جنــــون
04-30-2023, 02:47 AM
صفة النار
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].
قوله تعالى: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾؛ أي: حطبُها الذي يلقى فيه جثثُ بني آدم، ﴿ وَالْحِجَارَةُ ﴾ قال ابن مسعود رضي الله عنه: هي حجارة من الكبريت الأسود، وهو غاية ما يكون في الحرارة[1]، وأما حرُّها فلو سُيرت به جبال الدنيا لذابت؛ روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا»[2].
وجهنم عظيمة مخيفة، يؤتى بها تُجَرُّ في عرصات القيامة لها زفير وشهيق، يراها الناس عيانًا بأبصارهم؛ قال تعالى: ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ [الفجر: 23].
روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»[3].
وجهنم قعرها بعيد جدًّا، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فهُوَ يهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتهَى إِلَى قعْرِهَا»[4].
والعصاة في النار على دركات، روى مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن النار: «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ[5]،وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى تُرْقُوَتِهِ»[6]،[7].
وَ«أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ يَلْبَسُ نَعْلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»؛ روى مسلم في صحيحه من حديث العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»[8]، وفي رواية: «مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأهْوَنُهُمْ عَذَابًا»[9]، والنار دركات كما أن الجنة درجات؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 145].
وأما مكانها، فقد قال بعض أهل العلم أنه في سجين في الأرض السفلى؛ قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ [المطففين: 7]، وهي موجودة الآن وكل يوم تسجر ويزاد في حرها، وذلك عند زوال الشمس؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث [10].
وبعدما عرَف المؤمن ما أعد الله للكفرة والعصاة من العذاب والنكال، وما أعده كذلك للمؤمنين المتقين من الكرامة والنعيم، فإنه يجب عليه أن يسعى لفكاك نفسه من النار؛ قال صلى الله عليه وسلم: « اتقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ[11]تَمْرَةٍ»[12].
اللهم أجرنا من النار، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار، ربنا تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
1- كم ضُعِّفت نار الآخرة على نار الدنيا؟
2- هل النار دركات؟ مع ذكر الدليل.
3- من أشد الناس عذابًا في النار؟
4- كم عدد أبواب جهنم أعاذنا الله منها؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6].
قوله تعالى: ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾؛ أي: حطبُها الذي يلقى فيه جثثُ بني آدم، ﴿ وَالْحِجَارَةُ ﴾ قال ابن مسعود رضي الله عنه: هي حجارة من الكبريت الأسود، وهو غاية ما يكون في الحرارة[1]، وأما حرُّها فلو سُيرت به جبال الدنيا لذابت؛ روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نَارُكُمْ هَذِهِ الَّتِي يُوقِدُ ابْنُ آدَمَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا، مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ» قَالُوا: وَاللهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً، يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «فَإِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهَا مِثْلُ حَرِّهَا»[2].
وجهنم عظيمة مخيفة، يؤتى بها تُجَرُّ في عرصات القيامة لها زفير وشهيق، يراها الناس عيانًا بأبصارهم؛ قال تعالى: ﴿ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ [الفجر: 23].
روى مسلم في صحيحه من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى اللهُ عليه وسلم قال: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»[3].
وجهنم قعرها بعيد جدًّا، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ: قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فهُوَ يهْوِي فِي النَّارِ الْآنَ حَتَّى انْتهَى إِلَى قعْرِهَا»[4].
والعصاة في النار على دركات، روى مسلم في صحيحه من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن النار: «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى حُجْزَتِهِ[5]،وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلَى تُرْقُوَتِهِ»[6]،[7].
وَ«أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ يَلْبَسُ نَعْلَينِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»؛ روى مسلم في صحيحه من حديث العباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ»[8]، وفي رواية: «مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ عَذَابًا وَإِنَّهُ لأهْوَنُهُمْ عَذَابًا»[9]، والنار دركات كما أن الجنة درجات؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 145].
وأما مكانها، فقد قال بعض أهل العلم أنه في سجين في الأرض السفلى؛ قال تعالى: ﴿ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ﴾ [المطففين: 7]، وهي موجودة الآن وكل يوم تسجر ويزاد في حرها، وذلك عند زوال الشمس؛ كما ثبت ذلك في الأحاديث [10].
وبعدما عرَف المؤمن ما أعد الله للكفرة والعصاة من العذاب والنكال، وما أعده كذلك للمؤمنين المتقين من الكرامة والنعيم، فإنه يجب عليه أن يسعى لفكاك نفسه من النار؛ قال صلى الله عليه وسلم: « اتقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ[11]تَمْرَةٍ»[12].
اللهم أجرنا من النار، ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار، ربنا تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا إنك أنت الغفور الرحيم.
والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأسئلة:
1- كم ضُعِّفت نار الآخرة على نار الدنيا؟
2- هل النار دركات؟ مع ذكر الدليل.
3- من أشد الناس عذابًا في النار؟
4- كم عدد أبواب جهنم أعاذنا الله منها؟