتابعت وصولاً للسُلم .. صوت انبعث من خلفها .. جعلها تستدير ببرود لا مثيل له قائل بفرح ../ ااااااااااالحمد لله على الســـــلامـة .. ما قلتي لي كان أرسلت لكم السوووواق أحتضَنتها بشَدة ولم تبادلها أبداً إرتابت الأخرى منها فأبعدتها عنها .. ../ وووووش فيييك مبوووزة كذاااا .. عسسسسى ما ششششر الأصباغ التي احتوت وجهها المشدود .. عيناها اللتان توهجّتا بالعدسات الزرقاء .. حاجبيها الناعمين و انعقادهما كان ما رأته قبل أن تقول ببطء ../ رجـــعـــت لووووحـــدي .. تعبااانة وبطلع أناااام .. لم تنتظر منها جواباً .. استدارت و هي تشّد حقيبتها معها صعوداً إلى الأعلى .. أوقفها صوتها القائل بحرارة ../ طّيب خلي الشنطَة تشيلها الخداااامـــة .. خليها مكاااانها بطرف عينيها رأتها تتحدّث بحماس تنوي به أن تُريها كُل تلك الأساور الذهبية المرصوصة على ذراعها .. بخشخشة عالية تصدرها وقد اختبأ نصفها تحت كُم تلك الجلابيّـة الفيروزيّة .. قالت بسخرية ../ لاآ شكراًً .. و مبـــروك كوم الذهب إلي في يدّك .. تركتها و هي تجّر خلفها حقيبتها الخفيفة لكّنها تشعر بثقل روحها على جسدها وصَلت لـ غُرفتها لكّنها تركتها .. و وصَلت إلى حُجرته دخَلتها وهي تنفض .. عن المكان غُباره و تستنشق بقّوة كُل ذكَرى .. وقفت عند النافذَة لكّي تتنفسّ قليلاً ف كما قال عليوان سُورٌ بقامةِ العتمة تحفُّهُ إثرَ عبورِها الغيومُ ليعلو بعزلتِهِ بلا أشجارٍ بدموعي المعلَّقة لوحاتٍ مائيَّة تسيلُ بألوانِها على أحجارِهِ. في ظلِّهِ فقدْتُ ظلِّي هُناكَ حيثُ البوَّابةُ السوداء والحارسُ الوحيدُ ذو العينِ الواحدة هُنا حيثُ البئرُ بيتي حيثُ المطرُ جمالٌ دونَما جدْوَى. * تستقل السيارة بجواره .. تجلس بالقٌرب منه وهي.. تهّذب أنفاسها المُضطربة من أن تكشفها تُرتب ما تنوي أن تقوله له .. لتنهي هذا الأمر بكرامة أكثر .. و فضيحة أقل .. لن تطُلب منه ما هو صعب .. فقط ستقول كلمتان .. ستُذل حينها نعَم .. لكّنها ستصفها بعناية كبيرة وصلوا للمنزل .. فتحت الباب بيدها السليمة و هي تراقب حركاته السريعة .. حيث أغلق السيارة وتوجه لناحيتها.. مدّ يده لتضَع يدها في يده وهو يقول ../ شوي شّوي .. بعدها يدّك ضعيفة .. يجاملها .. و ينافقها بشدّة .. يجرحها هذا الاهتمام الكاذب و تلك النظرة المُشفقة وصلت للـ حجرة وهي تكاد تلتقط أنفاسها كان يمشي بُسرعة ولم يُراعي روحها المُرهقة تركها هناك .. وهو يقّرب كُل شيء يخصّها لها باهتمام كبير .. لدرجة أنها جلست كالتمثال أمام كُل ما يفعَل .. تود الصراخ .. تريد أن تطالبه بالتوقف عن ما يفعل تريد أن يتركُها ويرحَل .. قاطع خيالها صوته القريب منها ../ وش فيـــك ؟ .. موب معي أبد .. عادت من كُل أفكارها المُبعثرة على ملامحه القريبة ذات الأهتمام الكاذب يتراقص هناك .. يستلّذ بألمها .. هيّ أرخت عينيها عن ملامحه وهي تقول بكآبـة مُفرطَة ../ لاآ .. مافي شيء .. بس جيعانَـة صوته أقترب أكثر من أذنها وهو يقول بنبرة مُحبّ ../ يخسسسسى الجوع .. اللحيـن أروح أجيب لك أحلىىىى عشااا .. عطيني 10 دقائق بس إنتي تمددي ليـن أرجع و قبلة طُبعت على حاجبها من ناحيته .. وبعدها خرج و عيناها مٌعلقّة بطيفه الراحل .. وألم مُريـــع يُمّزق روحها ... يحيلها فقط في تلك الـ "10 " دقائق لشخص آخر .. شخص يجب أن تكونه .. ومنذ زمــن * ../ مهوب بكيفها كُل ذا المدة أمي تدافع عنها و في الأخير بارد مبرد ترجع له .. كأنه ما صار شيء .. تحادث نفسها بغضَب .. و هي تقف في المطبخ و هي تساعد في ترتيب اغراض أختها هُنا و من ثم تركتها وصعدت تبحث عن والدتها .. التي تركتها و الوجوم يعتلي ملامحها و لم تسمع منها سوى ../ أكيد إنها شافت خيرة في الروحة .. المهم اللحيـن روحـــي ساعديها في ترتيب أغراضها.. أغلقت باب حجرتها وتركتها تذهب تحمل ذنب سلبيتها المستمرة .. دون حتّى أن تودعها و هي في داخلها غاضبة على " علي " وبروده المدقع في مكان آخر .. داخل السيارة .. حيث جلست تحتضَن صغيرتها فوقها .. و في الخلف كان أصوات معاذ و براءة ترتفع حيناً .. تهدأ حيناً اَخر قلبها يخفق بقّوة .. خطوة جريئة جداً .. بدأتها و التراجع محظور الآن .. يجب أن تمضَي قدماً وأن تتغييّر كثيراً .. ستعود لكّنها ستكون مختلفة تماماً عما سبق التي لا تشبه دعاء الأولى سوى في الإسم أمّا هو فعظَم المٌفاجأة أربكه بدرجة كبيرة .. خطوة لم يتوقعها منها أبداً و طول المسافة لم يتحدثا أبداً .. هو مشغول بالسبب وهي مشغولـة بالإجابة عن ذلك السبب الذي ستختلقه من أجله لكّنَها بدأت تُدرك أن حياتها معه على المَحك بمقدورها أن تتحمل الآلام لو كانت بمفردها لكّنهم معها ولن تكون أنانيّـة .. من أجلهم فقط سترضَى قسراً .. و ستنزف روحها بألآمها وستأخذ منها مشجباً تُعلق فيه كُل رغباتها ستقبل بفتاة تشترك معاها فيه ..و سترضى من أجلهم .. ف ما فعله عفوياً في نظر الجميع فهمته جيداً لا أحد سيحميهم كوالدهم .. لذا ستعود من أجلهم وصلت للمنزل .. دخَلته باعتيادية عجيبـة و كأنها لم تغادره لـ أيام كثيرة و ضعت صغيرتها على الأريكَة .. تأكدت من وضعية نومها ثم أنزلت حجابها وتركته بجوارها و خرجت لتساعده في إحضار الحقائب هي وخادمتها إلتفّ لها وهو يقول بجدّيـة ../ خلّيهم .. انا بنزلهم .. أنتو ادخلوا حّركت رأسها بالنفي وهي تقول ../ لا معليــه بأخذ الشنطة ذي .. و قّرب الخضرا .. فيهم حاجات ضروريّـة إرتفع حاجبيه بذهول وأستغراب .. قّوة عجيبة تنبثق من عمق كامن في حدقتيها أيـن .. " دعاء " .. " النعم " فقط الموافقة و المنفذة لكُل طلباته عبث بها طويلاً .. لكّنها كانت ذليلة .. فأمتهنها فقط ليقّويها .. لكَن لعبته كانت أكبر منه .. بكثير تجاوزت مبتغاه .. و وصلَت لموارد لم يُردها أختار " أن " يتزوج بطفلَة .. لكّي يتركها بسهولة بعد ذلك .. و بالفعَل .. " ها هي " سحر تطالبه بطلاق خسر كُل ما أراد و فشَلت خطته فشلاً ذريعاً ها هي تعود بقّوة لـ تصتغر جُزء عظيم من روحه ليبدو أحمق .. ك مُراهق آراد أن يُحب . أختفت عن ناظريـه .. هو تابع انتهى من التنزيل و دخل وهو يجَر بعضها معه بالصالة الداخليّة سمع صرختها إقترب على عجَل و خطواته تلتهم المسافة إلتهماً وصَل لها وهو ينظَر لحيث تشير و كُل ملامح الخوف والارتياع تستكين على ملامحها حيث وقفت " براءة " لدى الباب يحمل بشكَل مُتدلّي " جنى " التي بدت مُتألمة من تلك الوضعيّـة الأول راقب ملامح والده بقلق وهو يقول بتهديد طفيف عندما قالت والدته بصراخ .. وهي تقترب منه ../ حـــطــهااااااااااااا .. ولاآآآآآآ اجلللللس مكاااااانك .. تراجع للوراء بقلق .. وهو يشد الصغيرة أكثر لـتبكي ../ لييييييييييييييش ... م م مااابااااا .. ابا ح حلا وة ../ لاآآآآآآآآآآآآآ .. حطططططططهااا بسسسسسرعة تراجع للوراء بخوف من ملامح والدته .. التي لم تدرك بأن دموعها سقطت .. و كأنها كانت تنتظر موقف هكذا لتنفجر .. تراجع وهو يصَعد بها لدرجات عدّة وهو يقول بخوف أكثر ../ بروووح أحطططططها ف الســريييير طيب ؟ بدأت تتحرك بسرعة نحوه .. فخطوة أخرى منه .. قد تقع الصغيرة أرضاً لكَن يده دخلّت أخيراً .. وهو يجذبها للخلف و يقول ../ وش فيـــك مو كذآ ؟؟؟؟ ثم إلتفت لبراءة وهو يقترب منه ببطء و يقول بإبتسامة كبيرة ../ براءة حبيبي ..أعطي جنى عند ماما.. و انا بعطيك حلاوة .. إرتسم الفرح على تقاسيمه البريئة .. وهو يقول ../ والله ... ثم التفت لوالدته وهو يقول بخوف هامس لوالده الذي اقترب منه كثيراً ../ بس خلي ماما ماتضربني ... إلتقط جنى من بين ذراعيه الصغيرة .. وهو يمسك بيده .../ لاآآآ ما تضربـــك .. بس ثاني مرة لا تشيل جنى .. عشان هيّ نونو و هبلة و مسكينة .../ هبلة و مسكينَـة .. إبتسم له أكثر بسبب النقطَة التي أرتكز عليها ../ إيــوة وصَل للأسفل و مّر من عند والدته وهو يهرول نحو معاذ الجالس أمام شاشة التلفاز بصمت ../ بابا .. جيب ليييي حلاوتيـــن ليّا ولمعاذ طيب ؟ ... / طيّب يا بابا و قف أمامها وهو يمدّ .. جنى لها و عيناه تتابع ملامحها التي تجمّدت فجأة و جفت على أثرها دموعها سريعاً .. ../ دُعاء ... ضغطت على عينيها بأناملها بإرهاق وهي تهمس ../ عارفة وش بتقول ... لا تنسى الحلاوة بس .. خذها من شنطتي و لا يشوفك براءة .. و صعدت تتبعها عيناه .. شعّور غريب .. يستّلذه بات يُعلقّ بين جنبات قلبه في الأعلى .. في غُرفتها الأثيرية حيث احتوتها أياماً طويلاً بل سنيناً عديدة احتوت همساتها و حركاتها .. جنونها وهدوءها .. دارت عيناها المكان بألم لا تعرف معناه و قلبها يُتمتم لروحها ..بأن كُل ما حولها أصبح لا يخصّها .. و كأنه لـ أحد آخر لا تعرفه و كأن تلك الطفلة .. عبثت حتّى بحُجرتها خاصتها ابتسامة مُرهقة تتهدّل على طرف شفتيها وهي تضَع طفلتها على السرير و ترقد بكامل هيئتها بجوارها .. تُداعب شعرها |
و هي تجول بنظرها للأشياء حولها تود إحتضان كُل ما هُنا .. وشيء أشبه بالنكُران يعتصرها و سأترك لـسوزان حقّ الوصَف وجهٌ أنْكَرَتْهُ المرايا، العيونُ، البلادْ أحدِّقُ في أمطارٍ تعرفُني أكثر من دموعي ينابيعُها البعيدة لعلَّني في انهمارِها أُبْصِرُ حُبِّيَ القديم وألتقطُهُ بنظرةٍ على الأقلّ قبلَ أن يرتطمَ بالأسفلتِ صرخةَ طائرٍ أو يَعْلَقَ مثلَ قفلٍ صغيرٍ بغُصْنِ شجرةٍ مُغْلقةِ الأبواب. ضحك لهم يوم آواجهم وانا خابر اطيبهم اللي لوبكيفه (شرب دمي) وأمشي وانا آرفع يديني للسماء صابر (يالله لاتجعلهم آكبر همي وغمي) اللذة الثالثة و الثلاثين اللذة الثالثة و الثلاثين قد تختصَر سنين العذاب الطويلة .. بلمسَة أو كلمة .. أو حتّى دمعة عابرة و يالـضُعف قلوب البشَر مُجرد إبتسامة كفيلة بأن تزيح كٌل تلك المعاناة .. وتبدّل الحياة لـ ألوان مختلفَة مضيئة تلتقطها عيونهم التي تشبّعت الظلام .. و الألم طويلاً وقفت عفاف وهي تمسح دموعها بينهنّ .. وتصرخ بمرح مُفتعَل .../ خلاآآصً يا جماعة خلّصتوا لنا دموعنا .. وعيناها تستقر على المشّهد الحيّ أمامها حيث تمسح أمّها بود وحب بالغين رأس نور المنكّس ../ الله يستر عليك .. ويحفظك من عيال الحرام.... بسّك بكى .. قطعتي قلوبنا تطالبها بالاكتفاء وهي تبكي .. و ستتحمل كُل ما هو قادم من الألم من أجلها بادلتها ابتسامة صافيَة وهي تهمس لها هي فقط ../ يمّه إنتِ عارفة إنّي مظلومـ ـة بدخلتي للسـ قاطعتها وهي تُربت على إحدى كفيها وبالأخرى تمسح عينيها و من بين شهقاتها الموجوعة ../ أدري .. أدري ق قلـ ت لهم إن بـ نـتي ما تسوي يها .. ضمّتها وهي تغرق رأسها في صدرها و تقبّل يديها مُستنشَقة بجوع عبق كفيّها أنستها أيام السجن و وحشَته رائحتها ../ الحمدلله ... على كُل حااااال .. الحمدلله استلقت بينهّن و كُل واحدة منهن تأخذ ساعة من وقتها أو يزيد .. تحكي كُل ما جرى في غيابها .. وبأدق تفصيل استمعت لهم بحب .. رغُم التعب المُفرط الذي يكتنف روحها و الخوف الكامن في قلبها فأبيها لم يصَل بعد صوت " نورة " أنتشلها من غيبوبة أفكارها وهو يقول بود../ شايله هم شوفت أبوي لك ..؟ ابتسامة مُهملة علقتها على طرف شفتيها وهي تُعدّل من جلستها المُسترخيّة لتنتبه للتو أن الغُرفة أصبحت فارغة من الجميع عداهما.../ أبوي عارف إنّي هنا .. شهقة قصيرة كتعبير عن الدهشَة انطلقت من عُمق نورة التي همست بذات النبرة../ كيــــــــف ؟ زفرت الأخرى و هي تجيب ../ أتصلوا عليه .. هناك ... نظرت لعينيها مُباشرة وهي تتابع ../ بس ... ما وافق يجي يأخذني .. اتسعت عينا الأخرى بأسى .. وذهووول لتتابع الأخرى ببطء و شبه لا مُبالاة وهي أبعد ما تكون عن ذلك ../ أظّن .. قال لهم إنه مشغول أو شيء أعتلى الوجوم ملامح الأخرى و بإرتباك قالت../ ب بـس .. ما توقعت ردة فعله بتـك... قاطعتها وهي تلّوح أمامها بهدوء ../ ما علينا ما علينا .. أصلاً كنت متوقعة هالشيء لكَني خايفة اللحين من ردة فعله لا شافني هنا .. همست لها ../ هم قالوا له إنهم بيجيبونك .. صح ؟ ../ أظن .. ../ إحتمال كبير .. إنهم قالوا له .. بس خليها على ربنا لا تخافي حنّا معك كُلنا .. وأكيد ما بيسوي شيء يضّرك .. تراه أبوكِ لمعت عيناها وهي تهمس .../ يارب .. يارب .. ما ابغاه يعصّب و يهوج .. موع شاني عشان قلبه هو .. إبتسمت وهي تتأمل ملامحها .. أو الجُزء المعطى لها نور العين مختلفة جداً .. حساسة و ودودة تغيّرت جذرياً حتى عينيها تحملان بريقاً خاصاً لكّن يبدو أن الجميع أحبها هكذا .. أحبها أكثر ../ سوووووويت لك حاااجة بسيطة .. تعبيراً منّي على قاطعتها الأخرى .../ شفففففف .. النصاااابــة .. أنا إلي مسويه الحلا ../ ما أنصب منّك إلا إختك .. أنا إلي مسويته تعبانة فيه .. و بعدين أكبر دليل على إنّي أنا إلي مس قاطعتهم نورة ../ ببببببس حسبيّ الله على أباليسكُم .. ما صار حلا غضبَ عقد حاجبيها بشَدة و ابتسامة علقت على شفاه " نور " .. . ./ و الله أشتقت لهبالكُم لتتحول إبتسامات حقيقية على وجوههم الممتنة بحق لكُل شيء و اجتمعت رؤوسهم على صحن حلا صغير .. و مُبارك .. لـما في قلوبهم من حُبو ما تحمله أرواحهم من رضى مّرت الساعة تجّر أختها حتى جاء طلال وهمس لهُن ../ أبـــوي جّاااااااااااااااااا نهضَن بسرعة و نورة تمسك بيد نور وصَلن لحيث جلس تجاوره شروق .. بينما عيناه كانت مُعلقة بأداة حديدة صغيرة بين يديه |
