مشاهدة النسخة كاملة : مع القرآن - صفات حذر الله منها


إرتواء نبض
04-03-2016, 08:01 PM
الغلو في الدين والإفراط من جهة؛ يقابله من جهة أخرى اتباع الهوى واتباع أهل الضلال والسير في ركاب الفاجرين؛ وثالثة تزيد الطين بلة وهي التوقف عن النهي عن المنكر حتى يتفشى وينتشر.
ثم رابعة أكثر ضلالاً وهي موالاة أعداء الله من كل صنف وهذه الصفة بالذات تنتفي من كل مؤمن صادق فلا تجد أبداً مؤمناً يوالي عدواً من أعداء الله والعكس بالعكس.
هذه صفات حذر الله تعالى منها أهل الكتاب وفصلها في آخر رسالة أنزلها إلى أهل الأرض ليحذر الناس من الوقوع فيها إلى يوم الدين.
قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ؛ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ؛ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ؛ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ؛ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}[المائدة:77-81] .
قال السعدي رحمه الله: يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} أي: لا تتجاوزوا وتتعدوا الحق إلى الباطل، وذلك كقولهم في المسيح، ما تقدم حكايته عنهم.
وكغلوهم في بعض المشايخ، اتباعا لـ {أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ} أي: تقدم ضلالهم.
{وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} من الناس بدعوتهم إياهم إلى الدين، الذي هم عليه.
{وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} أي: قصد الطريق، فجمعوا بين الضلال والإضلال، وهؤلاء هم أئمة الضلال الذين حذر الله عنهم وعن اتباع أهوائهم المردية، وآرائهم المضلة.
ثم قال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} أي: طردوا وأبعدوا عن رحمة الله.
{عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} أي: بشهادتهما وإقرارهما، بأن الحجة قد قامت عليهم، وعاندوها.
{ذَلِكَ} الكفر واللعن.
{بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} أي: بعصيانهم لله، وظلمهم لعباد الله، صار سببا لكفرهم وبعدهم عن رحمة الله، فإن للذنوب والظلم عقوبات.
ومن معاصيهم التي أحلت بهم المثلات، وأوقعت بهم العقوبات أنهم: {كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} أي: كانوا يفعلون المنكر، ولا ينهى بعضهم بعضا، فيشترك بذلك المباشر، وغيره الذي سكت عن النهي عن المنكر مع قدرته على ذلك.
وذلك يدل على تهاونهم بأمر الله، وأن معصيته خفيفة عليهم، فلو كان لديهم تعظيم لربهم لغاروا لمحارمه، ولغضبوا لغضبه، وإنما كان السكوت عن المنكر -مع القدرة- موجبا للعقوبة، لما فيه من المفاسد العظيمة:
منها: أن مجرد السكوت، فعل معصية، وإن لم يباشرها الساكت. فإنه -كما يجب اجتناب المعصية- فإنه يجب الإنكار على من فعل المعصية.
ومنها: ما تقدم أنه يدل على التهاون بالمعاصي، وقلة الاكتراث بها.
ومنها: أن ذلك يجرئ العصاة والفسقة على الإكثار من المعاصي إذا لم يردعوا عنها، فيزداد الشر، وتعظم المصيبة الدينية والدنيوية، ويكون لهم الشوكة والظهور، ثم بعد ذلك يضعف أهل الخير عن مقاومة أهل الشر، حتى لا يقدرون على ما كانوا يقدرون عليه أوَّلا.
ومنها: أن - في ترك الإنكار للمنكر- يندرس العلم، ويكثر الجهل، فإن المعصية- مع تكررها وصدورها من كثير من الأشخاص، وعدم إنكار أهل الدين والعلم لها - يظن أنها ليست بمعصية، وربما ظن الجاهل أنها عبادة مستحسنة، وأي مفسدة أعظم من اعتقاد ما حرَّم الله حلالا؟ وانقلاب الحقائق على النفوس ورؤية الباطل حقا؟"
ومنها: أن السكوت على معصية العاصين، ربما تزينت المعصية في صدور الناس، واقتدى بعضهم ببعض، فالإنسان مولع بالاقتداء بأضرابه وبني جنسه، ومنها ومنها.
فلما كان السكوت عن الإنكار بهذه المثابة، نص الله تعالى أن بني إسرائيل الكفار منهم لعنهم بمعاصيهم واعتدائهم، وخص من ذلك هذا المنكر العظيم.
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالمحبة والموالاة والنصرة.
{لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} هذه البضاعةَ الكاسدة، والصفقةَ الخاسرة، وهي سخط الله الذي يسخط لسخطه كل شيء، والخلود الدائم في العذاب العظيم، فقد ظلمتهم أنفسهم حيث قدمت لهم هذا النزل غير الكريم، وقد ظلموا أنفسهم إذ فوتوها النعيم المقيم.
{وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} فإن الإيمان بالله وبالنبي وما أنزل إليه، يوجب على العبد موالاة ربه، وموالاة أوليائه، ومعاداة من كفر به وعاداه، وأوضع في معاصيه، فشرط ولايةِ الله والإيمانِ به، أن لا يتخذ أعداء الله أولياء، وهؤلاء لم يوجد منهم الشرط، فدل على انتفاء المشروط.
{وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} أي: خارجون عن طاعة الله والإيمان به وبالنبي. ومن فسقهم موالاةُ أعداء الله.

