إرتواء نبض
10-08-2015, 11:40 PM
الموضوع فيه إنّ !؟
دائمًا يُقال « الموضوع فيه إنّ »
!! ما قصة هذه الـ « إنّ » ؟
كان في مدينةِ حلَب أميرٌ ذكيٌّ فطِنٌ شجاعٌ اسمه ( علي بن مُنقِذ ) ، وكان تابعًا للملك ( محمود بن مرداس)
حدثَ خﻼفٌ بين الملكِ واﻷميرِ، وفطِن اﻷمير إلى أنّ الملكَ سيقتله، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى بلدة دمشق .
طلب الملكُ مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى اﻷمير عليِّ بنِ مُنقذ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب وكان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجلٍ ذكي، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ التي تُرسَلُ للملوك، بل وكان أحيانًا يصيرُ الكاتبُ ملِكًا إذا مات الملك شعَرَ الكاتبُ بأنّ الملِكَ ينوي الغدر باﻷمير، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا، ولكنه كتبَ في نهايتها : " إنَّ شاء اللهُ تعالى " ، بتشديد النون !
لما قرأ اﻷمير الرسالة، وقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شئ ما حينما شدّدَ تلك النون! ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى : ( إنّ المﻸَ يأتمرون بك ليقتلوك )
ثم بعث اﻷمير رده برسالة عاديّةٍ يشكرُ للملكَ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به، وختمها بعبارة :
« أنّا الخادمُ المُقِرُّ باﻹنعام ». بتشديد النون !
فلما قرأها الكاتبُ فطِن إلى أنّ اﻷمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى :
( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها ) و اطمئن إلى أنّ اﻷمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.
من كتاب : المثَل السائر في أدبِ الكاتبِ والشاعر للعلّامة : ضياء الدين ابن اﻷثير ومنذ هذه الحادثةِ، صارَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يقولونَ للموضوعِ إذا كان فيه شكٌّ أو غموض :
« الموضوع فيه إنّ »
دائمًا يُقال « الموضوع فيه إنّ »
!! ما قصة هذه الـ « إنّ » ؟
كان في مدينةِ حلَب أميرٌ ذكيٌّ فطِنٌ شجاعٌ اسمه ( علي بن مُنقِذ ) ، وكان تابعًا للملك ( محمود بن مرداس)
حدثَ خﻼفٌ بين الملكِ واﻷميرِ، وفطِن اﻷمير إلى أنّ الملكَ سيقتله، فهرَبَ مِن حلَبَ إلى بلدة دمشق .
طلب الملكُ مِنْ كاتبِه أن يكتبَ رسالةً إلى اﻷمير عليِّ بنِ مُنقذ، يطمئنُهُ فيها ويستدعيه للرجوعِ إلى حلَب وكان الملوك يجعلون وظيفةَ الكاتبِ لرجلٍ ذكي، حتى يُحسِنَ صياغةَ الرسائلِ التي تُرسَلُ للملوك، بل وكان أحيانًا يصيرُ الكاتبُ ملِكًا إذا مات الملك شعَرَ الكاتبُ بأنّ الملِكَ ينوي الغدر باﻷمير، فكتب له رسالةً عاديةً جدًا، ولكنه كتبَ في نهايتها : " إنَّ شاء اللهُ تعالى " ، بتشديد النون !
لما قرأ اﻷمير الرسالة، وقف متعجبًا عند ذلك الخطأ في نهايتها، فهو يعرف حذاقة الكاتب ومهارته، لكنّه أدرك فورًا أنّ الكاتبَ يُحذِّرُه من شئ ما حينما شدّدَ تلك النون! ولمْ يلبث أنْ فطِنَ إلى قولِه تعالى : ( إنّ المﻸَ يأتمرون بك ليقتلوك )
ثم بعث اﻷمير رده برسالة عاديّةٍ يشكرُ للملكَ أفضالَه ويطمئنُه على ثقتِهِ الشديدةِ به، وختمها بعبارة :
« أنّا الخادمُ المُقِرُّ باﻹنعام ». بتشديد النون !
فلما قرأها الكاتبُ فطِن إلى أنّ اﻷمير يبلغه أنه قد تنبّه إلى تحذيره المبطن، وأنه يرُدّ عليه بقولِه تعالى :
( إنّا لن ندخلَها أبدًا ما داموا فيها ) و اطمئن إلى أنّ اﻷمير ابنَ مُنقِذٍ لن يعودَ إلى حلَبَ في ظلِّ وجودِ ذلك الملكِ الغادر.
من كتاب : المثَل السائر في أدبِ الكاتبِ والشاعر للعلّامة : ضياء الدين ابن اﻷثير ومنذ هذه الحادثةِ، صارَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يقولونَ للموضوعِ إذا كان فيه شكٌّ أو غموض :
« الموضوع فيه إنّ »