صوت " نور العين " المميز أنطلق يقول ../ الســــلآآآآآآآآآم عليـــكُم لتتبعه أصواتهُن المختلفة ../ السلاآآم عليكم ورحمة الله توقفت عن العبث بما في يديه .. عندما شعر بإقتراب إحداهن منه .. و قبلة دافئة استراحت على رأسه عيناه راقبت رأسها الذي أنتكَس أكثر ليصل ليده المعلقة في الهواء .. وعندما أستقرت ملامحها كاملة أمام محيّاه ماعدا جبينها الذي غطّته خصلات " قذلتها " الطويلة لتتحول عيناه و تتأمل الفراغ وهو يشعر بأخوتها يقومون بذات الفعل و الجلوس إلى جواره .. في عُمق نفسه التي تحمل الأبوّة الرحيمة سعيدة بوجودها أمامه يتمنَى أن يحتَضنها بقوة و لا يدع أحدهم يلمسَها من جديد لكّن كُل تلك الأمنيات صغيرة جداً واهنة ضعيفَة أمام تلك القسوة التي تحجّرت حولها لتشّكلها هي كما تريد و زعل عميق عميق عميق يحفر خطوطه بجلاء على ملامح وجهه التي تهجّمت لتلك الذكرى فوراً صوتها القادم من حيث لا يرى ../ أبوي سامحني .. تكفـــي سامحني .. والله ما كان لي يد في إلي صااااار ... بنـــتِك مظلووووومة هذا ما نال سمعه من حديث ظنّه طويلاً بما يكفي لإستمالة عواطِفَه .. يصَدقها و يكّذبها لكَن للقانون إحترامه في ظنّه .. أنهى كُل ذلك بوقوفه .. ثم تحّركت خطواته نحو الباب بسرعة لا حاجة إليها .. وهو يقول بأمر ../ نورة .. جيبي .. العشاااااا لحجرتي أستغفر الله العظيم * مرت أيام وأيام وهي تقبع في ذات المكان كُل ما حولها يتغير بإستمرار .. و تأخذ خلفيات جديدة لحياتها الكئيبة الرتيبة موجوعة حد إنسكاب الألم من بين حناياها بلا توقف ندم لا مُبرر له ينهش فؤادها .. وهو صوتها الواهن يُكرر .../ لو ما طحــــت .. لو ما طحت وقتها كان عرفت عنهم .. هم أحيا .. ولاآآآآ مـآتـ ـ ـ و تشهق بالكلمة الأخيرة .. باستمرار لا تملك القوة التي تكفي لجعلها تصرخ بكُل ما حولها كذبة بسيطة لفقَتها .. لتُسكت بها أبيها الصامت أصلاً رٌبما من أجل السؤال الذي علقَه في عينيه .. سبحان الله العظيم وبحمده * إنتهت صلاة المغرب و خرج هو بقامته المديدة و ملابسه المميزة بفخامتها من بين سكان هذه القرية الصغيرة طفلان يعبثان بأكوام الرمل على زاوية المسجد و تناهى لمسامعه هذا الحوار ../ تعال بيتنا اليوم .. ../ لاآ مقدر ... أمي تقول صرت كبير عيب أدخل عندكم .. و أخواتك موجوديـن ../ طيب نلعب قرب المزارع و ننادي صلاح و فهيدان نبرة مٌرتعبة ../ لاآآآ .. بيطلع لي الوحش صوت الأخر كان أكثر هدوءاً وهو يقول ../ يا خواااااف .. ما فيه شيء .. الشرطة ذيك المرة يوم جت مسكوه و أخذوه ../ يعني ما عاد بوه وحش؟ إبتعد ولم يسمع الإجابـة .. و عقله يتذكر ما حدث للعصابة بينما تتابعت خطواته صعوداً إلى الأعلى .. و حذائه المصنوع من الجلّد البني و قد أحاطت مقدمته أكوام الأتربَة يدوس بقّوة على أجزاء الحجارة الجبليّة الصلبة و عيناه لا تُفارق الكرتون الصغير الذي يحمله بين يديه وصَل لأعلى الجبل حيث يقبع كهف متوسط العمق سقفه منخفضَ فلا يستطيع هو الوقوف بإستقامة تامة داخله بقايا رماد في منتصف المساحة خارجه و شيء ما أشبه بالفرو الصوفي مُلقى في الطرف البعيد هبّ النسيم عليلاً في تلك البقعَة حيث غطا ظلام المغرب فأوقد النار .. و بقيّ صامتاً و غارقاً في فكره سارحاً ف مستقبل مُكبّل بين أناملها تركها بالأسفل تقاسم الفرح سعادته بلقائها بأمها .. و تاركاً قلبه موجوع .. مُخطئ حتى النخاع لكَن على الرغم من أنه عاشق حتى الإمتلاء فهذا لا يبرر ذلك أبداً أنتبه من أفكاره على صرخات هاتفه ليجدها ندى ../ هلاآ .. صقر وينك إنت ..؟ أنا جيت عند باب المزرعة عقد حاجبيه وهو يجيبها بحزم ../ وشو ..؟ ليش جيتي المزرعة خفت صوتها وهي تهمس له ../ أبوي معي و متحلّف فيك .. و جيت هنا على أساس إنك داخل زفر بشَدة و عقله يلتفت للمصيبة الأخرى المعلقة في رقبته ../ لاآ أنا برا .. عندي شغل مهم و جايكم للبيت بكرة إرتفع صوتها وهي تقول بتمثيل .../ آهاااا .. طيب متى بتجينا للبيـــــت ؟ خلاآآآص ننتظرك لا تتأخر أغلقت الخط .. ثم عادت بعدها بدقائق تتصل وصله صوتها متلهف ../ صقر .. أنا قلت لأبوي وخلاص هو راجع البيت يحطه السواق ويرجع لي .. بشوف صبا شويّ ممكن ؟ لفظت كلمتها الأخيرة برجاء هزّ شيء ما داخل روحه ليقول بنبرة هادئة ../ صبا مهيب داخل .. أدخلي للفيلا في خالتي و بنتها أجلسي معاهم ولا تتأخرين برجعتك للبيـت نبرة مُتسائلة ../ لييييييش وينهااااااا ؟ ../ بعدين أفهّمك ... ../ صقر بليـ ../ قلت لك بعديـن .. و لا أقولك لا ترجعين مع السواق .. أخلص أنا و أرجعك بيأس قالت ../ طيّب .. ابتسامة حزينة نالت من ركُن شفتيه وهو يقول ../ قلت لك بفهّمك .. و بدق لك من رقم ثاني .. مع السلامة أغلق الخط .. وأنزلت هي الهاتف لتضَعه أمام عينيها المذهولتين .. صوتها خرج هامساً ../ صقر .. متغير .. حتّى ما صك بوجهي الخط .. و بعد قال مع السلامة لم يطُل ذهولها إذ قطعه عليها دخول أحد عُمال المزرعة .. لتنتطلق بخطوات سريعة نحو الفيلاً .. حيث أمرها أمّا هو .. فقد ترك الهاتف بجواره وعيناه تجول في المنظر من الأسفل من هنا يستطيع أن يرى القرية بكاملها .. الجُزء المقسم إلى أراضي متعددة و نخيل شامخة .. و الجزء الأخر حيث تناثرت بانتظام بيوت شعبيّة بسيطة .. و على بعد أمتار مجمع مدارس صغير في الناحيّة الأخرى منزل أخذ زاوية إستراتجيّة تناسب أصحاب الأعمال المحرمة و اللصوصيّة .. و قد اتخذوا من هذه القرية أرضاً خصبة لدفن جرائمهم .. و نهب خيراتها من أجل مصالحِهم و يعللون ذلك بالجِن و ما شاءوا من تسميات فقط لأخافتهم وإبعادهم .. عن المكان إبّان عملهم يتذكَر بصورة متسلسلة رتيبة ذكرى حديثه مع خالد و مدح الأخير له لمعرفته الجيدة بتفاصيل المكان و لخطَته المحكُمة جلس وهو يهمس بصوت لا يسمعه سواه .../ أكيد .. مو كُنت منهم بيوم إنطلق رنين الهاتف من جديد .. فأجزْم أنها ندى لكَن إنعقاد