الغنــــــد
04-03-2016, 08:07 PM
جزااك الله خير

نجم الجدي
04-03-2016, 11:52 PM
الله يعطيك العافيه على الطرح
اللي كله ابداااااااع

حضوري شكر وتقدير لك
ولاهتمامك في مواضيعك

اخوك
نجم الجدي

RioO
04-04-2016, 02:26 AM
انتقاء جميل
و طرح قييم و مفيد
جوزيت به خيرا
واثابك الله حسن الثواب
لا عدم

هدوء
04-04-2016, 03:02 AM
يتجسد الابداع دائما في
مواضيعك عندما يكون
لها هذا التميز مجهود جدا رائع
تحياتي لك

غزلان
04-04-2016, 03:25 AM
طرح رائع
انتقاء مميز
سلمت لروعة جَلبك
كل الود

جنــــون
04-04-2016, 05:45 AM
جزاك الله خير

جنــــون
04-04-2016, 05:46 AM
جزاك الله خير

بوزياد
04-04-2016, 12:46 PM
ارتواء نبض
الله يعطيك الف عافية على الطرح الجميل
هنا يتجسد الابداع دائما في مواضيعك عندما يكون
لها هذا التميز مجهود جدا رائع
تحياتي لك

وطن
04-04-2016, 02:33 PM
جزاك الله خير

مجنون قصايد
04-04-2016, 03:17 PM
ماشاء الله تبارك الرحمن

ذوق في اختيارك
وعافيه عليك وعلى الطرح الراقي
لاحرمك الله رضاه

‏لك كل
تقديري واحترامي

مجنون قصآيد

‏http://i18.servimg.com/u/f18/12/38/24/05/4afakk10.jpg

ضامية الشوق
04-05-2016, 02:01 AM
سلمت يمنــآك
طرح جميل جدا

البرنسيسه فاتنة
04-05-2016, 04:57 AM
جزاك الله خير
وجعله الله في ميزان حسناتك
وجزاك الله الفردوس إن شاء الله
ودمت بحفظ الله ورعايته

سيرين
04-05-2016, 11:54 AM
جزاك الله خيرا وجعله في ميزان حسناتك
بارك الله فيك

ورده
04-05-2016, 09:57 PM
جزاك الله خيرا
وجعله في ميزان حسسناتك
دمتم بود

سلطان الغرام
04-06-2016, 07:20 PM
جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
ولا حرمك الأجر يارب
وأنار الله قلبك بنورالإيمان
أحترآمي لــ/سموك

عـــودالليل
04-07-2016, 12:57 AM
عندما يأتي الطرح بهذا الجمال
فمن المؤكد انه سينال الاعجاب

‏بل
يدل على ذائقة تستطيع ان تجذب
كل قارئ
لهذا الموضوع المتكامل والانيق

من اعماق القلب اشكرك

اخوك
‏محمد الحريري

كـــآدي
04-07-2016, 04:53 AM
بورك فيك

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:19 PM
الغند
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:19 PM
نجم
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:19 PM
ادمان
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:19 PM
هدوء
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
غزلان
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
جنون
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
مبارك
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
وطن
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
مجننون
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
نبض
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:20 PM
برنسيسه
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:21 PM
سيرين
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:21 PM
عناديه
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:21 PM
سلطان
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:21 PM
عود
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

إرتواء نبض
04-09-2016, 06:21 PM
كادي
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

ضامية الشوق
04-11-2016, 07:52 PM
سلمت يمنــآك

طرح جميل جدا

إرتواء نبض
04-12-2016, 04:59 PM
نبض
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥

عطر الغمام
04-13-2016, 06:53 AM
جعلنا الله وَ إيَّاكِ من أهل القرآن و خَـاصَّـتِـه
جَزآكِ المولى جَنةٌ عَرضُهآ السَموآتَ وَ الآرضْ
بآرَكَ الله فيك عَلى آلمَوضوعْ الهَادف
دمْتِ بـ طآعَة الله ..}

http://dc02.arabsh.com/i/00623/smbyegupoknz.gif

إرتواء نبض
04-15-2016, 12:29 AM
غياهيب
لِرُوحكْ وَردْ مُخْمَلِي’..يَ عَبقِ البَسآتِين ...’♥