حاجبيه وهو يلمح الإسم الذي يومض على الشاشة بإصرار و تعنّت و ذل كصاحبته " سارة " .. ترك الهاتف و علّق عينيه في ذرات الهواء أو بالأصح في بقايا زفرته الحارقَـة رجَل شرقي أحمق يبحث عن الحب كتسلية حتى لو كان ما يفعله خطأً فادحاً لأن من يحبها بحق لا تنظر له و مع ذلك .. لن يتراجع عن هذه وتلك هو الآن يفعَل العكَس تماماً رفع الهاتف أغلقه .. وأزال الشريحة كسرها لـ نصفيـن و ألقى بها بعيداً في جوف الكهف وهو يهمس لذاته مجدداً ../ و ذي بعد .. ما عْدت أحتاجها سبحان الله العظيم و بحمده * في مكان آخر .. مفعم برائحة الحنين يتغّنى بالبكاء كطفل يهدهده الأمل تغفو على عتبات المكان رائحة الماضي الأسود حيث جلست بالقُرب منها وهي تحتضَن كفيّها وتتأمل ملامحها بنهم لن تكفي أي منهما من الأخرى .. وساعات حوارهم تمتد طويلاً صلين المغرب جماعة بعدها أستمرت أحاديثهم و وصلوا لوقت العشاء و مّرت عليه ساعة حين وصَل الحديث لهذه النقطَة ../ بس يمّه أمهم ماتت من زمان .. و خالتهم إلي هي جدتي .. ربتهم هو وندى .. وقايمة فيهم عقدت الأخرى حاجبيها وهو تقول بإستغراب ../ غريبة ما كان هذا كلامه لي .. مدري .. أذكر بعد إنه متزوج صحيح ابتلعت غصَة كبيرة استوطنت بلعومها منذ بداية الحديث عنه وهي تراقب أمها تتابع ../ ولا أنا إلي قلت من راسي .. بس كم مرة طلب منّي أدعيله لأنه ظالمها .. بس منهي مدري قلت يمكن مرته .. بماذا تجيب .. و بماذا تبرر لم تهتم لكُل مشاعرها التي غرزت أشواكها في قلبها المُرهق وهي تقول .../ إيه ... متزوج ... وأنا مرتـه تود أن تصَرخ .. لتلك الحقيقة بألم .. و زاد ثقل مشاعرها .. عندما رأت كُل تلك السعادة التي رُسمت على ملامح والدتها .. التي تلقفّتها بين أحضانها وهي تهمس لها بنبرة مُتحشرجة ../ ونـــعم .. ونعــــم فيه .. ياااااا فرحت قلبي فيييييييييكم ... الله يسعدكــــم بكَت الأولى و بكَت الأخرى معها لذات السبب لكَن كُل منهما تحمل مشاعر مضادة قصّت لها بسعادة مُفرطة عن كُل ما فعله من أجلها .. و من أجل سُكان هذه القرية البسيطة عن بطولاته .. و عن العصابـة .. عن كُل ما تعرف عنه .. و الأخرى تستمع بذهول وهي تهمس لوالدتها ../ يمّه متأكدة إن إلي كانه صقر ما غيره .. ../ إيه يمّه ولا به شك تُركت تتخبط في تيه فكرة و شعورحتى بهدوء ..قالت والدتها أخيراً ../ يمّه .. الليل بينتصف .. ورجلك ما رجع .. قومي شوفيه .. انكمشت في موقعها و أنزمت شفتيها تعبر عن مشاعرها بملامحها .. و تحمد الله أن والدتها لا ترى كُل ذلك .. ../ ويــن أشوفه .. معرف لـ هالمكان أخاف لا خرجت أضيع .. خليه أكيد راح لشغله و بيرجع .. / زيـن يمّه أنا بقوم أتجدد بصلي .. نهضَت وراحت تتلمّس طريقها بيد و بالأخرى تعانق راحة " صبا " التي تركتها تسير في الطريق الذي اعتادته و خرجت للفناء الصغير حتى " دورة المياه " تركتها .. ووقفت هناك تراقب السماء من فوقها و تبتسم أحياناً نُضطَر أن نسعد و نحن في عمق آلامنا لأن السعادة حينئذ تكون فرض لكّنها تحمل جميل لا تستطيع ردّه لـه ربما هو تكفير عن الذنب .. لكّنه فاز بفرصته هذا ما كان يجول في عقلها وهي تقف قرب الباب ... و تنتظر من يصدق إنه في ذكرياتها بس المواقف بعضها كانت كبيرة كبيرة كبيرة أستغفر الله العظيم |
* في المطبخ مكان عملهم الأول .. و قفن وهن يسَرد عليها كُل ما حدث في غيابها .. لم تمّل هي الحديث فقد جلست على الكُرسي و بجوارها يجلس " طلال" أرضاً .. تقبض بيدها شعره و تمّسده برفق .. رغم أن الوضعّية غير مريحة لـرقبته إلا أنه يبدو مستمتع لأبعَــد حدّ .. و نورة تتكَلم بإسترسال دلفَت زهرة سريعاً وهي تمسَك بيد نور تجذبها لتنهض وهي تقول بهمس .. مرح ../ قـــوووومي شكَل أبـــوي مّروق .. شيلي الشاي ودخليه .. بسسسرعة قفّزت على إثَر قولها حملتَه و أنطلقت به يلحقنها أخواتها على مهل ويترقبَـن ما سيحدث لها دخَلت الحجرة الصغيرة التي تُسمّى مجلس حيث يجلس والدها هناك يتصّفح جريدته .. و على بعد تتكّئ والدتها لـتخيط قّربت الشاي .. و وضَعته أمامه سّلمت على رأسه و هي تقول ../ صبّحك الله بالخيـــر يبه .. و من ثم لأمها بالمثل ابتسمت لها والدتها بفرح تحثّها على المواصلة فجلست هناك وهي تفرك يديها بإرتباك .. أرهقت كثيراً .. في أول يوم لكّنها لم يعرها سوى إذن مسدودة عن كُل ما تتفوه به من اعتذارات و ألتزم الصمت حيال كُل شيء .. لكّنه تكّلم فجأة وقد وجهه حديثه لـ " زوجته " ../ إيه يا أم طلال .. أنا بكّلم مزنة تجّي عشان نشوف ترتيبات الملكة و كذا .. إبتسمت .. لـذلك لكّنها ما لبثت تلك الإبتسامة أن تتنفس .. حتى قال ../ و أم رعــد .. كأنهم مازالوا معزّميـن قربيهم اليوم .. فوئدت .. و ماتت اختناقا في قلبها عن أخطائهِم عن خسائري عن أشجارِ الدَّمْعِ وعصافير العَدَمْ عن قمرٍ صغيرٍ من الصَلصالِ الأسود عن المدينةِ المُبَعْثَرَةِ في مرايا المطر عن آخرِ خرائطِها في خطوطِ كفِّي تُحدِّثُني الأوراقُ في حفيفٍ خافتٍ لا يقودُ إلى أفُق. *( سوزان ) وأتنهد وأقول : تزين ؛ مع أن الوضع متأزم وصاير طين .، واتنهد واقول : تزين ..، واحرث الليل .. في " رجوى صباح " من وراه يبين وأقول : تزين .. أقول : تزين ، وأشوف ( أحلامي البيضاء ) غدت قدام عيني .. عين ، تناظرني تناظرني تناظرني وانا ما أملك لها يدين .. .................. وأقول تزين ! اللذة الرابعة و الثلاثين على عتبات باب منزله .. حين أغلقه خلفه بهدوء و يدّه الأولى تضَع على الطاولة الطعام السريع الذي أحضره معه استدار لحيث نوى أن يذهب .. لترتطم عيناه بجسَدها الذي وقف بوضعيّة مائلة لدى الباب .. ابتسامة حنونة رُسمت على شفتيه وهو يقول بنبرة هامسة ../ تعالي .. جبت العشا . .أكيد إنك جيعانة الحين لم تُعّقب على ما قال بشيء .. و لم يَرى أي اختلاجة من ملامحها .. اقترب منها أكثر رفع رأسها و أزاح خصلات شعرها المُنسدَلة على جانبي وجهها .. ../ وش فيـــه ؟ صوته القلق .. أحرق ما تبقّى من شعور داخلها عزمها على الصراخ تبدد عند نبرته تلك لكَن البقايا القليلة أستمطرت دموعها و دموعها فقط .. تعاظْم القلق في نفسه وخوف جديد يتسلل إلى نفسه خشية أن يصيبها انهيار مماثل لسابقه .. و هي التي لم يمضي على خروجها من المشفى ساعات ../ هديل .. لا تخّوفيني ... وش فيك تصيحين ؟ شعور مشابه لوخز الإبر ينال من حلقها المُمتلئ بغصَة كبيرة ترفضَ الإنزياح يزيد عذابها بشعورها واقفة بين ذراعيه ذُل ..لا يستحقه إلا منهم أمثالها يعذّبها بطريقة مُختلفة .. يُشفق عليها و هي التي مارست الحرمان لكي لا يفعل قاومته بضَعف مُتفشّي وهي تهمس بنبرة كسيرة ../ لا تنافق .. طلقّني خلاص .. أبعدها وهو ينظَر لملامحها بإستغراب كبير .. صوته المُستفهم .. سألها بتعجّب كبير ../ أنااافق .. ؟ وأطّلقك ؟ .. و ش فيه ؟ تراجعت للوراء و جرعات غضبَها تتزايد صوتها عاد أقوى من ذي قبل وهي تقول ../ تسّوي نفسك ما تدري .. وإنت إلي قلت إنك تبي تطلقني .. تركي ... إنت تزوجتني و إنت عارف إنّي كنت وكنت .. و عارف إني خارجة من السجن .. و إنسانة مو ممكن تكون أم أو حتى زوجة .. و مع ذلك أصريت .. أنا ما أقدر أرفض قرار أخذوه هم ... لكَن إنت ليييييش وافقت ؟ شهقّت بشَدة وهي تتابع ../ ماعاد يهمني شيء بعد ماقالوا أول حشرة و اتزوجت الحين بيقولوا حشرة و اتطلقت أنا ماتفرق معاي .. وإلي يبغى يتكلم يتكلم و يقول إلي يبغى .. أنا كلام الناس ماعاد يهمني في شيء كفاية إلي شفته منهم إلتفتت وهي تضغط على راسها بقوة .. و بيديها تجذب شعرها للأعلى |
../ آآآآآآآآآآآآآآه .. ياربي ريحيني من الدنيا ذي تعبت أنااااااااااااا تعبت التقطَها بين ذراعيه و روحه العاشقَة تجاوزت سيل كلماتها لخوفه من انهيارها أخذها حيث يجب أن تهدئ و تسكُن روحها العرق الذي بدا مواسياً لدموعها راح يتصبب من جبينها .. تكّلم بهدوء و روّية ../ مين قال إني حطّلقك .. كانت ترتجف بشَدة نطقت بعدّة جمل مٌفككة لا معنى لها أبعدها قليلاً ثم أمسك بكتفيها وهو يهمس ../ قومي .. توضي وصّلي و هدّي نفسك .. ثم فهميني السالفة مازالت كفيّها تعبث بمسارات دموعها .. و لا تود أن تزيحها عن وجهها حتى لا يرى ملامحها المُحمرة أمسك بيديها ثم شعر بها تزيد تصَلُبا ً تابع ../ أنا بقعد برا .. أهدي ... ثم تعالي.. ولو ما قدرتي إرسلي إلي تبين تقولينه لي كرسالة لم تستعد أنفاسها إلا حينما أصبح الأوكسجين أكثر حريّة من حولها .. شتمت نفسها لضعفها .. و تركت جسَدها يسترخي تلقائياً على وضعيتها مّرت الدقائق بطيئَة تجُر إحداهُما الأخرى .. حتّى مرت ساعة .. تلتها أخرى بذات البُطء لم يقطع صوت دقات العقارب إلا أنفاسها التي أخذت طريقها للهدوء بينما أستعاد عقلها صفائه تود أن تنهض و تحادثه لكَنها تخشى أن تنهار من جديد .. عُذبت طويلاً في غياهب السجن لكَن كُل عذابها كان جُزءاً بسيطاً من ألمها الداخليّ .. ندمها ... وخوفها ماضيها الأسود يُشكَل كابوساً يؤرقها جُزء مٌعتم من كُل صورة جميلَة تتأملها إستفاضت بها أفكارها فجعَلتها تصَل لتلك النقطَـة .. حيث وقفت خلفه وهي تدعو أن لا يلتفت و ينظر إليها عيناه تجبرها على البكاء فما تحويه من حنان حُرمت منه طويلاً هكذا نحن .. عندما نُحرم من أي شيء نبحث عنه حتى في غياهب ما لا ينبغي .. فقط لنتذوقه وحينما نقف داخله نرفض العودة للوراء أمّا هي فتمارس حق العودة قسراً فقد بدآ جلياً أنه من الصعب عليها أن تنطَق بعد كُل هذا بما تُريد لكّنها قالت بصوت جاهدت لكّي يخرج طبيعياً واضحاً .../ أنا سمعتهم في المُستشفى يقولون إنك تبي تط خفضت بصرها إلى الأرض وحشرت الكلمة ولم تخرج .. لأن صوتها بدأ يتهدّج .. مُجرد تذكُرها أنها ستعود منسّية في " غُرفة الخدم " فكرة تؤرقها و أن يبقى هو صامتاً حيال شعورها تزيدها أرقاً رفعت عينيها لملامحه و صمته حيال كلاماتها و مشاعرها يؤرقها تابعت متجاوزة ما مضى ../ ف ما يحتاج تعذبني معاك .. لو سمــحت لم ينطِق بشيء .. وكأنه يُريد منها إتمام حديث مُنتهي أصلاً ../ خلصتي ؟ أخفضَت رأسها بشَدة و تراجعت حتى الحائط الموازي للباب .. و على بُعد ... نهضَ هو و إلتفت لها اقترب خطوتين وهو يقول ../طّيب .. خلينا نتجاوز الموضوع هذا اللحين ... و أبيك تتجهّزيـن بعد ربع ساعة بيجونّ ضيوف .. وبعدها أوعدك إننا نتفاهم تعانقت أصابعها وهي تشّدها بقّوة لبعضَها تلتمس ثباتاً زائفاً .. لم يُعلّق أكثر مما نطَق .. وبقي صامتاً تُجزم أنه الآن يتأملها من رأسها حتى أخمص قدميها نظَرت لثيابها .. والآن فقد بدأت تُدرك أنها ترتدي ثوباً مُهلهلاً .. باهت اللون لا يشبه ثوب عروس إطلاقاً .. تود أن ترفع رأسها و تنظر إلى ما يُدقق النظَر فيه لكنها تذكَرت قضيتها الأساسيّة فنحّت كُل مشاعرها الخرقاء جانباً والتفتت لتخرج من الباب القريب منها لتجد صوته يوقفها ../ هديل .. أنا أحبــك تصَلبت رقبتها لحيث تنظَر نحو الممر تشعر أن كُل شيء تجمّد حولها حتّى الهواء وأنفاسها .. لا شيء سوى قلبها الذي يخفق بقّوة و يوشك على القفز خارجاً وأخيراً خطواتها التي أسرعت لخارج المكان ثم أوصَدت الباب وهي تلتقط أنفاسها بشَدة و كأنما كانت في سباق مع نبضاتها أمسكَت بموضع قلبها وهي تقول ../ ياربي .. وش يصير فيني .. بسم الله هو قال شيء ولا أنا أتخيل * أستغفر الله العظيم * أدارت قُفل الباب .. وهي تتنفس بصعوبة ألقت بجسدها على السرير وهي تهمهم بجمل مُختلفـة ../ " ليش ما صرخت عليه وقلت كذاااب " .. ليش هربت لييييش .. وش أسوي ؟ وش لازم أســـــوي و أشياء أخرى مُتشابهه تذكَرت ما قاله عن ضيوف .. هي لا تعرف سوى أهلها فلا تظَن انه سيستضيف أخرين لا تعلم بأي ملامح ستقابله مُجدداً .. تبدو خائفة من كلمة قالها وهي التي تمنت سماعها من كُل شخص تقع عيناها عليه .. لم هي ترتجف بشَدة ؟ .. أصبحت واهنة بما يكفي شيء ما بدآ كنور مختلف .. مصباح يشبه ما يُنير على رأس الأذكياء أنار في عقلها وفكرة .. بدأت تُلملم شتاتها حالاً .. لتصَلح ما أفسَدته وها هي تٌلقي باللوم على نفسها أيضاً .. لحياتها التافهة في نظرها .. لأنها بدأت تؤذي الأخرين * سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم * فُستان " فوشي " من الحرير ينسدل على جانبي خصرها بتناسق عجيب .. ليُبرز تفاصيل أخفتها دائماً لسنة وشهور شعرها الطويل و الذي تركته يجف طبيعياً ليبدو هادئاً على جانبيّ وجهها بينما تٌمسك شريطة صغيرة ب " قذلتها " من الأمام .. رغُم بساطَة منظرها .. إلا أنها راحت تتأمل نفسها بذهول .. وكأنها تراها لأول مرة ذهول لا يخالطَه سوى حُزن على ماضي أسرفته بالمعصيّة فلا تحِن له أبداً إنخفضَ بصرها لقدميها المكشوفتين .. وجُزء من ساقيها علامات مُنتشرة على كُل منهما .. بعضَها محفور ة متمسكْ بشَدة .. و البعض الأخر مُجرد خطوط باهته هذا ما تركه لها ذلك الماضي .. صوت جَرس تنبض له جدران الشُقة كُلها جعلها تقفز من تأملاتها لحقيبتها بحث عن جورب لحمي يُغطي عاهتها وجدته أخيراً .. صوت ضحكات مُختلطَة بترحيب .. لـ إمراءة .. هذا ما أستطاعات تخمينه وهي تقف لدى الباب فتحت ببطء وخشيت الخروج .. لكَن جسَد ما برز في وجهها جعلها تشهَق بسعادة .. وهي تقول ../ خدوووووووووج .. يا هلا والله .. وحشــتيني يا دُبــــة أحاطَت الأخرى بذراعيها رقبتها وهي تقُول بسعادة لا مثيل لها ../ و أنتي أكثثثثثثثثثثثثثثثثثر .. من تزوجتي ما سألتي ولا دورتي كأنك أستغنيتي عنّي عقدت حاجبيها .. فكما يبدو " خديجة " لا تدري بأمر دخولها للمشفَى و ليتأكد شكّها جاءها سؤال خديجة ../ و كيــف شهر العســـل إن شاء الله انبسطوا ؟ ../ آآآ .. إيـــوة مّرة ../ هديييييييييييييييييييييييييييييل .. يا بعديّ ضحكت بخفة وهي تقول بذات السعادة ../ هههههههههههه .. يا الله إنك تحيّييها .. إحتضنتها بشِدة و الأخرى تهمس بفرح ../ وآآآآآآآآآآآآآو و الله طالعة عروســة .. و حلوووة بعد .. لفي لفي كذا .. وآآآآآآآآآي الفستان روعة .. بالله وش رايك ف ذوقي خدوج مو يهبّل .. ../ لا بالله إن هي إلي تهبّل و محليّه الفستان بعد احمرت وجنتيها وهي تحّر كفّها أمامهنّ ../ هي هي .. إنت وهي صدقتوا أنفسكُم .. تعالوا نجلس كانت تتحاشى النظَر لوجهه الذي راح يتأملها عن بُعد .. و لكّنها تُقسم يقيناً أنه يبتسم طُرق الباب من جديد و سمعت صوته .. يحادث رجُل ما .. إخترق إذنها صوت خديجة التي قالت ../ تنتظرون أحد إنتم ؟ حّركت رأسها بالنفي و هي تقف و تقرب من الباب فتحته ببطء و خرجت لتلقط عيناها " تُركي " الخارج من الصالة إلى الممر حيث تقف في آخره يُحادث شخص ما بالداخل ../ كثر منها ههههههههههههههههههههههههههه إنتبه لوجودها .. ف توقفت شفتيها هي عند إنفراجها .. شيء ما جعلها تتوقف عن المُتابعة عيناه و تلك النظرة التي تحملها .. أخفضَت بصَرها عندما دوى صوت خافت" غلاية الماء " لتقترب هي من المطَبخ قبل أن يُصبح هُناك قبلها .. يده التي ارتفعت في الهواء أمامها تمنعها من المُتابعة يهمس ../ أرجعي عندي ضيف .. و نادي لي خديجة .. مازالت تلك تصَرخ هل من أحد لأطفاء النار المُتقدة تحتها ؟ نظَرت هي لكُل شيء عبثاً و أشارت نحوها .. ودّت أن تقول " طيّب .. بسّوي الشاي أنا ؟ " لكَن الكلمات ماتت كغيرها في حلقها وهو يقترب لها أكثر ويقول ../ خلاآص روحي إنتي بس .. أنا بسّويـه تراجعت سريعاً وهي تلتقط أنفاسها .. و صَلت إليهَن فتهادى إليها صوت " ريم " تقول بمُداعبة ../ يا ويلي .. شوفي وجهها وش لووووونه ..هههههه .. أعترفي وش رحتي سويتي هاااا ../ يا حبيله أخوي الرومنسي قاطعتهن بنبرة مُتجهّمة خجلا ../ أقول جب إنتي وهي .. و خدوج قومي كلمّي أخوك ذهبت خديجة و طال غيابها .. تنّوعت الأحاديث .. لكَن ريم بدآ جلياً أنها تتهرب من ذكر شيء ما لذا لمَست " هديل " السؤال الصائب حين قالت ../ و أسيــــــل وش وضعها ؟ بقليل من الإرتباك ../ في وش ؟ ../ يعني متى زواجها ..؟ يوم شفتها بالمُستشفى حسيت إن ما ودها تقول شيء .. شكلها كان مضايق حيل .. وأنا مارضيت أزيدها بتهّرب واضَح ../ خير خير .. أظَن بيجلسون أكثر ..؟ ولا مدري عنهم كيف مرتبين أمورهم عقدت الأخرى يديها أمام صدرها وهي تقول بنبرة هادئة ../ فيه شيء صح ؟ .. زفرت الأخرى و هي تقترب منها .. و عيناها تتعلّق على الباب بقلق ../ إيه ... صمتت لتتركها تتابع .. فقالت الأخرى بهمس خافت ../ أظن إنهم بيطّلقوا .. بصراحة مدري وش السبب بس تدرين إنها مالكَة عليه من رجعت من كندا .. على أساس إنه يروح معها .. ف الملكة كانت صغيرة مرة لأنها كانت ذيك الأيام حزينة لفقدكم .. بس والله من وقتها وأنا حاسه إنها مو راضية عليه و ما تبيه .. و الحيـن من رجعتي قالت لهم إنها تبيه يطّلقها .. و أمه و خواته معذبينها بالكلام والدق .. و هي تعبت وتبي تفتك من هالموال كله تجمدت ملامحها للحظة وهي تقول ../ يدقونها بالكلام .. إيه .. أنا سمعتهم بالمستشفى يتكلمون عن شيء له علاقة بالطلاق .. بس كان إلي يتكلم أم تركي .. و أخوات " سعود " يعني قصدهم على أسيل ؟ إتكئت الأخرى وهي تنظَر للفراغ أمامها وتضيف بحُزن ../ أكيـــد .. لأن هالخبر أنتشر .. و صار كُل مين يأذيها .. بس من تحت لتحت .. ليش إنها سكتت كُل المدة ذي و الحين جاية تقول ما ابا .. هه على أساس أصلاً كانت تقابله .. وحتى لما قابلته ما كانت تعامله في المرات إلي يتقابلوا فيها بشكَل جيّد .. أبداً لم تستمع لمجمل الحوار .. فقط الجملة الأولى كانت تكفي الآن عادت ذاكرتها للوراء الآن فسرت هروب أختها .. و الآن فسرت ملامحها .. و الآن فهمت كُل شيء عدا أن تُركي لن يُطلقَها الأمر الأخير بدآ بحاجَة لكّي تصَرخ بسعادة حقيقية لتصَدقُه .. إبتسمت رغُماً عنها .. لتسقط على إبتسامتها عيني " ريم " وهي تقول بصوت مستغرب ../ قلت شيء يضّحك .. ؟ ../ لاآآآآآ .. بس تذكرت شيء .. حّركت رأسها بلا مُبالاة وهي تقول بنبرة جادة ../ تحتاج وجودك بجنبها تراها .. زفرت الأخرى وهي تهمهم بالإيجاب .. دخَلت بعدها بدقائق خديجة وملامحها تحمل غضباً ../ إيييييييييييييييه آخر زمن .. ضيفة وأقوم أسوي الشاي و أرتب الأشياء .. صدق بنات آخر زمن ابتسمت هديل بحرج و هي تقول ../ كنت بروح أسويه لكَن أخـ .... قاطعتها الأخرى وهي تلقي بجسدها على الأريكة ../ ما عليك .. ما عليك .. بس ريم أنت ممنوعة من الخروج من الغُرفة .. ضربت شفتيها بأصابعها وهي تقول بنبرة خوف مصطنعة ../ يووووووووووه قالي ما أقووولك .. نسيييييت .. هع رفعت الأخرى إحدى حاجبيها ../ و ليه .. إن شاء الله ؟ ../ لأن زوجك المصون برا .. و زواجك بعد أسبوعين في مشكلة خخخخخخ ؟ إعتدلت في جلستها سريعاً كالملدوغ ../ كذااااااااااااااااااااااااااااااااااااابة .. بملل ../ تؤ .. والله .. نظرت بطرف عينيها لهديل و التي بدت وكأنها لا تفهم ما يُقال أمامها .. ../ هديل قفزت الأخرى للخلف بخوف ../ ها .. خير .. ../ فيه شيء .. أظنك تجاهلتيه بما فيه الكفاية .. ويبدو إن زوجك مستعجل عليه ... بقلق ../ شيء ؟ .. وش فيه ؟ ../ خالك برا ما ودّك تسلمي عليه * أستغفر الله العظيم وأتوب إليه |
> تجمدت حركتها لثانية أو يزيد لكّنها عادت تسترخي في جلستها وهي تنطق بنبرة مُحايدة ../ لاآ .. ما أبا عقدت ريم حاجبيها وهي تنظَر لـخديجة .. التي رفعت يديها بإستسلام لتقول الأولى بغضب متخامد ../ هديل .. هالكلام ما يصير .. تراه خااااالك .. بسُخريّة ../ من متى ؟ .. من تزوجك مو ؟ إرتفعت نبرة صوتها .. وهي تقول بحدة ../ لاآآآآآآ .. من زمااااان .. من قبل ما يأخذني بس إنت أيامها كُنت لاهية ولا يهمك في الدنيا إلا نفسك .. وبعدين هو إلا دور عليكم و بالقوة لقاكُم .. إنتِ وأسيل .. بلا مُبالاة ../ و ليه أسيل ما قالت لي عنه ؟ إقتربت منها أكثر همست بصوت مختنق ../ تراه جا اللحين عشان يشوفك .. هو قالي يوم الملكة .. إنه يبي يشوفك بس إنتو رحتوا بسرعـ قاطعتها وهي تسترخي أكثر و تنطق بتعب من كُل أكوام المشاعر المُؤلمة الملقاة بداخلها .. فقط تود أن تسترخي الآن و تغمض عينيها و حكاية " الخال " الأخيرة تلك توترها أكثر .. و لكّنها تتعمد التجاهل ../ إيه إيه .. فهمت عليكِ تدخّلت خديجة ../ هديل .. ترا أخر مرة شاف فيها أسيل كان الأسبوع الماضي ... و كان مبسوط .. لتقول هي ../ و أسيل كانت مبسوطة ... تلعثمَت " خديجة " و أعتلى الوجوم ملامح ريم .. ليقطَع كُل هذا المشَهد دخول تُركي .. الذي أشار لها بسبابته ... بحزم ../ تعالي .. * رُبما من البلاهة أن تتحرك خلفه بطاعة مُطلقة هكذا .. وهي تعلم حقيقة ما ينتظرها ف المجلس لكَن سُرعة البديهة أنقذتها من طيش الموقف .. و أوصلتها عند هذه النقطَة إذ امتدت يدها نحو ذلك الشخص و الذي صافحها بحرارة مُطلقَة .. أربكتها قليلاً لكّنها قالت بنبرة باردة رغُم تصّنعها البرود ../ أهلاً .. ثم عادت إدراجها بخطوات مُتراجعة نحو تُركي خلفها و الأخر يقول .../ وشلـــونك ؟ الوضَع ككل مُربك لأقصَى حد .. تود الآن الهرب و لعَن انسياقها خلف " تركي " بصوت مختنق ../ زيـنة لم ترفع عينيها .. عن ركبتيها و لون ما ترتديه يطبع في عينيها .. فيتفشّى خجل على وجتنتيها بحمرة ف ما ترتديه لا يناسب رؤيتها لرجل لأول مرة .. نهض تركي ليبدد ارتباك الموقف ../ أنا خارج خذوا راحتكم .. على ما أرجع رغم أنها لم ترفع عينيها و ترتجي " تركي " أن يبقى .. لكّنها شعرت به يقوم بحركات لـ " خالها " و بعدها اختفى .. نهض الأخر .. و أقترب منها أكثر .. و قال ../ ما أعرف وش أقول .. بس أنا فرحان لأني لقيتكم أخيراً .. و صرت اللحين قريب منكم أكثر من قبل .. أختي وصتني فيكم .. بس أنا كنت وقتها صغير .. و ما كنت في البلد أساساً و عندما لم يجد جواباً وضع إحدى راحتيه على كتفها و هو يقول ../ المهم إني شفتكم .. و عرفت إنك بخير .. ما يهم إلي صار قبل .. إنتي اللحين معنا و بخير ..صح ؟ ../ بدري .. توك تفتكر إن عندك عيال أخت .. توك تسأل .. ../ حفيّت رجولي و أنا أدوركم .. من عرفت عن السالفة و أنا ما خليت أحد ما سألت عنكم عنده وبعدها عرفت إنكم نقلتوا .. و دورت ودورت عليكم .. بس أرتحت يوم عرفت إنكم ف بيت جدتّكم .. و حولكم أعمامكم .. أكيد إنكم كنتوا مرتااحيـن فاجأتها دموعها التي أصبحت تبلل خدّيها .. لم تكُن تود أن تبكي أبداً لكّن في الأخير خانتها دموعها و أخذت طريقها للخارج .. دون أن تألمها سوى بقايا الكلمات التي نطقتها شهقة صدرت بلا رغبة منها .. لم تلاحظ شيء سوى " ورق المحارم " الذي أقترب من منها .. تناولته و غطّت وجهها .. هذا ما تحتاجه لثواني فقط رتّب عقلها أوراقه .. و هدأت أنفاسها مع تربيتات كفّه لقلبها .. وجدت ما كانت تبحث عنه طويلاً .. الآن هي ليست في حاجة تركي أو أي شخص آخر ربما جاء متأخراً .. وكثيراً لكّن لا يهم .. هو بحث عنهم على الأقل .. أزالت المناديل عن ملامحها وهي تراه يحتضَنها بخفة و تجد قلبها يستكين لكل هذا و صوت يتسرب بدفء لأذنيها ../ أقسم بالله إني بكون لكم سند .. طول ما أنا حيّ .. ما بيظلمكم و لا يهينكم أحد .. بس إنتي إهدي .. وقف تركي لدى الباب بحيث لا تتمكن هديل من رؤيته لكّن الأخر إبتسم حال رؤيته هو التعبير الذي يحمله ../ تركي أذاك ؟ سألها بصوت هامس لكّنه وصل الأخر .. لتقول هي بهمس مماثل ../ لا .. بس محتاجة للبكاء ف بكيـت تقدّم الأخر حتى أصبح في مجال رؤيتها .. أبتعدت هي عن خالها بخجل ليقول أحمد ممازحاُ ../ إييييه متأكدة . أخاف مهددك و لا شيء صفّق له تركي وهو يقول بنبرة مُستفّزة ../ لاآ .. أقول يلا يلاً .. روح بيتكم .. لو عرفت جدتي إني جايبكم بمكان واحد بيجيبون خبري حكّ الأخر عارضَه وهو يقول بنبرة رجاء أخيرة ../ يعني ما بقدر أشوفها .. ../ أقول أذلف أذلف بس .. يالله نهضَ و نهضت معه و يده ما زالت تحتضَن يديّ .. و عينا الأخر تترصدنا وعندما أصبحنا لدّى الباب إنحنى على أذني وهو يقول ../ أصبري بغيظـه .. ف المهم إن شاء الله أجي المرات الجايّة و نجلس نسولف أكثر .. و صَح تراك تشبهين أسيل بس فيه فرق بينكم .. إنتي أنحف و عيونك أوسع يد سمراء أمسكت بكتفيه و و الأخرى فتحت باب الشقة أخرجه وهو يقول ../ أقوووووووووووول مع السلامة محد يعطيك وجه ضحكاتهم علقت في ذاكرتها للأبد كلقطة لن تنساها أبداً |
و عيناها تعيد مشهد ملامحه .. عن قرب هو يشبه والدته ربما عينيه هي ذاتها عينيها .. لكّنها أحبته و لم تمضي على معرفتهم سوى دقائق ../ ألووووووووووووووووووووو .. استفاقت من أفكارها على صوته و الذي كان قريباً منها .. لتجده يقف أمامها و يمسك بيديها و إبتسامة صادقة تعلو شفتيه قال بها ../ الحمدلله على السلامة شكلك طرتي بعيد.. أرتحتي ؟ عيناها تستفيضان شُكراً .. و قلبها يخفق بجنون تتمنى لو تعود لها جرأتها القديمة .. لتقفز بجنون نحوه ترتمي بين ذراعيه وتصرخ بصوت شاكر يصّم أذنيه .. لكّنها تخجل الآن حتى من أن تلتقي عينيها بعينيه مباشرة .. قرأ ما يدور في عينيها المُنكسرتين و نطق بحزم خافت ../ أدخلي للضيوف .. و حنّا باقين على موضوعنا تجمدت ملامحها لثواني .. و ابتعد من أمامها تاركاً فراغاً بحجم لا تعيه في عقلها سيطَرت على أنفاسها المضطربة خليها لتقول له بعد إن استدارت نصف إستدارة ../ تــــــركــــي توقف لثانية و أرهف السمع وهو يعض على شفتيه ..؛ مانعاً ابتسامة ما من أن تحلق على وجهه فيفشَل كل شيء عاد صوتها يقول بارتباك واضَح ../ خلاآص مو لازم نتكلم ف .. قصَدي عن سالفـــ بدآ صعب عليها أن تلتقط أنفاسها و تتابع الحديث ف ابتسم لكّنه جعلها صغيرة وهو يدخّل لغرفتهما .. مقاطعاً إياها ../ زيــن .. قولي للبنات يعجلون بالروحة .. عشان ما يرجعون مع السواق متأخر مّرت نصف ساعة بين أحاديثهن المختلفة .. لكّنها سعيدة لدرجة أنها تود أن تبكي .. سعيدة بقدر ما لا تستطيع أن تصف .. ودعتهم و أعينهم ترصَد فرحها برضى كامل دخلت للغرفة .. فوجدتها شبه مظلمة .. ما عدا ضوء الأبجورة حيث جلس تركي وهو يقرأ كتاباً مغطياً بذلك ملامحه .. بدلّت ثيابها .. و أقتربت من موقعها .. نطَقت بعد جهد ../ تركي أنا .. لم يتحّرك .. أو يبدي أي دليل على أنه يستمع .. فتابعت بجهد أكبر ../ شكراً .. كنت بقول شكراً على الي سويته أرخى الكتاب وهو يقول لها بحب .. تفشّى في جنباته حتّى حرضّه على ما لم يكن يريد ../ شكراً .. زين .. وبــــس إبتسمت له برضى .. كسعادة شتمتها الغيوم سعادة تداعبها برفق لتصّدق بوجودها على الأرض بعد أن كذّبها المطَر .. و صدقّته الدموع يكفيها أنها تبتسم * |
مُترعة بجُرح عميق لا قاع له .. و لكّنها تنزف بدماء لا تملكها و يتألم شخص آخر و هي لا تدري هذا ما كان لسان حاله ينطَق به .. و عينها تجول في شخص الواقف أمامه بفستانها القصير و الهادئ للغاية نطَق وهو يطوي الجريدة المفتوحة أمامه ../ على ويــــــــــــن ؟ نظرت إليه بحدة وهي ترفع إحدى حاجبيها ../ مو لمــكـــآن .. ليييش فيه شيء ؟ و كأنه بدأ يشتم مُصارعة جديدة تود بدأها ../ لاآ .. بس شفتك لابسة ../ يعني الواحد ما يلبس في بيته .. لازم يكون خارج إتكأ على المقعد الجلدي خلفه وهو يقول ../ طيب ألبسي عباتك ... بنتعشا برا فتحت إحدى المجلات التي قرأتها مراراً وهي تقول بلا مُبالاة ../ العشا جاهز .. و الأولاد مو هنا .. ../ أدري .. بنروح سوا أنا وإنتي رفعت نظرها إليه وعيناها تقع على عينيه مباشرة ../ و جنى ؟ ببساطة ../ خليها مع الشغالة عدلت من وضعية جلوسها في مكانها وقالت بنفس النبرة ../ لا أسمحلي مقدر .. هذه إحدى المواقف التي تصف بجلاء " دعاء " الجديدة حيث أنها كانت تخضَع لكل أوامره تلبي كل رغباته .. و قد تتخلى عن من تحب من أجله .. لذا فقد لعب بكل مشاعرها جهلاً منه .. و ظناّ منه بخنوعها .. استثارها مراراً لكنها كانت حكيمة في كل ردودها و ترضي جميع الأطراف و الآن عادت له استقلالية بشكل استفزازي .. لكّن ربما هذا الذي سعى من أجله وهذه هي حصيلة ما زرعته يداه قبلاً نطق بحزم لم يكُن ليتعب نفسه فيه سابقاً ../ أقولك قومي ألبسي عباتك بنأخذ جنى معانا.. نخلّص ونمر الأولاد و نأخذهم من بيت جدتهم .. بسرعة لهجته الآمرة كانت أكثر من أن تمثّل الرفض أمامها لذا نهضَت من أمامه وهي ترسم ملامح جامدة على ملامحها ../ زيــن .. بس مو لازم تصّرخ أنا قدامك .. رحلتهم كانت هادئَة وعادّيـة .. نام أطفالها بينما عادت هي لحجرتها وحديث " وعد " الذي سُكب على أذنها منذ قليل يرهق تفكيرها دلفت للحجرة لتجده جالساً أمام " جهازه " بينما جلست هي في أبعد نُقطَة بصوت خافت قالت ../ وافي أرهف لها سمعه فتابعت هي ../ صبا خرجت من السجن ..! شرق بأنفاسه و سعل حتّى احمرّت ملامحه أحضرت كأس ماء و اقتربت منه وناولته إياه و هي تنظَر له بلوم حقيقي ../ كنت مخبّي الموضوع عن الكل .. هذا وإنت ولي أمرها .. لا و مخلين المسكينة ف مخزن الحشيش .. قاطعها بحدة ../ وش عرفك إنت ؟ زفرت بهدوء وهي تتراجع للوارء ../ وعد .. و عمتي بعد كانت تدري .. تقول راحوا المزرعة وشافوها .. عقد حاجبيه وهو يقول بنبرة صارمة ../ يعني اللحين لازم نغّير مكانها قبل ما ننفضَح عند النـ قاطعته هي هذه المرة ../ رآآآآآآآآآآآآحــت ... صبا راحت مع صقر بس لـ وين ؟ هذا إلي ما أعرفه طريقة كلامها استفزته قليلاً ليقول ../ ترى صقر زوجها ../ أدري .. لكَن وين أخذها .. حتى أخته ما تدري .. وعد تقول إنه بندر يدق عليه يعطيه إن الجوال مغلق .. يعني وشو يا ولي الأمر الأرض أنشقت و أبلعتهم تزيد من عيار التهكم حتى تخمد نار القهر المتصاعدة في جوفها و كأنه ثأر تود إرجاعه بكلماتها بينما هو يشتعل غضباً وهو يصّك على أسنانه بحدة ../ لا تبطنين كلامك .. ولا تجلسين تدقّين بالحكي .. أنا موكل بندر بكل شيء يخصّها ../ ليش ؟ إيييييييييييييييه عشانها خريجة سجون بقضّية كبيرة تسود الوجه .. لكّن ما همكم كأنها تابت أو لا .. ما همكم إلا أنكم تدفنونها من تخرج عشان ما تسود و جيهكم .. واثقيـن بصقر ثقة عميا .. ما يكون قتلها وهارب بدمها نهضَت مبتعدة عنه لدولابها ../ تراها أخذت جزاها .. و الله على إليّ يظلمها بعد .. رغم كُل ما يشعر به إلى أن يده أطبقت على شاشة الحاسب أمامه و يده الأخرى تعتصر جبينه .. و كأنه يحاول أن يلتقط كُل تلك الخيوط التي ألقتها في عقله إبتعدت من الدولاب .. نحو سجّادتها تنوي أن تصلي القيام و قبل أن تبدأ جلست تراقب ملامحه المخفيّة عنها بين يديه لتقول بجدّية ../ أنا حاسه فيها .. يمكن لأني كنت بيوم مكانها .. بس الفرق بيني وبينها .. أنا خرجت ولقيت مين يضفّني .. لقيت ناس تسمعني و أساساً تعرف أخلاقي .. و تعرف إني بريئة من كل التهم إلي توجهت لي .. و إنهم مجرد أصدقاء سوء خلوني شماعة لهم .. أما هي فمالها أحد صمتت لثواني .. ثم تابعت ../ و دام إني صرت في الصورة .. بقولها لك .. أنا مو ندمانة لأني دخلت السجن فيوم .. بغض النظر عن القضيّة .. بالعكس استفدت كثير من دخلتي فوائد بربي عيالي عليها .. و أشياء بعلمهم يجتنبوها لكّن مشكلتنا الأساسية هي أن مجتمعنا للآن مو ناضج و صمت مرت فيه ثواني أخرجت بعدها ما تود قوله ../ مثلك إنت مثلاً ..تزوجت عليّ عشان تثيرني .. تزوجت علي ّ عشان تصنع منّي إمراءة تحب إنها تحرق دمها و أعصابها من أجلك و بعدها بكل بساطة تطلّق " الثانية " .. هه و معروفة إنت ماهتميت لشعور الأولى من البداية كيف كنت بتقدر الثانية .. هذا دليل على إنك إنت بعد مو ناضَج .. وكأنه كان ينتظر أن تقولها .. لينقض عليها .. عقله مشوش تماماً .. و ما تقوله يزيده على ما هو عليه هشّم كُل معنى لشعور سعيد .. لا يعلم إن كان قد أحتضَنها أو ضربها أو........... أو .......... أو ............ لكّنه يجزم أنها باتت تلك الليلة تبكي .. هيجانه رغم كُل ما كانت تقوله من حق و صدق .. كان لذاته , لغفلته لكّنه كبَر الحق .. أعمى بصيرته وجعله يجعل من اللاشيء أمرا يستحق الغضَب * * |
الساعة الآن 04:20 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع حقوق النشر لشعارنا و كتابنا ومسميات الموقع خاصة و محفوظة لدى منتديات قصايد ليل الأدبية